رئيس التحرير: عادل صبري 02:42 مساءً | الخميس 24 يناير 2019 م | 17 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 21° صافية صافية

«لمسة البعث».. سقوط الأندلس مغلف بـ«طموحات وصراعات وإحباطات»

«لمسة البعث».. سقوط الأندلس مغلف بـ«طموحات وصراعات وإحباطات»

فن وثقافة

سقوط الأندلس

«لمسة البعث».. سقوط الأندلس مغلف بـ«طموحات وصراعات وإحباطات»

كرمة أيمن 04 يناير 2019 14:36

تزامنًا مع ذكرى خروج العرب من الأندلس يناير 1492، تستعد دار نهضة مصر لإطلاق المسرحية الشعرية "لمسة البعث" للشاعر  والمسرحي أحمد سراج، مصحوبة بدراسة للأكاديمي العراقي المقيم بإسبانيا عبدالهادي سعدون.

وتدور أحداث كتاب "لمسة البعث" أثناء عصر ملوك الطوائف، وتحديدًا مع دخول المعتمد بن عبد ملك إشبيلية لمدينة قرطبة منهيا حكم بني جهور، لكن مركز أحداثها هو عودة ابن زيدون بعد أربعين عامًا من ترك قرطبة ليرى محبوبته ولادة بنت المستكفي التي احتجبت بعد تأزم العلاقة بينهما حتى ماتت دون أن يراها أحد، أو ترى أحدًا.

تأتي المسرحية بعد سبعة عشر عامًا من إصدار "أحمد سراج" مسرحيته "زمن الحصار" التي كان موضوعها آخر أيام العرب في الأندلس.

واختارت المسرحية الأندلس مكانًا وابن زيدون بطلاً لأسباب، اخبرتنا بها كلمة الغلاف: "لا يذكر العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، إلا وللأندلس معالم بارزة فيه، ولا تذكر نكبة العالم الإسلامي إلا والأندلس جرح لا يندمل، إنها الفردوس المفقود؛ فكما خرج آدم من الفردوس لأنه عصى وغوى، خرج العرب من الأندلس لأنهم تفرقوا وتقاتلوا..". 
 

"هل تذكر الأندلس بزهوها وذبولها إلا مقترنة بقرطبة الزاهية حاضرة الخلافة، التي ذبلت وصارت إمارة من إمارات الطوائف، ثم المستباحة من العرب وغيرهم؟

من يمثل الزهو والذبول إلا العاشق الأندلسي الوزير السجين الشريد "ابن زيدون"، والفاتنة الباهية الزاهية المحتجبة المكسورة "ولادة بنت المستكفي"..

هذا النص يضعك أمام العشاق في لحظة لا تحتمل؛ الطرق بكلتا اليدين على أبواب الفردوس... 

هنا.. الأندلس.. الفردوس المفقود.. العشاق المهزومون المطرودون.. وهم يبحثون عنها؛ عن لمسة البعث".


 

ويرى سعدون أن: "مسرحية أحمد سراج هذه نموذجٌ متميزٌ يرسم فيه جوانب من خلفيات النفس البشرية من خلال شخصيات تاريخية وأدبية معروفة.

ولا يتوانى أحمد سراج، في مسرحيته عن الولوج حتى أعماق الموضوعة كاشفًا عن أعماق الشخصيات وتركيباتها المعقدة والمغرية في آن واحد.
 

والمسرحية مثال حي عن النفس البشرية في صراعها ما بين الخير والشر: أي الطرق أنسب؟ وأي الظروف أفضل؟ وأي الحلول أنجع وأي الوسائل أنفع؟ كلنا نخوض الصراع ما بين الحب والكره، ذلك الذي خاضه "ابن عمار" و"ابن زيدون" من جهة، وما بين "ابن زيدون" و"ولادة" من جهة أخرى.

ويبقى مشهد الأندلس في إشبيلية وقرطبة وغرناطة في زهوها وفي أرذل أزمنتها كوسط للتفاعل وشاهد على مرور كل تلك الأرواح الماضية نحو حتفها أو هدفها.

وأوضح سعدون، أن "لمسة البعث" مشروع كتابة عن الحياة من خلال أسمى الصفات البشرية وأرذلها: الكره والحب، لا عمل أدبي في العالم يخلو منهما.

واختتم قائلًا: "نكاد نجزم أن نص أحمد سراج المسرحي هذا نجح بتوصيفاته ومشاهده وحواراته في الأخذ بيدنا لمشاهدة فصل مهم من تاريخنا الإنساني غير المنسي".



 

وقال فتحي عبدالعزيز؛ أستاذ التاريخ الوسيط، إن المسرحية تصور جديد لحقبة تاريخية تمثل رؤية الكاتب بما فيها من طموحات وصراعات وإحباطات استل فيها شخوصه من عالمها ليرسمها من جديد ليضعها في قلب تحديات تواجه فيها ذواتها بماضيها وحاضرها وما تنتظره من نهاية أو قل بعث جديد.
 

وأشار إلى أن فكرة النص تدور حول محورين هامين للتنافس على المناصب أو التنافس السياسي والتنافس على المحبوب تنافس الهوي والعشق.

وتابع: "الوزير ابن عمار وهو على وشك الدخول إلى "قرطبة" فاتحا يريد الخلاص من ابن زيدون ـ الذي يهتف باسمه عامة الناس بالمدينة ـ وذلك بقتله على يد مجهول لحظة قدومه قرطبة في صحبة الملك المعتمد حاكم اشبيليه وقرطبة.



وأكمل: "بينما ابن زيدون يعود إلى قرطبة مسقط رأسه ومرتع شبابه ومشهد عشقه لولادة يعود متخفيا يشاهد قصر ولادة، وقد قصرت عنه خطى زواره صارت قاعة الاستقبال الغناء بائسة بالية الأثاث وميساء خادمة "ولادة" ترتدي زيًا قديمًا من أزياء سيدتها". 
 

أحمد سراج كاتب مصري، ومؤسس مشروع: "أدب المصريين" ومشروع "النحو البسيط"، صدر له ديوان: "الحكم للميدان"، ورواية: تلك القرى"، ومسرحيات: "زمن الحصار"، "القرار"، "فصول السنة المصرية"، "القلعة والعصفور" (ترجمت وعرضت في مهرجان صوت العالم بأمريكا)، "نصوص الأرض"، و"فخ النعامة".

كما صدر له عدة كتب منها: "أدب المصريين.. شهادات ورؤى"، "النهار الآتي.. دراسات نقدية لتجربة رفعت سلام الشعرية". 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان