رئيس التحرير: عادل صبري 03:09 صباحاً | الاثنين 21 يناير 2019 م | 14 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

«الطاعون».. تاريخ ظهور الإرهاب في شبه الجزيرة العربية

«الطاعون».. تاريخ ظهور الإرهاب في شبه الجزيرة العربية

فن وثقافة

غلاف كتاب "الطاعون"

«الطاعون».. تاريخ ظهور الإرهاب في شبه الجزيرة العربية

كرمة أيمن 06 يناير 2019 18:34

"منذ القرن الأول للتقويم الإسلامي عرف الإسلام الطوائف المتطرفة التى طالبت بالإلتزام الأعمى بقراءتها الجامدة لنصوص العقيدة جنب إلى جنب مع الإتجاه السائد للإسلام المعتدل، الذى يتجنب أتباعه اتباع العنف والتطرف ولا يعتنقون عقد احتكار الحقيقة"... 

 

بهذه الكلمات يناقش الدكتور طارق حجي، نشأة الإرهاب في شبه الجزيرة العربية، بكتابه الطاعون ..قراءة فى فكر الإرهاب المتأسلم"، التني صدرت نسخته العربية حديثًا عن سلسلة "كتاب اليوم "، وترجمته من الإنجليزية د. سحر شوشان. 
 

وفيه يقدم حجي دراسة وافية عن جماعات الإسلام السياسي التى تقف وراء أحداث العنف والإرهاب فى جميع أنحاء العالم بداية من ظهور  الحركة الوهابية فى شبة الجزيرة العربية،

مروراً بجماعة الإخوان المسلمين والقاعدة وداعش وغيرها من حركات الجهاد والجماعات التكفيرية التي استخدمت الدين كوسيلة للسيطرة وخداع الناس للوصول إلى السلطة والمال والتضليل الدينى و"الحكم باسم الدين" لتبرير أعمالهم. 
 

يتناول الكتاب تاريخ الحركة الوهابية منذ نشأتها وهى حركة إحياء المتزمتين التى أطلقها محمد بن عبد الوهاب من نجد والتى تمركزت ووصلت إلى وسط المملكة العربية السعودية، والتى تأثرت بمذاهب ومدارس فكرية مختلفة كان للإسلام نصيبه من المتشددين والمتعصبين على مر العصور حتى وقتنا الحاضر.

كما يستعرض تفاصيل الصراع بينها وبين آل سعود فى شبه الجزيرة العربية، وظهور جماعة الإخوان المسلمين التى تأسست عام 1928 واعتناقها لأفكار البنا وسيد قطب، ومراحل تطويرها بالإضافة إلى بنيتها الهيكلية وأيدولوجيتها لاستعادة "الخلافة الإسلامية" وظهورالتعصب الديني. 
 

ويقول حجي، منذ القرن الأول للتقويم الإسلامي عرف الإسلام الطوائف المتطرفة التى طالبت بالإلتزام الأعمى بقراءتها الجامدة لنصوص العقيدة جنب إلى جنب مع الإتجاه السائد للإسلام المعتدل، الذى يتجنب أتباعه اتباع العنف والتطرف ولا يعتنقون عقد احتكار الحقيقة.
 

بدأت هذه الظاهرة بظهور الخوارج " الأكراد" فى 660 م – وهو منتصف القرن الاول من الإسلام وعظموا التفسير الحرفى والصارم للكتاب المقدس ومارسوا نسخه من الخطاب وتكفير من لا يتبعهم أو يتبنى أفكارهم ,

كانت هذه أول طائفة وكان من اوئل هؤلاء القادة حمدان بن قرمط؛ مؤسس طائفة إسلامية متطرفة أنشئت فى شرق الجزيرة العربية قرب نهاية القرن التاسع الميلادى الذى أخفى الحجر الأسود فى الكعبة أقدس مزار للإسلام.
 

والأخير هو أسامة بن لادن الذى اختبأ فى كهوف وزيرستان إلى عام 2011 وبين هذا وذاك سيد قطب، الذى جاء مع نظريته التى ستظل جدارا يفصل المسلمين عن بقية البشرية دون أى أمل فى التقدم حتى يتم هدمه. 
 

يحتوى الكتاب على العديد من الفصول الهامة منها: "الإسلام هو من يشكل العقل، الظاهرة ظهور التعصب الإسلامي، عرقلة التقدم والحداثة، وهم الأحزاب الدينية، الهوية المصرية أمام الهوية الإسلامية، الإستيلاء على السلطة، وأسئلة مشروعة.

كما يقدم المؤلف روشتة لعلاج العديد من المشاكل التى تواجهها المجتمعات العربية والإسلامية. 
 

ويقول علاء عبد الهادى رئيس تحرير "كتاب اليوم " فى مقدمة الكتاب: "بمجرد أن تكتب اسمه فى محرك البحث فى الإنترنت سوف تفاجأ بفيض من المعلومات بعضها عن حياته العملية وأغلبها عن عطائه الفكري وسوف تكتشف أن حياته العملية ربما كانت بعيدة كل البعد عن الجانب الذي وهب حياته له".

وأضاف: "طارق حجي؛ كاتب صاحب مشروع فكري واضح لا لبس فيه يسعى إلى إيصاله بكافة الوسائل والسبل فهو مفكر ليبرالى تركز كتاباته على نشر قيم الحداثة، الديمقراطية، التسامح وتعزيز حقوق المرأة باعتبارها أفكارًا عالمية والسبيل إلى تقدم المنطقة.
 

وتابع: "رغم أنه عمل فى شركة للبترول كخبير فى شئون الطاقة فى الشرق الأوسط ثم رئيسا لشركات شل العالمية إلا أن بصمته كانت أكثر تألقًا ووضوحًا فى مشروعه الفكرى ورغم أنه تفرغ بعد ذلك لإدارة شركته الخاصة بالمملكة المتحدة إلا أن أنشطته الثقافية والفكرية المتعددة كانت لها الغلبة و نشر 30كتاباً باللغات: العربية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية كلها تتعلق بقضايا الشرق الأوسط السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية.
 

وأكمل: "نأتى إلى بيت القصيد، إلى الكتاب الذى نحن بصدده وقررنا نشره في سلسلة "كتاب اليوم"، ورغم تحفظي الشخصي على بعض مما ذهب إليه الدكتور طارق حجى إلا أنه يحسب له أنه رمى سهمه ليحرك المياه الراكدة فيما يسمى بتطوير الخطاب الديني، الذي نتحدث عنه ليل نهار ولا نجد شيئا ملموسا نبدأ به أو ننطلق منه".

وأوضح أن الكاتب يتبع منهجًا علميًا مختلفًا نسبيًا عن بعض من خاضوا فى هذه المحاولات فهو فى هذا الكتاب يتقصى أصل الداء، من أين أتى وكيف غزا الجسم واستعمره حتى اعتل ومرض، ونصف العلاج هو فى تحديد الداء وتشخيصه،

وقال: "في هذا الكتاب الجرىء، الصادم فى بعض أجزائه، يتتبع ما يراه أصل تفشي الطاعون في عالمنا الإسلامي، وهو يرى أننا إذا أردنا العلاج فعلينا تتبع أصل السلسلة وقطعها ومواجهتها، بشىء من الصراحة وإلا سنبقى إلى الأبد نرى الداء ونتغافل عن عمد عن الدواء الناجع الذى يراه لابديل عنه". 
 

كرر علاء عبدالهادي، أن ماذهب إليه د. طارق حجى يحتمل الأخذ والرد ، ولكن يحسب له جرأة الطرح وأنه قال ما يراه حقا وذهب وبقى أن يقول المفكرون رأيهم.
 

يذكر أن، هذا الكتاب ألفه الدكتور طارق حجى بالإنجليزية قبل سنوات، وترجمته مؤخراً د. سحر شوشان، لذلك سيكتشف القارىء أن هناك تطورات سياسية وثقافية وإجتماعية طرأت على المنطقة، وبالإضافة إلى بعض الأشياء تجاوزتها أحداث وتغيرات فى مصر وبعض دول المنطقة، وأن ما طالب به، أو تنبأ به أصبح واقعًا. 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان