رئيس التحرير: عادل صبري 07:23 مساءً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

صبحي موسى: عالم الرواية مغري.. ونجيب محفوظ المعلم الأكبر

صبحي موسى: عالم الرواية مغري.. ونجيب محفوظ المعلم الأكبر

فن وثقافة

الروائي صبحي موسى

في حواره مع «مصر العربية»...

صبحي موسى: عالم الرواية مغري.. ونجيب محفوظ المعلم الأكبر

حوار: آية فتحي 03 يوليو 2018 20:55

استطاع أن يحصد مؤخرا نجيب محفوظ" target="_blank">جائزة نجيب محفوظ في الرواية العربية عن روايته "نقطة نظام" مناصفة مع الروائي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، معتبرًا هذا الفوز إشارة  من الله ليكمل الطريق، إنه الروائي والشاعر صبحي موسى، صاحب رواية"صمت الكهنة"، "حمامة بيضاء"، "المؤلف"، "أساطير رجل الثلاثاء"، و"الموريسكي الأخير".

تحدثت "مصر العربية" مع الكاتب صبحي موسى، حول روايته الفائزة، وعن علاقته بنجيب محفوظ، ورؤيته للمشهد الثقافي المصري في الوقت الحالي، وعن مشاريعه الأدبية القادمة.
 

وإلى نص الحوار...
 

انطلاقا من مباركتنا على الفوز.. ماذا تمثل لك الجائزة؟ وما هو رد فعلك عليها؟ وهل كنت تتوقعها؟

الجائزة تمثل إشارة على الطريق، إشارة تشجيع لإكمال مسيرة لا أحد يعرف مدى الجهد المبذول فيها سوى الكاتب نفسه، ومن ثم أنا أعتبرها إشارة من السماء بأن على أن أكمل الطريق، ولا ألتفت إلى ما فقدت، ولا أندم على جهد لم أكافأ عليه، ويوماً ما سينتبه الناس، يوما ما سيستطيع الكثيرون التواصل مع ما أردت قوله من قبل.
 

بالتأكيد كنت أتمنى الفوز، لكنني لم أتوقعه تماماً، وثمة أمل يصاحب كل من يتقدم إلى جائزة، ويحلم بالجائزة ويتمنى أن يفوز بها، ليس للمردود الإعلامي والمقابل المادي ولكن من أجل فكرة الإشارة التي تحدثت عنها، والتي تقول للكاتب في لحظات اليأس والضعف والشك في قيمة ما يكتب ولمن يكتب، بأنه على الطريق الصواب، وأن ثمة ضوء ولو ضعيف في نهاية النفق، ضوء يستحق منا أن نراهن عليه ونكمل المسيرة من أجله.

 

حدثنا بشيء من التفصيل عن روايتك الفائزة"نقطة نظام"؟

"نقطة نظام" هي الرواية الخامسة في ترتيب الكتابة لدى بعد "صمت الكهنة"، "حمامة بيضاء"، "المؤلف"، "أساطير رجل الثلاثاء"، لكنها صدرت بعد رواية "الموريسكي الأخير"، وكنت انتهيت من كتابة "رجل الثلاثاء"، وهي رواية تتعرض لجماعات الإسلام السياسي في التاريخ القديم والحديث، والمبادئ التي انطلقوا منها، والغايات التي رغبوا فيها، وهي بالدرجة الأولى السلطة والحكم، ولكن عبر رايات وشعارات باسم الدين، وهي رواية مجهدة استغرقت كتابتها نحو ثلاث سنوات، والبحث في أكثر من مائة مرجع.
 

ومن ثم أردت أن أكتب عملا بسيطاً أخفف به عن نفسي، فكانت فكرة "نقطة نظام"، ولم يكن هذا عنوانها الأصلي، فقد تم تغييره بعدما اعترضت دار النشر عليه، كان العنوان "قلب النظام" بما يعنيه من الدلالتين، القلب الذي يضخ الدماء والانقلاب على النظام المعمول به.

 

هذه الرواية رغم بساطتها وما حملته من أجواء سخرية وفنتازيا إلا أنها تبحث في ثلاث علاقات أساسية في المجتمع المصري، هي المتصوفة والسحر أو المشعوذين والنظام المكون من مسئولين حكوميين أو شبه حكوميين كنواب البرلمان وغيره، تبحث في التناغم الذي قامت عليه علاقات هذا الثالث في المجتمع المصري لعقود طويلة، وانتهت بالحفاظ على حالة الإفقار المتوالي للمجتمع المصري في الثقافة والفكر والمال، هكذا دارت الدوائر الثلاث عليه وغيبته عن القدرة على تحديد مصيره أو تغييره.

ومن ثم تنتهي الرواية بالثورة على كل هذه الأنظمة الحاكمة للمجتمع المصري، تنتهي بجملة الشعب يريد إسقاط النظام.
 

حملت الرواية نوع تقنية جديدة في الكتابة، وهي أن يتحول الكاتب من راو غير عليم إلى بطل مشارك ليس في النص ولكن في البحث عن حل للمشكلة، حيث تقوم الرواية على صيغة صحفي يريد أن يكتب رواية عن قريته وكلما هم بالكتابة يفشل، ويرصد محاولاته وما يعانيه في عمله وحياته اليومية في القاهرة، لكنه بالصدفة يتخيل أنه ذهب لزيارة والده العجوز في القرية، ففوجيء بصوت انفجار كبير، علم فيما بعد من أنه هذا الانفجار أدى إلى اختفاء حي كامل من أحياء القرية.
 

وتتوالى الأحداث بعد أن أرسل بالخبر إلى الجريدة التي يعمل بها، وأرسل زميله رئيس الديسك الخبر إلى الضابط المسئول عن متابعة الصحف العربية، وأرسل الضابط الخبر إلى مسئول الرئاسة، فما كان من الرئيس إلا أن رفع هاتفه وكلم رئيس وزرائه قائلاً أنه نائم والبلد تختفي، وكان من الرتب إلا أن نزلت تتدحرج على سلم الوزارة لتحاصر القرية المجهولة التي وقع بها هذا الحادث، ولتبدأ في وضع سيناريوهات لتعمية على الرأي العام وتسكينه.
 

في "نقطة نظام" نجد أن الأمور كلها اختلطت، وأننا لم نعد نعرف من الحامي ممن الحرامي، لكننا نجد الكل يبحث عن المهدي المنتظر كي يأتي وفقا لأجندته هو، ويحقق مصالحه هو، ومن ثم فالكل يسعى لإيجاده قبل غيره، وهكذا تتصاعد الصراعات عليه من قبل المشعوذين والمتصوفة، وهما يمثلان صراع ملوك الليل والنهار، أو ما يمكن تسميته بالنظام الباطني للكون، النظام غير المعلن ولا يعرفه غير أصحاب السر، أما النظام المعلن والمتمثل في رجال الأمن والحكومة والنواب والمخبرين وغيرهم، فهؤلاء مجرد غطاء، ولا يقدمون ولا يؤخرون، ومن ثم يظلون طيلة النص غير واعين بحجم المشكلة التي تواجهها البلد أو القرية التي لا يعرفها أحد.

 

وبمناسبة اقتران الجائزة باسم نجيب محفوظ .. ماذا يمثل لك نجيب محفوظ في رحلتك الأدبية؟

نجيب محفوظ هو الرمز الذي يسعى في اتجاهه كل كاتب، وهو القيمة الأدبية الأكبر في حياتنا، يمكنني تسميته بالمعلم الأكبر، نظراً لدقته الشديدة في كل شيء، في نعومة اللغة، والرصد النفسي للشخوص، وفي اقتراح عوالم جديدة، نجيب مزج الفلسفة بعلم الاجتماع، واختصر الأفكار الكبرى في مقولات بسيطة بثها في سطور رواياته، قدم مجمل الحكمة على لسان أبطال بسطاء وعاديين في الشارع.

وكان نجيب محفوظ، أكثر قدرة على التطور من كل أبناء جيله والجيل الذي يليه، كان هدوئه الدائم سر تأمله لكل ما يدور من حوله، معتبرا أن أداته الوحيدة للتعامل مع العالم هي الكتابة، وأن حبر قلمه هو نضاله، وأن نضاله ليس في الاعتراض وإحداث الضجيج ولكن في أن يترك كلمته على الطريق لتبقى رمزاً يرشد العابرين إلى غاياتهم الكبرى.
 

هكذا كان ومازال نجيب محفوظ في مخيلتي وعقلي، حتى وإن اختلفت معه في بعض الأمور، كرفضه طباعة أولاد حارتنا في مصر، حتى بعد أن تم الاعتداء عليه في أوائل التسعينات، وعدم رغبته في تحقيق مواجهة صريحة وقوية ضد تيارات الإسلام السياسي، رغم أن هذه معركته الحقيقية، لكنه أثر أن يكتفي بما قاله في أعماله الروائية، وهو خطأ دائما ما يرتكبه المثقف العربي والمصري تحديداً، ومن ثم فالتنوير لدينا دائما ما يدور في حلقات منقوصة.
 

حدثنا عن البدايات كيف كانت بداياتك وكيف دخلت الوسط الأدبي.؟

بدأت بكتابة الشعر في سن الثانية عشر، وظللت شاعراً على الطريقة العمودية حتى دخلت الجامعة، وهناك تحولت إلى قصيدة النثر التي فتنت بها، ووجدت أنها الشكل الأمثل للتعبير عن الوجدان والعقل دون تزيد، أو ضرورات عروضية، لكنني مع مطلع الألفية الثالثة انتقلت إلى الرواية حين كتبت "صمت الكهنة" ولاقت قبولا طيبا من المثقفين.
 

 ووجدت عالم الرواية مغري، إلا أنني حاولت الحفاظ على كتابتي للشعر، حتى أنني في عام 2009 أسست مع بعض الأصدقاء ملتقي القاهرة لقصيدة النثر، وفي عام 2010 أسست الملتقي العربي لقصيدة النثر، وكنت حتى هذا الوقت مقتنعاً تماماً بأنني شاعر في الدرجة الأولى، لكن مع نشر روايتي "أساطير رجل الثلاثاء" كان على أن أختار إما أن أكون شاعراً أو روائياً، فتوقفت عن نشر الشعر، وفضلت أن أكون الروائي فقط.
 

لكل كاتب هدف من كتاباته.. ما هو هدف الكتابة لديك؟

الكتابة لدي هي محاولة للفهم، خاصة فيما يخص القوانين الحاكمة للجماعة المصرية والعربية، ومن ثم فإنني أسعى للربط بين الواقع الراهن والتراث التاريخي، فدائما ما تحكمني دارستي لعلم الاجتماع، حيث فهم العلاقات الحاكمة للمجتمع، وبشكل أكثر دقة للجماعة البشرية التي تعيش في المكان.
 

ما هو تقييمك للوضع الثقافي المصري في الوقت الراهن؟

الواقع الثقافي المصري واقع ثري جداً، به عشرات الأسماء التي تستحق التكريم والفوز بعشرات الجوائز، به كتاب كثر مهمين يحتاجون إلى من يقوم بتصدير أعمالهم للخارج، والمباهاة بهم وبمنجزهم،.

لكننا يحكمنا منطق سيء في العمل الثقافي، حيث الدور والسن والشئون الاجتماعية والشللية والتبعية، هذه العادات دائماً ما تبرز على السطح الضعيف، وتقدم أضعف ما لدينا، للأسف الفساد يضرب كل شيء، فضلا عن أن الفقر أكثر قسوة من الفساد، الفقر يذل الرقاب، ولا يحقق للكاتب القدرة على الاستقلال.


أما صناع الثقافة أو مديرو حركتها فهم في غالبيتهم يحكمهم الروتين والفكر الوظيفي، وفوق كل هذا فإن ثقافتنا في مصر لا تؤهلنا لمعرفة كيفية إدارة أمورنا الثقافية، بحيث نعرض منتجنا بشكل جيد، ونسوق له بشكل أفضل، لذا فدائما نرضى بالقليل، ونحمد الله على كل الأحوال.
 

ما هي مشاريعك القادمة؟

لدى رواية كبيرة انتهت من كتابتها مؤخراً، أريد أن أمنحها عنوان "صلاة خاصة"، تتحدث عن المسألة القبطية بوصفها الفقرة الغائبة في تاريخ الوطن، وتسعى لمناقشة التحديات التي يعيشها الآن بناء على ما مر في تاريخهم القديم من أزمات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان