رئيس التحرير: عادل صبري 07:19 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«لتعارفوا».. هكذا تستطيع اكتشاف أسرار «العالم الذكوري»

«لتعارفوا».. هكذا تستطيع اكتشاف أسرار «العالم الذكوري»

فن وثقافة

غلاف رواية "لتعارفوا"

«لتعارفوا».. هكذا تستطيع اكتشاف أسرار «العالم الذكوري»

كرمة أيمن 18 مايو 2018 20:59

"لو تشابه البشر جميعًا فيما بينهم، لصارت الحياة أقل عطاءً، ولصارت شخصياتنا أقل ثراءً" بهذه الكلمات خطى الكاتب محمد عمرو، أولى صفحات باكورة أعماله الأدبية رواية "لتعارفوا".
 

دائمًا ما تبدأ الحكايات من عنوان القصة، والتي اختار لها الكاتب محمد عمرو، اسم "لتعارفوا.. لهذا خلقنا مختلفين"، لتتوقع أن الرواية متعددة الشخصيات وهؤلاء الأبطال بالتأكيد مختلفين في العادات والتقاليد والظروف ونمط الحياة وأسلوب التفكير، ليؤكد خلال صفحات روايته الـ367، الصادرة عن دار سما، أننا خلقنا لنكمل بعضنا بعض.

 

تتابع بشغف من السطور الأولى حياة بطل رواية "خالد" مع انتهاء كل فصل تتساءل بفضول ما هي النهاية، وهذا السؤال يضمن للكاتب أنه يسير على خط مستقيم وأنه نجح في تحقيق هدفه، فهل سيحصل "البطل" على ما يريد؟ هل يجد الحب الحقيقي الذي رآه في عيون اصحابه وعايشه معهم لحظة بلحظة؟ .

 

تدور الرواية في أجواء درامية داخل أسرة الأستاذ عبد الحميد نموذج من الطبقة الوسطي وابنه خالد وأخيه عمرو. يتصدر خالد الرواية منذ المشهد الافتتاحي متخرجاً من الجامعة ورغم سعادة الأسرة بتخرجه لكن تسيطر عليه الكآبة منذ اليوم الأول خوفاً من انضمامه لصفوف البطالة، تستعرض الرواية مسيرة خالد بين أصدقائه وعشيقاته بحثاً عن الشريكة المناسبة له.

 

رغم أن الرواية تحصر القارئ، في عالم ذكوري ليجد نفسه داخل عقولهم وعلى مقربة من تفكيرهم وتصرفاتهم، لكن غاية الكاتب واضحة من الاسم وحتى آخر سطر بها والتي اختتمها بالآية الكريمة: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا"، أنه يريد إظهار أنماط مختلفة من البشر لاكتساب خبرات مختلفة، وعدم الحكم على الأشخاص  مسبقًا.

 

"كم تتشابه الظروف أحيانًا، وتتناقض التفاصيل"

 

اللغة والتفاصيل

يسهب الكاتب كثيرا في التفاصيل، وكان من الممكن اختصار نصف الرواية، لولا أنه يحكي ويزيد في حكايات وتفاصيل في أكثر من مناسبة، مما يصيب القارئ بالملل، ويمكن أن يغفر للكاتب ذلك بما أن هذا العمل هو كتابه الأول.
 

وكانت الرواية أقرب لمسلسل تليفزيوني، تفصيلها كثيرة ومعادة أكثر من مرة ، لكن فجأة دون مقدمات قرر الكاتب اختصارها وجرى بالأحداث لسنوات في آخر صفحات الفصل الأخير، كما يسيطر الحوار علي جزء كبير من الرواية.

 

أما اللغة، استخدم اللغة العامية المثقفة، فكانت سهلة بسيطة وممفهومة، لكنها في بعض الأحيان كان يستخدم اللغة العامية الدارجة وخاصة بين الشباب وبعضهم البعض، ولا تخلو صفحات الرواية من بعض السباب والشتائم.

الرسالة

يسبو الكاتب لتوضيح أن الخبرات التي يكتسبها الفرد يجعله أكثر مرونة في التفاعل، وكذلك القرارات والقناعات تتغير مع تغير الوقت فالنظور الذي ننظر به للأشياء يتغيير مع اكتساب المعارف والاختلاط بالقرب، والنضج واشياء أخرى تجعلنا ننظر للأمور من الداخل وليس من الخارج ليكون الحكم صحيح.

 

شخصيات الرواية

استعرض الكاتب عدة نماذج من الشباب، وهم: "خالد، مصطفى، شامل، شريف، عمرو، طارق" من طبقات اجتماعية مختلفة، والجميع يحاول تحقيق هدفه، ورغم اختلافهم إلا أن الجميع يبحث عن الحب منهم من وجد ضالتهم ومنهم من استسلم للظروف، ومنهم من يزال يبحث.
 

ويسيطر علي الشخصيات حوارات حول الصواب والخطأ، والإدانة للأفعال الخارجة عن التقاليد بداية من الإفطار في نهار رمضان، وحتي العلاقات الجنسية خارج الزواج.

 

لم يكتب الإهداء، في بداية العمل من فراغ، لكنه عامل جذاب جدًا، وتلك الكلمات البسيطة تعبر مؤشر قوي لأسلوب الكاتب ونهجه في الكتابه، وهنا في رواية "لتعارفوا" جاء الإهداء كدليل على أن النهاية مختفلة ويتحول المسار مع نهاية سطور القصة، كما اختلف الإهداء من بدايته حتى نهايته.

 

ويقول الكتب في إهداءه:

"لا أعلم لمن أتوجه بالشكؤ على استكمال تلك الرواية.. هل اتوجه به نحو أخوتي وأصدقائي المقربيين، الذين دعومني وشجعوني رغم استغرابهم للأمر برمته؟ أم أتوجه نحو رشا سليمان ومحمد زين، اللذين أوحيا إلي باتخاذ هذا المسار؟

 

الحق أن الشكر لو كان بحجم الجهد، فالمجال لا يتسع لذكر مجهودات داليا كمال وسحر عطية وأحمد عمرو، الذين انهكوا طاقاتهم معي في قراءة المدونات وطبع الأوراق وتوجيه النصح والإرشاد، وكأن حياتي أوقفت عليّ وحدي.

 

اعتذر لكل هؤلاء، رغم شديد امتناني لهم جميعًا، فلا أستطيع أن أوجه إهداء كتابي الأول إلا لوالدي –رحمهما الله- فهما دومًا صاحبا الفضل الأكبر عليّ في الحياة، حتى بعد رحيلهما عنها"...

 

ومن أجواء الرواية نقرأ:

"- ايه دا أنت ليك صحاب مضيفيين؟ أنت عارف أني مرة زمان فكرت اشتغل مضيف.

  • وبعدين أيه اللي حصل؟ 
  • ولا حاجة الإنجليزي بتاعي كان وقتها زي ما أنت عارف طبعًا وبعدين اكتشفت الشغلانة وسخة إزاي.
  • ايه يا عم الهبل دا؟ ليه بتقول عليها كدا؟

سرح "خالد" في قول "شامل"، لقد أقر واقعًا في وظيفة الضيافة من خلال نموذجي "نورا" و"مي" فحسب، ليس هذا الأسلوب الأمثل للحكم على الأمور.
 

تذكر في نفسه رأيه السابق في طبقة "شامل" قبل أن يتعرف عليه، بل وانطباعه الأول عنه فور تعارفهما، لو استسلم لنمطية التفكير تلك حينئذ، لما نال تلك الفرصة أبدًا، لقد ظنها غير آتيه حين فقط الأمل في عون مصطفى، ما تصور أن تأتيه بعد من فتى يصنفه عن بعد مخنث مائع، فقط لاختلافه عنه في المظهر.
 

من الآن فصاعدًا يجب أن يتخذ من مقولة شامل الإنجليزية "كل تعميم يعد مبالغة" منهجًا لحياته في كل الأمور.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان