رئيس التحرير: عادل صبري 01:39 مساءً | الاثنين 21 يناير 2019 م | 14 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

عائشة البصري: رواية «الحياة من دوني» صوت المرأة المغتصبة بالحروب

عائشة البصري: رواية «الحياة من دوني» صوت المرأة المغتصبة  بالحروب

فن وثقافة

الكاتبة والشاعرة المغربية عائشة البصري

في حوارها مع مصر العربية...

عائشة البصري: رواية «الحياة من دوني» صوت المرأة المغتصبة بالحروب

حوار- آية فتحي 23 ديسمبر 2018 10:00

أعربت الكاتبة والشاعرة المغربية عائشة البصري عن سعادتها لحصولها على جائزة أفضل رواية عربية عن روايتها "الحياة من دوني"، في معرض الشارقة في دورته السابقة؛ لما لها من رمزية ثقافية كبيرة.
 

حاورت "مصر العربية" الكاتبة المغربية، للحديث عن روايتها الفائزة،وعن مشوارها الأدبي، وعن مشاريعها الأدبية المقبلة.

 

انطلاقا من مباركتنا على فوزك  بأفضل رواية عربية في معرض الشارقة لسنة 2018..  ما هو رد فعلك على الجائزة؟

بطبيعة الحال كنت سعيدة بحصولي على جائزة أفضل رواية عربية في معرض الشارقة لهذه الدورة لما لها من رمزية ثقافية كبيرة، فالجائزة تقدم من ثالث أكبر معرض كتاب في العالم ، وبوابة الانفتاح  على الثقافات العالمية.

 كما أن وصول "الحياة من دوني" إلى هذه المرتبة يعني وصول ذلك الصوت الخافت للمرأة المغتصبة في فوضى الحروب، وهذا كان طموح هذه الرواية منذ البداية.
 

حدثينا بشيء من التفصيل عن روايتك الفائزة "الحياة من دوني"؟

تتنقل أحداث "احياة من دوني" بين المغرب والصين والفيتنام و خلال مسافة زمنية طويلة بين 1937 و2012، تنطلق القصة  في المغرب وتحديدًا في مدينة الدار البيضاء لتعود وتنهي  في نفس المدينة، حكاية  حرب خلفية موازية ساحتها جسد المرأة.
في  نهاية  سنة 1937، هاجم الجيش الياباني قرية  "جِسْر تْشُولانْغْ"،  وهي قرية صغيرة في الشمال الشرقي للصين، وفي  طريق العساكر اليابانيين  نحو مدينة  "نانْجِينْغْ" .. قتلوا الرجال واغتصبوا النساء، وحرقوا الزرع، واختطفوا الفتيات ليكن ضمن "نساء المتعة" المرافقات للعسكر، فهرب السكان إلى الجبال أو ساروا في اتجاه الغرب.

في غفلة من عالم مشغول بالحرب العالمية الثانية، كان العسكر الياباني يبصم أسْوَد نقطة في تاريخ الإنسانية، وفي تاريخ النساء على الخصوص "اغتصاب نانْجِينْغْ". فقد دُمِّرت المدينة واغْتُصِبت النساء، ودُفن الناس أحياء في مقابر جماعية.

وبطلتي الرواية هم"جْيِنْ مَيْ" و "قوتشين"، توأم من عائلة فلاحين فرت من قرية "جِسْر تْشُولانْغْ" إلى  مغارات" الجبل الأحمر،  ثم إلى مدينة "نانْجِينْغْ".

 "جْيِنْ مَيْ" تابعت حياتها في الصين. وعاشت تحولات البلد والصراعات الداخلية ثم مرحلة الاستقرار..

 "قوتشين" ، وفي ظروف هذه الحرب، هربت من الصين إلى الفيتنام رفقة بائع سلاح فرنسي، لتجد أمامها –وبعد شهور فقط-   الحرب الهندوصينية..

ويغادر بائع السلاح مع عائلته الفيتنام خفية إلى انجلترا وبعدها  إسرائيل. وتُتْرك قوتشين لمصيرها المأساوي، فتُلحق  ب"نساء المتعة" المرافقات للجيوش المتحاربة. عاشت حربين وبقدرة الحب أخطأتها حرب ثالثة (حرب الفيتنام)،  فقد التقت بمحمد الشاب المغربي المجند  ضمن الجيش الفرنسي.. نهاية الحرب الهندوصينية رافقته إلى فرنسا ثم إلى بلده المغرب . وعاشت في الدار البيضاء حتى وفاة زوجها.

في هروبها من الحروب و ترحالها الطويل من الشرق إلى الغرب بحثا عن بلد آمن، سترافقها صورة وحيدة بالأبيض والأسود. صورة  جمعتها مع توأمها "جْيِنْ مَيْ".التي انقطعت أخبارها.

سنة 2001  تزور "قوتشين" بلدها الصين للبحث عن العائلة، بعد أكثر من أربعين سنة من الغياب فلا تجد أحدا من عائلتها، و تعود برماد أختها جْيِنْ مَيْ في جرة.

بطبيعة الحال هناك نهاية غير متوقعة وسلسلة من الأحداث الغير متوقعة سيكتشفها القارئ.

         

نرغب في أن تصطحبينا في رحلة لبداياتك الأدبية وكيف دخلتِ الوسط الأدبي؟

ستبدو تجربتي في الكتابة مرتبكة زمنيا، إلى درجة من الصعب تصنيفي في جيل معين (إذا ما اعتمد تصنيف الأجيال ). نشرت الشعر  والقصة في مجلات حائطية ومنشورات الإعدادية، ملأت كما فعل زملائي الحالمين بالتأليف دفاتر أنيقة بخواطر وأشعار وقص، ثم كتبت مقاربات لأعمال تشكيليين مغاربة وبعض التغطيات لأنشطة ثقافية متفرقة لأدخل بعدها مرحلة صمت طويلة .  

بعد سنوات  قرَّرت أن أهرب من جُبِّ الصمت وأفتح مزلاج الكلام، أن أعيد كتابة صمت طويل، من خلال شخوص وأمكنة ولحظات غمرها النسيان  وعادت لتدق باب الذاكرة بإصرار، لتبحث لها عن صوت. هكذا ولدت المجموعة الأولى " مساءات "  دون مقدمات  فجاءت كأي إبداع أول استنزافا للذاكرة  وإحياء للحظات عبرت الجسد وتركت نذوبها عليه.
ثم "أرق الملائكة" كامتداد لتجربة" مساءات " من حيث اللغة  والبنية ونفس القصيدة وتشابه العوالم، وكتجربة ثالثة مختلفة تماما عما سبق صدرت مجموعة " شرفة مطفأة "عبارة عن قصائد قصيرة جدا، معتمدة على تكثيف لغوي ولمعة الفكرة . ." ليلة سريعة العطب"  المحطة الرابعة  وهو –في جزء كبير منه - محاولة للانفلات  من وطأة حضور الآخر / الرجل.

تلتها "خلوة الطير، السابحات في العطش"، جربت كذلك أن أكتب للفتيان "حوريات البحر" ، و"التسامح بالألوان"، وهي تجربة لم تكن بالسهولة التي خمنت.

بين محطة وأخرى اشتغلت مع فنانين مغاربة وأجانب على حقائب فنية تلبية لإغراءات اللون التي بدأتها بمقاربات لأعمال فنية.أذكر من بين هذه الحقائب الفنية : "صديقي الخريف"  رفقة الفنان التشكيلي محمد بناني . و"حديث مدفأة " بالإشتراك مع الفنان عبد الله الحريري .

في مجال السرد نشرت في الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة : ليالي الحرير ( رواية) حفيدات جريتا جاربو ( رواية) بنات الكرز( مجموعة قصصية ) والحياة من دوني الرواية الفائزة بالجائزة .

هذه التجربة المتواضعة واكبتها ترجمات لعدد من اللغات الأجنبية  (عزلة الرمل ، ندبة ضوء ، أفرد جناحي، ليالي الحرير) بالإسبانية .( قنديل الشاعر، تحت مطر خفيف ) باللغة التركية .(أرق الملائكة ، حدس ذئبة، بين طيات الموج ) باللغة الفرنسية.(توهج الليلك ) بالإيطالية .

 
حين أتأمل هذا المسار المرتبك في الزمن، أجده لا يختلف كثيرا عن مسار كاتبات أخريات مغربيات وعربيات؛  نظرا للوضع  الاجتماعي  والثقافي المعقد والصعب  للكاتبة في العالم العربي، فكثير من التجارب الواعدة. انسحبت إلى الظل، لافتقادها القوة والقدرة على خلق توازن بين الكاتبة والأم والزوجة والعاملة. وهو توازن أعترف أنه شبه مستحيل.   

 

ومن وجهة نظرك.. كيف يمكن للأدب أن يقاوم الظروف السيئة التي تمر بها الدول العربية؟

الأدب ليس خطبة سياسية مباشرة لتغيير العالم  لكنه يبقى نوعا من التحسيس ولفت الانتباه لخلل ما في  المجتمعات العربية، من هنا هيمنة موضوع واقع المرأة على كتاباتي الشعرية والسردية وحتى المقالة للتحسيس والإدانة والدفاع  عن  حقنا ومشروعيتنا في التواجد الثقافي والاجتماعي والسياسي ، ففي النهاية نحن نكتب دفاعا عن قيم  وما الكتابة إلا رسالة عبر آليات الكتابة والتخييل.

 

ما هي مشاريعك الأدبية القادمة؟  

يتحدث عملي القادم عن الحب في خضم صراع الأديان، ولدي مشروع كتاب يعتبر جاهزا، وهو عبارة عن شهادات  نساء عن الحرب، شهادات وحكايات نساء جمعتها كمادة أولية لكتابة "الحياة من دوني" شهادات سوريات كرديات صينيات روانديات.  

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان