رئيس التحرير: عادل صبري 11:35 صباحاً | الأربعاء 19 يونيو 2019 م | 15 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

شعراء : «يوم الشعر» ذكرى موسمية لفقيد غالٍ

شعراء : «يوم الشعر» ذكرى موسمية لفقيد غالٍ

آية فتحي 21 مارس 2019 09:55

يستحق الشعر كأحد أغنى الفنون الأدبية أن يتم تجديد الاعتراف به وإعطاء زخم للحركات الشعرية الوطنية والإقليمية والدولية،  وتعزيز القراءة والكتابة ونشر وتدريس الشعر في جميع أنحاء العالم؛ ومن أجل هذا خصصت منظمة اليونسكو اليوم الموافق21 مارس من كل عام للاحتفال بشعر" target="_blank">اليوم العالمي للشعر.

 

ويفتح هذا اليوم العديد من التساؤلات حول وضع الشعر في العالم العربي، وكيف يتم التعامل معه، وهل محتفظ بمكانيه وسط الأجناس الأدبية الأخرى، أم اختفى لصالح الرواية والقصة، هذا ما رد عليه عدد من الشعراء.

 

وصف شربل داغر، شاعر وكاتب وروائي وأستاذ جامعي لبناني، في تصريح خاص لموقع "مصر العربية" هذا اليوم بأنه بات تقليدا عالميا، وهو أمر طيب، لكنه بات في بلادنا مثل الذكرى الموسمية لمأتم، لفقيد غالٍ.

 

ورأى "داغر" أنها صورة قد تكون فيها ملامح واقعية، ما دام الشعر يفتقد في صورة متزايدة الحضور القوي والمشع، ليس له فقط، بل لاي ثقافة، لأي مجتمع، مؤكدًا أن الشعر يتراجع، على الرغم من كثرة المهرجانات والمنتديات.

 

وأشار "داغر" إلى أن  نشر الكتاب الشعري تواجهه صعوبات متعاظمة، وما يزيد من أزمة الشعر هو عدم حضوره الفعال والحيوي في الدرس الجامعي، وفي خيارات الثقافة.

 

وأكد "داغر" أن عدم إيلاء الشعر مكانة قي حياتنا يعني ضعفا أكيدًا في ذائقتنا  وفي التعبير عن أنفسنا، وعن ثقافتنا، من دون ذلك، سيصبح الشعر الفقيد الغالي، الذي نتأكد من غيابه، إذ نتذكره في يوم وحسب في السنة.

 

أما الشاعر المصري شريف الشافعي أستدعى في هذه المناسبة بعض كلمات من شهادة له بمناسبة شعر" target="_blank">اليوم العالمي للشعر، بوصف الشعر دائمًا هو الفن الأقرب للقارئ العربي، وهنا قد يثار تساؤل: إلى أي مدىً يشغلكَ القارئ؟"، والحقيقة أنه لا يوجد فصل تعسفي بين الشاعر وقارئه، بين كيانين منصهرين تمامًا، بل كيان واحد، يغذّي أنسجته دمٌ واحدٌ، وهواءٌ واحدٌ.

 

وتابع الشافعي في تصريح خاص لموقع "مصر العربية" قائلًا : أتصور، في شعر" target="_blank">اليوم العالمي للشعر (الذي هو كل أيام العام!)، أن "حياة الشعر" مرهونة في الأساس بكونه "شعر حياة"، فبقدرة النص الحيوي على النبض الطبيعي والحركة الحرة، بدون أجهزة إعاشة وأسطوانات أوكسجين وأطراف صناعية، تُقاس عافيته وخصوبته، ويتحدد عمره الحقيقي، ويمتد عمره الافتراضي خارج المكان والزمان. حضور القارئ، بل حلوله، في الماهية الإبداعية الملغزة، هو وضع طبيعي يعكس انفتاح المبدع كإنسان على أخيه الإنسان، ويعكس انفتاح الكتابة الإبداعية على العالم الحسي المشترك، والوقائع والعلاقات المتبادلة، وأيضًا على الأحلام والهواجس والافتراضات والفضاء التخيّلي غير المقتصر على فئة نخبوية دون سواها.

 

وندد "الشافعي" ببعض الجوانب الخاصة بالشعر قائلًا : لقد أفسد الوسطاء (الذين لا يمتنعون) كل شيء، حتى صفاء العلاقة بين الشاعر وقارئه، عفوًا بين الشاعر ونفسه، فصار الشاعر يخاطب نفسه عبر وسيط، ويرى الحياة من خلال مناظير وتليسكوبات، مع أنها أقرب إليه من حبل الوريد.

 

وأكمل "الشافعي" : لقد أفسد الوسطاء ليس فقط رؤية العالم، لكن أيضًا "تشكيله" أو "إعادة صياغته" كما يقول البعض، فحلّت الأغذية المعقدة، المليئة بمكسبات الطعم والألوان الإضافية والمواد الحافظة، محل الصحي المستساغ المؤثر البسيط، الأقرب إلى الفطرة والبدائية، وهو الذي يترفع عنه البلاغيون المقولبون وذوو المفاهيم المعلبة، مع أن خبزهم اليومي وحصادهم المعرفي في جوهره من طحين البشر في علاقاتهم وتفاعلاتهم الطبيعية، ومع أنهم ارتضوا بنشر أعمالهم في كتب ومجلات من لحم ودم، يتم عرضها فوق أرفف مكتبات، وعلى أرصفة شوارع مزدحمة تدوسها أقدام البشر.

 

وأوضح "الشافعي" أنه لتحديد (إلى أي مدىً "يشغل" القارئُ المبدعَ؟) يمكن القول بمنتهى البساطة: ليست هناك مسافة أصلاً بين الشاعر والقارئ، بشرط ألا تكون هناك مسافة بين الشاعر ونفسه. إن الشاعر الذي يقول ما لا يطمح أحدٌ أن يقوله أو يسمعه، أو ما لا يصلح أن يردده أحدٌ غيره، هو في الحقيقة لم يقل شيئًا، لأن فعل القول هنا أحادي ناقص، على أن هذا الأمر لا يتنافى مع مسلّمة أن الشاعر يجب أن يكون مغايرًا متفردًا، وتلك هي المعادلة الصعبة.

 

وشدد "الشافعي" على إن الاستمتاع الذاتي بالكتابة الحرة، كغاية أولى وأخيرة للشاعر، ووضاءة الاستشفاف النقي، وفردانية التعبير، وخصوبة وعمق التكثيف الشعري لحركة الحياة، والقدرة على بلورتها بذكاء في قطرات مضيئة مدهشة، أو ما يمكن تسميته عمومًا بـ"شعرية الشاعر، وآلياتها"، ليست أبدًا عوازل حرارية ولا أبراجًا عاجية، تفصل روح الشاعر المتقدة عن أرواح أخرى أقل أو أكثر نشاطًا تدور في الفلك نفسه، لكنها كلها تشكل جوهر الشاعر الفذ المتّقد، وطاقته الكبرى التي تمكنه من الالتصاق الحميم أكثر بالأرواح التي هي ملتصقة به أصلاً، فيقول الشاعر بفعل هذه الطاقة المتوهجة ما يتمنى القارئ أن يقوله إذا توفرت له هذه الصلاحيات التعبيرية التفجيرية.

 

وأضاف "الشافعي" تظل معجزة الشاعر الحقيقية مقترنة بأنه هو الذي تمكن بالفعل، دون سواه، من قول ما تمنى الكثيرون أن يقولوه، على هذا النحو الطازج المدهش، وأنهم قالوا مقولته، بعد أن قالها، ليعبروا بها عن أنفسهم، ويفهموا أعماقهم وأعماق العالم أكثر. وهذا الأمر لا يتنافى أيضًا مع كون قصيدة النثر نتاج معاناة فرد في الأساس، وتلك معادلة أخرى أكثر صعوبة.

 

واختتم "الشافعي" حديثه بأبيات شعرية تقول:

"في دمي مهرجانٌ شعريُّ دائمٌ، يسعُ الوجودَ.

دقاتُ قلبي حفلاتُ توقيعٍ وإيقاعٍ، متصلةٌ.

أحتفلُ بشعر" target="_blank">اليوم العالمي للشعر، مع كل بلعةِ ريق

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان