رئيس التحرير: عادل صبري 12:11 صباحاً | الاثنين 18 يونيو 2018 م | 04 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

صلاح جاهين.. «مات ولا وصل للفلسفة»

صلاح جاهين.. «مات ولا وصل للفلسفة»

فن وثقافة

صلاح جاهين

صلاح جاهين.. «مات ولا وصل للفلسفة»

آية فتحي 21 أبريل 2018 14:42

شاب لكن عمره ولا ألف عام، علاج جرحه كان الأمل، هو الذي بالأمر المحال اغتوى، سهير ليالي وياما لف و طاف، في لحظات اختفاء الهم من حياته كان يتساءل "أنا مت ولا وصلت للفلسفة"، من كانت لديه مصر أحب وأجمل الأشياء، هو المرغم على الصُبح والمغصوب على الليل، فارس وحيد جوه الدروع الحديد، قضى عمره اشتياق في اشتيــاق، إنه أحد أشهر شعراء العامية الشاعر صلاح جاهين والذي تحل اليوم الذكرى الـ 32 لرحيله.

 

"سرداب في مستشفي الولاده طويل.. صرخات عذاب ورا كل باب وعويل" بولادة صعبة وُلد "محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمي"، أو "صلاح جاهين"  في 25 ديسمبر عام 1930، فقد عانت والدته أثناء ولادته من حالة تعثر شديدة كادت تودي بحياة جنينها، حيث  ولكن القدر وُلد شديد الزرقة ودون صراخ حتى ظن الجميع أنه ميت، وذلك بحي شبرا في القاهرة في بيت جده الصحفي أحمد حلمي.

 

كان والد صلاح جاهين هو المستشار بهجت حلمي، والذي كان يعمل في السلك القضائي، حيث بدأ كوكيل نيابة وانتهى كرئيس محكمة استئناف المنصورة، وكتب عنه جاهين في الرباعيات قائلًا:

أنا كان لي أب . و كان رئيس محكـــمه

ستين سنة .. في قضية واحدة أترمي

ستين سنة و طلع براءة و خــــــــرج

يشكي الحياة و الموت لرب السمـــــا... وعجبي

 

"عيني رأت مولود على كتف أمـــــــــــه يصرخ.. تهنن فيه، يصرخ.. تضــــــــــــمه يصرخ" في البداية كانت أمه السيدة أمينة حسن هي سبب حبه للقراءة حيث ورث عنها هواية القراءة عن والدته، فكانت تروي له القصص العالمية والأمثال الشعبية بأسلوب سلس لطالما عشقه، فعملت على غرس كل ما تعلمته من دراستها في طفلها النبيه الذي تعلم القراءة فى سن الثالثة، فظهرت منذ صغره موهبة "الحكي"، فكان يقرأ كل ما تقع عليه عيناه ثم يعيد روايته لشقيقاته " بهيجة، وجدان، وسامية" بأسلوب شيق.

 

أصر والده على إلحاقه بكلية الحقوق ليكمل مسيرته  في السلك القضائي، وبعد رفض صلاح في البداية، لكنه انصاع لإرادة والده، وكانت نتيجة لذلك فشله 3 سنوات متتالية، وترك دراسته، وغدر المنزل بعد مشدة مع والده، ثم التحق بكلية الفنون الجميلة بعد ذلك، إلا أنه لم يكمل الدراسة بها أيضًا.

وبدأ جاهين حياته العملية فى جريدة "بنت النيل"، وفي منتصف الخمسينيات بدأت شهرته كرسام كاريكاتير فى مجلة روزاليوسف، ثم في مجلة "صباح الخير" التي شارك في تأسيسها عام 1957، ومن أشهر شخصياته الكاريكاتورية  التي قدمها "قيس وليلى، الفهامة، درش، قهوة النشاط".

 

وعلى صعيد الشعر أصدر ديوانه الأول "كلمة سلام" عام 1955، ثم ديوانه الثاني "موال عشان القنال" عام 1957، وفي نفس العام كتب أروع أوبريت شهده العالم العربي وهو "الليلة الكبيرة" الذي قام بتلحينه سيد مكاوي.

وكانت الفترة من 1959 حتى 1967 أكثر فترات نجاح جاهين، حيث أصدر ديوانه الأشهر "الرباعيات" عام 1963، كما كتب العديد من الأغنيات الوطنية التي مازالت حاضرة بيننا حتى الآن مثل "صورة"، و"بالأحضان".

 

وفي تاريخ السينما وضع "جاهين" بصمته حيث أنتج العديد من الأفلام التي تعتبر خالدة في تاريخ السينما الحديثة مثل "أميرة حبي أنا، عودة الابن الضال، شفيقة ومتولي، والمتوحشة"، كما كتب سيناريو فيلم "خلي بالك من زوزو".

 

وفي المسرح قدم العديد من المسرحيات مثل "القاهرة فى ألف عام"، وكتب الأغاني والأشعار للعديد من المسرحيات، مثل "إيزيس"، و"الحرافيش"، وقام بالترجمة لبعض المسرحيات الأجنبية، مثل "الإنسان الطيب"، بالإضافة إلى الأغاني والأشعار للعديد من الأعمال الإذاعية، مثل أغاني مسلسل "رصاصة فى القلب".

 

وقدم أعمال عديدة للأطفال، مثل مسرحيات "الفيل النونو الغلباوي"، "الشاطر حسن"، "صحصح لما ينجح" حتى اختارته وزارة الثقافة، عام 1962، ليكون مسئولاً عن كل ما يتصل بتوجيه الطفل وثقافته.

 

تزوج جاهين مرتين، الأولى من الرسامة  "سوسن محمد زكي" بعد قصة حب وتعارف انتهى بالزواج عام 1955 وأنجب منها طفلين، أمينة و‏بهاء، وانفصل عنها بعد اعترافه لها أنه يرغب في الزواج من الفنانة الفلسطينية "منى جان قطان" وبالفعل تزوجها عام 1967، وأنجب منها الفنانة سامية جاهين بعد مرور 12 عامًا من الزواج.

 

ومن باب الفضول كما قال هو بنفسه شارك "جاهين" بالتمثيل في بعض الأفلام، مثل "جميلة بو حريد"، و"اللص والكلاب"، و"شهيدة العشق الإلهي"، و"لا وقت للحب"، وآخرها "المماليك". ولكنه لم يكمل في هذا المجال.

كان عبد الناصر وثورة 23 يوليو أحد أهم منابع وإعجاب جاهين الذي دون لها العديد من الأشعار والأغاني الوطنية، ثم جاءت هزيمة 1967، لتكون بمثابة الضربة القاسمة لصلاح جاهين، فأصيب بعدها بالاكتئاب الذي لازمه حتى وفاته، وخلال هذه الفترة توقف عن كتابة الأغاني الوطنية؛ حيث اعتبر نفسه مشاركًا في الهزيمة بأغانيه وأشعاره شديدة التفاؤل والحماس للثورة.

 

تربطه بالسندريلا سعاد حسني صداقة قوية فقد اعتبرته سعاد بمثابة الأب الروحي لها والمستشار الفني لجميع أعمالها، أقنعها جاهين بالاشتراك مع أحمد زكي في المسلسل التليفزيوني "هو وهي"، ثم أغنية «صباح الخير يا مولاتي» لتكون آخر الأعمال التي قدمتها التلميذة لأستاذها في التليفزيون.

وعندما مرض جاهين ونُقل إلى المستشفى، ولم تتركه سعاد لمدة خمسة أيام كانت تقرأ له القرآن وتدعوا له بالشفاء إلى أن فارق الحياة في 21 إبريل عام 1986، ووقتها قالت" الآن مات والدي ورفيق مشواري الفني وصديقي الغالي"، واكتئبت لعدة شهور ورفضت الخروج من منزلها.

 

 

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان