رئيس التحرير: عادل صبري 11:54 صباحاً | الاثنين 23 أبريل 2018 م | 07 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

حوار| الروائي حمدي البطران: «يوميات ضابط في الأرياف» أنهت خدمتي في الشرطة

حوار| الروائي حمدي البطران: «يوميات ضابط في الأرياف» أنهت خدمتي في الشرطة

فن وثقافة

الكاتب اللواء السابق حمدي البطران

حوار| الروائي حمدي البطران: «يوميات ضابط في الأرياف» أنهت خدمتي في الشرطة

حوار- آية فتحي 31 مارس 2018 22:00

في خِضَمّ عمله كلواء شرطة، نادته الكتابة لتخليص نفسه من بعض ما يعتمل داخلها، فأقدم على تقديم بعض الأعمال الأدبية، وبدأ بنشر مجموعة قصصية ثم رواية اسمها "ضوضاء الذاكرة"، وفي عام 1989 كتب "يوميات ضابط في الأرياف"، تلك الرواية التي كانت السبب وراء إحالته للتقاعد، إنه لواء الشرطة السابق والروائي الحالي حمدي البطران.


وفي حوار مع "مصر العربية" تحدث البطران عن تفاصيل إحالته للمعاش على خلفية رواية "يوميات ضابط في الأرياف"، وعن تأثير عمله السابق كشرطي في أعماله الكتابية، وعن مشاريعه القادمة.


وإلى نص الحوار...


بداية حدثنا عن السبب الذي دفعك للكتابة وأنت في ظل عملك كشرطي؟

أنا كنت أقرأ كثيرًا منذ المرحلة الإعدادية والثانوية، وعندما دخلت الشرطة, لم تنقطع صلتي بالقراءة, وقرأت فيما بعد التخرج معظم عيون الأدب والتاريخ, فضلا عن إضطلاعي بقراءة الأعمال الأدبية المترجمة, مثل ديستوفسكي, ولورانس داريل, وليو توستوي, وكافكا, وموباسان, ودي إتش لورانس, وفرانسوا ساجان, وقرأت معظم روايات الكتاب المصريين والعرب.


ومتى بدأت تدرك أن لديك مشروعي أدبي يستحق السعي إليه؟

كنت قد بدأت بكتابة عمل أدبي في صورة رواية, وبعد أن انتهيت منها أرسلتها إلى نادي القصة في القاهرة ففازت بالجائزة الأولي في الرواية, وقتها أدركت أن ما كنت أكتبه يصلح أدبًا, ,بدأت الكتابة ونشرت مجموعة قصصية ثم رواية اسمها "ضوضاء الذاكرة", وفي عام 1989 كتبت "يوميات ضابط في الأرياف", ونشرت في الهلال بمجرد إنتهائي منها.

 

ما هي تفاصيل الأزمة التي حاوطت تقديمك لرواية "يوميات ضابط في الأرياف" وتفاصيل المحاكمة التي تعرضت لها عقب الرواية؟

عندما كتبت "يوميات ضابط في الأرياف", كنت أرى بعيني مدى معاناة الناس في تعاملهم اليومي مع الشرطة في مصر, خصوصًا في الصعيد والقري الفقيرة, التي قيل أنها تأوى الإرهابيين, وفي خلال مراحل البحث عن الإرهابيين المختبئين في بيوت الفلاحين وحقول الصب والمزارع ارتكبت مآسي مروعة, أساءت كثيرا للعراقة بين الشرطة والشعب البسيط , وفي نفس الوقت ارتكب الإرهابيون فظائع رهيبة, لم يتنبه لها شيوخنا الذين أيدوا الجماعات الإرهابية وتعاطفوا معهم.


فكان لابد من التعبير عن هذا, من منطلق أن الكاتب ضمير أمته، ولو تخاذل الكتاب عن الكتابة فستظل كثير من الحقائق مجهولة، وعندما نشرت الرواية في منتصف فبراير 1989, أحدثت دويًا, وكان اللواء حبيب العادلي وقتها حديث العهد بوزارة الداخلية, فإعتقد أن هناك من دفعني إلى الكتابة عن مساوئ الشرطة, ,طلب أن يتم التحقيق معي, ثم أعقب ذلك بإحالتي إلى مجلس التأديب, الذي أصدر حكمًا بخصم ثلاثة شهور من راتبي, ولما تظلمنا من هذا الحكم الجائر تم تخفيض الحكم إلى الخصم سبعة أيام فقط, وكان هذا كفيلًا بإنتهاء خدمتي وقد كان .


كيف تتخيل الصورة الذهنية لك عند القراء فيما يخص عملك السابق كشرطي؟

أنا لم أتخيل, ولكنها الحقيقة التي تجلت في قراءة ما أكتبه بإمعان من جانب النخبة, سواء من النقاد أو من الأدباء .


وكيف أثر عملك كشرطي في أعمالك الأدبية؟
العمل في الشرطة يعطي خبرات متراكمة في التعامل الإنساني مع كافة أنماط البشر, فضلًا علي أنه تجربة حية لخدمة الوطن في الأمر الذي تخصصت فيه، لأجل هذا كانت تجربة العمل الشرطي ثرية غنية وفتحت مداركي علي آفاق بعيدة في الحياة الإجتماعية في مصر, وفضلاً عن هذا كانت في فترة بالغة الحساسية, وهي الفترة التي أنقض فيها الإرهاب البغيض علي وطننا يريد عودة إلى عصور الجهل والظلام.


لكل كاتب هدف من كتاباته ..ما هو هدف الكتابة لدى البطران؟

الكاتب الذي يدعي أن له هدف من الكتابة, أعتقد أنه لا يقول الحقيقة, الكتابة نوع من تخليص النفس من بعض ما يعتمل داخلها, الكتابة هي صراع بين الحق والباطل في عقل الكاتب, يحاول بكل الوسائل أن يظهر الجانب الإنساني داخله, إنها حالة روحانية تتلبس الكاتب فيكتب.


لماذا تخص الصعيد للكتابة عنه في أعمالك؟
الصعيد هو المنطقة التي عشت فيها, وتربيت فيها, وفهمت عاداتها وتقاليدها وتصرفات أهلها, وبالتالي فعندما أكتب عنها, و أكتب عن واقع أعيشه وأتفاعل معه.


قدمت عدد من المؤلفات التي تتحدث عن العنف والإرهاب، فمن وجهة نظرك هل يقوم الأدب بالدور المنوط به لمواجهة الإرهاب؟


أعتقد أن الأدب فشل في مواجهة الإرهاب, ومعه كل أجهزة الدولة الثقافية والتعليمية, ومن مظاهر هذا الفشل أن هناك أجيال جديدة من الإرهابيين تتخرج من جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية, ومازال من بين الكتاب والشعراء من يتفاعل مع الإرهابيين ومشروعهم التخريبي, وهم يشكلون الطابور الخير في المشروع الظلامي الذي أنتشر ببلادنا، ولا أعتقد أن للأدب دور فيما يحدث لبلادنا من هجمات إرهابية, الإرهاب عندنا يستند إلى موروث ديني فهموه بطريقة خاطئة قادتهم إلى الرغبة في العيش في الظلام .
ما بين الكتابة في القصة القصيرة والرواية إلى أي فن يميل قلمك؟

أميل لكتابة الرواية .


ما هو تقييمك لوضع الثقافة في الوطن العربي بشكل عام وفي مصر بشكل خاص في الفترة الأخيرة؟
الثقافة العربية عمومًا, تعتمد في المقام الأول على تجنب المواجهة مع قوي الظلام, لأجل هذا انتبزت مكانًا بعيدًا عن بؤرة الصراع بين النور والظلام وبدأت تعمل فيها, وتجنبت تمامًا فكرة المواجهة, وفشل المثقفون في تكوين جيل من الرجال الذين يمكن أعتبارهم رموزًا لحركة التنوير, في الوقت الذي قاد هؤلاء حركة التنوير, كان هناك جانب ثقافي, لا يمكن أغفاله, ينظر إلى هؤلاء الرواد علي أنهم أعداء للدين, وتلك هي المعادلة التي أخرجت المثقفين والثقافة العربية من إطار المواجهة مع الإرهاب, وإلتزمت بثقافة الحفاظ علي التقاليد الموروثة دون محاولة لتغييرها.


ما هي مشاريعك الإبداعية القادمة؟

أنا كتبت إلى جانب الكتب السياسية والروايات بعض الموضوعات الدرامية, وأرسلت مسلسل كامل إلى مدينة الإنتاج الإعلامي عام 2008, وطلبوا أن أحضر لهم منتج أو مخرج أو ممثل, ولكني لم أتمكن، ,توقفت بعد أن كتبت ثلاث مسلسلات عن أفكار صعيدية اجتماعية ومسلسل بوليسي، وفي الفترة القادمة أنا منتظر حتى أجد من يتحمس من المنتجين للموضوعات التي كتبتها؛ لأنني ليست لي أي علاقة بالوسط الفني.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان