رئيس التحرير: عادل صبري 01:26 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

«البساط الأحمر».. ترصد هاجس الزعماء وبوصلة الجماهير للحرية

«البساط الأحمر».. ترصد هاجس الزعماء وبوصلة الجماهير للحرية

فن وثقافة

رواية «هوامش البساط الأحمر»

«البساط الأحمر».. ترصد هاجس الزعماء وبوصلة الجماهير للحرية

كرمة أيمن 08 أبريل 2018 17:52

«إنّنا كنا نقدِّم الموت على الحياة، وهذا اتجاه معاكس للطبيعة، فكّي تحقق النصر، عليك أن تحيا أولاً ثم تناضل، وإلا فإنك لن تستطع أن تبنِ حياة من الموت، ولا أن تنتصر».. كلمات من رواية الأديب الدكتور عبدالهادي المدادحة.

 

وفي رواية «هوامش البساط الأحمر»، الصادرة حديثا عن الآن ناشرون وموزعون، يقول الكاتب: "جميعنا يعرف البساط الأحمر الذي يُفرش للزعماء، ويمشون عليه باستعراض وخيلاء، البساط الأحمر الذي غدا حلم كل الوصوليين.. ماذا يمكن أن يُكتب على هامشه؟.

 

ومن خلال 9 هوامش، يستعرض الكاتب جدلية المصير الشخصي وأحداث التاريخ.

 

يدرك صاحب" قالت لي العرافة"، حقيقة هذه الصورة، ويريد أن يؤكد على حقيقة أن وعي التاريخ وحركته لا يمكن أن يكون هامشاً، بل محركا للتاريخ ذاته، بصرف النظر عن نتائج تلك الحركة.

 

تتحدث الرواية التي تقع في (215) صفحة من القطع المتوسط، عن سيرة وسيرورة خالد، ابن الجنوب الأردني، الذي ينتقل للدراسة في مصر أواسط سبعينيات القرن الماضي، ولم يكن يحمل في جعبته إلا نقاء الشخصية الأردنيّة، واندفاعها وحماسها وغيرتها القومية، وحبّها للمعرفة.

 

ومصر السبعينات شهدت صعود السادات وسياسته المعادية لسلفه عبد الناصر ذي النزعة القومية التحرّرية التقدمية، والتي تركت تأثيراً كبيرا على فكر ملايين الشباب العربي على امتداد الخارطة العربية، ومن هؤلاء الشباب كان خالد العربي، الذي لم يكن يخف إعجابه بعبد الناصر، وإيمانه بالتحولات التي أنجزها لبلده وللأمة العربية.

 

يجد خالد العربي، نفسه فجأة ضحية، كبش فداء، قدمته أجهزة الأمن المصرية عربونا للصلح مع بلد لم يكن أحد في تلك المرحلة لا يسمّيه عدوا، سواء على المستوى الرسمي أم على مستوى وعي الشارع العربي.

 

ولم يكن خالد نفسه يدرك أنه فرد كان له تأثر على مجرى الأحداث، وهذا الموقف قاده إلى السجن، وهناك تُصقل شخصيته، وموقفه الوطني والقومي، ويأبى الاعتراف عن أي من زملائه، ولا أن يخون مبدأه. يُبعد خالد من مصر قبل أن ينهي دراسته، يعود إلى الأردن وهو يحمل أسئلة كثيرة عن مسؤولياته الوطنية، ومسؤولياته الشخصية تجاه دراسته الأكاديمية، وأسئلة عن جدوى العمل السياسي في ظلّ وجود كثرةٍ من الوصوليين في التنظيمات السياسيّة ممن يشكّل البساط الأحمر هاجسهم الأساسي.

 

ويُتاح له أن يكمل دراسته في دمشق، وهناك يجد نفسه مرّة أخرى في خضم العمل السياسي، دون أن يكون له قرار في ذلك، ومرّة أخرى تواتيه الفرصة لتـأمل واقع العمل السياسي، لتتضح أكثر معالم البساط الأحمر الذي يسعى الكثيرون ليقفوا عليه.

 

لم يكن خالد العربي، يفكر يومًا بذلك البساط، لكنه كان يأبى أن يكون هامشا، ترك البساط الأحمر لكل أؤلئك الطغاة الذين كانوا مستعدين للقضاء على مناوئيهم السياسيين دون رأفة، أمام إغراءات، وجاذبية البساط الأحمر.

 

لكنه لم يغادر الفكر، ولم يغادر وجدانه الذي ظل مشدودا نحو الحرّية، فهو ينطلق دون تفكير ليشارك الجمهور المحتفي بسقوط الرئيس المصري مبارك أمام السفارة المصرية، وكأنه يستعيد مصر التي أبعتدته قبل أكثر من أربعين عاماً.

 

جمعت الرواية بين السرد الأدبي، وتسجيل الأحداث، حتى يكون واضحا للقارئ خلفية أحداث الرواية، فالرواية واقعية، أقرب للسيرة الذاتية.

 

سجل الكاتب أحداث روايته على شكل هوامش على متن النص، تلك الهوامش لا تخلو من دلالات، إذ أنها على الأقل من وجهة نظر الكاتب، هي أحداث مفصلية، حددت مجرى التاريخ في تلك الحقبة من تاريخ المنطقة.

 

قدّم الكاتب كل فصل بعبارة افتتاحية، تشكّل جوهر الفصل: "الرغبة حلم جميل، أما الطموح فهو أن تشمِّر عن ذراعيك لتحقيق حلمك"، "كأن الحياة أجملها بعض فرص اغتنمناها، أوشكت أن تضيع.."، "الفعل عمل إيجابي، لكن رد الفعل صدىً يمشي بسرعة الصوت ويتلاشى"، "لكي ترى أبعد لا بد من قلب تملؤه البصيرة".

 

 

يقول الكاتب عن كتابه "هوامش البساط الأحمر" ليست كهوامش "غرامتشي"، المفكر والفيلسوف والزعيم الثوري الإيطالي في كتابه "هوامش السجن"، ولا هي مذكرات معتقل سياسي تنقّل بين أكثر من سجن في أكثر من عاصمة عربية. هوامشي كانت إيحاءات إلى أن الطريق الذي كنا نسلكه سيقودنا إلى الخذلان والهزيمة.

 

إن البساط الأحمر الذي يسير عليه زعماء تلك الفترة، خالف اتجاه بوصلة الجماهير التي كانت تسعى للحرية أولاً وأخيراً.

 

الهوامش قالت إنّنا كنا نقدِّم الموت على الحياة، وهذا اتجاه معاكس للطبيعة، فكّي تحقق النصر، عليك أن تحيا أولاً ثم تناضل، وإلا فإنك لن تستطيع أن تبني حياة من الموت، ولا أن تنتصر".

 

ومن مقدمة الفصل الأول نقتبس: "من يعرف الحقيقة؟ حينما تغادر النجوم مداراتها تائهات، هل تستطيع أنت أن تعيدها وتصحح مسار الفلك، أو تستطيع أن تمسك الرياح بيديك وتغيير اتجاهتها، أو أن تضيء عتمة الليل بشمعة قد انطفأت جذوتها، أو أن تزجر الموج عندما يزمجر البحر غاضباً، أو أن تلملم الروح بعد أن سرحت في الملكوت؟ هل تستطيع أن تمحو الحزن من قلب استوطنه الحزن؟ هل كانت النجوم التي تشاغلني في السماء، ترانا كما نراها؟ هل تذهب النجوم إلى الأسواق؟".

 

يذكر أن، الكاتب عبد الهادي خليل المدادحة من مواليد الكرك بالأردن سنة 1955، أنهى دراسته الثانوية فيها، ثم انتقل لدراسة الصيدلة في الاسكندرية بمصر، إلا أنه أُبعد منها قبل إنهاء دراسته الجامعية لأسباب سياسية، فاضطر لإكمال دراسته في جامعة دمشق، وحصل فيها على شهادة البكالوريوس في الصيدلة والكيمياء الصيدلانيّة سنة 1980.

 

يعمل في مجال الصيدلة والإدارة، وهو إلى جانب ذلك كاتب وباحث وقاص، وهو عضو في رابطة الكتاب الأردنيين، وفي نقابة الصيادلة الأردنيين. صدر له مجموعة قصصية بعنوان "قالت لي العرافة" 2015، وكتاب "على جمر الغضا- قراءة في تاريخ الحكومات الأردنية" 2016.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان