رئيس التحرير: عادل صبري 11:00 مساءً | الجمعة 25 مايو 2018 م | 10 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

صلاح عبدالصبور.. «فارس الشعر» الذي قتله النقد

صلاح عبدالصبور.. «فارس الشعر» الذي قتله النقد

فن وثقافة

الشاعر الراحل صلاح عبدالصبور

صلاح عبدالصبور.. «فارس الشعر» الذي قتله النقد

كرمة ايمن 03 مايو 2018 12:36

"التراث للحياة وليس للتحنيط أو للتكفين.. والشاعر الحقيقي لا بد أن يصدر من التراث".. هكذا استلهم الشاعر صلاح عبدالصبور، أعماله من التاريخ لتكون نواة له لينطلق في إبداعه ويشعل المسرح بنصوصه الشعرية.

 

أعاد صلاح عبدالصبور، الذي نحتفل اليوم 3 مايو 2018، بذكرى ميلاده الـ 87، الروح للمسرح الشعري، ورغم تميز مشروعه المسرحي بنبرة سياسية ناقدة لكنها لم تسقط في الانحيازات والانتماءات الحزبية.

 

كلمات من مونولوج "السجين" من أشهر ما قدم صلاح عبد الصبور

 

أقوال طيبة، لكن لا تصنع شيئاً

أقوال تحفر نفسي، توقظ تذكارات شبابي

لأراني في مطلع أيامي الأولى

هل تدري يا شيخي الطيب

أني يوماً ما.. كنت أحب الكلمات

لما كنت صغيراً و بريئاً

كانت لي أم طيبة ترعاني

و ترى نور الكون بعينيالسجين من 

و تراني أحلى أترابي، أذكى أخداني

فلقد كنت أحب الحكمة 

أقضي صبحي في دور العلم 

أو بين دكاكين الوراقين

و أعود لأفاجئها بالألفاظ البراقة كالفخار المدهون

 

وفي مثل هذا اليوم 3 مايو عام 1931، استقبلت مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، فارس الشعر "صلاح عبدالصبور" وترعرع بها وتلقى فيها  تعليمه قبل الجامعي، وحصل على الشهادة التوجيهية1947 ، ثم التحق بكلية الآداب، جامعة فؤاد الأول بالقاهرة وتخرج في قسم اللغة العربية 1951.
 

تتلمذ على يد الشيخ أمين الخولي، الذي ضمه إلى جماعة "الأمناء" التي كوّنها، ثم إلى "الجمعية الأدبية" التي ورثت مهام الجماعة الأولى، كان للجماعتين تأثير كبير على حركة الإبداع الأدبي والنقدي في مصر.

 

بدأ عبدالصبور خطواته العملية فعمل  مدرسًا للغة العربية، وعمل صحفيًا بمؤسسة "روز اليوسف"، ومؤسسة "الأهرام" وفي وزارة الثقافة عمل بإدارة التأليف والترجمة والنشر، ثم رئيسًا لتحرير مجلة السينما والمسرح، ونائبًا لرئيس تحرير مجلة الكاتب.

تدرج عبد الصبور في سلم الحياة العملية ليعمل بعد ذلك مستشارًا ثقافيًا بسفارة مصر بالهند، ثم رئيسًا للهيئة المصرية العامة للكتاب حتى وفاته.

بدأ عبد الصبور تكوين صحبة من داخل الوسط الأدبي في مقتبل حياته، حيث تعرف على مقهى الطلبة في الزقازيق على أصدقاء الشباب مرسى جميل عزيز وعبد الحليم حافظ، وطلب عبد الحليم حافظ.


رفض عبد الصبور السير في طريق الشعر التقليدى، ليصنع لنفسه بصمة خاصة فأصبح علامة مميزة في الشعر الحديث.

 

ووصف صلاح عبدالصبور علاقته بالشعر قائلًا: "الشعر زلَّتي التي من أجلها هدمتُ ما بنيت.. من أجلها خرجت.. من أجلها صُلبت.. و حينما عُلِّقتُ كان البرد و الظلمة و الرعدُ ترجُّني خوفا.. و حينما ناديته لم يستجب.. عرفتُ أنني ضيَّعتُ ما أضعت".

 


واتخذ الصحف وسيلة لترى قصائده النور من خلالها، وبدأ ينشر أشعاره في الصحف واستفاضت شهرته بعد نشره قصيدته" شنق زهران" وخاصة بعد صدور ديوانه الأول "الناس في بلادي".
 

وتقول قصيدة "الناس في بلادي":

الناس في بلادي جارحون كالصقور
غناؤهم كرجفة الشتاء، في ذؤابة الشجر
وضحكهم يئز كاللهيب في الحطب
خطاهم تريد أن تسوخ في التراب
ويقتلون، يسرقون، يشربون، يجشأون
لكنهم بشر
وطيبون حين يملكون قبضتي نقود
ومؤمنون بالقدر
وعند باب قريتي يجلس عمي ( مصطفى)
وهو يحب المصطفى
وهو يقضي ساعة بين الأصيل والمساء
وحوله الرجال واجمون
يحكي لهم حكاية … تجربة الحياة
حكاية تثير في النفوس لوعة العدم
وتجعل الرجال ينشجون
 

تمكن عبد الصبور من إعادة الروح وبقوة إلى المسرح الشعري، تميز مشروعه المسرحي بنبرة سياسية ناقدة لكنها لم تسقط في الانحيازات والانتماءات الحزبية،  كما كان لعبد الصبور إسهامات في التنظير للشعر خاصة في عمله النثري حياتي في الشعر، وكانت أهم السمات في أثره الأدبي استلهامه للتراث العربي وتأثره البارز بالأدب الإنجليزي.

 

ومن بين أجواء ألف ليلة وليلة، والتاريخ الصوفي والعربي،  كتب عبد الصبور خمس مسرحيات شعرية هي  مأساة الحلاج (1964)، ومسافر ليل (1968)، والأميرة تنتظر (1969)، وليلى والمجنون (1971)، وبعد أن يموت الملك (1975).

 

وتُعد "مأساة الحلاج" من أروع مسرحية شعرية عرفها العالم العربي، وهي ذات أبعاد سياسية إذ تدرس العلاقة بين السلطة المتحالفة مع الدين والمعارضة، كما تطرقت لمحنة العقل وأدرجها النقاد في مدرسة المسرح الذهني ورغم ذلك لم يسقط صلاح عبد الصبور الجانب  الشعري فجاءت المسرحية مزدانة بالصور الشعرية ثرية بالموسيقى.

 

وأهم ما ميز هذه المسرحية التي نشرت عام 1966 هي نبوئتها بهزيمة 67 إذ مثلت صوتا خارجا عن السرب في مرحلة كان فيها الأدب العربي يعيش أحلامه القومية مع المد الناصري.

 



أهدى عبد الصبور المكتبة العربية العديد من الإنتاج الأدبي، فصدر للشاعر الدواوين "الناس في بلادي"، "أقول لكم"، "أحلام الفارس القديم"، "تأملات في زمن جريح"، "شجر الليل"، "الإبحار في الذاكرة".

كما أنتج عبد الصبور  ثلاث قصص قصيرة "قصة رجل مجهول”، "الشمعة"، "فدَّان لله"، كما كتب اثني عشر كتابًا بين السيرة الذاتية والمتابعات النقدية، والقضايا الحضارية منها  "أصوات العصر"، " حتى نقهر الموت"، "حياتي في الشعر”، "رحلة على الورق".




تتوج مشروع عبد الصبور بالعديد من الجوائز التقديرية لإسهاماته الأدبية، فنال جائزة الدولة التشجيعية عن مسرحيته الأولى: «مأساة الحلاج» عام 1965، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1965، ومنحته جامعة المنيا الدكتوراة الفخرية.

وفي تاريخ 13 أغسطس 1981 تعرض عبد الصبور  إلى نوبة قلبية حادة أودت بحياته، اثر مشاجرة كلامية ساخنة مع الفنان الراحل بهجت عثمان، في منزل صديقه الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي.

 

وتداولت الحكاية بأن الشاعر احمد عبد المعطى حجازي، كان قادما من فرنسا ليستقر في القاهرة، وذهب عبد الصبور وعدد من رفاق الشاعر للسلام عليه، وهناك أثير ما كان من موافقة الدولة على مشاركة الكيان الصهيونى فى معرض الكتاب الذى تنظمه هيئة الكتاب التى كان يرأسها صلاح عبد الصبور، واعتبر بعض الحاضرين أن صلاح شارك فى التطبيع مع جيش الاحتلال، واحتد الكلام الذى انتهى بأزمة قلبية فارق على إثرها الشاعر الكبير الحياة.



ووجهت أرملة صلاح عبد الصبور سميحة غالب، اتهامات بقتل زوجها، قائلة : "سبب وفاة زوجي أنه  تعرض إلى نقد واتهامات من قبل أحمد عبد المعطي حجازي، وبعض المتواجدين في السهرة وأنه لولا هذا النقد الظالم لما كان زوجي قد مات،  اتهموه بأنه قبل منصب رئيس مجلس إدارة هيئة الكتاب، طمعاً في الحصول على المكاسب المالية، متناسيا واجبه الوطني والقومي".

ونفى  الشاعر حجازي هذا الاتهام عن نفسه من خلال مقابلة صحفية قائلا: "أنا طبعا أعذر زوجة صلاح عبد الصبور، صلاح عبد الصبور، كان ضيفاً عندي في منزلي، وأيا كان الأمر ربما كان لي موقف شعري خاص، أو موقف سياسي خاص، لكن هذا كله يكون بين الأصدقاء الأعزاء، ولايسبب نقدي مايمكن أن يؤدي إلى وفاة الرجل".

 

وأضاف: "الطبيب الذي أشرف على محاولة انقاذه، قال إن هذا كله سوف يحدث حتى ولو كان عبد الصبور في منزله، أو يقود سيارته، ولو كان نائمًا، وفاته اذن لاعلاقة لها بنقدنا، أو بأي موقف سلبي اتخذه أحد من الموجودين في السهرة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان