رئيس التحرير: عادل صبري 10:41 صباحاً | الأربعاء 25 أبريل 2018 م | 09 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«سعاد حسني تحب الأسمر ده».. عبارة حطمت قلب أحمد زكي

«سعاد حسني تحب الأسمر ده».. عبارة حطمت قلب أحمد زكي

فن وثقافة

الفنان احمد زكي والسندريلا سعاد حسني

«سعاد حسني تحب الأسمر ده».. عبارة حطمت قلب أحمد زكي

كرمة أيمن 27 مارس 2018 15:49

"انتوا اخدتوا برأي رمسيس نجيب عشان ده ملك السينما، ولكم حق، بس أنا باقولك بكره تندموا وتجروا ورايا وتعرفوا إن زمن رمسيس نجيب انتهى".. كلمات قالها أحمد زكي بعد أن تحطم قلبه بسبب السندريلا "سعاد حسني".

دائمًا ما تحتوي الحقيبة الخاصة للمشوار الفني للنجوم العديد من الأسرار والخبايا، التي لا يعلمها سوى الأصدقاء المقربين سواء من داخل الوسط أو خارجه.

وبسبب فيلم "الكرنك" ضرب أحمد زكي جبهته بكوب زجاجي، وهو يصرخ وانكسر الكوب وانسابت الدماء من جبهته وهو لا يزال يصرخ.



وما لم يعلمه الكثيرون أن الفنان أحمد زكي، كان مرشحًا لدور البطولة في الفيلم أمام السندريلا، إلا أن افتقاره مواصفات الجان حالت دون ذلك، لتسند البطولة في النهاية للفنان نور الشريف، وهو أول عمل رشح له عام 1975، بعد تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية بعامين.

وعلى لسان الإعلامي عمرو الليثي، نستمع إلى تفاصيل القصة: "المنتج رمسيس نجيب، اعترض على إعطاء دور البطولة في فيلم الكرنك لأحمد زكي، قائلًا: "سعاد حسنى تحب الولد الأسمر ده".



ورد عليه ممدوح الليثى: "مش سعاد حسنى يا أستاذ رمسيس، دي "زينب دياب" بنت المعلم دياب بياع لحمة الراس في حارة دعبس بالحسينية".

ليقول له رمسيس نجيب: "برضه سعاد حسنى السندريلا بتاعتنا اللي عملت "الحب الضايع" و"بئر الحرمان" و"زوزو" لو ده حصل الفيلم هيسقط سقوطاً شنيعاً والجماهير حتضربكم.. لأنهم مش هيوافقوا إن سعاد تحب الولد ده!

ممدوح الليثي: "بس يا أستاذ رمسيس الكل متوقع النجاح لأحمد زكى وأنه حيبقى نجم"

رمسيس نجيب: عمره ما حيبقى نجم.. بالكتير أوى حايصبح زى فلان "ذاكرًا اسم ممثل يقوم بأدوار ثانوية-".

واستطرد رمسيس نجيب قائلاً بالنسبة للشاب الثاني، قاصدًا محمد صبحي، ممكن يأخذ دور شيوعي، وهو شكله شيوعى فعلًا.. بس ماتوقعلوش نجاح كبير إنما زى بعضه عشان يبقى قدمتم وجهاً جديدا.

وكانوا فى حيرة كيف سيبلغون الوجه الجديد أحمد زكي بهذا الاعتذار وكيف سيتلقى الصدمة بعد أن نشرت الصحف مئات الأخبار عن قيامه بهذا الدور.. ومن الذى سيقوم بدور أحمد زكى، وبعد نقاش لم يستغرق طويلاً اتفقوا على ترشيح الفنان نور الشريف لدور إسماعيل الشيخ..



وتركوا كيفية إبلاغ أحمد زكي بالاعتذار لممدوح الليثي بصفته منتج الفيلم وقرر بينه وبين نفسه أن يترك هذه المهمة للزمن القريب!

لكن أحمد زكي لم يعط الزمن الفرصة، واتصل به وسأله عن موعد بدء تصوير الفيلم لأنه معروض عليه أعمال أخرى، وقال له الليثي مشفقاً: "لنتقابل في مكتبي في السادسة مساء".


وحضر أحمد زكي، إلى مكتبه بشارع قصر النيل وسأله "فين كشف الملابس يا أستاذ؟ إيه الأخبار نبدأ نصور إمتى؟".

وبدأ ممدوح الليثي، حديثه قائلاً "الموزعين اليومين دول يا أحمد بيتحكموا في السينما المصرية".

سأل بقلق: إزاى؟

ممدوح الليثي: مش مكفيهم إن سعاد حسنى في الفيلم، عايزين بطل قدامها.

أحمد زكي: مش فاهم، ما فيه كمال الشناوي موجود، وقريت فى الجرايد إنكم مضيتم مع فريد شوقي دور أبو سعاد.

ممدوح الليثي: اللى يهم الموزعين، مين اللى حيقف قدام سعاد، مين اللى حاتحبه فى الفيلم.

ورد أحمد زكي، بعصبية: ماتحب اللي على مزاجها.

ممدوح الليثي: متنساش إنهم بيمولوا الفيلم.. وبيقولوا كفاية وجه جديد واحد.

أحمد زكي: واخترتم مين أنا ولا صبحى، رد يا أستاذ ممدوح.

ممدوح الليثي: مش عارف يا أحمد.

ونهض أحمد وزاغت عيناه وارتعشت شفتاه وقال له اتكلم يا أستاذ ممدوح.. قولى بصراحة أنا مش حعمل الدور؟ ليهز ممدوح الليثي رأسه بالإيجاب.



وبحركة لا شعورية التقط أحمد زكى الكوب الزجاجى وضرب جبهته، وهو يصرخ وانكسر الكوب وانسابت الدماء من جبهته وهو لا يزال يصرخ.

وتجمهر كل من فى المكتب واشتركوا فى إسعاف أحمد زكى وتطييب خاطره وترقرق الدمع فى أعينهم.

وطلب أحمد زكى الانصراف وصمم "ممدوح الليثي" توصيله لمنزله وصحبه فى سيارته وسأله إلى أين؟ أى مكان.

وسار يومها فى جميع شوارع القاهرة من الهرم إلى أقصى مصر الجديدة، وأحمد زكى يتطلع أمامه ويهز رأسه بأسى ويزم على شفتيه ويبرطم بجمل وكأنه فيلسوف كبير فى الحياة.

وبعد يومين اتصل الشاعر الكبير صلاح جاهين بممدوح الليثي، وكانت معه الفنانة سعاد حسنى، وسأله "إيه رأيك يا بطل أنا وسعاد حكمنا عليك بحكم، موافق تنفذه؟".

ممدوح الليثي: إيه هو؟

صلاح جاهين: "أنت مضيت عقد مع أحمد زكى بمبلغ مائة وخمسين جنيهًا دفعت منها خمسة وعشرين جنيه لا غير، وحكمنا عليك تدفع للراجل بقية عقده وفوقهم مائة وخمسين جنيه تعويض.

ووافق وذهب ممدوح الليثي إلى منزل صلاح جاهين وقابل أحمد زكى هناك وحرروا اتفاقا بفسخ العقد وسداد مبلغ التعويض المطلوب ودفع المبلغ.

وقبل أن ينصرف ممدوح الليثي، نظر إليه أحمد زكى أمام سعاد حسني وصلاح جاهين، وقال: "انتوا اخدتوا برأى رمسيس نجيب عشان ده ملك السينما، ولكم حق، بس أنا باقولك يا أستاذ ممدوح بكره تندموا وتجروا ورايا وتعرفوا إن زمن رمسيس نجيب انتهى".



السندريلا.. كلاكيت تاني مرة

 

إلا أن القدر لم يترك "الفتى الأسمر" يستسلم لليأس، أو أن تكون سعاد حسني عائقًا في مشواره الفني، ليكتب في صفحة الفن بالبنط العريض أن أول دور بطولة له أمام سعاد حسني في فيلم شفيقة ومتولي عام 1978.



وبعدها أصبح أحمد زكي، أيقونة للفن، ووقفت أمامه بطلات السينما ومنهم: “نجلاء فتحي وقدمت معه "سعد اليتيم، وأحلام هند وكاميليا"، وشاركته "رغدة" في بطولة "كابوريا، ستاكوزا، أبو الدهب، والإمبراطور"، أما يسرا قدمت "امرأة واحدة لا تكفي"، و"معالي الوزير".



وجسد أحمد زكي دور السائق في فيلم "سواق الهانم" التي وقعت في غرامه شيرين سيف النصر، وتزوج ميرفت أمين في "زوجة رجل مهم"، وشاركته البطولة شيرين رضا في "حسن اللول"، وليلي علوي في "المخطوفة، و"الرجل الثالث".



من خشبة المسرح انطلق في مشواره الفني، للسينما والتليفزيون، وكانت اول بطولة له في فيلم "شفيقة ومتولي"، ليقدم بعدها "إسكندرية ليه، الباطنية، طائر على الطريق، العوامة 70، عيون لاتنام، النمر الأسود، موعد على العشاء، البريء، زوجة رجل مهم، حليم، مستر كاراتيه، استاكوزا، أنا لا أكذب ولكني أتجمل، ضد الحكومة، ناصر 56، أرض الخوف، إضحك الصورة تطلع حلوة، أيام السادات، معالي الوزير".



ومن خلال الشاشة الصغيرة كان موعده الجمهور، ليلمع في مسلسلي "الأيام" و"هو وهي"، كما قدم أكثر من 15 عملا دراميا.

 

وعلى المسرح كان أحد أفراد أسرة "العيال كبرت"، كما شارك في مسرحية "أولادنا في لندن"، و"اللص الشريف"، و"القاهرة في ألف عام".



ولعل السر في تألق ونجاح فتى الشاشة الأسمر، تكمن في هذه الجملة التي جاءت على لسانه: "الواحد لما بيحس الشخصية بيلاقي فيها حاجات بتبقى جواه.. لذلك في كل فيلم بتلاقي مشيتي متغيرة، مش ببقى قاصدها.. ببقى حاسس الحالة فالحالة بتمشي كده".



 

توج مشوار فتى الشاشة الأسمر، العديد من الجوائز والتكريمات خلال مشواره الفني حيث حصل علي جائزة مهرجان الإسكندرية عن فيلم "امرأة واحدة لا تكفي" عام 1989، وجائزة مهرجان القاهرة السينمائي عن فيلم "كابوريا" 1990، كما حصل على جائزة أحسن ممثل عن فيلم "أيام السادات" عام 2001، وجائزة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن فيلم "معالي الوزير" عام 2002.

 

كما حصل على وسام الدولة من الطبقة الأولى، الذي منحه له الرئيس الأسبق مبارك كنوع من التكريم عن أدائه في فيلم "أيام السادات"، واحتكاره لجوائز أفضل ممثل مصري عدة أعوام متلاحقة.



 

وفي 27 مارس 2005، توفي الفنان أحمد زكي عن عمر ناهز 56 عامًا، إثر صراع طويل مع مرض سرطان الرئة، ودخل المستشفى في حالة صحية حرجة نتيجة لمضاعفات الورم السرطاني في صدره وانتشاره إلى الكبد والغدد اللمفاوية في البطن، وشييع جثمانه إلى مقبرته بمدينة السادس من أكتوبر التي أشرف بنفسه على بنائها.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان