رئيس التحرير: عادل صبري 10:06 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

مثقفون: السوشيال ميديا تروج للأعمال الأدبية التافهة وتظلم المضمون الفكري

مثقفون: السوشيال ميديا تروج للأعمال الأدبية التافهة  وتظلم المضمون الفكري

فن وثقافة

مواقع التواصل الاجتماعي والكتب

مثقفون: السوشيال ميديا تروج للأعمال الأدبية التافهة وتظلم المضمون الفكري

آية فتحي 09 أكتوبر 2018 20:55

أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي من أوسع الحقول لنشر الشائعات والأكاذيب، تلك الأمور التي تجد من يصدقها ويؤمن بها ويساعد في ترويجها، دون الالتفات إلى مدى صحتها، وكما هو الحال باتت منبرا لنشر الأعمال الأدبية السطحية الخالية من المضمون الفكري الحقيقي.
 

وأكد على هذا الأمر التقرير الأخير الصادر عن حركة النشر فى الوطن العربى، والذى أعده اتحاد الناشرين العرب عن العام الماضى 2017، حول النشر والمضمون، والذى أشار إلى  أن شبكات التواصل الاجتماعى أحدثت دعاية للكتاب دون النظر إلى المضمون، حيث أن أجيال الكتاب الجدد نجحوا فى بناء شبكة للدعاية لهم والترويج لأعمالهم عبر هذه الشبكات، بغض النظر عن مضمون إنتاجهم.
 

وهو ما اتفق عليه عدد من المثقفين، الذين أكدوا على أن منصات التواصل الاجتماعي أثرت بشكل كبير على القيمة الأدبية للأعمال، لأنها منظومة "رخوة" ولا تحتكم إلى منهجيات محدِّدة للنوع الأدبي أو أسس نقدية، وهو ما نرصده في التقرير التالي.
 

رأى الروائي والشاعر والناقد حمزة قناوي، أن السوشيال ميديا ومنصات التواصل الاجتماعي لم تفيد الأدب من حيث القيمة أو تعزيز الذائقة، أو تعميق اهتمامات القارئ بما يستحق إثراء مائدة الجدل والنقاش "الموضوعي والمتخصص" في المحتوى المطروح على الساحة.
 

وأوضح "قناوي" في تصريح خاص لموقع "مصر العربية"، أن منصات التواصل الاجتماعي عبارة عن مساحة ضوء كبيرة تُسلِّط الأنظار على العمل الأدبي، ولكنها تتوقف عند هذا الحد، لأن الفارق هائل والمسافة شاسعة بين "القراءة المعمّقة" و"النقد المنهجي" وبين "الدعاية والإعلان والترويج"، في إفادة كل منهما للعمل الأدبي، فالقراءة الحقيقية والنقد والقارئ المخلص هي أساس تطور النص الأدبي وليس منصات التواصل الاجتماعي التي تغلب عليها المجاملة في كثيرٍ من الأحيان.
 

وضرب "قناوي" المثل  بآلاف الأشخاص الذين أطلقوا صفحات عديدة وأطلقوا على أنفسهم شعراء وكُتَّاباً وأدباءً، وعند مطالعة ما يكتبوه لا نجد فيه شعراً ولا أدباً، ورغم ذلك فلا بد من وجود تعليقات و"لايكات" ومتابعين، لأن هذه المنظومة "رخوة" ولا تحتكم إلى منهجيات محدِّدة للنوع الأدبي أو أسس نقدية أو نظريات تقعيدية، أو علم أو ما عدا ذلك،  ولكل كاتب من هؤلاء "مريدوه" و"أصدقاؤه" ومن يرغبون في مجاملته إنسانياً.
 

وأشار "قناوي" إلى أنه رغم ذلك فالمشهد ليس سوداوياً تماماً، فمن ناحية أخرى يعتبر الدور الترويجي لهذه المنصات "مُكمِّلاً" و"رديفاً" لإبداع العمل الأدبي وإنتاجه، ويساعد على الإعلان عن العمل بشكلٍ يعتمد آليات وفنيات الإبهار البصري والتفاعلي، ويعلن عن الأعمال الجديدة.
 

وأكد "قناوي" أن الأدب ابن الواقع الحي وليس ابن الواقع الافتراضي، وينتسب للحياة أكثر من انتسابه إلى عوالم إلكترونية يصعب قياس صدق تقييماتها أو على الأقل الاحتكام إلى أسس وقواعد مُحكَّمة في تناولها للأدب.
 

وأتفق الشاعر أحمد سويلم مع الرأي القائل أن السوشيال ميديا روجت للكتب لكن "بهدلت" المضمون حيث أنها تستقي معلوماتها من الكتب الورقية، وتنقل هذه الكتب على صفحاتها، وهذا يروج الكتاب الورقي، بصرف النظر عن ما يحتويه الكتاب.
 

وأضاف "سويلم" في تصريح خاص لموقع "مصر العربية" أن هناك جانب سلبي في ذلك الأمر، لأن هذه الوسيلة لاتفرق بين الجودة والرداءة، وبين الرفيع من الكتب والمبتذل، وللأسف طغي المبتذل والتافه  على الجيد حينما روجت إلى كتب تخاطب غرائز الشباب أو تتحدث بلغتهم العصرية الفارغة من أي مضمون، أوتقدم لهم كاتبا اشتهر بالضحالة والتفاهة وصار قدوة للشباب.
 

واستنكر "سويلم" هذا الرواج لتلك الكتب قائلًا : مثل هذه الكتب راجت كثيرا بين الشباب وسطحت عقولهم، وصار القبح والعنف والابتذال قيمًا يسعى إليها الشباب بلا تمحيص أو روية، ولابد من وجود دور مهم للإعلام يفرز فيه الصالح عن الطالح حتي ينشأ شبابنا على قيم حقيقية تفيدهم في صنع المستقبل.
 

أما الكاتب المسرحي إبراهيم الحسيني، قال إنه بالفعل أثرت "السوشيال ميديا" بقنواتها المختلفة علي فكرة القيمة، بمعني أنها روجت لكتب ليس لها قيمة أدبية أو فكرية حقيقية بينما قللت من قيمة كتب حقيقية، كما أن هناك الكثير من كتاب الجيل الجديد يستطيعون الترويج جيدا لمنتجهم الإبداعي ويكونون جمهورا لهم علي مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما يشجع دور النشر لطباعة أعمال هؤلاء الكتاب رغم أن قيمتها الأدبية لا تتعدي كونها مجرد ثرثرة فارغة خالية من أي مضمون فكري.
 

وتابع "الحسيني" في تصريح خاص لموقع "مصر العربية" قائلًا : "شهد الواقع على وجود شعراء وكتاب استطاعوا عبر السوشيال ميديا تحقيق نجاح كبير لهم، ورأينا حفلات التوقيع التي أقاموها في معرض القاهرة الدولي للكتاب تكتظ بأعداد هائلة من الشباب هم في واقع الأمر متابعيهم علي وسائل التواصل، وحقق ذلك رواجا لكتبهم رغم أنها خالية تماما من أي مضمون فكري أو فني.
 

وقال "الحسيني" إن أفكار التسويق الإلكتروني للكتب تعتمد في دعاياتها على مخاطبة ومغازلة أفكار الشباب مما يسوق لمنتجهم الخالي من أي فكر، وكل هذا يصل بنا في نهاية الأمر أن القيمة الأساسية تكمن في الأعمال التي تستحق ذلك وليس في الأعمال زائعة الصيت بفعل الترويج الفيسبوكي أو غيره.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان