رئيس التحرير: عادل صبري 07:46 صباحاً | الأربعاء 19 يونيو 2019 م | 15 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

عبد الرزاق بلعقروز: أهتم بالفلسفة لأن الإنسان من دون أخلاق «حيوان ذكي».. (حوار)

عبد الرزاق بلعقروز:  أهتم بالفلسفة لأن الإنسان من دون أخلاق «حيوان ذكي».. (حوار)

فن وثقافة

الباحث عبد الرزاق بلعقروز

بعد فوزه بجائزة الشيخ زايد للكتاب..

عبد الرزاق بلعقروز: أهتم بالفلسفة لأن الإنسان من دون أخلاق «حيوان ذكي».. (حوار)

حوار- آية فتحي 23 مارس 2019 18:45

فاز الباحث الجزائري عبد الرزاق بلعقروز في الدورة الثالثة عشرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب" فرع "المؤلف الشاب" عن كتابه "روح القيم وحرية المفاهيم نحو السير لإعادة التّرابط والتكامل بين منظومة القيم والعلوم الاجتماعية"، الصادر عن المؤسّسة العربية للفكر والإبداع عام 2017.

 

حاورت "مصر العربية" "بلعقروز" للحديث حول كتابه الفائز، وعن علاقته بالفلسفة الأخلاقية.

وإلى نص الحوار...

 

انطلاقًا من مباركتنا بالفوز بجائزة الشيخ زايد العالمية للكتاب فرع "المؤلف الشاب".. ما هو رد فعلك على الفوز.. وهل كنت تتوقعيه؟

بخصوص هذا الفوز، كنت أنتظر نتيجة الإعلان عن الجائزة، إلى أنّ جاء اليوم الذي أعلنت فيه الجائزة عن أسماء الفائزين وفزت أنا في فرع المؤلف الشاب، سعدت كثيرًا لأن الكتاب الذي شاركت به وهو  بعنوان "روح القيم وحرية المفاهيم " بذلت فيه جهدًا معتبرًا، وأحسست بأن من اجتهد سيثمر اجتهاده ويؤتي أكله، وبهذه المناسبة كل الشكر والتقدير لجائزة الشيخ زايد  للكتاب على إرداتها القوية التي تأبى إلا أن تواصل مسيرتها العلمية في صناعة الوعي وتشكيل العقل في الثقافة العربية تشكيلًا علميًا نوعيًا يتشرب قيم العلمية و الموضوعية والنقدية و الإبداعية.

 

وإلى أي مدى تمثل لك الجوائز الأدبية أهمية؟

إنها تبدو لي ذات أهمية خاصة إذا كانت بمواصفات جائزة الشيخ زايد للكتاب، العلمية والموضوعية و تقدير المبدعين، فهي تدفع المؤلفين الشباب أمثالنا، إلى أهمية تجويد النصوص وأهمية الاستمرار في المعرفة  من خلال  بناء العقلية العلمية في البحث والتفكير ، إنها أي هذا الصنف من الجوائز ركائز ومحفزات لمن يبتغي أن يقول قولا فلسفيًا إبداعيًا..

 

ولمن تهدي هذا الفوز؟

أما هذا الفوز فقد أهديته إلى أبناء بلدي في الجزائر ، الشباب منهم كي يدركوا بأن الإبداع ممكن، وأنه من اجتهد فهذا سيثمر وينتج الفكر الأصيل، وانتهز الفرصة كي أبث رسائل الاحترام ومشاعر المحبة إلى أشقائنا في مصر العزيزة على قلب كل عربي، ولأن مصر مركز مهم من مراكز المعرفة في العالم العربي....وأنتجت  لنا عقولا فلسفية نادرة مثل : عبد الرحمن بدوي زكي نجيب محمود عبد الوهاب المسيري حسن حنفي وغيرهم في فروع المعرفة الأخرى.

 

حدثنا بشيء من التفصيل عن كتابك الفائز " كتاب"روح القيم وحرية المفاهيم.. نحو السير لإعادة الترابط والتكامل بين منظومة القيم والعلوم الاجتماعية"؟

أما عن كتابي الفائز " روح القيم وحرية المفاهيم " ، فهو مصفوفة من الأفكار و المفاهيم التي حاولت من خلالها قراءة أزمة الانفصال بين القيم الأخلاقية و العلوم الاجتماعية، وهي أزمة تسبَّب فيها النموذج الديكارتي في العلم، نموذج رسم عناصر المنهج في قواعد البداهة و التحليل، وأضحى بعد هذا هو الأساس و المنطلق لمنظومات العلوم في دائرة العلوم الطبيعية أولا، ومن بعد في العلوم الإجتماعية ثانيا، أما نحن في مجالنا التداولي العربي الإسلامي، فإن أحد أسباب عدم فاعلية العلوم الاجتماعية هو تبني هذا النموذج في التفكير، وهو نموذج كما أشرت يفصل بين المعرفة و القيمة، ويعتبر بأن القيم هي معوقات ابستمولوجية في مسار البحث.

 

وما هو  رهان كتاب  "روح القيم وحرية المفاهيم

رهان الكتاب هو إعادة الترابط الجدلي بين القيم الأخلاقية و العلوم الاجتماعية.... ضمن دوائر علم النَّفس و الإعلام و فلسفة الفعل، فلابد من أن تصبح القيمة هي أداة نقد منظومة العلوم ، وأداة إعادة البناء من جديد، لأن القيمة هي الأكثر قربا إلى الإنسان، و الأكثر تأثيرا فيه، و العلوم الاجتماعية لابد لها أن من تستثمر في هذا الإمكان الأخلاقي كي تشكل الإنسان فعلا، وتدخل في صميم وجدانه .

 

رهان آخر للكتاب، هو إخراج العقل و العقلانية و التفكير من النموذج الديكارتي إلى نموذج العقلانية المنفتحة، والعقلانية الحوارية و التواصلية، بحيث يكون الأكثر أكثر قربا إلى الوعي الروحي، و الوعي العاطفي ... لأن إدراكنا للعالم ليس وعيا علميا باردا، بل هو وعي تلتحم فيه أوراق الشعور و العاطفة و الإرادة و القيم. وفضلا عن هذا البناء لأهمية القيمة ودورها في تجديد العقل، تأتي ثمرة حرية المفاهيم، فلا حرية في المفاهيم مالم يتم تجديد العقل عن طريق قوة الروح ولطافة الوجدان .

 

لماذا تهتم بفلسفة القيم الأخلاقية.. تحديدًا في كتاباتك؟ وما سر اهتمامك بالفلسلفة بشكل عام؟

أما عن سبب اهتمامي بالفلسفة الأخلاقي فترجع إلى عديد العوامل، منها أطروحاتي الأكاديمية حيث أنجزت أطروحتي للماجتسر حول فيلسوف القيمة الألماني فريدريش نيتشه، و الدكتوراه حول نفس الفيلسوف مع دراسة تأثيراته في الفلسفة المعاصرة،  فوجدت أن الإنسان من دون أخلاق إن هو إلا حيوان ذكي، فالأخلاق ليست من صنف الكماليات التي لا تؤثر على هوية الإنسان، وإنما هي من صنف الجوهريات التي تشكّل نسيج ذات الإنسان، فضلا عن الحيوية التي بات عليها الدرس الأخلاقي في الفلسفة المعاصرة، وجميع هذا يؤكد على راهنية الأخلاق . بالإضافة إلى ما يزخر به الموروث الأخلاقي العربي من جهود أخلاقية معتبرة ، تحتاج منا إلى بناء وتجديد وإعادة قراءة بما يخدم التحديات الأخلاقية الجديدة.

 

أما سر اهتمامي بالفلسفة، فيرجع إلى بداياتي في القراءة و الاهتمام، فالفلسفة هي روح العقل الإنساني، والنشاط الأسمى له، لذا فبقدر ما تتوافر الفلسفة في مجتمع من المجتمعات يكون بنيان المجتمع أقوى وأمتن، لأن ثمرة الفلسفة هي الإنسان النقدي وقيم الحوار و السلطان فيها للكلمة و ليس لأي عامل آخر ... فالفلسفة هي علامة حياة المجتمع أوموته .

 

إذا كان لكل كاتب هدف من كتاباته.. ما هو هدف الكتابة لديك؟

إن الهدف من الكتابة بالنسبة لي، هي تعلُّم التفكير وتعلم فن تكوين الإرادة، وهي حاجة روحية في ذات الباحث، تجعله يؤمن بأن الحرف إفصاح عن الفرح، الفرح باقتناص أفكار جديدة أو مطالعة مفاهيم إبداعية، و الرغبة في  نقلها من حيز المستور إلى حيز المنظور، الكتابة مسؤولية و ليست مهنة أو حرفة، مسؤولية الكتابة هي فن تعليم التفكير وبناء الإرادة الإنسانية بخاصة في عالمنا العربي  بناء يأخذ بيدها نحو قيم الأمل والإبداع، لأن الحيرة كما يقول " زيغمونت باومان" هي المسكن الطبيعي للإنسان والأمل هو أفقه المنشود.

 

ما هي أهم المراحل الأدبية التي مررت بها في رحتلك الأدبية؟

مراحلي في الكتابة الفلسفة بدأت بالفكر الفلسفي الغربي، خاصة الفلسفة الألمانية مع نيتشه الذي يعد أخطر فيلسوف شَكَّل المنعرج نحو فلسفة ما بعد الحداثة، حيث كان لاهتمامي بالفلسفة الألمانية أثر في تكويني  المعرفي و المنهجي، واكتساب لأدوات التفكير التحليلية و النقدية و التركيبية.

 

أما المرحلة الثانية فقد كانت اهتمام بالقضايا الأخلاقية في السياق المعرفي الغربي، والسياق المعربي الموروث، وقد أعجبت بالموروث الأخلاقي الصوفي خاصة مع أبو حامد الغزالي و ابن عربي وابن باجة وابن مسكويه وأبو الحسن العامري.

 

ما هي أعمالك الإبداعية القادمة؟

أما حاليا فأهتم بمنهجية إيجاد التعالق و الترابط بين التعقل و التخلق، أو بين المعرفة و الحياة، التعقل بالبحث ضمن قضية المفاهيم وكيفية الإبداع فيها، والتخلق من خلال إعادة إخراج الموروث الأخلاقي العربي في سياق التحديات الثقافية الراهنة.   

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان