رئيس التحرير: عادل صبري 12:32 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«مسلسلات التاريخ».. هل تفرق بين الإمارات وسلطنة عمان؟

«مسلسلات التاريخ».. هل تفرق بين الإمارات وسلطنة عمان؟

أحمد جابر 08 يونيو 2018 05:40

 

«على الجيران أن يستوعبوا أن صبر الشعب العُماني نفد».. بهذه اللهجة الحادة حذّر نائب رئيس الهيئة العامة للصناعات الحرفية في سلطنة عُمان، «عصام بن علي الرواس»، جيرانا لم يذكرهم صراحة، لكن القاصي والداني في الخليج يعرف أن «الرواس» لم يكن يعني إلا أقرب جيرانه.. (الإمارات).

 

وشهد، الشهر الماضي، خلافا إعلاميا بين سلطنة عمان والإمارات، بعدما نظمت السلطنة ندوة لتأكيد عُمانية «المهلب بن أبي صفرة» ( أحد ولاة الأمويين على خراسان)؛ وذلك استباقا للمسلسل الإماراتي الذي يعرضه تلفزيون أبوظبي في رمضان عن «المهلب» لمحاولة إثبات نسبه للإماراتيين.

 

هكذا قفز الفارس والقائد المحنك من بطن التاريخ ليعود فجأة محدثا أزمة بين الجارتين الخليجيتين، حيث أطلقت شخصيات عمانية اتهامات للإمارات باستهداف السلطنة مؤخراً، بمحاولات سرقة وتزوير للتاريخ العُماني.

 

ورغم الخلافات التي أحدثها مسلسل «أبو عمر المصري» بين مصر والسودان، ومسلسل «العاصوف» بين مصر والسعودية، فإن الخلاف على «المهلب بن أبي صفرة» يعد واحدا من أقوى هذه الخلافات

 

وقال «الرواس» لإذاعة «الوصال» (محلية)، إن سلطان عمان «قابوس بن سعيد»، لديه وثائق إذا أراد أن يكشفها فلن نحتاج لكل هذه الضجة، مضيفا: «لكنه يمارس سياسة التهدئة داخلياً وخارجياً».

 

لكنه استدرك بأن «سياسة الصبر نفدت ولم يعد هناك قدرة على التحمل».

 

وأضاف: «السلطان قابوس لا يريد أن يسيء لأحد؛ لأنه كبير وواثق من نفسه، ويعرف تاريخ بلاده جيداً».

 

 

«المهلب».. العائد من بطن التاريخ

 

و«المهلّب بن أبي صفرة الأزدي»، هو من ولاة الأمويين على خراسان، وإليه تنسب فتوحات إسلامية كثيرة في بلاد ما وراء النهر، حيث قاد «المهلب» حملة استولى من خلالها على إقليم الصغد وغزا خوارزم وافتتح جرجان وطبرستان بذلك فرض سيطرة الدولة الأموية على أراض كثيرة فيما وراء النهر.

 

وقد كان لفتوحات «بن أبي صفرة» لها أكبر الأثر في إثراء الحضارة الإسلامية، وقد برز في تلك المناطق علماء ومفكرون أمثال الخوارزمي والبخاري.

 

 

ينتسب المهلب بن أبي صفرة إلى قبيلة أزد عمان، واختلفت الأقوال في صحبة والده للنبي، حيث قيل أنه أسلم في زمن النبي ووفد عليه فأمره النبي أن يُغيَّر اسمه (ظالم) إلى أبي صفرة.

 

وذكر مؤرخون أن قومه منعوا الزكاة بعد وفاة النبي فهُزموا في حرب الردة ووقعوا في الأسر قال: «لما قدم سبي أهل دبا، وفيهم أبو صفرة غلام لم يبلغ الحلم، فأنزلهم أبو بكر في دار رملة بنت الحارث، وهو يريد أن يقتل المقاتلة، فقال له عمر: يا خليفة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، قوم مؤمنون، إنما شحوا على أموالهم، فقال: انطلقوا إلى أي البلاد شئتم، فأنتم قوم أحرار، فخرجوا فنزلوا البصرة، فكان أبو صفرة والد المهلب فيمن نزل البصرة».

 

وقيل أنه كان أبو صفرة مسلمًا على عهد النبي، ولم يفد عليه، ووفد على «عمر بن الخطاب» في عشرة من ولده، المهلّب أصغرهم، فجعل عمر ينظر إليهم ويتوسّم، ثم قال لـ«أبي صفرة»: هذا سيّد ولدك، وهو يومئذ أصغرهم.

 

وظل «المهلب» والياً على خراسان حتى أدركته الوفاة هناك، سنة 83 من الهجرة.

 

ليس الخلاف الأول

 

ورغم أن البعض قد ينظر إلى سبب الخلاف الجديد باعتباره سببا صغيرا عابرا، لكن هذا الخلاف لم يكن الأول بين الإمارات وسلطنة عمان؛ ففي يناير 2018، وضعت السلطات خريطة «مشوهة» في متحف «اللوفر» الجديد في أبوظبي، ضمت فيها محافظة «مسندم» العمانية إلى حدودها.

 

بعدها بشهر واحد، تداول ناشطون عُمانيون، في فبراير 2018، صورة قالوا إنها مأخوذة من أحد كتب المنهج الإماراتي، ادعت أن حضارة «مجان» إماراتية، وليست عُمانية.

 

ولم يمر شهر تالٍ إلا بأزمة جديدة، حيث تسبب الفيلم الوثائقي الذي بثته وسائل الإعلام الإماراتية في مارس 2018، بعنوان: «زايد الأول.. ذاكرة ومسيرة»، في موجة غضب عارمة على إثر تلفيقه لوقائع تاريخية مشوهة وغير حقيقية، وفقا لآراء العمانيين.

 

كما شكا القائمون من اجتزاء حديث المؤرخ العماني «محمد المقدّم»، بما يناسب الفكرة العامة التي يرغبون بالترويج لها.

 

ويشير مراقبون إلى أن التجاوزات الإماراتية والسلوك الرسمي للحكومة الإماراتية نوع من العدوان السياسي والجغرافي على التراث العُماني.

 

في المقابل، رد مستشار السلطان للشؤون الثقافية، «عبدالعزيز بن محمد الرواس»، بما رآه الإماراتيون استفزازا لهم بالقول: «إذا أردتم العودة إلى أصولكم العُمانية فمرحباً بكم. لكن لا تزوّروا التاريخ».

 

كما قال العمانيون إنه من المعروف تاريخيا، أن المنطقة التي تقع عليها الإمارات تسمى ساحل عمان، وكانت تابعة للسلطنة؛ والتي امتد نفوذها إلى شرق إفريقيا في تنزانيا وزنزبار ومناطق واسعة من ساحل كينيا كانت خاضعة لسيطرتها.

 

اليمن.. جبهة أخرى

 

ودفع تنامي الدور الإماراتي لتثبيت نفوذه في محافظة المهرة باليمن على الحدود مع سلطنة عمان؛ قلق الأخيرة من استخدام هذه المحافظة، ورقة في مواجهتها بعد هيمنة أبوظبي على الجنوب اليمني.

 

الصراع الإماراتي العماني برز بشكل جلي في أغسطس 2017، خلال حملات التجنيس لأبناء المناطق اليمنية الحدودية، حيث بدأت الإمارات تجنيس عدد من أبناء سقطرى، فردت عمان بحملة تجنيس أخرى لأسرتي رئيس الوزراء السابق «حيدر أبوبكر العطاس»، وسلطان المهرة الشيخ «عيسى بن عفرار»، شملت نحو 69 من أبناء الأسرتين.

 

لكن الرئيس اليمني «عبدربه منصور هادي»، أطاح بمحافظ المهرة الشيخ «محمد كده»، الحليف الأبرز لسلطة عمان وحامل جنسيتها، وهي الإطاحة التي كشفت عن ضغوط إماراتية كبيرة مورست عبر السعودية ضد «هادي» لإقالة الرجل.

 

ويقول مراقبون إن العلاقات بين الإمارات وسلطنة عمان، حساسة للغاية، والخلافات بينهما مكتومة ولكنها تطفو للسطح أحيانا.

 

كما أن تقارير صحفية، سبق أن أشارت بأصابع الاتهام إلى أبوظبي بأنها دبرت محاولة للانقلاب على السلطان «قابوس بن سعيد»، لكن الأجهزة الأمنية العمانية أحبطتها.

 

كما يتهم العمانيون الإمارات بشكل غير رسمي بالوقوف وراء أحداث «صحار» التي شهدت احتجاجات ضد النظام السياسي في البلاد، في فبراير 2011.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان