رئيس التحرير: عادل صبري 05:52 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في ذكرى وفاته| الشيخ إمام.. الممنوع من الغنا

في ذكرى وفاته| الشيخ إمام.. الممنوع  من الغنا

فن وثقافة

الشيخ امام

في ذكرى وفاته| الشيخ إمام.. الممنوع من الغنا

سارة القصاص 07 يونيو 2018 13:59

"ممنوع من السفر.. ممنوع من الغنا.. ممنوع من الكلام.. ممنوع من الاشتياق.. وكل يوم فى حبك.. تزيد الممنوعات" كلمات غناها الشيخ إمام تُلخص حياته، فهو عاش حياته كسجين بسبب ألحانة وكلماته، وتحل اليوم ذكرى وفاته الـ23.
 

 كان الفن هو النور الذي يبصر به، عزف بعوده تاريخًا من النضال، بصوته المميز، فكان يغني من أجل الشعب وللشعب، يقدم ألحانه للمطحونين والفقراء، كما أنه كان يرى أن الفنان هو عطاء بلا حدود.  

 

الشيخ إمام واسمه الحقيقي إمام محمد أحمد عيسى، ولد في قرية أبو النمرس بمحافظة الجيزة لأسرة فقيرة، و أصيب في السنة الأولى من عمره بالرمد الحبيبي وفقد بصره بسبب الجهل واستعمال الوصفات البلدية في علاج عينه.

 

قضى إمام طفولته في حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ عبد القادر ندا رئيس الجمعية الشرعية وكانت له ذاكرة قوية، وكان والده يحلم بأن يكون ابنه شيخا كبيرا.

 

منذ صغره وهو لا يخشى الممنوعات، كان يفضل الاستماع للشيخ محمد رفعت، وفي وقتها يعتبر الاستماع للإذاعة من ممنوعات الجمعية، لتقرر الجمعية الشرعية فصله،  عندما علم أبوه بما حدث لابنه، طرده وحذره من العودة لقريته مرة أخرى.

 

 

أقام مع أقاربه بحي الغورية، وامتهن الإنشاد وتلاوة القرآن الكريم، الصدفه جمعته مع الشيخ إمام بالشيخ درويش الحريري أحد كبار علماء الموسيقى، وأعجب به الشيخ الحريري بمجرد سماع صوته، وتولى تعليمه الموسيقى.

 

اصطحب الشيخ الحريري تلميذه في جلسات الإنشاد والطرب، فذاع صيته وتعرف على كبار المطربين والمقرئين، أمثال زكريا أحمد والشيخ محمود صبح، وبدأت حياته  في التحسن.

 

وفى منتصف الثلاثينيات كان الشيخ إمام قد تعرف على الشيخ زكريا أحمد عن طريق الشيخ درويش الحريري، فلزمه واستعان به الشيخ زكريا في حفظ الألحان الجديدة.
 

 

كان تعرفه على الشاعر أحمد فؤاد نجم، نقطة مهمة في حياته، وذاع صيت الثنائي نجم وإمام والتف حولهما المثقفون والصحفيون خاصة بعد أغنية: "أنا أتوب عن حبك أنا؟"، ثم "عشق الصبايا"، و"ساعة العصاري"، واتسعت الشركة فضمت عازف الإيقاع محمد على،.

 

لم تقتصر الفرقة على أشعار نجم فغنت لمجموعة من شعراء عصرها أمثال: فؤاد قاعود، وسيد حجاب ونجيب سرور، وتوفيق زياد، ونجيب شهاب الدين، وزين العابدين فؤاد، وآدم فتحى، وفرغلى العربي، وغيرهم، حتى جاءت الهزيمة.
 


بعد حرب يونيو 1967 إمام وسادت نغمة السخرية والانهزامية بعض أغانيه مثل "الحمد لله خبطنا تحت بطاطنا،  يا محلى رجعة ظباطنا من خط النار".

 

وانتشرت قصائد نجم التي لحنها وغناها الشيخ إمام كالنار في الهشيم داخل وخارج مصر، فكثر عنها الكلام واختلف حولها الناس بين مؤيد ومعارض، واستوعبت الدولة بدايةً الشيخ وسمحت بتنظيم حفل في نقابة الصحفيين وفتحت لهم أبواب الإذاعة والتليفزيون.

 

 وانقلبت الموازين عندما قام إمام بالهجوم في أغانيه على الأحكام التي برّأت المسؤولين عن هزيمة 1967، فصارت أغانيه مُلهمةً للملايين في مصر وخارجها.

 

تمّ القبض عليه هو ونجم ليحاكما بتهمة تعاطي الحشيش سنة 1969 ولكن القاضي أطلق سراحهما، لكن الأمن ظلّ يلاحقهما ويسجّل أغانيهم حتى حكم عليهما بالسجن المؤبد ليكون الشيخ أول سجين بسبب الغناء في تاريخ الثقافة العربية.
 


 

 "شيد قصورك" بهذه الأغنية كان يتغلب على سجنه، وكان يغنّيها وهو ذاهبٌ إلى المعتقلات، حيثقضى الشيخ إمام ونجم الفترة من هزيمة يوليو حتى نصر أكتوبر يتنقلان من سجنٍ إلى آخر.

 

داخل السجن كان الشيخ إمام يستغل الربع ساعة المخصصة لذهابه لدورة المياه أمام زنزانة نجم فيسمع ما لديه من أشعارٍ ويحفظها ثم يعود إلى زنزانته ليلحّنها ويغنيها، وانتشرت أغانيهما بين المعتقلين وكان منها أغاني"سجن القلعة" و"الممنوعات".

 

وبعد نصر أكتوبر، تصاعدت الاحتجاجات الشعبية ضد كامب ديفيد عام 1979، واختار الثنائي نجم وإمام أن يكونا مع الطلاب مجدداً، فأحيا حفلاً في جامعة عين شمس وتم القبض عليهما بعدها وحكم عليهما بالسجن لمده عام، وأطلق سراحهما بعد اغتيال السادات.

 

وظل الشيخ إمام ممنوعٌ من السفر حتى عام 1984، وبدأ عندها بتلقي الدعوات الكثيرة من مختلف بلدان العالم، فقام بإحياء عدة حفلاتٍ في باريس حيث تلقى دعوةً من وزارة الثقافة الفرنسية لإحياء بعض الحفلات في فرنسا، وحظيت تلك الحفلات بإقبالٍ جماهيريٍ واسعٍ، وبدأ في السفر حول الدول العربية والأوروبية لإقامة الحفلات الغنائية التي لم تزد نجاحه إلا نجاحاً.

 

وفى منتصف التسعينات قرر الشيخ إمام أن يعتزل هذا العالم وأن يعتكف في حجرته بعد هذه المسيرة، حتى توفّي بهدوءٍ في 7 يونيو 1995 تاركاً وراءه أعمالاً فنيةً نادرةً، وآثاراً حفرت اسمه على صفحات التاريخ الخالدة.

 

وبالرغم من أنه عشا مطاردا إلى أغانيه ألهمت الأجيال وقدمها العديد من الفرق الشبابية التي تهدف لاحياء تراثه منها "الأولة بلدي، اسكندريلا" وغيرهم .

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان