رئيس التحرير: عادل صبري 03:16 صباحاً | الجمعة 27 أبريل 2018 م | 11 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بالفيديو| شعراء: القصيدة احتياج إنساني وتُعاني قطيعة عنيفة

بالفيديو| شعراء: القصيدة احتياج إنساني وتُعاني قطيعة عنيفة

فن وثقافة

اليوم العالمي للشعر

بالفيديو| شعراء: القصيدة احتياج إنساني وتُعاني قطيعة عنيفة

كرمة أيمن 22 مارس 2018 10:34

الشعر، فن رفيع يخاطب الاحساس ويلهب حماس الشعوب وفي الفترة اﻷخيرة واجه تحديات كبيرة من الفنون الأدبية الأخرى كادت أن تسحب البساط من تحت قدميه، لكن في وقت الأزمات والشدائد تبقى الكلمة الأكثر تأثيرًا ونفوذًا. 

ولدعم الشعر، خصصت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" يوم 21 مارس للاحتفال باليوم العالمي للشعر، لكونه وسيلة للتبادل الحضاري وحفظ التراث والأحداث الهامة. 

وتطرح هذه المناسبة تساؤلات حول مكانة الشعر في الوقت الحالي، ودور المؤسسات الثقافية والتعليمية، والمسافة بين الجمهور والقصيدة، وهل حقًا ماتت القصيدة كما يروج البعض لذلك.

كل هذه الأسئلة طرحها موقع "مصر العربية" على عدد من الشعراء، نستعرض آرائهم في هذا التقرير.

 

وصف الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، الشعر بأنه احتياج بشري؛ لأنه ليس مجرد فن نستغنى عنه أو نعتبره من ضمن الكماليات في الحياة، لأن ما يقوله الشعر بلغته يختلف كل الاختلاف عما يقوله أي فن أخر، سواء كان هذا الفن لغويًا أو غير ذلك.
 

وأكد حجازي في تصريح لـ"مصر العربية" أن الشعر لغة كلية شاملة، الشاعر المجيد يقول قصيدته كل شيء، لأن لغة الشعر تحيط بكل شئ، تشير إلى ما نراه وإلى ما نحسه وإلى ما نفكر فيه، وإلى ما نتخيله وما نحن إليه ونحلم به، لهذا الشعر احتياج ضروري.
 

وعن وسائل وصول الشعر للجمهور قال "حجازي" يحتاج هذا الاحتياج إلى وسائل، لأن الشاعر الذي كان بالماضي يجالس أهل قبيلته أو أهل قريته، ويقرأ لهم أو ينشد قصائده، وهم يحفظون ما ينشده الشاعر ويرونه ويتنقالونه هذه الطرق التي كانت موجودة في الماضي، لم تعد موجودة الآن.

ولفت إلى أن الشاعر الآن يحتاج إلى منابر ووسائل إلى مجلات وصحف وإلى أجهزة إعلام وراديو وتليفزيون، ويحتاج إلى ندوات ودور نشر إلى أخره، إذا لم نوفر للشعر هذه المنابر سيتراجع.
 

وأوضح "حجازي" وجهة نظره قائلًا: وعندما يتراجع الشعر ليس هذا أنه فن يمكن الاستغناء عنه، ولكن يكون هذا دليل على أننا مقصرون في تحقيق ما لايستطيع الشعر أن يؤدي وظيفته إلا به، كأي شيء أخر، ومثلًا عدم وجود الديمقراطية ليس دليلًا على أن لسنا بحاجة إليها، ولكن دليل على أننا لم نستطيع تحولها إلى نظام مستقر.
 

وأشار "حجازي" إلى أن منظمة اليونسكو خصصت يوم 21 مارس من كل عام يومًا عالميًا للشعر لتذكير البشر بواجبهم نحو الشعر، وهو توفير منابرهم وتمكن الشعراء من أداء واجبهم والتفرغ لإبداع هذا الفن.


ويرى الشاعر فتحي عبد السميع، أنه يوجد شعر كثير في الوقت الحالي، لكنه يعاني من قطيعة عنيفة، جعلت منه نشاطًا قاصرا على نخبة محدودة جدًا، وهناك عدة قوى تتعاون لتثبيت تلك القطيعة، في مقدمتها بؤس المؤسسات التعليمة، فنحن نجد طالبا في كلية الآداب يفترض أنه متخصص في الأدب، لكنه يعجز عن قراءة قصيدة، الإعلام من تلك القوى، ومساحة الشعر في النوافذ الإعلامية مجتمعة لا تصل لمساحة مباراة واحدة في كرة القدم.
 

وأكد "عبد السميع" في تصريح لـ"مصر العربية" أننا بحاجة كبيرة للشعر في تلك اللحظة الصعبة من مسيرة البشرية، لحظة تفشي النموذج المادي وسيطرته الكاسحة، ولحظة سطوة العلم وتقهقر الحكمة، حتى بات العلم نفسه وحشا، ولحظة انكسار أفق التسامح والتعاون الإنساني الحميم، والشعر يستطيع أن يلعب دورًا في مواجهة كل ذلك متى وجد المعاملة المناسبة.

وعن دور المؤسسات الثقافية المعنية بالاهتمام بالشعر أوضح "عبد السميع" أنها تهتم بالشعر بشكل روتيني ورمزي للغاية، وكثيرًا ما تكون أنشطتها ورقية، ومنفصلة تماما عن الجمهور، واهتمامها لا يتناسب مع قيمة الشعر ولا حاجة المجتمع للشعر.

وشدد الشاعر عصام خليفة، على فكرة أن الشعر ديوان العرب و سيظلّ، والقصيدة العربية مرّت بمراحل عديدة من القوة و الضعف، واكتست أزياء مختلفة من التوجهات الفكرية لتعبر أمواجًا عاتية و مراحل حرجة من عدم الاستقرار في الشكل و المضمون.

وأشار إلى أن هذه المراحل أثرت في تواصلها مع الشارع العربي و سلبت منها رفاهية العلاقة بالجمهور، فانعزلت بين جدران غموضها فترة طويلة توقّع الكثيرون بعدها نهاية التألق و خفوت نجم القصيدة العربية.

وتابع "خليفة" لـ"مصر العربية": الشعر العربي-ذلك العملاق الراسخ في ضمير العرب و عقيدتهم الثقافية - يأبي أن يقبل هذه العزلة، و يحطم قمقمه، و يستعيد شبابه تارة أخري مع الحراك السياسي و المشهد الوطني، و حرية الركض في الساحة و التي كان لمواقع التواصل الاجتماعي فضل كبير في منحها لكل صاحب رأي و فنّ.

وأضاف "خليفة": عادت القصيدة العربية مرة أخرى، بتألق أعلي وجمال مختلف وخبرة من تجربة مريرة كادت أن تودي بجمالها و تألقها، عاد الشعر العربي بأسلوب جديد و مبهر، فقد عوّدنا ذلك المتجدد علي الإبداع حتي في سيرته الذاتية، فاليوم ظهرت أقلام شابة كثيرة استطاعت أن تصلح العلاقة بين الشعر و المتلقي بدون أن يقدّم الشعر فنيّته قربانا لهذه العلاقة.

وعن وضع القصيدة بعد عودتها بأقلام الشعراء أوضح "خليفة" الأمر قائلًا: القصيدة امتلكت أكثر شئ أعطاها القوة لكي تجمع بين الفنية و الجماهيرية، وتحطم قيود النقد الموجّه و القوالب المعّلبة، فقد امتلكت الحرية، فلم تعد تستجدي التبنّي الإعلامي من منابر إعلامية محدودة و قاصرة، فكل شاعر يمتلك هاتفا ذكيّا و تواجدا علي مواقع التواصل الاجتماعي هو في الحقيقة يمتلك و كالة أنباء تمكنه من التواصل مع أبناء جيله من الشعراء والمثقفين.

أما عن دور الجهات المعنية بالثقافة رأى "خليفة" أنها بدأت تنتبه إلى يقظة الشعر و صحوته و بدأت ترحب و تستقبل القصيدة بحفاوة و اهتمام، و لكن الجهات المعنية بالثقافة لازالت تحمل ميراثًا ثقيلًا وقديمًا من ضعف الأدوات و لازالت تحتاج الي الكثير من التطوير الإداري و الفكري.

واختتم حديثه قائلًا: "إدارة الثقافة في مصر تحتاج إلى رؤية جديدة ومختلفة، واحتضان الشعر بالذات لا يعتبر فقط احتضانا لفنّ أو لفكر و إنما تمتدّ أهميته لتصبح أمنا قوية وثقافيًا، فالشعر يحفظ الكثير من ملامح الهوية العربية وتاريخها وثقافته، وبقاؤه مرتبط ارتباطًا وثيقاً ببقاء الذاكرة الثقافية للعرب. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان