رئيس التحرير: عادل صبري 07:21 صباحاً | السبت 21 سبتمبر 2019 م | 21 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد فوزه بجائزة النقد المسرحي.. الحسيني: نحتاج لمنظومة تلملم شتات المسرحيين (حوار)

بعد فوزه بجائزة النقد المسرحي.. الحسيني: نحتاج لمنظومة تلملم شتات المسرحيين (حوار)

فن وثقافة

الكاتب المسرحي إبراهيم الحسيني

بعد فوزه بجائزة النقد المسرحي.. الحسيني: نحتاج لمنظومة تلملم شتات المسرحيين (حوار)

حوار- آية فتحي 05 سبتمبر 2019 17:05

ترك الكاتب المسرحي إبراهيم الحسيني بصمة واضحة في المسرح المصري والعربي بمشاركاتها المتعددة نقدا وتأليفا، فقد قدم 17 كتابا في المسرح معظمها نصوص مسرحية، وكتب حوالي 30 نصا مسرحيا، كما ترجمت بعض أعماله المسرحية للإنجليزية والفرنسية  وقدمت مسرحيته "كوميديا الأحزان" بعد ترجمتها للإنجليزية في عدة جامعات أمريكية، كما قدمت بشكل إحترافي علي مسارح برودواي من إخراج تريسي كاميرون فرانسيس.

وفاز الحسيني مؤخرًا  بجائزة د. فوزي فهمي للنقد المسرحي ضمن جوائز المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته الثانية عشر، ولذا كان لموقع "مصر العربية" معه هذا الحوار.

وإلى نص الحوار....

انطلاقا من مباركتنا على الفوز بجائزة النقد  بالمهرجان القومي للمسرح.. ما هو رد فعلك على الفوز وهل كنت تتوقعه؟ولمن تهدي هذا الفوز؟

أخبرتني إدارة المهرجان في اليوم السابق لختام المهرجان أنني أحد المرشحين الثلاثة للفوز بجائزة د.فوزي فهمي للنقد المسرحي لكنني للأسف لم استطع حضور حفل الختام لأسباب مرضية فجائية وأخبرتني زوجتي والأصدقاء بفوزي بالجائزة، وكان خبرا طيبا في ظل ظروف الوضع المسرحي الراهن الداعية في كثير من تفاصيلها للإحباط.

سعدت بالجائزة؛ لأنها تحمل اسم كبير هو اسم المهرجان القومي للمسرح المصري وهو أهم تظاهرة مسرحية مصرية علي الإطلاق، كما أن جائزة الدراسات المسرحية هي جائزة مستحدثة لأول مرة هذا العام، وحملها لاسم أستاذي الدكتور فوزي فهمي رئيس أكاديمية الفنون السابق يمنحها بعدا أكاديميا وعلميا متمايزا، وفي حقيقة الأمر لا يوجد من يستحق أن أهدي إليه هذا الفوز أكثر من زوجتي الإعلامية نشوي عثمان أول من أيقظني من النوم ليخبرني بأنني حصلت علي الجائزة.

وإلى أي مدى تمثل لك الجوائز الأدبية أهمية؟

لدي مجموعة من القواعد الأساسية للتعامل مع الجوائز لعل أهمها هو أن المحاولات دائما أهم من النتائج، وهذا أعني به أن الاشتراك في أية مسابقة هو محاولة مهمة في حد ذاتها أما النتائج فتتحكم فيها أشياء كثيرة، أذواق فنية وفكرية لمحكمين، توجهات الجائزة نفسها وتوازناتها، وطالما نحن نعمل بالمسرح تأليفا ونقدا فالأجدر بنا اختبار أنفسنا كل فترة بالتقدم لجائزة ما فالأمر كله لن يكلفنا أكثر من ضغطة زر على الكيبورد في معظم الأحيان، أما النتائج فهي رزق ولم أعترض يوما علي نتيجه ما . وكل المسابقات التي شاركت فيها أعتبر مشاركتي هي مجرد محاولة ولا أتوقع أو أنتظر الفوز، وأفرح تماما لمن يحصل علي الجائزة كما لو كنت حصلت عليها فطالما ذهبت الجائزة لمن يستحقها يجب أن نتمتع بنوع من الصحة النفسية ونفرح له ونفرح للمسرح الذي إختاره، ولا يوجد من يفوز دائما أو يخسر دائما، والفرص المتاحة في المسابقات تسع الجميع وتفرز نتائجها في الغالب الأفضل.

حدثنا بشئ من التفصيل عن الجائزة التي حصدتها والخاصة بالنقد؟

حصلت علي جائزة النقد عن دراستي المعنونة باسم "مسرحة الأماكن – النظرية والتطبيق" وفيها رصدت أشكال الخروج بالمسرح للناس ، خروجه كعروض مسرحية من الأطر التقليدية له أي من داخل مسارح العلبة الإيطالية والتوجه للناس في الشوارع والحدائق والميادين العامة، وهذا الخروج يقتضي الكثير من المواصفات الفنية والأمنية ويتطلب نوعية خاصة من الممثلين وكذا من النصوص المسرحية، ولا تنسي الدراسة رصد ملامح هذا الشكل في المسرح العالمي مبينة بالأدلة مدي إختلافنا عنه وبالتالي مدي ما يلائمنا منه، وبعيدا عن الدراسة فلقد كتبت نصا مسرحيا كنوع من التطبيق لمسرحية الأماكن، مسرحية عنوانها "حديقة الغرباء".

 وفي الحقيقة ليست هذه هي المرة الأولي التي أحصل فيها علي جائزة في النقد المسرحي فقد بدأت مسيرتي المسرحية بجائزة د. سعاد الصباح عام 1998 في النقد المسرحي عن دراسة نقدية بعنوان "فعل التسييس في مسرح سعدالله ونوس "، هذا بخلاف جوائز عديدة في مجال الإبداع المسرحي داخل وخارج مصر منها مثلا علي سبيل المثال لا الحصر جوائز : ساويرس عن مسرحيتي "جنة الحشاشين"، جائزة محفوظ عبد الرحمن التي يمنحها المجلس الأعلى للثقافة 2019 عن مسرحيتي "مذكرات سنوحي المصري"، وجائزة كاتب العام من جامعة هارفارد الأمريكية عن مسرحيتي المترجمة للإنجليزية "كوميديا الأحزان  comedy of sorrows

هذا بخلاف جوائز : بغداد عاصمة للثقافة العربية ، جائزة التميز من إتحاد كتاب مصر . د. حسن يعقوب العلي بالكويت ، ... الخ.

 

كيف كانت الدورة الأخيرة للمهرجان القومي للمسرح المصري والتي حملت اسم "كرم مطاوع" من وجهة نظرك؟

دورة هذا العام من المهرجان بها الكثيرمن عناصر التميز لعل أهمها  زيادة عدد العروض المسرحية من 35 عرضا مسرحيا في الدورات السابقة إلي 68 عرضا هذا العام، وليس العدد هو نقطة التميز الوحيدة فتقسيم المسابقة الواحدة إلي 3 مسابقات واحدة للكبار وثانية للشباب وثالثة المسابقات لمسرح الأطفال، وربما تكون هذه التقسيمات وخاصة الطفل تمهيدا لإقامة مهرجانات مسرحية مستقلة عنها في الأعوام القادمة.

 لكن إلي جوار هذه الإيجابيات كانت هناك بعض المشاكل الصغيرة فيما يخص التنظيم وضبط بعض الأمور، وهذا يحدث غالبا في الكثير من دورات المهرجان؛ لأن المهرجان لم يستطع خلال دوراته التي بلغت 12 دورة أن يتحول إلي مؤسسة فنية مستقلة فكل عام له كوادر مختلفة عن العام السابق وهذا التغير يجعل المهرجان يعيد بناء نفسه من جديد في كل عام وهو الأمر الذي يوقعه في نفس الأخطاء أو الكثير منها.

ما هو تقييمك لحركة المسرح المصري في الفترة الأخيرة؟

 بخير، رغم أن كلمة (بخير) هذه كلمة عامة وغير معبرة ، توجد تجارب جيدة لكنها لا تنتظم داخل سياق فني وفكري يمكن لنا أن نقول أنها تشكل تيارا أو قواما متماسكا للمسرح المصري، قواما يخلق ما يمكن أن نسميه حركة مسرحية، هذه تجارب فردية نجحت بالصدفة أو بفعل إرادة أصحابها لإنجاحها، كلها تجارب انتجت بالصدفة أيضا ففكرة قصدية توفير العناصر الإنتاجية والمناخ الذي يساعد علي النجاح ، كل ذلك وغيره ليس موجودا ، وفكرة تبني جهات الإنتاج الرسمية لمجموعة من صناع المسرح ( مؤلفين ومخرجين وسينوغرافيين ) غير موجودة ، لذا يموت كثير من المبدعين كمدا أو يقررون الخروج من السباق وتفضيل الإبتعاد والعزلة.

نحتاج لمنظومة تلملم شتات المسرحيين وترعاهم وتعمل على صناعة جيل جديد من المسرحيين تقتحم به مؤسساتنا المشهد المسرحي العربي كما كانت مصر طول عمرها.

و ما هو تقيمك لحركة النقد في مصر؟

حركة النقد المسرحي في مصر يمكن رؤية جانبين لها، أولهما يخص الرسائل العلمية والدراسات النظرية، وهذا الجانب منتعش جدا بالرغم من أنه يكرر موضوعاته وتتشابه إشكاليات الرسائل وكثير من موضوعاتها مسروقة من أبحاث علمية أخري أو متعالية علي راهن المسرح المصري ولا تعالج قضاياه الحقيقية، لكن بالرغم من كل هذا فالدراسات العلمية موجودة بكثرة كل عام في أقسام المسرح واللغة العربية بكليات الآداب والتربية النوعية وكذا في معاهد أكاديمية الفنون .

الجانب الآخر من حركة النقد هو النقد التطبيقي وهذا النوع به نقص كبير ويقوم علي إنتاجه وتقديم مساهمات في حركته مجموعة من النقاد الشباب، هذا في حين أن الكبار في هذا المجال بعد د. نهاد صليحة تخلي معظمهم عن كتابة النقد التطبيقي وتوجهوا لنوعية مختلفة من الكتابات أو الإهتمامات وعدد المتبقين منهم لا بتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.

وكتابات هؤلاء النقاد التطبيقيين الشباب تتميز في معظمها بالميل ناحية الإنطباع ومنح الأعمال أحكام قاطعة، أو التوقف عند حد حكي العرض المسرحي بشكل وصفي ، وكلها عيوب ناتجه عن قلة خبرة البعض، فالنقد لا يعرف هذه الأحكام القطعية ولا يخضع لسيادة الذوق الشخصي بل علم له قواعده، هذا في حين أن هناك كتابات لهؤلاء الشباب تتميز بالعلمية وتتجه لشكل النقد التطبيقي الحقيقي من دون أية مثالب تذكر لكنها للأسف أصوات قليلة جدا.

وسواء اتفقنا أو إختلفنا حول كتابات النقاد التطبيقيين الشباب والذين ظهروا في الخمسة أعوام الأخيرة إلا أنهم في حقيقة الأمر يشكلون العمود الفقري الرئيسي لكتابة النقد المسرحي التطبيقي علي العروض المسرحية في مصر الآن خاصة بعد تخلي معظم المحترفين والكبار في هذا المجال.

ما هي مشاريعك المسرحية القادمة؟

طوال الوقت لدي مشاريع مسرحية كتابية، فأنا الآن أعمل علي نص مسرحي جديد يستلهم حياة أحد الشعراء العرب ممن كان لهم أثر كبير ليس في مجال الشعر وحده ولكن فيما أثير عنه من قضايا غريبة أدت إلي موته، والنص لا يستلهم حياة ذلك الشاعر وفقط،  بل يستلهم شكل الحياة العربية القديمة مستحضرا ومضمنا فنونها الفرجرية والشكلية داخل هذا النص.

من جانب آخر يستعد المخرج عادل بركات خلال الشهر القادم لتقديم مسرحيتي "ظل الحكايات" علي مسرح الغد والتي كتبت لها أغانيها أيضا، ونعالج من خلال هذا العرض قضايا كثيرة تخص اكتشاف مناطق مغايرة في الفهم وزوايا مختلفة في النظر إلي فكرة المدينة التي تحاصرنا، والتي تشبه إلي حد كبير المدن الخرافية والغرائبية، فالواقع الراهن يزخر بالغرائب والتي تأخذ مع تكرارها شكل اعتيادي يظهرها وكأنها شيء طبيعي ، والعرض محاولة لإعادة التفكير في راهننا وكثيرا من الجوانب الخفية من أنفسنا.

والعرض تحت إشراف ورعاية مدير مسرح الغد الصديق والمخرج الكبير سامح مجاهد ، وهو صاحب مجموعة من التجارب المسرحية المتميزة التي أثرت جانبا من حركة المسرح المصري وكان لي الشرف بالتعاون معه في بعض هذه التجارب علي مدار السنوات الماضية ومنها عروض : أخبار أهرام جمهورية ، سابع أرض ، كوميديا الأحزان.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان