رئيس التحرير: عادل صبري 05:51 صباحاً | الجمعة 22 يونيو 2018 م | 08 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

أسماء لا تُنسى في المسرح.. «كوميديا وسياسة وواقع»

أسماء لا تُنسى في المسرح.. «كوميديا وسياسة وواقع»

فن وثقافة

اليوم العالمي للمسرح

في يومه العالمي

أسماء لا تُنسى في المسرح.. «كوميديا وسياسة وواقع»

سارة القصاص 27 مارس 2018 13:44

"إن للإنسان غريزة التمثيل منذ الصغر.. إن المتعة واللذة التي نحصل عليها من هذه العملية هي تحول الحياة إلى مسرح.. ومن هنا ينبع المسرح.. من أصل الإنسان.. من رغبته الفطريّة في التّجسيد.. من خياله الواسع.. من الحياة نفسها" هذه المقولة الشهيرة الذي اجتمع عليها "أرسطو" و"شكسبير" تخلص ماهية هذا الفن في حياتنا.

وفي 27 مارس من كل عام يحتفل بيوم المسرح العالمي، هذا الفن الذي لقب بـ"أبو الفنون" وأخرج لنا أسماء لا تنسى في تاريخ المسرح العربي والغربي، والذين قدموا أعمالاً حفرت في الذاكرة، نرصدها في هذا التقرير: 

 

مسرح الحياة 

 

تخيل الحب بدون "روميو وجوليت" بدون عذاب "أنطونيو وكليوباترا"، بدون الغيرة المجنونة لـ"عطيل وديدمونة" أو أسطورة الخيانة والسلطة لـ"ماكبث"، أو قصة وفاء الأبناء في الملك "لير"، وأن تكون أو لا تكون كـ"هاملت". 

 

وعندما يذكر تاريخ المسرح، يطرق إلى الذهن على الفور "شكسبير"، الذي حول الدنيا لمسرح كبير.

 

كتب شكسبير أهم مسرحيات في تاريخ التي ظلت مصدر إلهام عبر السنين، للاقتباس والنقل.

 

ومن أعظم نصوصه التراجيدية التي تقترب من الكوميديا السوداء، وتُظِهر عمق الرؤيا عند شكسبير وبراعة الصنعة الدرامية، ووظف في هذه المسرحيات أدواته الشعرية بما يناسب النص والعرض المسرحي ووصل إلى حد الإتقان في الدمج بين العواطف البشرية والفكر الإنساني مع الشعر والمواقف المؤثرة ومن أبرزها: "هملت"، و"الملك لير"، و"أنطوني وكليوباترا"، و"مَكبث".


وجاء على رأس نصوصه الرومانسية، الرائعة الخالدة "روميو وجوليت".

 

كان لشكسبير، دور حيوي في صياغة اللغة الإنجليزية الحديثة، مما ساهم في جعلها لغة العالم، وأول قاموس جامع ألّفه سامويل جونسون استقى من أعمال "شكسبير" أكثر من أعمال أي كاتب آخر.
 


موليير والنفاق الديني

 

شكل الكاتب "موليير" علامة فارقة في تاريخ المسرح، ويعتبر أشهر من كتب الأعمال الكوميدية عبر التاريخ.

 

ويشهد الإنتاج المسرحي الكلاسيكي للقرن السابع عشر علي حجم الثورة التي أحدثها موليير في الفكر بكتاباته الساخرة الفكاهية البديعة البسيطة من الناحية اللغوية العميقة من الناحية الفكرية.

 

قدم موليير، المسرحية الكوميدية "مدرسة الزوجات" أمام الملك وكانت تلك المسرحية من أكبر نجاحاته في كانون الثاني 1662، وتسببت هذه المسرحية الكثير من الضجة والاحتجاج.

وادّعى أعداء "موليير" بأن هذه المسرحية غير أخلاقية وأنّه سرقها من كاتب آخر؛ ليقرر أن يردّ عليهم، وقام بتأليف مسرحية سميت حينها بـ"انتقاد مدرسة الزوجات".

 

ومن أشهر أعماله "طرطوف" والتي تتحدث عن النفاق باسم الدين، وفي وقتها أغضبت جمعية القربان المقدس التي منعته من تأديتها لخمسة أعوامٍ متتالية، كما كتب: "دون جوان، والطبيب رغما عنه، والبخيل، وطرطوف، والبورجوازي النبيل، وكونتيسة إيسكاربانياس، والنسوة الحاذقات".

 

وتعد آخر مسرحية كتبها "المريض الوهمي" حيث سقط صريعًا على خشبة المسرح وهو يمثلها أمام كل الناس.
 


بريخت والمسرح السياسي

 

ولد "بروتولت بريخت" بمدينة أوجسبورج في 1898 ودرس الطب في ميونخ كما عمل في مسرح كارل فالنتين.

 

يعتبر "بريخت" أحد أهم كتاب المسرح العالمي في القرن العشرين، ويعتمد مذهبه في المسرح على فكرة أن المشاهد هو العنصر الأهم في تكوين العمل المسرحي والذي من أجله تُكتب المسرحية؛ لتثير لديه التأمل والتفكير في الواقع واتخاذ موقف ورأي من القضية المتناولة.

 

اتسمت أعمال بريشت بالحيرة إزاء العالم وقضاياه، ففي نهاية مسرحيته "الإنسان الطيب في سيشوان". 

قول برخت: "نقف هنا مصدومين، نشاهد بتأثر الستارة وهي تغلق وما زالت كل الأسئلة مطروحة للإجابات".

 

ومن أشهر أعماله:"الاستثناء والقاعدة، الانسان الطيب في سشوان، الأم شجاعة، بعل، أوبرا الثلاثة قروش ".
 


هنرك إبسن وتمزيق اﻷقنعة

 

لقب الكاتب النرويجي "هنريك إبسن" بأبو المسرح الحديث، وانتهج المنعطف الواقعي في أعماله، وتطرق إلى قضايا واقعيه وخطيرة يعاني منها المجتمع الأوربي، كما تناول قضايا إنسانيه خالدة تشغل الإنسان عبر العصور.

 

وصف النقّاد كل مسرحية لأبسن بالقنبلة الموقوتة، وكل منها تفجّر قضية ما وتثير ردود فعل عنيفة، واختار إبسن "تمزيق الأقنعة" كلها وكشف الزيف الاجتماعي.

 

ففي عام 1879 عرضت مسرحية بيت الدمية والتي أثارت غضب المشاهدين، ورموا الممثلين بالطماطم معتبرين المسرحية إهانه تمس مكانة المرأة، وتهدد الطمأنينة.

 

مزق "إبسن" القناع عن حياة زوجية عاشت فيها الزوجة كاللعبة في البيت أكثر منها شريكة لزوجها الذي يتعامل معها هو كالدمية التي لا تفهم شيئا، لتكتشف "نورا" خديعتها في زوجها وتجد أن ما كانت تعتبره سعادة كان وهم.

 

ومن أشهر أعماله"عدو الشعب، الأشباح،  بيت الدمية، البطة البرية" وغيرها من الأعمال التي تقتبس حتى الآن.
 


المسرح العربي 

 

عرف العرب المسرح في الشام منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، وتحديدًا عام 1848، عندما عاد "مارون النقاش" من أوروبا إلى بيروت، وأسس مسرحًا في منزله وعرض أول نص درامي في تاريخ المسرح العربي الحديث هو "البخيل" لموليير.

 

وبدأ المسرح العربي يعتمد على المسرح الغربي من خلال الترجمة والاقتباس والتعريب والتمصير والتأليف والتجريب وشرح نظريات المسرح الغربي ولاسيما نظريات الإخراج المسرحي وعرض المدارس المسرحية الأوربية؛ لتظهر عدد من الأسماء التي كتبت أسمائها من نور.

 

صلاح عبدالصبور والمسرح الشعري


تطور المسرح الشعري على يد صلاح عبد الصبور، بشكل ملحوظ، وكان السبب الرئيسي فى ذلك اتصاله بالمسرح العالمي.

كان صلاح عبد الصبور، أول من كتب مسرحيات شعرية ضفر فيها "الوتيرة الدرامية"، مثل: مأساة الحلاج، مسافر ليل، الأميرة تنتظر.

المسرحيات الشعرية لصلاح عبدالصبور ،كانت بمثابة الملهم لجيل بكامله فى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

 

وركز بشكل كبير فى أعماله المسرحية على تقديم صورة المثقف وعلاقته بالسلطة، ومعاناته في البحث عن حريته، كما كان يحرص دائماً على أن تصوير الطرق المختلفة للظلم، وهو ما تمثل فى مسرحية "مأساة الحلاج"، حينما جعله يخلط بين الخطاب الدينى والسياسي. 
 

 

سعد الله ونوس والتسيسس

 

طرح "ونّوس" فكرة "تسييس المسرح" كبديل عن المسرح السياسي، كان مؤمنًا بأهمية المسرح في إحداث التغييرات السياسية والاجتماعية في العالم العربي، من أجرأ مسرحياته  "الفيل يا ملك الزمان" (1969)، "الملك هو الملك" (1977)، و"رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة" 1978.

 

كلف المعهد الدولي للمسرح، التابع لليونسكو، سعد الله ونوس بكتابة "رسالة يوم المسرح العالمي" لعام 1996، وكتب هذه الرسالة التي ترجمت إلى لغات العديد من بلدان العالم، وقرئت على مسارحها.
 


أهم ما جاء فيها العبارة الشهيرة:

"إننا محكومون بالأمل، وما يحدث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان