رئيس التحرير: عادل صبري 01:27 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

في حواره مع مصر العربية.. أحمد زحام: الكتابة للأطفال قضيتي في الحياة

في حواره مع مصر العربية.. أحمد زحام: الكتابة للأطفال قضيتي في الحياة

فن وثقافة

كاتب أدب الأطفال أحمد زحام

في حواره مع مصر العربية.. أحمد زحام: الكتابة للأطفال قضيتي في الحياة

حوار- آية فتحي 13 أبريل 2018 10:00

يجلس وسط مجموعة من الأطفال، ليقص عليهم قصص من تأليفه، لأنه يكتب تحت هدف أن الاستثمار في الطفل يحقق لبلده التقدم والازدهار فصغير اليوم هو شاب المستقبل، مقدمًا العشرات من الأعمال التي داعبت الطفل مثل سلسلة الروايات التاريخية "تحوتي حرب السلال"، وسلسلة " الإمبراطور زينو وحقوق العصافير"، وسلسلة " شمس الحرية"، وكتاب قطر الندى "طارق ومصباح علاء الدين"، إنه كاتب أدب الأطفال أحمد زحام.

 

حاورت "مصر العربية" زحام الذي أكد أن الكتابة للأطفال هي قضيته في الحياة، متحدثًا عن مشاريعه الأدبية القادمة، وعن تقييمه لأدب الطفل في المرحلة الحالية، وخاصة في الوطن العربي.

 

وإلى نص الحوار...

في البداية.. حدثنا عن بدايات أحمد زحام مع الأدب؟

البداية كانت مع مكتبة المدرسة الابتدائية، وأمين المكتبة الذي كان يهتم بكل من يرتاد المكتبة، وكان يدخل معه في نقاش حول ما قرأه ، وكان يعطينا كتب المكتبة لنأخذها معنا إلى البيت على وعد إعادتها بعد القراءة ، ويبدو أن هذه العادات الحميدة كان يتحلى بها أمناء المكتبات المدرسية في هذا الزمن فقد تكرر معي وأنا في المدرسة الإعدادية.

جيلي لم يكن محظوظا مثل جيل أولادنا ، فالتليفزيون ووسائل الميديا الحديثة لم تكن موجودة، وكانت متعتنا في سماع الراديو الذي كون خيالنا فكنا نصنع الصورة ونحن نلتف حوله عندما يأتي ميعاد المسلسل الإذاعي وتربينا على حكايات ألف ليلة وليلة لطاهر أبو فاشا، وكنت وأنا في المرحلة الابتدائية أجمع الأولاد في الحديقة التي نلعب فيها وأحكي لهم ما قرأت من قصص وحكايات كليلة ودمنة وما أقرأه عند بائع الصحف من مجلات مثل "تان تان وسمير وسوبر مان" وغيرها ولا مانع أن أحكي لهم حكايات من خيالي لهذه الشخصيات.

وبدأت علاقتي بالكتابة للأطفال وأنا في المرحلة الثانوية بأن أرسلت إلى الكاتب والناقد الراحل عبد الفتاح الجمل بجريدة "المساء" قصة "الدرس الأخير"، والذي قدمني له الشاعر الكبير فريد أبو سعدة فنشرها وكانت قصة قصيرة وعندما ذهبت إليه في مقر الجريدة بالقاهرة أخبرني بضرورة الكتابة للطفل فهي المجال الأقرب لطريقتي في الكتابة، وهنا بدأت الرحلة وصدر لي أول كتاب للأطفال عن دار الفتى العربي عام 1978 كتاب الحكايات "السلطان والقمر"، ورسمه لي الفنان السوري الكبير الراحل نذير نبعه  ثم كتاب "حصان العم رضوان"،  وبدأت رحلتي مع الكتابة ، وفي عام 1980 قدمت أولى مسرحياتي للأطفال "خروف بقرش" على مسرح الثقافة الجماهيرية .

 

من أين تأتي صعوبة الكتابة للأطفال ؟

الصعوبة تأتي عندما لا يتعرف الكاتب على العالم الذي يكتب له الطفل، وخاصة عندما يكون موجها لسن أو مرحلة عمرية بعينها ، وكلما قلة معارفه زادت صعوبته ، فالفارق بين كاتب وكاتب ثقافته، وهذا يجعلنا نقول أن هناك كاتب مجيد وكاتب غير مجيد.

 

لماذا تخصصت في الكتابة للأطفال؟

هي عالمي الذي أحبه والذي حققت  فيه نجاحات على مدار عمري، وقضيتي في الحياة بحكم عملي الوظيفي داخل جهاز الثقافة الجماهيرية ، فمازلت أرى أن الاستثمار في الطفل يحقق لبلدي التقدم والازدهار فطفل اليوم هو شاب المستقبل، وأحب الكتابة فهي متعتي.

 

لكل كاتب هدف من أعماله ما هو هدف الكتابة لدى أحمد زحام؟

ثقافة الطفل، وأن يصل ما أكتبه للطفل، فأنا لا أكتفي بالكتابة له بل بعمل لقاءات معه لأعرفه، وأكاد أكون التقيت بطفل الجنوب وطفل الشمال والعاصمة وطفل العشوائيات ألا يحتاجون لنا، الطفل يريد من يخاطبه دون مواعظ ونصائح مباشرة، والهدف من الكتابة إسعاد نفسي ومن أكتب لهم.

 

وما بين الكتابة في مجلات الأطفال ومسرح الطفل، والقصص.. إلى أيهم يميل قلمك؟

إليهم جميعا ولكن يبقى مسرح الطفل هو الرئة التي تتنفس بها من خلال المعرفة الفورية لما تكتب، فاللقاء مع الأطفال يتم بشكل مباشر فالطفل يقول رأيه مباشرة إذا أعجبه أو لم يعجبه ما أكتب، وتبقى الفكرة هي سيدة الموقف التي تملي علي شروطها أتكتب قصة أو مسرحا أو سيناريو لمجلة أطفال.

 

ما هو تقييمك لأدب الأطفال في الوقت الحالي؟

كثير كتابه، قليل من أجاد فيه رغم ظهور كتاب من جيل الشباب  جيدين، ولكن الأدب ليس بمعزل عن حالة التردي الحاصلة في وسائل النشر، وليست بمعزل عن محيطه فعلى كاتب الطفل أن يعرف لماذا يكتب؟ وماذا يريد أن يقول للطفل من خلال كتاباته؟.

 

 وما هي المشاكل والتحديات التي تواجهه؟

كثيرة جدا منها نضب موارده، فبين اليوم والآخر تغلق مجلة وتغلق سلسلة من سلاسل الكتب وآخرها وقف سلسلة روايات الهلال التاريخية للأولاد والبنات وكتب الهلال للأولاد والبنات، وأيضا تحويل كتاب مثل كتاب قطر الندى للأطفال من نصف شهري إلى شهري كما في الهيئة العامة للكتاب تصدر سلسلتي سنابل وثلاث حكايات للناشئين حين ميسرة، فلا طفل يقرأ لأنه لا يوجد ما يقرأه ولا كاتب يكتب فلا توجد مجلات كافية أو كتب يكتب فيها، كما أن دور النشر الخاصة عزفت عن إصدار كتب للأطفال لعدم وجود سوق لها لتكلفتها العالية.

 

ما هي الفروق بين أدب الطفل في الوطن العربي وفي الخارج؟

الفروق كثيرة منها أن الدولة في الخارج وغيرها من الكيانات السياسية والثقافية مهتمة بأدب الطفل وبكتاب الطفل حتى الأحزاب السياسية لها مجلات الأطفال الخاصة بها، عليك أن تعرفي أن فرنسا وحدها بها على مدار تاريخها  أكثر من 500 مجلة طفل ودار نشر، أما في الوطن العربي فهم أكثر منا تقدما في هذا المجال، فالذي يحدث في الإمارات مثلا يفوق الخيال، كما أن جوائز الكتابة للطفل في بلاد الخليج أنتجت كتابا مصريين جدد لم نكن نعرف عنهم شيئا يفوزون بتلك الجوائز عاما بعد آخر، أما نحن جوائزنا عرجاء ومحدودة، أنهم يتعاملون مع الطفل كما يقول الكتاب.

 

كيف يمكن أن يؤثر أدب الطفل في مواجهة الأزمات التي تواجه الدول مثل الإرهاب؟

تغيير مفاهيم الطفل أسهل بكثير من الشاب والرجل الذي شاب على مفاهيم رجعية على مدار العقود السابقة، فالطفل مادة خام لينة سهلة التكوين والتشكيل ، لذا الاهتمام بثقافته في مواجهة الأفكار الإرهابية يجب أن تكون على أولويات أجندة الدولة، عندنا في مصر توجد مؤسسات ثقافية تفعل هذا ولكن على الورق لأنهم تعودوا على هذا، فثقافة الطفل عندنا ارتبطت بأشخاص ولم ترتبط ببرامج حقيقية على الأرض، فقد قال الكاتب الفرنسي فرنسيس فيدال: إن كتاب الأطفال يمكن أن يغيروا ذوق العالم بل العالم نفسه، وقال اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني : إذا أردتم أن تسيطروا على تلك البلاد فعليكم بالقضاء على اللغة العربية في مهدها الطفل.

 

ما هو الفرق الذي تلتمسه بين الطفل اليوم وطفل أمس.. وهل تُعدل من طريقة كتابتك للتماشى معهم؟

الفرق بين  زمنين، زمن كان الطفل فيه يلعب الكازوزة وزمن يلعب فيه الطفل لعبة جنية النار، زمن كان يكتب له في كتاب القراءة سوسن جنب نصر وشرشر نط  وزمن يكتب فيه الأطفال بلغات أخرى وأحيانا بلغة خاصة بهم، عندما أكتب لهم علي أن أحترم عقولهم وأقدم لهم ما أريد أن أقوله باستخدام مفرداتهم الحديثة حتى لا ينصرف عن ما أكتب ، فبضاعة الأمس لا تصلح إلا بقدر مدة الصلاحية، وهناك مثل شعبي يقول : خاطب الناس على قدر عقولهم، وهذا يعني أن أعرف في ماذا يفكر ولا أحمله ما لا طاقة به.

 

ما هي النصيحة التي تقدمها للكتاب الشباب في مجال أدب الطفل؟

أن يقرأ في كل العلوم ، وأن يقرأ لغيره من الكتاب، وأن يستمع جيدا ولا يغضب من منتقديه ، وأن ينظر حوله حتى يعرف أين يقف، ولا ييأس مع ضربات الآخرين له.

 

ما هي مشاريعك القادمة؟

انتهيت من كتابة مسرحيتي عن حلايب وشلاتين "علي بابا والأربعين حرامي" للأطفال ، وأقدم فيها الحكاية الأصلية لحكاية علي بابا ابن هذه المنطقة والتي تختلف كلية عن الحكاية الموجودة في ألف ليلة وليلة.

وأكتب حاليا في مسرحية جديدة للأطفال المعاقين بعد مسرحيتي "كمان زغلول" لذوي الاحتياجات الخاصة  والتي مازالت تعرض الآن، كما أهتم بالاستمرار في كتابة قصص الاطفال عن الاطفال المعاقين والتي تنشر تباعا بمجلة فارس للأطفال.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان