رئيس التحرير: عادل صبري 08:57 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

رضوى عاشور.. خافت من الحياة فكتبت

رضوى عاشور.. خافت من الحياة فكتبت

فن وثقافة

رضوى عاشور

رضوى عاشور.. خافت من الحياة فكتبت

آية فتحي 26 مايو 2018 15:38

"هى التى جعلت هشاشتها اسمًا آخر للصلابة، هى التى علمت الديكتاتور كيف ترفض انتباهه المشبوه لقيمتها، وفى سلة مهملات واسعة قرب حذائها الصغير ترمي المناصب السمينة المعروضة والألقاب الرفيعة المقترحة ودعوات الحظيرة القصر التى يهرول إليها سواها، مكتفية بفرح القارئ ببرق السطور من يدها وفرح الطالب ببرق المعرفة من عينيها، هى الأستاذة صوتها ينادى أصوات طلابها لا آذانهم" هكذا وصف الشاعر مريد البرغوثي حبيبته وزوجته الروائية رضوى عاشور، التي يحتفى مؤشر البحث جوجل اليوم، بذكرى ميلادها الـ 72.

 

استقبلت القاهرة مولد رضوى عاشور سنة 1946، تلك التي عشقها فيما بعد زوجها الشاعر الفلسطينى مريد البرغوثى، والتي روت أول لقاء لحبهما  قائلة: كان أول لقاء لنا على سلم جامعة القاهرة، حيث كان يلقى على أصدقائه إحدى قصائده، فانتبهت له وشعرت بكلماته تخترنى، وكنت أكتب الشعر أيامها، ولكن بعد أن سمعت قصائد مريد، تركت الشعر لأن الشعر أحق بأهله وذويه.

 

وأثمر هذا الزواج عن ابنهما "تميم" ذلك الذي تغزل في حب والده وأمه بأشعاره قائلًا " أمى وأبويا التقوا والحر للحرة.. شاعر من الضفة برغوثى واسمه مريد.. قالولها ده أجنبى، ما يجوزش بالمرة.. قالت لهم يا العبيد اللى ملوكها عبيد.. من إمتى كانت رام الله من بلاد برة".

في سبيل العلم خاضت دروب كثيرة درست اللغة الإنجليزية في كلية الآداب بجامعة القاهرة، وبعد حصولها على شهادة الماجستير في الأدب المقارن، من نفس الجامعة، انتقلت إلى الولايات المتحدة حيث نالت شهادة الدكتوراه من جامعة ماساتشوستس، بأطروحة حول الأدب الإفريقي الأمريكي.

 

عشقت الكتابة وأقدمت عليها في سن متقدم، بعد مرور أعوام كثيرة من عمرها قضتها مترددة تسأل نفسها هل أصلح للكتابة، وقالت في ذلك :"أكتب لأني أحب الكتابة وأحب الكتابة لأن الحياة تستوقفني، تدهشني، تشغلني، تستوعبني، تربكني، وتخيفني، وأنا مولعة بها".

لتبدأ في عام  1977، بنشر أول أعمالها النقدية، "الطريق إلى الخيمة الأخرى"، حول التجربة الأدبية لغسان كنفاني. وفي 1978، صدر لها بالإنجليزية كتاب "جبران وبليك"، وهي الدراسة نقدية، التي شكلت أطروحتها لنيل شهادة الماجستير سنة 1972.

تصف نفسها قائلة "أنا امرأة عربية ومواطن من العالم الثالث وتراثي في الحالتين تراث الموؤودة، أعي هذه الحقيقة حتى العظم مني وأخافها إلى حد الكتابة عن نفسي وعن آخرين أشعر أنني مثلهم أو أنهم مثلي".

أثبت شخصيتها الأكاديمية اشتغلت، بين 1990 و1993 كرئيسة لقسم اللغة الإنجليزية وآدابها بكلية الآداب بجامعة عين شمس، ومارست وظيفة التدريس الجامعي والإشراف على الأبحاث والأطروحات المرتبطة بدرجتي الدكتوراه والماجستير.

 

يُخلف المرض وراءه نفس محبطة وروح يصعب على صاحبها الذي أنهكه المرض العودة لسابق عهده، لكن معها كان لمعزوفة المرض على جسدها وقع مختلف، فهي التي سردت لنا أنه حين صادفتها أزمة صحية في عام 1980، وعلى فراش النقاهة بعد الشفاء أمسكت بقلمها وكتبت:"عندما غادرت طفولتي وفتحت المنديل المعقود الذي تركته لي أمي وعمتي وجدت بداخله هزيمتها، بكيت ولكني بعد بكاء وتفكير أيضا ألقيت بالمنديل وسرت، كنت غاضبة، عدت للكتابة عندما اصطدمت بالسؤال: ماذا لو أن الموت داهمني؟ ساعتها قررت أنني سأكتب لكي أترك شيئا في منديلي المعقود".

 

تساءلت رضوى في روايتها "حجر دافئ" قائلة:"فمن قال إن القلق يذهب؟ إنه يفيض !" فهل تعلم الآن أن حزن عالم الإبداع لفراقها لا يذهب وإنما يفيض، هل تعلم أنه كما كانت تتحسر على تاريخ وجغرافيا العرب يتحسر قراؤها على توقف سيل إبداعها.

 

أطلقت على أخر جزء من روايتها ثلاثية غرناطة اسم " لا وحشةَ في قبر مريمة" وهو ما يردده محبوها حتى الآن ولكن مع استبدال اسم مريمة باسمها لتكن الجملة "لا وحشة في قبر رضوى"، من المؤكد أن ما خلفته وراءها من أعمال أدبية وعملية يجعل قبرها خاليا من الوحشة.

 

فقد خلفت رضوى العديد من الأعمال الإبداعية منها ثلاث روايات "حجر دافئ، خديجة، وسوسنوسراج"، واعقبتها بالمجموعة القصصية "رأيت النخل" سنة1989، وفي عام 1994، توجت مشوارها الأدبي  بإصدارها لروايتها التاريخية "ثلاثية غرناطة.

 

ونشرت ما بين  1999 و2012 أربع روايات ومجموعة قصصية واحدة، من أهمها رواية الطنطورية عام 2011،  ومجموعة تقارير السيدة راء القصصية.

 

فازت  في نوفمبر 1995 بالجائزة الأولى من المعرض الأول لكتاب المرأة العربية عن ثلاثية غرناطة،  في 2007، بجائزة قسطنطين كفافيس الدولية للأدب في اليونان، وأصدرت سنة 2008، ترجمة إلى الإنجليزية لمختارات شعرية لمريد البرغوتي بعنوان "منتصف الليل وقصائد أخرى"، وفي ديسمبر 2009 فازت بجائزة تركوينيا كارداريللي في النقد الأدبي في إيطاليا.

 

وفي الدقائق الأولى من صباح يوم  الإثنين الموافق 30 نوفمبر 2014، توفيت  الروائية رضوى عاشور عن عمر يناهز 68 عاما.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان