رئيس التحرير: عادل صبري 12:42 مساءً | الاثنين 17 يونيو 2019 م | 13 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

مثقفون: غيبة الخطاب الديني الوسطي وراء الحوادث الإرهابية

مثقفون: غيبة الخطاب الديني الوسطي وراء الحوادث الإرهابية

فن وثقافة

الإرهاب في مصر

مثقفون: غيبة الخطاب الديني الوسطي وراء الحوادث الإرهابية

آية فتحي 19 فبراير 2019 15:26

شهدت مصر 3 عمليات إرهابية في مناطق متفرقة في الآونة الأخيرة، بدأت باستشهاد 15 عسكريا أحدهم ضابط، وذلك إثر هجوم إرهابي على نقطة تفتيش في شمال سيناء، مرورًا بمحاولة استهداف قوة أمنية بعبوة بدائية الصنع، في محيط مسجد الاستقامة في ميدان الجيزة، وصولًا إلى حادث الدرب الأحمر.

 

وهو الأمر الذي استنكره عدد من المثقفين، معولين الأمر على الأفكار الظلامية التي يؤمن بها الإرهابيين، وسط غياب الخطاب الديني الوسطي، وهو ما نرصده في هذا التقرير.

 

علق الدكتور حسين حمودة، أستاذ الأدب العربى بجامعة القاهرة في تصريح خاص لموقع "مصر العربية" قائلًا : هذه الحوادث الإرهابية الأخيرة تمثل تحديًا كبيرًا من التحديات التي تواجهها الدولة المصرية والشعب المصري كله، ويتصدى لها الجيش والشرطة، خلال السنوات الأخيرة.

 

وأكمل أستاذ الأدب العربى بجامعة القاهرة قائلًا :ولكن رغم هذا، ورغم وجود عدد من الشهداء الأبرياء الذين كانوا ضحايا لهذه الحوادث، فإن ظاهرة الإرهاب بشكل عام أصبحت محدودة بالقياس إلى ما كان يحدث قبل عدة سنوات، ولعل الإرهاب أصبح محاصرًا ومقيدًا عليه، وعلى أية حال يجب على المصريين جميعًا سكانًا ومحكومين وجيش وشرطة أن يتكاتفوا جميعًا من أجل التخلص نهائيا من بقايا الإرهاب.

 

وشدد "حمودة" على أنه يجب أن  تكون هذه المقاومة متعددة الوجهات بحيث لا تقتصر على قوات التي تتصدى للإرهاب فقط، والحقيقة أننا نحتاج المزيد من نشر الوعي بيننا جميعا بحيث نتجاوز الأفكار المظلمة التي تحرك الإرهاببين وتقودهم في طريق مظلم الذي يسيرون فيه.

 

وعن الدور الذي يجب أن تمارسة الثقافة في ظل تلك الظروف الراهنة، أوضح "حمودة" أنه  في هذه الناحية يجب أن تضافر الجهود بين وزارة الثقافة ووزارة التربية والتعليم والهيئات الإعلامية كلها في نشر القيم النبيلة المرتبطة بالمواطنة وبالتسامح وبالمحبة وبالعيش الآمن، من أجل التخلص من الإرهاب.

 

ومن جانبه أكد الكاتب أحمد زحام، والنائب الأسبق لرئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، رئيس تحرير كتاب قطر الندى للأطفال، أن الإرهاب واحدًا من أهم معاول هدم المجتمعات المدنية، ويظل الدين الممول الأساسي له من خلال الوسطاء الذين يحملون صكوك الغفران وتذاكر دخول الجنة.

 

وأشار "زحام" في تصريح خاص لموقع "مصر العربية" إلى أن مصر تعاني من هؤلاء عبر تاريخها الطويل بأفكار غزت العقول منذ الصغر عن الجهاد الأكبر والأصغر في غيبة الخطاب الديني الوسطي الذي تميزت به المؤسسة الدينية في بلادنا ، فأصبحوا قنابل موقوتة تنفجر في وجوهنا في أي وقت .

 

وتابع "زحام" قائلًا : الذي نحن فيه الآن نتاج أخطاء كارثية إرتكبها حكامنا السابقون، فقد تركوا تلك الجماعات تنشأ وتترعرع بأفكارها العدائية للمجتمع المدني، وتركونا بشيوخنا نتجادل ونتخاصم ويكفر بعضنا البعض حول إرضاع الكبير، وأكل لحوم الكلاب، والسلام على المسيحي، من أجل الحفاظ على مقاعدهم الرئاسية، وكما يقولون إنقلب السحر على الساحر، فها هو السادات يخرجهم من السجون، ويطلقهم على المجتمع فيقتلوه، وهاهو مبارك يترك لهم الحبل على الغارب، ويعطيهم إمتيازات لم يحلموا بها، ويدخلهم مجلسه النيابي فينقلبون عليه.

 

وأضاف "زحام" أنه يبدو أن الكل بما فيها إسرائيل بعيدا عن التقارب السياسي المحرك الأساسي لما يدور في المنطقة تعرف مقدار التخريب الذي تموله لتلك الجماعات، فما يتم اليوم ليس بفعل أشخاص هواه بل بفعل أجهزة مخابرات، دول وأنظمة.

 

وقال "زحام" إن  الجيش  مازال هو العلامة الفارقة في حماية هذا الوطن ، والمستهدف دوما لإضعافه، مضيفًا : أليس من المدهش أن من يقوم بتلك العمليات الإرهابية من الذين تربوا في كنف الأنظمة السابقة بعيدا عن ثقافة لا تعرف سوى الرقص والطبل، أليس من المدهش غياب الثقافة عن المشهد، قلت مرارا وقلنا استثمروا الوطن في أطفالكم، ولابد من مراجعة وزارة الثقافة فيما تقدمه فقد أصبحت تغرد خارج السرب.

 

وأعرب الروائي والقاص والفنان التشكيلي، محمود عبده، عن حزنه لوقوع تلك الحوادث الإرهابية الغاشمة التي تستهدف أمن البلاد، قائلًا: طبعًا نقدم خالص العزاء لأهالينا أهالي الشهداء وندعو الله أن يتقبل أبنائهم في أفضل مكان في الجنة، وندعو الله أن ينجينا جميعًا من مثل هذه الأحداث.

 

وعن دور الثقافة في تلك الظروف التي تمر بها البلاد، أوضح "عبده" في تصريح خاص لموقع "مصر العربية" أن دور الثقافة طبعًا يتمثل في العمل على الإكثار من الفعاليات الثقافية التي من شأنها أن توسع من أفق الناس وتبعدهم عن الجنوح نحو الإرهاب كوسيلة لتحقيق أهدافهم.

 

وأضاف "عبده" أنه على الثقافة والمسؤولين عليها العمل على مقاومة غزو الفكر المتطرف عن طريق غزو مضاد يعلي من وعي الناس وعامة الشعب بأن الإرهاب والعنف لن يؤديا إلى أي شيء نافع وأن نهايتهم حتمية، ومحكومة بالفشل.

 

جدير بالذكر أنه شهدت منطقة الدرب الأحمر القريبة من محيط الجامع الأزهر بالقاهرة، مساء أمس الاثنين، ثالث عملية إرهابية خلال الـ 4 أيام الماضية، بعد تفجير إرهابي نفسه أثناء ملاحقة قوات الأمن له.

 

وسبق تلك الحادثة وقوع حادث إرهابي بالقرب من مسجد الاستقامة في الجيزة، إذ نجح خبراء المفرقعات في مديرية أمن الجيزة في التعامل مع عبوة بدائية الصنع، وتمكنوا من تفجيرها عن بعد أسفل الكوبري (الجسر) المعدني القريب من مسجد الاستقامة، بالإضافة إلى عملية إرهابية أسفرت عن استشهاد 15 عسكريا أحدهم ضابط، وذلك إثر هجوم إرهابي على نقطة تفتيش في شمال سيناء.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان