رئيس التحرير: عادل صبري 02:22 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«الدانوب يعرفني» رسالة للإنسانية.. مثقفون: الكاتبة عالجت فجوات العنصوية

«الدانوب يعرفني» رسالة للإنسانية.. مثقفون: الكاتبة عالجت فجوات العنصوية

فن وثقافة

الكاتبة إشراقة مصطفى

«الدانوب يعرفني» رسالة للإنسانية.. مثقفون: الكاتبة عالجت فجوات العنصوية

كرمة أيمن 24 أبريل 2018 20:30

"حملت هموم بلدها وحياتها وهموم الإنسان المحاصر في زمن العنصرية، لتبذر أفكارها النيرة في سهول وجبال النمسا".. بهذه الكلمات افتتح حفل توقيع ومناقشة كتاب "الدانوب يعرفني.. الوجه الآخر لسيرة الأنهار".

 

 

وشارك في مناقشة الكتاب الصادر عن دار الآن ناشرون وموزعون،عمان، للكاتبة والإعلامية النمساوية من أصل سوداني د. إشراقة مصطفى، كل من الروائية سمحية خريس والناشر جعفر العقيلي، ورئيسة منتدى الرواد الكبار هيفاء البشير، وأدارات الأمسية القاصه سحر ملص.

 

وقالت هيفاء البشير، إن كتاب "الدانوب يعرفني" يتحدث عن مسيرة كفاح امرأة تحمل في أعماقها جذوراً إنسانية عميقة وتوقاً للحرية والعطاء اللامحدود، ويتحدث بلسان كل إنسان يمجّد الحق ويسعى إلى مسالك النور.

 

 

وعن تجربتها مع الاغتراب في النمسا، أشارت الكاتبة إشراقة مصطفى، إلى الصعوبات الجمة التي يواجهها المهاجرون من آسيا وإفريقيا في دول الاستقبال، وعلى رأسها مسألة التمييز العنصري، وركزت على دور أحزاب اليمين المتطرف، التي رغم ضعف قاعدتها الجماهيرية، إلا أنها استطاعت أن تستغل بشكل انتهازي موضوع الإرهاب، والمهاجرين، وإشاعة الإسلاموفوبيا، لكسب تأييد أكبر عدد ممكن من الناخبين، للوصول إلى البرلمان، والسلطة.

 

ولفتت إشراقة مصطفى، إلى دورها في التصدي لكل محاولات التمييز ضدها، مؤكدة أنها قدمت معنى جديد للاندماج، لا يتعارض مع الحفاظ على الهوية، على أساس الحرية، مقابل الالتزام بالقانون.

 

وترى صاحبة سيرة الأنهار، أن مبدأ الحرية هو أساس الاندماج، وأساس الفاعلية الاجتماعية، وأساس الحياة الكريمة، فلا كرامة من دون حرية.

 

ومن جانبها، أوضحت الروائية والقاصة سميحة خريس؛ أن الكتاب يمثل مقطعًا مهمًا من تجربة شخصية عاشتها الكاتبة العربية المسلمة الإفريقية وهي ترتحل لطلب العلم في بلاد باردة محصنة بالقوانين، ولكن الفتاة الحساسة المرهفة القادمة من قلب السودان" كوستي" لا تقف أمام المشهد الغربي حائرة، ولا يصيبها الفزع لأنها تدرك أنها تحمل إرثًا ثقافيًا غنيًا يتسم بالإنسانية الحقيقة التي لم ينظمها قانون ولا حضارة مدنية ولكن رعتها نفوس بالغة الإنسانية عميقة الجذور.

 

 

وعقدت خريس، مقارنة بين الدانوب الذي يشق النمسا والنيل الذي يرضع السودان، مشيرة أن صفحات الكتاب تمثل سيرة ذاتية لرحلة كفاح تطرح تساؤلات جدلية مهمة حول قضايا كبيرة ما زال الجنس البشري حائراً حولها.

 

وتابعت: "الغريب أن الجزء الأخير من الكتاب يأخذ منحى مختلفًا، مثلما يتفرع مجرى عن نهر عظيم، تضع مصطفى حكايتها الخاصة جانباً وتعالج بمسؤولية عالية حكايات نساء أخريات، نساء عربيات، أفريقيات، أو أخريات قادمات من البلاد المهمشة، ألقت بهن الظروف الطاحنة في بلادهن إلى النمسا بحثاً عن آمان لا يعوض عن الأوطان.

 

توضح خريس، أن "الدانوب يعرفني" يعرض قضايا مهمة مختلطة بدموع والحنين العاطفي إلى الوطن، وقضايا ما تزال حتى يومنا هذا قضايا المرحلة، وتناقش موضوع الهوية، كما يقلب في موضوع العنصرية على نار من الوعي والتفحص الذكي.

 

وأشارت خريس إلى أن "إشراقة مصطفى" تقدم تفاصيل مهمة عن صراع النسوة المغتربات أو اللاجئات، النسوة اللواتي ناطحن صخر الحياة ليصنعن بيوتهن ومستقبلهن، ولعلها النموذج الناصع عنهن، لا تهادن بشأن انتمائها والتزامها بمجتمعها البسيط، بل هي قادرة على تلمس مكامن عظمته وتفوقه على المجتمع الغربي، وهي في ذات الوقت لا تقع تحت سطوة الحياة التي تضخم الأنا.

 

وأكملت: "عالجت الكاتبة الفجوات التي يصنعها اختلاف اللون والعرق والدين والجندر في العالم، وهي وإن كانت تعمل في الوسط النسائي إلا أنها تعلم أن ما يجمعها بالرجل الإفريقي مثلاً يفوق ما يجمعها بامرأة لم تعرف القهر والفقر والغربة، وهي بذلك توضح أن دربها لا تسلك عبر الانتصار للجنس أو العنصر أو اللون، إن المقياس الذي يصنع الفرق لديها يظل الوعي الفكري، والميل إلى قيم الحق والخير".

 

 

أما الناشر جعفر العقيلي، تحدث عن الجوانب التي تضيء التجربة الإنسانية للكاتبة، وهو ما تكتبه من قصائد، متوقّدة بالمعنى والتأويل، تمثّل خلاصة الفكر وهي تدعو بني الإنسان إلى التعاضد والتكاتف وأن يسند بعضهم بعضاً لنجتاز محنتنا التي صنعناها بأنفسنا، ولنقفز فوق هياكل الفرقة والتناحر والتنابذ التي أقمناها بمحض إرادتنا في لحظةٍ غاب فيها الوعيُ الناضج عنا.

 

ورأى العقيلي أن قصائد "إشراقة  مصطفى" تقف في مصافّ القصائد الخالدة التي نحتَها مبدعون كبار، ينتمون إلى إنسانيتهم قبل انتمائهم إلى أيّ هويةٍ فرعيّةٍ إخرى، وما تحمله القصائد من معاني عميقة وقيم العظيمة تصل سريعاً إلى الجمهور.

 

واختتم العقيلي، كلمته، قائلًا: "إشراقة مصطفى، في هذا الكتاب تصهر سيرتَها بسيرة "النيل" و"الدانوب" معاً، فهي تكتب حكايةَ الإنسان التوّاق إلى سماءٍ صافية لا تتربّص بها آلة الحرب ولا تلوّثها نُذر التنازع، تكتبُ عنّا جميعاً، نحن التوّاقين إلى إنسانيةٍ تزيل الحواجز بيننا وتجعلنا سواسيةً وشركاء في الهمّ والجرح والأمل".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان