رئيس التحرير: عادل صبري 04:54 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

4 سنوات على رحيل سعيد صالح.. «سلطان الكوميديا» الذي وقع في فخ الارتجال

4 سنوات على رحيل سعيد صالح.. «سلطان الكوميديا» الذي وقع في فخ الارتجال

فن وثقافة

الفنان الراحل سعيد صالح

4 سنوات على رحيل سعيد صالح.. «سلطان الكوميديا» الذي وقع في فخ الارتجال

كرمة أيمن 31 يوليو 2018 09:14

توهج نجمه في سماء المسرح كواحد من أهم سلاطين الكوميديا، وبينما يسير نحو اعتلاء عرشها ملكا متوجا.. هوت به موهبته وسبب تفرده، فجاءته المصيبة من حيث يتميز وينتزع الضحكات؛ «الارتجال».. هكذا يستدعي الجميع ذكرى ميلاد ووفاة «المشاغب» الذي رشح من قبل النقاد لاعتلاء عرش الكوميديا.. أنه سلطان الضحك الفنان «سعيد صالح». 

 

على خشبة المسرح بدى سعيد صالح، مشاغبًا من الدرجة الأولى ودائمًا ما كان يصف نفسه بـ«فتى المسرح»، ورغم ارتفاع صوت ضحكات الجمهور من تلقائيته إلا أن ارتجاله أوقعه «للسقوط في بئر سبع» والوقوف خلف القضبان. 



رأى بعض النقاد أن زعيم المشاغبين «سعيد صالح» كان مرشحًا بقوة لاعتلاء عرش الكوميديا فى مصر خلال عقدى السبعينيات والثمانينيات، من القرن الماضي، لكن كانت لآرائه السياسية- التي وصفوها بالصادمة، عاملاً رئيسيًا فى ابتعاده عن بؤرة الاهتمام فنيًا وإعلاميًا.
 

ولد سلطان الكوميديا ذو الوجه الثوري "سعيد صالح" في 31 يوليو من عام 1938م، بمركز أشمون بمحافظة المنوفية، كان والده يعمل موظفًا بسيطًا.

ظهر عشقه للفن منذ طفولته؛ فحرص على المشاركة في التمثيل على المسرح المدرسي، حتى وصوله للمرحلة الجامعية، إلى أن اكتشفه الفنان حسن يوسف، وقام بتقديمه على مسرح التليفزيون.

ومن خشبة المسرح بدأ سعيد صالح مشواره الفني بمسرحية "هالو شلبي" عام 1969، ليتعلق بالمسرح بشكل كبير، حتى إنه كان يطلق على نفسه "فتى المسرح".



 

وبـ"مدرسة المشاغبين" ذاع صيت "مرسي ابن المعلم زناتي" في الوطن العربي، لينطلق في مشواره مع الكوميديا والارتجال ويحقق نجاحات باقية حتى يومنا هذا بمسرحية "العيال كبرت"، و"كعبلون"، و"تحت الصفر"، و"قاعدين ليه"، فضلاً عن مشاركته فيما يقرب من 300 عمل مسرحي.




واشتهر بين نجوم الوسط الفني بالخروج عن النص المضحك للجميع وخاصة في الأعمال المسرحية.

 

ومن الحب ما «حبس»


وكما كان المسرح سبب شهرته، كان أيضًا سببًا في تعرضه للحبس مرتين، ففي عام 1983م، خرج المشاغب عن النص في مسرحية "لعبة اسمها الفلوس" قائلاً: "أمي اتجوزت ثلاث مرات.. الأول وكلنا المش.. والتاني علمنا الغش.. والثالث لا بيهش ولا بينش".

 

تسببت هذه الجملة في اتهامه بالسخرية من رؤساء مصر الثلاثة، الرئيس جمال عبد الناصر، والرئيس السادات، والرئيس المعزول محمد حسنى مبارك.

وكان وقتها في بداية فترة حكم "مبارك"، ووجهت له تهمة إهانة الرئيس، وحكم عليه بالسجن 6 أشهر، ونطق بالحكم المستشار راغب سامي بدعوى أن هذه المقولة لم تكن ضمن نصوص المسرحية، بينما قالها سعيد صالح من تلقاء نفسه.



أما الواقعة الثانية، كانت عن طريق الصدفة، وبسبب نفس العمل "لعبة اسمها الفلوس" لكن الاتهامات هذه المرة كانت بدافع الانتقام، وبدأها سعيد صالح عندما عاتب شخصًا نائمًا أثناء عرضه لإحدى المسرحيات.


لتفتح القضية القديمة مرة أخرى ولكن باتهامات جديدة هي خدش الحياء العام والتدني بالذوق الأخلاقي، ليحبس احتياطيًا 7 أيام، ويكتشف سعيد صالح أن القاضي هو نفس الشخص الذي كان نائمًا في المسرح.

 

صاحب صاحبه

 

في قاعة المحكمة، تحول الفنان عادل إمام الصديق الصدوق لسعيد صالح لمحامي دفاع واصفًا محاكمته بأنها محاكمة للفكر المصري.

وسانده الفنان يونس شلبي ليلقي خطبة مرتجلة في قاعة المحكمة قال فيها: "سعيد صالح فنان مبدع يستلهم فنه من خلال حواره  مع الجمهور ولا يجوز تقييد موهبته بل يجب أن يعيش الدور بكامل حريته ولا يحاسب على لفظ خارج على النص وإلا ما اعتبر هذا فنًا".



"سعيد صالح يهزّ الرأي العام" وبعد حبسه 17 يومًا احتياطيًا يصدر قرار بالإفراج عنه بضمان مالي مائة جنيه.

 

وفي عام 1991 ألقي القبض على سعيد صالح بتهمة تعاطي "الحشيش"، ثم أُفرج عنه لعدم كفاية الأدلة، ودخل السجن مرة أخرى عام 1996 لنفس السبب، وأُفرج عنه قبل نهاية عام 1996.



وبالرغم من عشقه المسرح، إلا أن السينما كان لها نصيب من موهبة سعيد صالح، وشارك فى بطولة ما يقرب من 500 عمل سينمائي، حتى إنه كان يقول دائمًا: "السينما المصرية أنتجت 1500 فيلم، أنا نصيبي منهم الثلث"، ومن أشهر هذه الأعمال السينمائية، "الرصاصة لا تزال في جيبي"، "أين عقلي"، "حتى آخر العمر"، وغيرها.

 

ولم يغب عن الشاشة الصغيرة وشارك في العديد من المسلسلات التليفزيونية، منها "هارب من الأيام"، "السقوط فى بئر سبع"، "والصبر فى الملاحات"، و"المصراوية"، وغيرها.


 

سلام يا صاحبي

 

كانت هناك كيميا تجمع بين الفنان سعيد صالح والزعيم عادل إمام، ليكومنا معًا مدرسة الكوميديا المصرية. 

وقال سعيد صالح، في حوار نادر له بالتليفزيون اللبناني، عن علاقته بالزعيم: "إحنا كنا زملاء في المدرسة السعيدية، ومكنش حد يقدر يستحملنا في ثانوي، بس كانوا ساعات بيستحملونا عشان دمنا كان خفيف.. وبعدها التقينا على خشبات مسرح الجامعة، لنبدأ معًا مشوارنا الفني". 



وجمع بين سعيد صالح، ورفيق دربه الفنان عادل إمام العديد من الأعمال الفنية منها، فيلم، "سلام يا صاحبي"، "المشبوه"، "على باب الوزير"، "الواد محروس بتاع الوزير"، "الهلفوت"، "الجردل والكنكة"، و"زهايمر"، ومسرحية: "مدرسة المشاغبين"، فضلاً عن مسلسل "أحلام الفتى الطائر".

 

ولم يحضر الفنان عادل إمام، جنازة صديق عمره، وانتشرت الشائعات وقتها بأنه لم يحضر لأنه كان في "المصيف"، الأمر الذى نفاه عادل إمام فيما بعد قائلاً: "سعيد جزء من حياتي ويعلم الله أنني لم أفارقه لحظة وكنت دائم السؤال عنه.. وعندما أجد صعوبة في الوصول له كنت اتصل بابنته هند التي أحبها مثل ابنتي".

وتابع: "بكل أسف الوفاة حدثت وأنا في زيارة لمدينة دبي، وكنت أتمنى أن أكون في وداعه، فكان صديقًا مخلصًا وفنانًا موهوبًا بمعنى الكلمة"، ووصف موت سعيد صالح قائلًا: "رحيله كسر ظهري".



 

مسيرة فنية طويلة توجت بالعديد من التكريمات، منها تكريمه بالدورة الثانية لمهرجان "المسرح الضاحك"، ومهرجان المركز الكاثوليكي للسينما عام 2007، بالإضافة إلى مهرجان الرواد المسرحي بدورته الثانية عام 2009. 



في 1 أغسطس 2014، رحل سلطان الكوميديا وحيدًا، عن عمر ناهز 76 عامًا، بعد  صراع طويل مع المرض دام لأكثر من عشر سنوات، بعد أن رسم على الوجوه ضحكات ما زالت حتى الآن تُرسم مع مشاهدة أعماله. 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان