رئيس التحرير: عادل صبري 08:46 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

مثقفون: النشر الحكومي في مصر «معقد» ومزدحم بالفساد

مثقفون: النشر الحكومي في مصر «معقد» ومزدحم بالفساد

فن وثقافة

مشاكل النشر في مصر .. مت تنتهي؟

مثقفون: النشر الحكومي في مصر «معقد» ومزدحم بالفساد

آية فتحي 26 مارس 2018 17:26

يعاني الوسط الثقافي، في اﻷونة الأخيرة، من مشاكل النشر التي تحجز إبداع الكاتب في عنق الزجاجة، وسط تحديات يفرضها الناشر بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار وسوء التوزيع، وغياب الدراسات التي تحدد ذوق القارئ.

وتغلبًا على المعوقات التي تواجه الكاتب، أصدرت الدكتورة إيناس عبد الدايم؛ وزير الثقافة، القرار رقم ١٨٧ لسنه ٢٠١٨ الذي ينص علي إعادة تشكيل اللجنة المركزية للنشر بوزارة الثقافة، الأمر الذي فتح الآمال أمام عدد من المثقفين متسائلين عن آليات العمل المقرر أن تسير بها لحل مشكلات النشر.

وطرحت "مصر العربية" الأمر على عدد من المثقفين حول إمكانات النشر بالمؤسسات الحكومية، مثل الهيئة المصرية العامة للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة، والمجلس الأعلى للثقافة، والمركز القومى للترجمة، ومشاكله، والطموحات المأمولة له.

وقال الشاعر فتحي عبد السميع، إن النشر في الوزارة من أهم وأفضل الأنشطة، وهناك مشروعات غاية في الروعة مثل سلاسل "هيئة قصور الثقافة" و"مكتبة الأسرة"، لكنه يعاني من مشكلات معقدة، منها ما يرتبط بتقليص الميزانية، ومنها ما يرتبط بفساد في اختيار أصحاب القرار في النشر.

وأوضح عبد السميع في تصريح خاص لـ"مصر العربية" أن هذا الأمر يُسفر كثيرًا عن تبديد الميزانية أو قسم كبير منها، في طبع ونشر أعمال لا تستحق الطبع، وأخيرًا هناك مشاكل في التوزيع، وتوجد كميات رهيبة من الكتب في المخازن، ولا يتم توزيعها، متمنيًا من اللجنة الجديدة أن تدرس كل ذلك.

أما عن مشاكل النشر في الأقاليم، أشار عبد السميع؛ إلى أن الوضع في الأقاليم صعب للغاية، وأن الأمر لا يتعلق فقط بنشر أعمال لمثقفين يقيمون فيها، بل يصل حد الرغبة في البحث عن إصدارات الوزارة وعدم العثور عليها، وهناك أماكن كثيرة لا تصلها مطبوعات المجلس الأعلى للثقافة، أو مطبوعات هيئة الكتاب، وهناك أماكن كثيرة تطالب منذ سنوات طويلة بإنشاء منافذ لبيع الكتب ولا تجد من يسمع.

ورأى الناقد ربيع مفتاح، عضو لجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة، أن إعادة تشكيل أي لجان في وزارة الثقافة قرار موفق وصائب؛ لأن هناك أعضاء لجان استمروا لفترة طويلة في مناصبهم، وكان هناك فرصة للمجاملات والمحسوبيات، ولكن مع وجود أشخاص جدد، وهو أمر مهم لتجديد المياة، حتى لا نُصاب بحالة من الركود الثقافي وأداء العمل.

وأعرب "مفتاح" لـ"مصر العربية" عن آماله في تحقيق بعض الأهداف فيما يخص النشر للجنة الجديدة، قائلًا : مفترض أن يكون هناك لجنة واحدة للنشر، ولا تتعد لجان النشر فنلاحظ أن المركز القومي للترجمة ينشر، وقصور الثقافة، والمجلس الأعلى للثقافة، والهيئة العامةللكتاب، وتعدد جهات النشر يضر بالعملية، ويجب توحيد جهة النشر.

وتابع "مفتاح" قائلًا: ثانيًا بالفعل هناك مشاكل كبيرة خاصة بالنشر، وتتمثل في الكم الكبير من الكتب في المجالات الفكرية والأدبية في مختلف المجالات، ويكون العمل الإبداعي لا يرقى لمستوى النشر، ولكن عن طريق عوامل تساهم في النشر مثل الإلحاح المستمر والمعارف، ولذلك لابد أن تتوزع اللجان ليمر العمل على عدد وجهات النظر، حتى يٌثبت صحتها للنشر.

وعدد "مفتاح" أنه من ضمن عيوب النشر إخراج الكتب، وتصميمها ضعيف جدًا، بالإضافة إلى استهتار في عدم المراجعة واكتشاف أخطاء كبيرة جدًا، ولافتة للنظر في بعض الكتب، نظرًا لأن العملية تتم بسرعة، ولا تتم بإتقان شديد.

وشدد "مفتاح" على ضرورة تقنين النشر، فلا يجب أن ينشر أحد الأدباء 12 عملًا أو 20 عملًا في إحدى جهات النشر الحكومية، وغيره لا يتمتع بنشر عمل واحد، لابد أن يكون هناك نوع من العدالة في توزيع النشر، وتكون الأولولية للعمل الجيد، وللأدباء الذين لم يسبق لهم النشر.

ووصف حسين حمودة، أستاذ الأدب العربي بجامعة القاهرة، القرار بأنه قرار سليم؛ لأنه يحل الكثير من المشكلات التي تتعلق بالنشر الحكومي من جهات متعددة تقوم بنشاط واحد، مما يجعل واحدة من الجهات تنشر ما تنشره جهة أخرى على سبيل المثال.

وأضاف أستاذ الأدب العربي، لـ"مصر العربية" أن هذا القرار يُتيح التنسيق بين هيئات النشر الحكومية، ويقدم إمكانية لوضع خطة متكاملة للنشر على مدى بعيد.

وحول مشكلات النشر الحكومي المتعددة، سرد حمودة قائلًا: أولًا غياب، أو شبه غياب التنسيق بين جهات النشر المؤسسي التي تقوم بنشاط واحد أو متقارب، ثانيًا: عدم بلورة رؤية استراتيجية واحدة وشاملة، يتم على أساسها التخطيط لما يجب الاهتمام بنشره، أو بترجمته، على المدى القصير أو البعيد، ثالثًا: الارتباك فى التعامل مع مفهومين أساسيين يتصلان بنشر الكتاب: النظر إلى الكتاب بوصفه "سلعة" والنظر إليه باعتباره "خدمة ثقافية".

وأضاف "حمودة": رابعًا: مشكلة التوزيع التى تواجهها كل مؤسسات النشر الحكومى هذه، وخامسًا "البيروقراطية" التى لا تزال، بدرجات متفاوتة، إلى هذا الحد أو ذاك، تحكم "مراحل" متعددة فى عملية نشر الكتاب بمؤسسات النشر الحكومى، سواء على مستوى اختيار الكتاب، أو على مستوى طباعته وتصحيحه، بجانب الانقطاع أو شبه انقطاع التواصل الممكن مع جهات النشر العربية والعالمية، ومع المؤلفين، ومع شركات التوزيع خارج مصر.

يذكر أن، لجنة النشر يترأسها الدكتور أحمد الشوكي، رئيس مجلس ادارة الهيئه العامة لدار الكتب والوثائق القوميه وعضوية كلًا من عماد أبو غازي، وطارق الطاهر، ومقررها جرجس شكري، بجانب أمين عام المجلس الأعلى للثقافة،ورئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة،ورئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، ورئيس قطاع شئون الانتاج الثقافي، ومدير المركز القومي للترجمة بصفتهم.

وتعمل هذه اللجنه علي مهمة إعداد خطة موحدة للنشر وخطط تسويقية متقدمة بوزارة الثقافة، والاهتمام بالتسويق والنشر الالكتروني يأتي هذا القرار في إطار خطة وزارة الثقافة لوضع خطة استراتيجية للنشر وتسويق المنتج الثقافي وتفعيله بهدف الارتقاء بالمنتج الثقافي والتنسيق بين القطاعات.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان