رئيس التحرير: عادل صبري 10:15 مساءً | الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م | 02 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

رمضان لدى الأدباء.. فقر إجباري ومعسكر تدريبي

رمضان لدى الأدباء.. فقر إجباري ومعسكر تدريبي

فن وثقافة

شارع المعز في رمضان

رمضان لدى الأدباء.. فقر إجباري ومعسكر تدريبي

آية فتحي 22 مايو 2018 20:00

يظل شهر رمضان مميزًا بروحانياته الفريدة، الذي يعيش فيه الجميع بوجدانهم وقلوبهم قبل عقولهم، متعلقين بدروبه التي تصل بهم إلى ربهم، ولم يكن الأدباء بمعزل عن الشهر الكريم، حيث يكتظ الأدب بالكثير من الحفاوة به، حيث سجل أعلام النهضة الفكرية والأدبية والثقافية الكثير من الإبداع حول هذا الضيف المبارك، الذي نعيش في رحابه تلك الأيام.

طه حسين

فعميد الأدب العربي طه حسين في سيرته الذاتيه "الأيام" تحدث عن قدوم الشهر الكريم وهو طفل في قريته بالصعيد، ورصد  مظاهر السلوك والتغيير في العادات التي تطرأ على الأسرة خلال الشهر الكريم، كما كتب عن رمضان في  كتبه الأخرى، فكتب فصلًا عن فلسفة الصيام ومغزاه في كتابه "مرآة الإسلام"، كما كتب فصلًا آخر بعنوان "إجازة" في كتابه "ألوان" سجل فيه شيئًا من حياة الأزهريين وسلوكهم ونفسياتهم في رمضان.

 

فيقول طه حسن في وصفه عن الشهر الكريم"فإذا دنا الغروب وخفقت القلوب وأصغت الأذان لاستماع الآذان.. وطاشت نكهة الطعام بالعقول والأحلام.. فترى أشداقا تنقلب وأحداقا تتقلب بين أطباق مصفوفة وأكواب مرصوفة.. تملك على الرجل قلبه وتسحر قلبه بما ملئت من فاكهة وأترعت من شراب.. الآن يشق السمع دوي المدفع، فتنظر إلى الظماء وقد وردوا الماء.. وإلى الجياع طافوا بالقصاع.. تجد أفواهًا تلتقم وحلوقا تلتهم.. وألوانا تبيد وبطونا تستزيد.. ولا تزال الصحائف ترفع وتوضع والأيدي تذهب وتعود.. وتدعو الأجواف قدني.. قدني.. وتصيح البطون قطني.. قطني.. ومع تعــدد أصناف الطعام على مائدة الفطور في رمضان.. فإن الفـول المدمس هو الصنف الأهم والأكثر ابتعاثا للشهية".

 

نجيب محفوظ

كانت نشأة أديب نوبل  نجيب محفوظ  في أحضان القاهرة القديمة ما بين الجمالية والعباسية وحي الحسين القديم، أثرها في رسم ذكريات رمضانية لمحفوظ الذي كان ينقطع عن الكتابة في هذا الشهر ليتفرغ للعبادة.

ويقول عنه : شهر رمضان يحرك فى نفسي ذكريات كثيرة تجعلني أشعر بالبهجة كلما تذكرتها، أذكر أنني بدأت الصيام منذ كان عمري سبع سنوات، وكنت حريصًا جدًّا على أن أصعد فوق سطح بيت القاضي الموجود فى حي الأزهر حتى أرى مؤذن مسجد الحسين وهو يؤذن لصلاة المغرب، كنت حريصًا على أن أتوجه مع مجموعة من أصدقائي من ميدان العباسية إلى مقهى الفيشاوي الشهير فى ميدان مسجد الحسين وهناك نسهر ونتسامر حتى السحور وكنا نتحدث في كل شيء حديثًا نافعًا ممتعًا، يشمل التاريخ والأدب والفن إلى جانب الأحاديث الدينية.

وفي روايته "المرايا" يقول عن  ليالي رمضان كانت فرصة جميلة للصغار من الجنسين يجتمعون في الشارع  بلا اختلاط ويتراءون على ضوء الفوانيس وهم يلوحون بها في أيديهم ويترنمون بأناشيد رمضان ، إنهم يلوحون بالفوانيس الصغيرة يسألون المارة وأصحاب البيوت والدكاكين "العادة" وهم يرددون أغنية "رحت يا شعبان .. جيت يا رمضان".

 

أحمد شوقي

يتحدث  أمير الشعراء عن الصيام وفوائده في كتابه النثري الوحيد  "أسواق الذهب" فيقول  "الصوم حرمان مشروع، وتأديب بالجوع ، وخشوع لله وخضوع . .لكل فريضة حكمة وهذا الحكم ظاهره العذاب, وباطنه الرحمة , يستثير الشفقة, ويحض على الصدقة, ويكسر الكبر, ويعلم الصبر, ويسن خلال البر, حتى إذا جاع من ألف الشبع, وحرم المترف أسباب المتع, عرف الحرمان كيف يقع , والجوع كيف ألمه إذا لذع".

 

مصطفى صادق الرافعي

تحدث مصطفى صادق الرافعي عن معاني ودلالات الصيام وما ينبغي أن يرتبه من آثار على الفرد والجماعة في فصل "الصيام" من كتاب "وحي القلم" فقال : الصوم فقر إجباري تفرضه الشريعة على الناس فرضًا ليتساوى الجميع في بواطنهم, سواء منهم من ملك المليون من الدنانير, ومن ملك القرش الواحد, ومن لم يملك شيئا, كما يتساوى الناس جميعا في ذهاب كبريائهم الإنسانية بالصلاة التي يفرضها الاسلام على كل مسلم, وفي ذهاب تفاوتهم الاجتماعي بالحج الذي يفرضه على من استطاع، فقر إجباري يُراد به إشعار النفس الإنسانية بطريقة عملية واضحة كل الوضوح, أن الحياة الصحيحة وراء الحياة لا فيها, وأنها إنما تكون على أتمها حين يتساوى الناس في الشعور لاحين يختلفون , وحين يتعاطفون بإحساس الألم الواحد لا حين يتنازعون بإحساس الأهواء المتعددة".

 

يوسف إدريس

تحدث الأديب والقاص  يوسف إدريس عن شهر رمضان في قصة "رمضان" فقال :استعداد الناس في الريف والأحياء الشعبية لشهر رمضان بتنظيف الطرقات أمام البيوت وشراء فوانيس للصغار, وتوفير البن والسكر والشاي وغيرها من لوازم رمضان , وتمتلئ الأجولة أمام الدكاكين بالياميش وتنشغل الأسر – في الأيام السابقة لرمضان – بتهيئة المطبخ وتبييض الأواني , وتخزين ما يتيسر من النقل والسكر والبصل والتوابل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان