رئيس التحرير: عادل صبري 05:02 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«سيدة الزمالك».. كيف هوت مصر إلى القاع؟

«سيدة الزمالك».. كيف هوت مصر  إلى القاع؟

فن وثقافة

غلاف رواية "سيدة الزمالك"

«سيدة الزمالك».. كيف هوت مصر إلى القاع؟

كرمة أيمن 25 مارس 2018 16:53

"وسط هذا وذاك نمت طفيليات ببطء، عبرت العصر الملكي في الظل وبالصفوف الأخيرة ثم كمنت وقت عبد الناصر خوفًا ونفاقًا، وراحت بعد النكسة تتقدم وهي تزحف على بطونها، لتطير فوق رؤوسنا في السبعينيات لتحلق عاليا بعدها وتلقي بفضلاتها علينا فتغرقنا، لنتراجع مجبرين ويتصدروا هم الصفوف الأولى منذ الثمانينات وحتى الآن".

هذه الكلمات من رواية الكاتب أشرف العشماوي "سيدة الزمالك"، الصادرة حديثًا عن الدار المصرية اللبنانية، وتسرد تاريخ وأحوال مصر بعيون وكلمات جريئة.
 

غاص الكاتب أشرف العشماوي، فى أعماق المجتمع عبر أبطال روايته الخمس، ليقدم لنا أبعادًا اجتماعية وسياسية من العصر الملكي مرورًا بالجمهورية، لكنه قصد ان يترك النهاية مفتوحة ليكون الحكم للجمهور.



عبر سطور الرواية، استخدم الكاتب ضمير "اﻷنا" المتكلم، لينتقل بين حبكات صغيرة وقصص منقوصة تتشابك مع بعضها البعض بأسلوب لا يخلو من التشويق والإثارة والغموض والسخرية، ومشاهد رومانسية تمس أوتار القلب.

"ليلة الحادث تسلل خمسة أشخاص لفيلا "سولومون شيكوريل" بحي الزمالك الهادئ لارتكاب جريمة ، يقودهم لص الخزائن الشهير "جونا داريو" ، المصري الوحيد بينهم وضعته الصدفة في طريقهم ليكون شريكهم الخامس، صار هذا الحادث نقطة تحول فارقة في حياة جميع أبطال الرواية التي تدور في أزمنة شهدت تغييرات اجتماعية وسياسية هائلة ومجتمع تتبدل فيه قواعد اللعبة مع كل جولة".

وفي "سيدة الزمالك" التقط العشماوي، مشاهد ذكية من التاريخ المعاصر للاسقاط على الحالي، ولم يغفل مشاهد فساد العهد الملكي وكوارث العصر الناصري وأيام النكسة، لتأتي النهاية متوقعة بانحدارنا أكثر وأكثر.

وخلال خمس شخصيات رئيسية، يفرد المؤلف شباكه على القارئ الذي يتساءل طوال الوقت من هي الشخصية الرئيسية الحقيقية للرواية "ناديا المحلاوي" أم "زينب المحلاوي" أم "مايسة هانم" التي تنتمي للطبقة الاستقراطية، خاصة وأن اسم الرواية يطرح هذا التساؤل "سيدة الزمالك".

وجسد الكاتب بمهارة السرد الأنثوي، لينسج بالرواية خيوط رومانسية نسائية في حركتها وايمائتها ومفرادتها.

ومن الوهلة الأولى، يعلم القارئ تفاصيل الجريمة، ومن القاتل والملابسات ليكتشف بعد ذلك أنه أمام جريمة أكبر وأخطر شارك فيها جميع الأبطال، في حق بلدهم، من ممارسات خاطئة تخللها إسراف وبذخ وإهمال وسرقة وفساد ونفاق سياسي واجتماعي.

"سيدة الزمالك" تبين بعمق هوت بلدًا بحجم مصر في هذا المستنقع الكئيب، لتتحول في سنوات قليلة من زمن جميل إلى قاع، عبر سرد المؤلف لأسباب الانهيار دون أن يقول شيئًا ويقف على الحياد لا يدافع ولا يهاجم.

وأشرف العشماوي، قاض مصري بمحكمة الاستئناف وروائي صدرت له أربعة روايات هى "زمن الضباع"، و"تويا" التى وصلت للقائمة الطويلة للبوكر للرواية العربية 2013 ورواية "المرشد"، و "البارمان" التي صدرت فى يناير 2014 و فازت بجائزة أفضل رواية من الهيئة العامة للكتاب لعام 2014 كأفضل رواية عربية وترجمت الى اللغة الفرنسية والإنجليزية والصربية.

وفي يناير 2015 صدرت له رواية "كلاب الراعي"، واصدر في يوليو 2016 رواية "تذكرة وحيدة للقاهرة"، وكتب كتابًا وثائقيًا عن سرقات الأثار المصرية وتهريبها ومحاولات استردادها بعنوان "سرقات مشروعة" ترجم للغة الألمانية.

ومن أجواء الرواية نقرأ:


"كيف جنينا ثروة هائلة منذ عهد محمد علي باشا، ثم صحونا ذات يوم لنجد من ورثنا قرب الفجر، حتى استنفذ رصيدنا من كانت بيده القوة وله الكلمة المسموعة لسنين طويلة، ثم جاء مِن بعده مَن فاقت ثقوب الثوب قماشه نفسه، وهو الثوب الذي ظللنا نستر به عوراتنا من بعده وفي عهد من يليه…..”.



 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان