رئيس التحرير: عادل صبري 10:00 مساءً | الأحد 15 سبتمبر 2019 م | 15 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

«بطل الغروب» يعيد الاعتبار للزناتي خليفة وللسيرة الهلالية

«بطل الغروب» يعيد الاعتبار للزناتي خليفة وللسيرة الهلالية

فن وثقافة

السيرة الهلالية

«بطل الغروب» يعيد الاعتبار للزناتي خليفة وللسيرة الهلالية

كرمة أيمن 08 سبتمبر 2019 23:08

يكشف الشاعر والمسرحي أحمد سراج، رؤية مختلفة للسيرة الهلالية وعالمها من خلال مشروعه الجديد الذي يبدأ بـمسرحية "بطل الغروب.. ملحمة الزناتي خليفة" الصادر عن دار المثقف للنشر والتوزيع ضمن سلسلة إحياء السير الشعبية.
 

يدور النص في آخر أيام الزناتي خليفة، الذي وقف مدافعًا عن بلده تونس الخضراء ضد غزو الهلالية الذين دفعهم الجدب والفاطميون إلى غزو تونس. 
 



وتتحاور المسرحية مع الحديث من زوايا مختلفة بحسب قناعة كل شخصية، وأبرزها: الزناتي (البطل المثالي)، الخفاجي (البطل المخدوع)، دياب (البطل الغادر).

ينقسم الكتاب إلى أربعة أجزاء، الأول: مسرحية بطل الغروب (من فصلين في كل فصل أربعة مشاهد)، والجزء الثاني دراسة لملحمة الزناتي من السيرة الهلالية والكتابات التاريخية والأدبية.

ويتضمن الجزء الثالث الخط الدرامي للمسرحية ومعه قراءتان إحداهما لأستاذ الأدب الشعبي صلاح الراوي، والثانية للأكاديمية البحرينية أنيسة السعدون. 

ويتضمن الجزء الرابع، فقرات من آراء النقاد والباحثين عن المسرحية، وهم الشاعر والمترجم رفعت سلام، المسرحي والناقد عبدالغني داوود، والأكاديمي عادل ضرغام، والباحثون الأكاديميون محمود عبدالباري، ومصطفى القزاز، وأمل سليمان.


 

يبدأ النص بحلم أسود يواجه الزناتي خليفة يرى فيه أنه يسلم تونس الخضراء، وتؤخذ منه بنته سعدى عنوة، ويفوح من كلام الهلاليين نقض العهد؛ حتى الخونة من أهله يلصقون به ثوب العار.
 

يفر الزناتي من حلمه بنزوله للميدان أول شخص، محتشدًا بكل ما له قداسة؛ ويصلي الفجر ثم يتجه إلى الميدان الواقع أمام أبواب الخضراء؛ ليبارز أبطال الهلالية حتى.
 

يدفع الهلالية – بقرعة مزورة – بالأمير العراقي عامر خفاجي لمبارزة الزناتي، ويدور حوار بينهما قبل النزال وأثناءه، يتكشف فيه لعامر ضعف موقفه، ويتكشف للزناتي أن نهايته اقتربت؛ فها هو الخفاجي يجرحه، ولا يحول بينهما إلا الغروب.
 

يعود الخفاجي لابنته ليكشف لها عن ضعف موقفه في مواجهة موقف الزناتي المدافع عن أرضه، وليعلن لها تهاوي كل القناعات التي دفعته للقتال، لكنه في المقابل يعلن أنه مضطر لاستكمال القتال.


 

يستيقظ الزناتي، على عادته لصلاة الفجر والاستعداد للقتال، ولا تنجح ابنته في ثنيه عن ذلك.. لكنه يقابل أبوزيد المتنكر في صورة شيخ سائل، ويكتشفه الزناتي بسهولة، ويعرف أبا زيد أن الطعام الذي يجدونه بالقرب من الأسوار يتركه الزناتي لأطفالهم وعجائزهم، لكنه يكمل خطته، تسكين جرح الزناتي ليخرج للمعركة.
 

يقتنع الزناتي أنه لن يستطيع بحالته هذه أن يقتل الخفاجي؛ فيتورط في مكيدة لمبارزة، وينسحب حين يطلق المنادي صوته معلنًا الغروب – في غير موعده – ويعدو خلفه عامر ليكمل المعركة، وهنا يخرج رجال الزناتي فيطعنون عامر من الظهر، ويعود الزناتي ليقف على جسد عامر المسجى على الأرض.. لكنه لا يجهز عليه.
 

يقع الزناتي في قفص اتهام نفسي؛ فيرى أنه ارتكب خيانة لا تغتفر بأن وافق على قتل الحفاجي بهذه الطريقة، وتبدو محاولة تطهيره منذ لحظة سقوطه فهو لم يقتله معلنا بعدها أنه يشعر بالعار، وأنه لم يستطع أن يكمل الأمر، وأن كل ما سعى له هو الهروب من حلم السقوط، ولا يبرر لنفسه الخطأ مع علمه بأن الهلالية دفعوا بالغريب بالتزوير، ويكمل تطهيره بإعلان الحداد على الخفاجي، بل يمعن في الأمر فيبدأ بمقاتلة من ورطوا الخفاجي في الأمر.
 

يأتي دياب بن غانم ليقاتل الزناتي، ويشرف أبوزيد على إتمام الأمر، إنهاك الزناتي، ثم مقاتلته، وعند الغروب يتراجع الزناتي إلا أن دياب يناديه وهو يقذفه بالحربة وحين يلتفت له الزناتي يفاجأ بالحربة تخترق عينه، وحين يمعن دياب في التمثيل بالزناتي يقفز أبوزيد ليبعده، فيما يسنده حسن، لكن أبازيد يكتشف أن الجرح غير مميت فيضع في عينه سمًّا سريع المفعول.


 

ويرى رفعت سلام الشاعر والمترجم المصري في كلمة الغلاف: " بلا شعارات، أو خطابة، يخترق أحمد سراج مسرحيًّا قلب المعضلة المصيرية المزدوجة، التي تواجه راهننا المصري/العربي؛ الدفاع عن الأرض/الوطن، ومشروعية السلطة الحاكمة؛ بحنكة إبداعية فريدة، تُذكِّر بالقامات المؤسسة للمسرح العربي الحديث: محمود دياب، سعدالله ونُّوس، ألفريد فرج، عزالدين المدني، وسواهم. فهو لا يبدأ من الصِّفر، بل من حيث انتهوا؛ ليكمل مسيرةً رصينة، مؤرقة، كانت قد انقطعت برحيلهم.

وأضاف: "صوتٌ مسرحي فريد، في زمن بلا مسرح، بما يعيد الاعتبار للنص المسرحي كنص أدبي إبداعي، يقف منتصبًا - بلا مُعين- في مواجهة فساد العالم".
 

وتقول الأكاديمية البحرينية أنيسة السعدون: " استغلَّت مسرحية بطل الغروب أفقًا تاريخيّـًا ينهض على إشكاليّة الأنا والآخر، أو المستعمِر والمستعمَر، وهذا الأفق التاريخيّ، بكلِّ تجاذباته وما ولّده من صراع في المسرحيّة منذ مشهدها الأوّل القلِق، إلى نهايتها المستقطِبة لصراعات أخرى، يمكن إسقاطه على الحاضر؛ ليتحوَّل التاريخيّ إلى جدليّ بغاية مساءلة الواقع الاجتماعيّ والسياسيّ.

وتابعت: "الكاتب لم ينشغل بالمادّة التاريخيّة على حساب الإشكاليّة الحضاريّة التي أراد توظيفها، والتي هدف من ورائها التوعية بضرورة إعادة صياغة الواقع وتغييره إلى الأفضل". 

 

ومن جهته، أشار الكاتب أحمد سراج، إلى أن العرب تأخروا في الإفادة من أساطيرهم وسيرهم وقصصهم الشعبية، في حين تمكن الغرب من تربية أبنائه، وخدمة اقتصاده، وصناعة صورة ذهنية مؤثرة عن ثقافته وبالتبعية عنه هو، إضافة إلى الهيمنة الثقافية على العالم بأكثر مما فعلت أسلحته وبوارجه؛ وخرج الغرب عسكريًّا من بلاد كثيرة، لكن سندريلا وروبن هود وطروادة لن تخرج". 

وأضاف أحمد سراج: "نحن بحاجة إلى قيمنا وقيم الحضارة الحديثة، ومن أدوار المثقف أن يسعى لترقية مجتمعه وخدمة وطنه، والصناعات الثقافية ميدان ذلك، والإبداع سلاحه". 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان