رئيس التحرير: عادل صبري 09:59 مساءً | الاثنين 25 يونيو 2018 م | 11 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

ريم البنا..لم تكن تلك حكايتي

ريم البنا..لم تكن تلك حكايتي

فن وثقافة

الفنانة الراحلة ريم بنا

ريم البنا..لم تكن تلك حكايتي

سارة القصاص 24 مارس 2018 11:00

"طموحي صار..أن أبقى على قيد الحياة .. وأفكر كيف سأظل أحرّك الحياة قُدُماً ... في حيّز أكبر من رئتيّ ...سأنهض يوماً من هذا الحلم العابر.. وأجري كغزالة نحو الشمس " كلمات كتبها المغنية الفلسطينية ريم بنا، التي وافتها المنية صباح اليوم السبت 24 مارس 2018، في أحد المستشفيات الألمانية، بعد صراع مع مرض السرطان.

 

فلم تكن تلك الحكاية التي تتمنى ريم أن تعيشها، سواء لنفسها أو لفلسطين وطنها، وبالرغم من ذلك ظلت مقاومة كالقدس، هكذا عاشت حياتها، تصمد مع كُل نَفَس ، ولم تناضل ضد العدوان فقط لكنها واجهت مرض السرطان لمدة 9 سنوات.


"صحيح أن القدر أوقفني عنوة عند مفترق طريق متعثّر وصعب ..كنت في مقتبل العمر..امرأة بكامل عنفوانها..لكني عشت بعد ذلك .. إلى الآن .. أجمل ما مر في عمري ..شكراً لـ "وعكة" مصابة بي ..دفعتني لقلب "الطاولة" .. بل لتحطيمها ..حفّزتني لأقول "لا" ..وشجّعتني لاتخاذ قرارات مصيرية نشلتني من حياة تسير في موت بطيء ..وها أنا الآن ..في ذروة التجلّي ".

 

ريم بنا"  ملحنة موزعة موسيقية وناشطة فلسطينية، وُلدت عام 1966 بمدينة الناصرة عاصمة الجليل، وهي ابنة الشاعرة الفلسطينية زهيرة صباغ.

درست ريم، الموسيقى والغناء في المعهد العالي للموسيقى بموسكو وتخرجت عام 1991 بعد 6 سنوات أكاديمية درست خلالها الغناء الحديث وقيادة المجموعات الموسيقية.

اختارت الفن وسيلة لنضالها ضد العدوان والظلم، و تعتبره بمختلف أشكاله ناقل للواقع والمعاناة التى تمر بها فلسطين لجميع دول العالم، ومن خلاله لكسب مزيد من التضامن والدعم للقضية الفلسطينية.

 

بصوتها قالت وحدها القدس تبقى وحكت ريم  عن بيتٍ كَسروا قِنديله"القدس سكّروها بوجه الناس..وما عاد حدا يقدر يشوفها بعيون الناس..حرقوها.. هدموها واحتلّوا البيوت بعزّ النهار..والناس شرّدوها بقوّة السلاح وبالنار..وما بقي غير شوية حجار".

"أن تُقاوم ...يعني إزحف من تحت الأنقاض ..حاول أن تستند على ما تبقّى من ساقيْك ...وبصوت خافت مثخن بالجراح ..غنِّ" .. بالغناء والموسيقى أعلنت ثورتها على الظلام؛ فهي تعشق  الغناء منذ أن كانت صغيرة، فاشتركت في العديد من المناسبات الفنية و الوطنية والسياسية، التي كانت تقيمها مدرستها.



بدأت حياتها الفنية أوائل التسعينات عندما  سجلت نسختها الخاصة من أغاني الأطفال الفلسطينية التقليدية التي كادت أن تنساها الأذهان، و بفضل جهودها لازالت  العديد من الأغاني ترددها العائلات الفلسطينية حتى اليوم.

 


وبين حطام البيوت ودخان الحروب في فلسطين كانت أغانيها التي قامت بكتابتها وتأليفها بنفسها للأطفال محبوبة على نطاق واسع بينهم، فتحمل أغانيها رسالة فنية واضحة، تسلّط من خلالها الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني خاصة الضفة الغربية احياء التراث الفلسطيني.

 

"ريم البنا" كموج البحر يتمدد فوصلت للعالمية واكتسبت شهرة واسعة في أوروبا بعد أن دعاها المنتج النرويجي "أريك هيليستاد" لمشاركة المغني "كارى بريمنس" الغناء في ألبوم "Lullabies from the Axis of Evil" عام 2003.


عروبتها وفلسطينيتها جعلتها تحمل أهدافًا لرفع مستوى الأغنية العربية الفلسطينية التراثية والغير تراثية للعالمية، حيث عملت على تحرير الأغنية العربية من المؤثرات السلبية، فتصف ريم موسيقاها أنها وسيلة للتعبير عن الذات الثقافية.


امتزجت موسيقاها العصرية بعبق التراث الفلسطيني، لتتماشى مع هذه النصوص، فحولتها من مجرد محاكاة للتراث إلى أسلوب حديث في الغناء.


وجمع ألبوم "تهويدات من محاور الشر" رسالة موسيقية ضد الحرب إلى الرئيس الأمريكي بوش من مغنيات من فلسطين والعراق وإيران والنرويج، هؤلاء السيدات معا وأخريات من كوريا الشمالية وسوريا وكوبا وأفغانستان، لغناء تهويدات من ثقافاتهم في شكل ثنائي مع عرض أغانيهم باللغة الإنجليزية.

يبن مزيج من اليأس والأمل، جعلت ألبومها "مرايا الروح" لجميع الفلسطينيين والمعتقلين العرب السياسيين في السجون الإسرائيلية، والذي اختلفا في أسلوبه عن كل أعمالها السابقة.‫


 وما يميز هذا الألبوم هو امتزاج أسلوب الغناء الغربي المُسمى بوب، مع اسلوب الغناء الشرقي والبنية الصوتية الشرقية إلى جانب الكلمات العربية.


لم يكن السرطان المرض الوحيد التي قاومته، ففي 2016 أعلنت توقفها عن الغناء بعد أن عجز الأطباء عن معرفة السبب وراء عدم استطاعتها الغناء.

 

وكتبت البنا في وقتها: " صوتي الذي كنتم تعرفونه.. توقّف عن الغناء الآن أحبتي.. وربّما سيكون هذا إلى الأبد"، حيث أصيبت بشلل الوتر اليساري ما أثر على عصب الصوت، ومنعها من الغناء"..ولكنها تجاوزت هذا بعد جراحة تحريك الوتر المشلول في حنجرتها، ليصبح صوتها مسموعا من جديد.

 

وفي 2016،اختارت وزارة الثقافة الفلسطينية الفنانة ريم البنا شخصية العام الثقافية ٢٠١٦، خلال إطلاق فعاليات يوم الثقافة الوطني بقصر رام الله الثقافي.

 

وفي ديسمبر الماضي، وجاء يوم ميلاد الفنانة الفلسطينية "ريم بنا" مواكبًا للأحداث الصعبة التي يعيشها الوطن العربى بعد قرار الاعتراف بالقدس عاصمة للإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

 

شاركت ريم جمهورها جدارية رسمها  شباب مدينة الناصرة، على أحد جدران المدينة" كتيب عليها" القدس عاصمة فلسطين، وكتبت على صفحتها" دارية القدس عاصمة فلسطين .. بمبادرة وتنفيذ شباب التغيير .. "تُنفّذ" على أحد جدران مدينة الناصرة .. يستمرون رغم محاصرة الشرطة والاعتقال ..أتمنى لو ترسم على جدران تل أبيب وحيفا وعكا وكل بلد ممكن أن يراها "تنظيم الدولة اليهودية الإرهابي" .. هكذا سيظل اسمهم .. وهذا ما يليق بعصابات مثلهم".

 

وبالرغم من كل الصعوبات ظلت تغني، وكانت تحضر لألبومها غنائي في 2018، وكانت تنشر عبر صفحتها صور من التسجيل.

 

ظلت ريم   "قوية .. صابرة .. حالمة .. عاشقة .. صادقة .. مُقاوِمَة وجميلة ".. لكن عام 2018 لم ينصفها أيضا؛ لترحل ولكن سيظل لها دائما أثر الفراشة.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان