رئيس التحرير: عادل صبري 11:05 مساءً | الثلاثاء 24 أبريل 2018 م | 08 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

عبد الناصر علام.. أتكتم نفسي وصوتي

عبد الناصر علام.. أتكتم نفسي وصوتي

فن وثقافة

الشاعر الراحل عبد الناصر علام

عبد الناصر علام.. أتكتم نفسي وصوتي

آية فتحي 13 أبريل 2018 13:40

"هو مفاجئة، إن الشعراء كثيرين، ولكن هناك غياب للقصيدة التي على المحك أو المعيار، ويسعدني أن أقدم لكم هذا الشاعر، وهو تجربة ناضجة- رغم صغر سِنِّهِ ووجوده في الصعيد" بهذه الكلمات وصف الخال عبد الرحمن الأبنودي شاعر الجنوب عبد الناصر علام الذي رحل عن عالمنا أمس الخميس عن عمر ناهز 51  عامًا.

 

دبَّ المرض أنيابه في جسد "علام" وسط إهمال تام من الدولة لقيمة أدبية مثله، حيث أُصيب بورم خبيث واحتجز داخل معهد الأورام في سوهاج، فظل يعاني منه طيلة الأشهر الماضية، وأصيب مؤخرا بمرض الفشل الكلوي، وناشد وزارة الثقافة أن تسعى في سفره للخارج من أجل العلاج، إلا أن القدر لم يُسعفه، ورحل عقب تدخل إيناس عبدالدايم وزير الثقافة لنقله لمعهد القلب، بسبب تدهور حالته التي عجزته عن النقل.

 

في محافظة قنا بمركز نجع حمادى عام 1967 ولد شاعر العامية عبد الناصر علام، وكان يعمل مدرسًا في مدرسة أبو بكر الصديق الإعدادية، ثم لبى نداء الشعر، فصار واحد من أشهر ثلاثة بالشعر في نجع حمادي مع الشاعرين عبد الستار سليم وعزت الطيري، وتميز هو عنهم بشعر العامية.

كان رأي الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي أحد أهم المحطات في حياة "علام"، حتى بات يطلق عليه "خليفة الأبنودي"، وذلك عندما ألقى قصيدة قال فيها "شفت عساكر دورية بتدور على الحرامية.. حرامية عيني عينك، وشايفهم أو شايفنك " في حضور "الخال" بلغة أهالى الصعيد.

 

وبعدها قدمه الأبنودي بنفسه ذلك في عام 2002، على منصة الأمسية الشعرية المقامة ضمن فعاليات معرض القاهرة للكتاب، وألق قصيدة "الخرس المباح ".

قدم "علام" عدة دواوين شعرية منها "أنزفنى" عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، وهو أول دواوينه الشعرية، و"دلوقتى أقدر" عن إقليم وسط وجنوب الصعيد، و"عيال أخرى"، و"دق القلوب" عن الهيئة العامة للكتاب، و"روحك تنط لى تحت" عن مسابقة بيرم الطليعة، ومعلقة "الطليعة الأدبية" عن دار الكتاب، و"لسه هاتتحمل هزايم"، و"يلا تعالوا" وهو شعر أطفال.

 

تُوجت مجهوداته الأدبية بالعديد من الجوائز حيث فاز بالمركز الأول علي مستوي الجمهورية في شعر العامية عام 1997، وحصد المركز الأول أيضًا في شعر العامية علي مستوي إقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافي عام 1998، واقتنص المركز الأول في شعر العامية علي مستوي إقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافي عام 1999،  وعلى جائزة الشعر من المجلس الأعلي للثقافة عام 2001، وعلى المركز الأول في شعر العامية علي مستوي الجمهورية عام 2001/ 2002، وفاز بمسابقة "بيرم الطليعة " والتي نظمها موقع ملتقي الطليعة الأدبي،  فاز بجائزة اتحاد كتاب مصر في الشعر 2014م.

عنى "علام" من إهمال الدولة لمرضه وهو ما تحدث عنه في تصريحات صحفية له قبل وفاته قائلًا " "استمر علاجى عامين، منذ 2013 وحتى 2015. بعد ذلك تعافيت وأصبحت فى حال أفضل، ولكن كان ينقصنى أن أخضع لبضع جلسات إضافية لاستكمال العلاج لضمان التخلص من المرض نهائيًا وعدم مهاجمتى مستقبلًا، ولكن التأمين الصحى لم يوافق لأنه اعتمد على تقارير طبية تفيد بأنى تماثلت للشفاء. بالفعل كنت شفيت ولكن الجلسات القليلة التى كانت متبقية كانت ضرورية، وعدم الاهتمام بها هو ما مكن المرض من مهاجمة خلايا الدم هذه المرة وانتصاره عليها".

 

وتابع "الجلسة الواحدة سبعة آلاف وثلاثمائة جنيه، وهو ما لا أطيق  أن أتحمله وحيدًا، لذلك طلبت من وزير الثقافة، الذى هاتفني  ليطمئن على صحتي،أن يضمن لي استكمال العلاج حتى النهاية، فأنا لم أضر أحدًا. لم أحرق ولم أخرب، فقط كتبت شعرًا، وما أطلبه ليس عيبًا، وقد تدخل عدد من الأصدقاء وأتمنى أن تأتى النتائج طيبة، كما أتمنى".

 

ومن أشعاره نقرأ قصيدة "سعيكم مشكور يا سادة"، والتي تقول كلماتها:-

الحكم صفر وطاطي

والشعوب واكلة البطاطا

لمّا صفّر

حب يرجع بالورق .. حركات عباطة

الصوات جلجل في أرجاء المحاكي

أقسم الحاكي ماحاكي

أقسم الحاجز ما يحجز.. إلا لما الكل يوقف

الشاكوش بيدق "ع" الخشب العتيق

صمت رعب.. وشعب يكمش في الكراسي

يلزق اللحم اللي زاحم

والورق..

يكفي "ع" الدم اللي سايح ..

ميت ماجور

الورق..

حلم متبهدل وواقف في الطابور

حلم متبهدل ومصلوب "ع" البيبان..

حلم ميتينه اتسرق

"الحمل" متهوم بقتل الكل.. والكل اتهام

والبراءة تعم .. لولاد الحرام

شعب محبوس في الاوض

شعب مالهوش احترام

أيها الخيالات وأوباش التاريخ

أيها الوسطاء وأصحاب الرشاوي ..

والمفاسد والطبيخ

أنتوا أحرار في ا لعزب

زعلانين ؟

حقكم

كيف عبيد الله تعكر صفوكم

دا انتوا أنوار البلد

طز في الأحرار وبكرة ..

طز في اللي انحاز لفكره

طز في الإنسان وفي الفجر النضيف

مرحبا أهلا وسهلا بالسرور..

مرحبا أهلا وسهلا بالشرور..

وفروا لنا هبابه للنومة الأخيرة

واقروا فاتحه ..

"ع" اللي عايشين في القبور

سعيكم مشكور يا سادة

كتمكم "ع" الزور.. وسادة

اتكتم نفسي وصوتي

دوستوا "ع" الأنفاس زيادة

قمة الإحباط راكبها

قلبي واقف ..قلبي واقع

دمي متجمد وساقع

وأنتوا في غاية السعادة

 

ونعته وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم مؤكدة إن مجال الشعر العامى فى مصر فقد أحد مبدعيه بعد أن ترك بصمة وعلامة بارزة فى هذا المجال.

 

وقال عنه محمد أبو الفضل بدران، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة الأسبق، عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى، فيس بوك، "لله الأمر عبدالناصر علام شاعر استطاع أن يحفر اسمه بين الشعراء الكبار وكان صوتا متفردا لا يشبه أحدا، قمة شاعريته تكمن، في موهبة متفردة قريبة من الناس تعبر عن آمال الناس وآلامهم، برحيله يفقد الشعر الصادق أحد أعمدته وأفقد صديقا صدوقا، رحمه الله".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان