رئيس التحرير: عادل صبري 04:59 صباحاً | الجمعة 27 أبريل 2018 م | 11 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«إيريس نظمي».. الوعاء السري لحياة النجوم

«إيريس نظمي».. الوعاء السري لحياة النجوم

فن وثقافة

الناقدة السينمائية الراحلة إيريس نظمي

«إيريس نظمي».. الوعاء السري لحياة النجوم

كرمة أيمن 19 مارس 2018 15:40

بعدما عاشت عمرها وعاءً لأسرار العندليب وغيره من النجوم.. أبت إلا أن ترحل في نفس شهره الذي رحل فيه، هكذا اختارت الكاتبة الفنية القديرة «إيريس نظمي» أن تغادر عالمنا بعد حياة حافلة بالنقد الفني وإلقاء الضوء على أسرار الوسط في مارس، تمامًا كعندليبها «عبدالحليم حافظ» الذي أصدرت كتابًا عن أسرار حياته.

 

«إيريس نظمي».. ليست مجرد قلم نقدي خطّ سطوره في عدد من الصحف والمجلات ليتناول ويستعرض عددًا من الأعمال الفنية وأبطالها، لكنها تميزت بنظرة ثاقبة للأمور، وتمرّدت على الأطر التقليدية للصحافة والنقد الفني، ودفعها تمردها الممزوج بالشجاعة لتكون أهم ناقدة سينمائية خصّها عدد من عمالقة النجوم بكتابة مذكراتهم.

 

رحلت «إيريس نظمي»، عن عالمنا في أوائل شهر مارس الجاري، لكنّها تركت إرثًا لا يستهان به لتخلد اسمها بجوار نجوم الزمن الجميل، وتنقل لنا ما وراء الكواليس وما لا يعرفه الجمهور عن فنانيهم المفضلين.

 

«اعتدنا أن نرى المحرر والكاتب الفني، لكن الكاتبة المهتمة بأمور الفن لم نعرفها، فلما جاءت حفرت اسمها وأصبح لرأيها "وزن"، ولم تعد كاتبة فحسب، بل حفرت اسمها كناقدة يشار إلى سطورها النافذة».. هكذا تحدث الإعلامي مفيد فوزي عن الكاتبة والناقدة إيريس نظمي.

 

نما حب مهنة «البحث عن المتاعب» في قلب إيريس نظمي، وهي ما زالت طالبة في المدرسة، وتزعمت زميلاتها وذهبت إلى مبنى رئاسة الوزراء للتظلم من بطش الناظرة الشرسة.

 

التحقت «إيريس نظمي»، التي ولدت في القاهرة ﻷسرة ذات أصول صعيدية، بكلية الآداب جامعة القاهرة، حبها للصحافة دفعها لترك قسم اللغة الإنجليزية، وهناك كان أول حوار لها مع عميد الكلية د. «عزالدين فريد»، وحاورته بشأن نظرة الطلاب الدونية للطالبات اللائي يجلسن علي الكافيتيريا، ونشر تحقيقها في جريدة القاهرة.

 

بدأت مشوارها في بلاط صاحبة الجلالة، وهي ما زالت طالبة بالجامعة، وعملت بمجلة صباح الخير، وقامت بعمل عدة تحقيقات بروح التمرد من بينها تحقيق عن حق جلوس البنات والسيدات بالمقاهي وردود الأفعال على ذلك.

 

مهد لها القدر طريقها في عالم الصحافة، وأعطها الكاتب «مصطفى أمين»؛ مؤسّس جريدة أخبار اليوم، فرصة العمر لتنتمي لواحدة من أكبر الجرائد القومية وهناك تتلمذت على يد كبار الكتاب، وانضمت لقسم الحوادث وسافرت لتغطي تهجير أهل النوبة، وبعدها سافرت لمدة شهر إلى سوريا لتغطي أيام الوحدة بين مصر وسوريا.

 

إيريس والمشاهير وهواك

 

أحبّت «إيريس» السينما منذ نعومة أظافرها، وكانت تذهب باستمرار لمشاهدة اﻷفلام في سينما الجندول بشبرا، وبدأت الكتابة في الفن مع الكاتب الراحل «جليل البنداري»، في «آخر ساعة»، وابتكرت عمود «ناس تحت الأضواء» الذي قدمت من خلاله عددًا من الوجوده الجديدة، وأصبحوا بعد ذلك من كبار النجوم منهم: «محمود ياسين، محمود عبد العزيز».

 

ومن خلال عمود «عزيزي» وجهت رسائل لكبار وصغار النجوم، وزارت 24 دولة حضرت بها العديد من المهرجانات السينمائية الدولية والمحلية.

 

انفردت «إيريس»، بتسجيل مذكرات ومواقف وحياة المشاهير، ونشرتها في حلقات صحفية داخل مجلة «آخر ساعة»، منها: مذكرات «العندليب» عبدالحليم حافظ، وموسيقار الأجيال «محمد عبدالوهاب»، والفنان «عماد حمدي»، و«الشحرورة» صباح، و«شادية»، و«فريد شوقي»، و«سناء جميل»، و«دريد لحام».

 

وساهمت «إيريس»، مع الأديب «كمال الملاخ» في تأسيس مهرجان القاهرة السينمائي مع عدد من النقاد، وكانت أول امرأة وناقدة سينمائية ترأس مهرجان سينمائي، وذلك لثلاث دورات متتالية لـ«الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط» أعوام 2006، 2007، 2008.

 

وكان لها دور بارز وملحوظ في عدد من المهرجانات منها: «مجاويش، وأسوان للدول الإفريقية، ومهرجان الإسماعيلية»، هذا إلى جانب دورها في جمعية كتاب ونقاد السينما التي تنظم كل هذه المهرجانات، لتتولى منصب نائب رئيس الجمعية لما يقرب من عشرة سنوات.

 

أزمة «قبلات مسروقة»

 

ومع مجهوداتها في تأسيس المهرجانات، فاجأت الجميع بتقديم استقالتها من رئاسة مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي بشكل نهائي.

 

وأوضحت، إيريس نظمي، في وقتها، أن السبب تدخلات ممدوح الليثي رئيس جمعية نقاد السينما المنظمة للمهرجان، ووصفتها بأنها تسيء لها شخصيًا وللمهرجان بشكل عام.

 

وجاء الخلاف، بعد إعلان مهرجان الإسكندرية السينمائي عن اختيار الفيلم المغربي "كل ما تريده لولا" لافتتاح الفعاليات، لتفاجأ بتغييره قبل بدء المهرجان بأيام بالفيلم العربي «قبلات مسروقة» الذي أنتجه جهاز السينما، وهو ما اعتبرته تدخلًا في عملها واتخاذ قرارات فردية دون الرجوع لها.

 

وتضاربت الأقاويل حينها، وقالت في بيان صحفي، إن تبديل الفيلم جاء بعد اكتشاف المهرجان أنه عرض سابقاً في مهرجانات بينها دبي وأبوظبي، وليس من المقبول أن يعرض في افتتاح مهرجان الإسكندرية بعدهما بعام كامل تقريباً.

 

بينما أشارت إلى أن استقالتها من المهرجان مسببة، أبرز أسبابها تدخل الليثي في أعمال المهرجان وعدم قبوله سماع الرأي الآخر وإصدار قرارات مصيرية، وخاصة فيما يخص مشاركة الفيلم المغربي «كل ما تريده لولا» الذي اتخذ قرارا منفردا بمنع عرضه، معللًا أنه يسيء إلى سمعة مصر.

 

ولفتت الناقدة السينمائية، إلى أنها شاهدت الفيلم ولم تجد فيه أيا مما ذكره الليثي الذي قرر دون استشارتها عرض فيلم "قبلات مسروقة" الذي أنتجه جهاز السينما "الذي يرأسه" في افتتاح المهرجان رغم أنه فيلم ضعيف المستوى.

 

ونفى ممدوح الليثي، كل هذه الاتهامات وقام برفع دعوى سب وقذف، إلا أنه تنازل عنها، وقال في اجتماع مع لجنة المهرجان الجديدة وفي حضور الكاتبة والناقدة خيرية البشلاوي وأحمد الحضري: «تنازلت عن قضيتي ضد إيريس نظمي والتي اتهمتني وشهرت بي حيث قالت انني فرضت فيلم "قبلات مسروقة" وأنني فرضت علي اللجنة أن تعطيه أكثر من جائزة وهذا الكلام غير صحيح».

 

قالوا عنها

 

وصفت الناقدة والكاتبة حُسن شاه، «إيريس نظمي» بالمناضلة التي حملت بإخلاص مهمة الدفاع عن مهرجان الإسكندرية الذي واجه كثير من الأعاصير في السنوات الأخيرة، فهي ليست ناقدة فنية لكنها أيضًا أول امرأة وأول ناقدة سينمائية ترأس أحد مهرجانات السينما الدولية.

 

وقالت عنها الكاتبة الصحفية منى ثابت، أن إيريس استقبلتها في بداية حياتها ولازالت تستقبلها حتى الآن، ومنحتها قدر كبير من المحبة والإخلاص.

 

ولم تكتف الكاتبة منى ثابت، بذلك بل أصدرت كتاب عنوانه "إيريس نظمي.. القلب الشجاع" ضمن إصدارات صندوق التنمية الثقافية.

 

وتحدث الناقد «طارق الشناوي»، عن «إيريس»، قائلًا: «صنعت صورة عظيمة جدًا للصحفي والناقد الفني، وهي صاحبة مبدأ، ولم يستطع أحد أن يوجه قلمها إلى ما يريده».

 

أما الكتاب الصحفي علاء عبدالهادي، فقال عنها: «الناقدة إيريس صنعت نجومًا وقدمت للسينما أسماء كثيرة، وعندما توفيت الفنانة الكبيرة شادية اكتشفت أن لدينا كنزاً عندما عدت للأرشيف، كنت أواصل الليل بالنهار تحت ضغط الوقت في استكمال كتاب مذكرات شادية؛ ليس لأنها وظيفتي لكن لأني مستمتع بكل هذه التصريحات التي منحتها شادية لإيريس، وعرفت أشياء لم يكن أعرفها عن شادية».

 

وبعد مسيرة امتدت نصف قرن، خلت الساحة النقدية من قلم سينمائي صحفي نزيه، بحبره صعدت نجوم على الشاشة، ولمعت أسماء في سماء الفن، لتغادر الناقدة إيريس نظمي عالمنا في 4 مارس 2018.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان