رئيس التحرير: عادل صبري 09:52 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

 مديحة يسري  والعقاد.. هربت من حبه من أجل الفن

 مديحة يسري  والعقاد.. هربت من حبه من أجل الفن

فن وثقافة

العقاد ومديحة يسري

 مديحة يسري  والعقاد.. هربت من حبه من أجل الفن

آية فتحي 30 مايو 2018 23:14

جلس العازب الأشهر في تاريخ الأدب المصرى عباس محمود العقاد في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي، يقرأ صفحات جريدة "الأهرام"، وقعت عيناه على صورة فتاة سمراء في مقتبل حياتها،  توقف أمام عينيها، ولم ينسى هذا الوجه بعد أن أغلق صفحات الجريدة، بل توقف أمام صورتها وكرر النظرلها عدة مرات.

لم ينسى "العقاد" أن  يقرأ الكلمات المكتوبة أسفل الصورة، ليعلم اسم السمراء "هنومة خليل"، التي ستبح فيما بعد "مديحة يسري"، وعلم عنها المزيد من المعومات فهي كانت تلميذة في مدرسة التطريز بشبرا، وحاصلة على الشهادة الابتدائية تهوى التمثيل.

أغلق "العقاد" الجريدة، وذهب إلى عمله الأدبى، وظلت صورة الفتاة في ذهنه تلاحقه من وقت لأخر، وفي مساء نفس اليوم حكى قصته مع الفتاة السمراء لتلاميذه،  فبحثوا عن الجريدة التي نشرت الصورة، وفجأة صاح أحدهم: "أنا أعرف هذه الفتاة يا أستاذ إنها جارتنا"، فصمت الجميع، واتسعت عينا العقاد الذي طلب رؤيتها، وكأنه تلبية نداء قلبه.

وبالفعل حدث اللقاء  بين الأستاذ و"هنومة" التي حضرت  مجلس العقاد، فوجدها جميلة كما كانت صورتها في الجريدة، وبدأ معها حديث ثقافي يليق بالمجلس الأدبي، حيث سألها عن الكتاب الذين تقرأ لهم، فارتكبت ولم تنطق، ليظهر للعقاد أنها ليست على إطلاع بالأدب، وأخذ العقاد منذ تلك اللحظة على عاتقة مهمة تحويل "هنومة" إلى إنسانة مثقفة وصاحبة رؤية.

ترددت الأنباء عن الحب المتبادل بين العقاد و "هنومة" رغم فارق العمر بينهما البالغ 30 عامًا، حيث كانت هي ابنة العشرين، بينما كان الأديب الكبير في الخمسين من عمره، ورغم ذلك ظل يراقبها ويتتبع خطواتها، طالبًا منها أن تلزم بيتها ولا تخرج منه إلا لتذهب إليه، بينما كانت تعشق هي الخروج مع زميلاتها الطامحات لأضواء الفن.

نادتها السينما وحبها لها ففي أحد الأيام قرأت أن أفلام الموسيقار محمد عبد الوهاب تبحث عن وجوه جديدة، فأبلغت العقاد أنها ذاهبة لتزور خالتها، بينما ذهبت إلى مكتب عبد الوهاب، وتم قبولها في الفيلم الجديد، لتتصل بالعقاد تليفونيًا وتخبره أنها ستعمل بالسينما، ولكنه رفض طلبها، وصممت على موقفها، لتنطلق إلى عالم الشهرة والأضواء.

وروى الناقد السينمائي طارق الشناوي ما ذكره الفنان التشكيلي صلاح طاهر في مقال معنون بـ""مديحة يسرى وقصة حبها للعقاد" بأن الحب الحقيقي للعقاد هي نجمة سينمائية سمراء كانت قبل احترافها الفن مسئولة عن منزل الكاتب الكبير، ووقع في حبها وكان لا يريد لها أن تدخل للمجال الفني، وكتب عنها بعض أشعاره ولكن نداء الفن كان أقوى من أن تقاومه فغادرت بيت وحياة "العقاد".

وتابع "طاهر" أن العقاد لم يستطيع  أن ينساها وعز عليه النوم ولم ينقذه سوى تلميذه وصديقه الذي رسم له لوحة عبارة عن تورتة كبيرة تحوم حولها بعض الحشرات،  وضعها العقاد فوق سريره مباشرة كلما دخل إلى غرفة النوم نظرإليها وتأملها وبعدها يستسلم للنوم.

 رمز صلاح طاهر إلى هذه النجمة بالتورتة أما الحشرات فهو المجال الفني الذي تكاثر حولها وكأن "طاهر" أراد أن يجعلها بقدر ما هي مرغوبة  فهي أيضاً مستحيلة ولم تكن هذه الفنانة سوى مديحة يسري.

وتابع الشناوي في مقاله أن الفنانة مديحة  يسري، التي رحلت عن عالمنا مساء أمس الثلاثاء 30 مايوم 2018، عن عمر ناهز 97 عاما بعد صراع مع المرض، لا تنكر في أحاديثها حب العقاد لهاوتذكر الكثير من أشعاره التي كتبها عنها إحدى تلك القصائد تناولت كوفية ومعطف كانت قد نسجتها له على "التريكو".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان