رئيس التحرير: عادل صبري 07:18 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

«حدث في بلاد السعادة».. في«إشكالية الحاكم والمحكوم» الجمهور صانع المعنى 

«حدث في بلاد السعادة».. في«إشكالية الحاكم والمحكوم» الجمهور صانع المعنى 

فن وثقافة

مسرحية حدث في بلاد السعادة

«حدث في بلاد السعادة».. في«إشكالية الحاكم والمحكوم» الجمهور صانع المعنى 

سارة القصاص 25 أغسطس 2018 11:40

"الحاكم والمحكوم" طرفين لمعادلة صعبة وشائكة، و يحاول العرض المسرحي "حدث في بلاد السعادة" الذي يعرض على مسرح السلام بالقاهرة، حل تلك الإشكالية والوصول إلى إجابة.

 

أنت الإجابة 

 

يلقي العرض باللوم على المحكوم "الشعب" ويرى أن الإجابة لكل المشاكل التي تواجهه تكمن في  تغيير سلوك "الفرد" وإدراكه لحقوقه وواجباته وعدم الخلط بينهم.


 

الجزء الأول من العمل يبدأ  بحاكم مغيب يتضح أنه لعبة في يد وزيره ومستشاريه، كل ما يهمه وجوده في العرش وتجلى ذلك من خلال أداء كاريكاتيري لهذه الشخصية، كأنه دمية لا تجيد سوى التمسك بكرسي الحكم.

 

وفي بلاد السعادة لا يوجد مكان سوى للفقر والجوع والبطالة، نرى الشخصيات  المقدمة على المسرح تعيش نفس المعاناة ، "الحطاب" لا يجد عمل، والكساد  ساد البلاد، والهم الأكبر" الخوف".
 

 يقرر الحطاب "بهلول" التخلص من الخوف والتسلسل إلى القصر لكي يحكي للحاكم معاناته، ويستغل الوزير هذه الواقعة ليقنع الملك بالتخلي عن الحكم، ويعتلي الحطاب العرش.

 

يبدأ الجزء الثاني من المسرحية، عندما يصبح أحد أعضاء الشعب "الحطاب" الحاكم، ويقرر النزول إلى رعيته  ويحاول أن يفهم مشاكلهم؛ لكنهم يأبون التحدث ويلقون كلمات المدح والثناء، وبالرغم من ذلك يمنحهم "بهلول" الكثير من الحرية لكنهم  يسيئوا استخدامها.


 

وبالرغم من أن الفكرة تبدو مثيرة للاهتمام، إلا أن الكاتب "وليد يوسف" أراد إثبات رؤيته بأي طريقة، بنى شخصياته بطريقة سطحية ونسى أن  ما يحركها المبررات الدرامية فممثلي الشعب كانوا  يعانون من الظلم والخوف؛ وفجأة أصبحوا انتهازيين وعندما قرروا أن يغضبوا على الحاكم كان بسبب أنانيتهم ومصلحتهم الشخصية، في البداية رفضوا الخروج عن صمتهم عندما طلب منهم بهلول ذلك، بينما خضعوا لكلام الوزير ومؤامراته وثاروا في الوقت الخاطئ.


أما النموذج الوحيد الذي يفكر بطريقة مختلفة  "بائع المياة" نجده يخضع للجماعة وفي الأوقات الحاسمة يجبر على السكوت، ولا يملك الفعل والتأثير.

 

الجمهور صانع المعنى

"بلاد السعادة هي بلاد من وحي الخيال وأي تشابه في الأحداث أو الأقوال أوالأفعال هو بمحض الصدفة" تنويه وضعه صناع العمل قبل رفع الستارة؛ ليغرقوا العمل بالرموز وتدور الأحداث في اللامكان واللازمان وعلى المشاهد أن يشارك في إيجاد الدلالات.

 

جعل الجمهور شريك في العمل؛ المفتاح الذي انطلق منه مازن الغرباوي لإخراج العرض من خلال أسلوب كسر الإيهام المسرحي، ليتحول الجمهور من مجرد متلقي سلبي للعمل إلى شريك في صناعة المعنى، تلك المدرسة الذي وضع أساسها المخرج الألماني بريخت تعتمد على عدم استسلام الجمهور ذهنيا لما يقدم.


إن القضية التي يقدمها  العمل تحتاج إلى هذا التفاعل بين الطرفين الجمهور والمسرح، ليلجأ الغرباوي إلى عدد من تقنيات المسرح البريختي منها الحديث المباشر للممثلين إلى الجمهور وتوجيه بعض الخطابات لهم كأنهم الشعب.

 

وكذلك تندمج منطقتي التمثيل والفرجة، فيدخل الممثلين من وسط المشاهدين، ويمتد المسرح من الخشبة إلى الصالة فضلا عن إضاءة الجزء الخاص بالجمهور في بعض الأحيان، و مزج الكاتب بين اللغة العامية الدارجة في الوقت الحالي واللغة العربية، ليقترب من زمن المتلقي.


 السنوغرافيا بطل العرض

 

كانت السنوغرافيا وخاصة ديكور حازم شبل أحد أبطال العرض المسرحي، للوهلة الأولى يبدو بسيطا، حيث وضع على جانبي المسرح جدارين صمما من أشكال هندسية متداخلة ومتشابكة تظهر في شكلها النهائي كمتاهة.

 

مرونة الديكور نجحت  في نقلنا ببساطة إلى أماكن مختلفة فتارة يتحول إلى القصر الحاكم ومرة أخرى إلى السوق، وبيت الحطاب، بمساعدة الأضاءة.


وفي الخلفية وضعت على جانبي المسرح كتل هندسية متساوية انقسمت إلى شطرين نتج عنها فجوة في عمق المسرح ذلك التكوين حمل دلالات انقسام الشعب، وتلك الفجوة  يستغلها"الوزير" الذي جاء من بلاد غربية ليسيطر على خيرات " بلاد السعادة".

الغناء والاستعراض

جاء الأداء التمثيلي لمجموعة الممثلين نمطي، والانفعالات مبالغ فيها في بعض الأحيان، وكان تغليف الحبكة بعنصري الغناء والاستعراض بمثابة "تلميع" لتيمة مستهلكة 

 

وفي جميع الأحوال لا يملك المشاهد سوى الاستمتاع بصوت وائل الفشني الذي  قلل من ملل ورتابة الأداء بالرغم من الوعظية التي اعتمدت عليها الأغاني المقدمة مثل الحث على عدم الخوف والاتحاد.

 

أما الجانب الاستعراضي، لم يكن مؤثر في العرض وإذا تخلينا عنه لن يتأثر شكل العرض المسرحي وخاصة أنه منفصل عن الغناء،ولم تكن  لغة الجسد أو الحركة سوى كتل ثقيلة لا تضيف شكل جمالي للعرض.
 

في النهاية يرى العرض أن المحكوم هو الطرف الأقوى في هذه المعادلة، و الخلاص لا يصنعه حاكم جيد بمفرده بل بالتعاون  بين عنصري المعادلة، وعدم السماح لقوى الشر الممثلة في "الوزير" بتفرقتهم وأن يصبحوا لعبة لتحقيق أطماع سياسية.
 

"حدث فى بلاد السعادة "بطولة مدحت تيخا، علاء قوقة، حسن العدل،محمد حسنى، فاطمة محمد علي، سيد الرومي ، المطرب وائل الفشني و من الدول العربية خدوجة صبري من ليبيا ، راسم منصور من العراق و نسرين أبي سعد من لبنان، ديكور حازم شبل  ومن تأليف وليد يوسف و إخراج مازن الغرباوى .

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان