رئيس التحرير: عادل صبري 01:47 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

في ذكرى وفاته.. أبو السعود الإبياري «سيد العرسان»

في ذكرى وفاته.. أبو السعود الإبياري «سيد العرسان»

فن وثقافة

الشاعرالراحل أبو السعود الإبياري

في ذكرى وفاته.. أبو السعود الإبياري «سيد العرسان»

آية فتحي 17 مارس 2018 19:47

قلبك يرقص فرحًا مع سماع "يا نجف بنور يا سيد العرسان"، وابتسمت حينما تسمع " يا عواذل فلفلوا ما قال لي وقلت له"، وتمايلت مع "أنا قلبي دليلي"، ورقصت كالطفل بـ "معانا ريال معانا ريال"، واشتقت لزيارة النبي وأنت تسمع " يا رايحين للنبي الغالي".

 

كل تلك المشاعر وغيرها جسدها الشاعر أبو السعود الإبياري بقلمه، والذي تمر اليوم السبت ذكرى رحيله الـ49 .

 

في حي باب الشعرية ولد "الإبياري" يوم 9 نوفمبر 1910، وبزغت موهبته ككاتب منذ الطفولة، حيث كتب الزجل وهو طفل في مجلة "الأولاد"، وأعجب بالكاتب بديع خيري كزجال ومؤلف مسرحي وتتبع خطاه وشجعه بديع على السير في طريق الفن.

 

الإبياري وبديعة مصابني 

 

كان أول مونولوج يكتبه "الإبياري" هو "بوريه من الستات" للمونولوجست سيد سليمان، والذي كان بمثابة فتحة الخير عليه، ليكتب بعدها إسكتشات فكاهية لفرقة بديعة مصابني.

 

كتب أول مسرحية له بعنوان "أوعى تتكلم" عام 1933، والتي حققت نجاحًا كبيرًا، ليصبح بعد ذلك واحداً من أهم كُتاب كازينو بديعة، فقدم على مسرحها رواية كل أسبوع، وكتابة الأغاني الخاصة بالعروض أيضًا.

 

الإبياري وإسماعيل ياسين

 

اكتشف "الإبياري" فنان الكوميديا إسماعيل ياسين، ليؤسسوا معًا ثنائي يشهد له الفن حتى الآن، حيث استمع إلى منولوج كانت تقدمه محطة فيولا الإذاعية للمنولوجسيت الشاب وقتها "سمعة" فأعجب بصوته وخفة ظله وقدرته على أداء الكلمات وتوصيل المعاني، وعرض على بديعة أن تلحق تلك الموهبة للعمل بالكازينو.

 

قدم "الإبياري" وإسماعيل ياسين عشرات المنولوجات والاسكتشات الفكاهية بكازينو بديعة، وأسسا فرقة التمثيل التي عرضت عشرات العروض المسرحية سواء كانت روايات عالمية تم تمصيرها أو أعمال مؤلفة، وكتب لسمعة سلسلة "إسماعيل يس في.."، بالإضافة للعشرات من الأفلام.

 

ولسلسلة "إسماعيل يس في.." جانب وطني فبعد ثورة الضباط الأحرار انطلقت مؤسسات عدة في الدولة لدعم الجيش، وطُلب منه أن يكتب أفلاماً تحث المواطن على التجنيد وتحببه بالخدمة بالجيش، فكتب سلسلة العسكري رجب الذي خدم في شتي مجالات الجيش، ولم يتقاضى عن هذه الأفلام أي أجر.

 

ومن أشهر المونولجات التي قدمها إسماعيل يس من تأليف الإبياري "عيني علينا"، والذي تقول كلماته:

عينى علينا يا أهل الفن يا عينى علينا
العمر كله عرق و دموع
و شبع أو جوع و غنى و حرمان
مين اللى يسوى و ميسواش
بفلوسو بلاش نسمى كمان
نسمع كلام زى الكرابيك
و يقولو عنا اللى ما يتقال
و شقانا بيسموه تهريج

الإبياري والسينما

بمجرد أن دقت فكرة الكتابة للسينما عقل "الإبياري" ذهب في عام 1943، إلى مكتب المنتجة والممثلة آسيا داغر، طالباً منها أن تتيح له فرصة كتابة فيلم سينمائي،وكتب أول أفلامه السينمائية بعنوان "لو كنت غني"، ونال إعجاب آسيا وقررت إنتاجه، ليخرج إلى النور في العام نفسه، ببطولة بشارة واكيم وحسين الجزاريلي وإخراج هنري بركات.

 

لتضحك له السينما بعد أن غازلها بأول أفلامه، فقدم في العام التالي ثلاثة أفلام هم "أما جنان، طاقية الإخفاء، وشارع محمد علي"، وكان هذا الأخير سبباً في تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة من أحد أبناء هذا الشارع لاعتقاد الجاني أن الكاتب كشف عن خبايا وأسرار شارعه.


لتضحك له السينما أكثر فيقدم بعدها بعام واحد،10 أفلام كوميدية ليكون هذا الإنتاج هو متوسط إنتاجه الفني كل سنة، حتى وصل إنتاجه السينمائي لأكثر من 500 فيلم أي يعادل 17% من تاريخ السينما المصرية.

 

من أشهر أفلامه التي كتبها "الزوجة 13، الزوجة السابعة، أنت حبيبي، تعالى سلم، نشالة هانم، عفريتة هانم، صغيرة على الحب، جناب السفير، هارب من الزواج، شباب مجنون جداً، طاقية الإخفاء، سكر هانم، المليونير، حواء والقرد، البحث عن فضيحة".

أغاني الإبياري

كتب عدد كبير من الأغاني الشهيرة والذي تعدى الثلاثمائة أغنية ومن أشهرها "يا نجف بنور يا سيد العرسان لعبد العزيز محمود، يا وله يا وله لعبد الغني السيد، البوسطجية اشتكوا لرجاء عبده، تاكسي الغرام لعبد العزيز محمود، واحد إتنين لشادية، استعراض العقلاء لإسماعيل يس، عاوز أروَّح لسعاد مكاوي".

بالإضافة إلى "سلم علَّي لليلى مراد، لقيته وهويته لشادية، يا عوازل فلفلوا لفريد الأطرش، قلبي دليلي لليلى مراد، الحب له أيام لمحمد فوزي وشادية، العدس الليلة ليلة عيده لنعيمة عاكف، يا رايحين للنبي الغالي لليلى مراد، معانا ريال لفيروز، قالوا البياض أحلى ولا السمار أحلى لسعاد مكاوي".

الإبياري والمسرح

رغم نجاحات "الإبياري" في السينما لم شغفه الأول بالمسرح، فأسس إسماعيل ياسين فرقة مسرحية عام 1954م لإحياء هذا الفن الذي تأثر بصعود السينما وهيمنتها على الساحة الفنية.

 

كتب أبو السعود ما يتجاوز الـ60 مسرحية لم يبق منها شيء، والسبب يرجع إلى أحد العاملين بالإذاعة والتلفزيون الذي سجل عليها جميعاً مباريات لكرة القدم وبرامج أخرى، ليضيع معاها هذا التراث.

 

ومن أشهر مسرحياته "حبيبي كوكو، عريس تحت التمرين، الست عايزة كدة، صاحبة الجلالة، من كل بيت حكاية، خميس الحادي عشر، جوزي بيختشي، سهرة في الكراكون، عفريت خطيبي، ركن المرأة، الكورة مع بلبل، أنا عايزة مليونير، مراتي من بورسعيد، روحي فيك، كل الرجالة، كدة فلوس، وحب وزواج، حرامي لأول مرة، جوزي كداب، عمارة بندق، مراتي قمر صناعي".

اكتشافه للمواهب

لم يكن إسماعيل ياسين الموهبة الوحيدة التي اكتشفها "أستاذ الكوميديا"، فهو من اكتشف الفنانة لبلبة وهو من أطلق عليها هذا الاسم الفني حيث كانت شقية وسريعة البديهة وهي صغيرة، وهو أيضاً من أعطى أول بطولة لعادل إمام وميرفت أمين في حياتهم الفنية من خلال فيلم "البحث عن فضيحة".

قفشات أفلامه

ولنهر الكوميديا المتدفق عدد من الإفيهات الشهيرة داخل أفلامه منها:

"صفايح السمنة السايحة، يا براميل القشطة النايحة، يا حلو يا لوز من فيلم لو كنت غني لعبد الفتاح القصري وبشارة واكيم، هيا بنا هيا بنا لنستحم كلنا من فيلم ليالي الحب لعبد الحليم حافظ، ده أنا جنب منك أبقى مارلين مونرو من فيلم سكر هانم لعبد المنعم إبراهيم، عفركوش ابن برطكوش من الجن الأخضر من فيلم الفانوس السحري لإسماعيل يس".

عمل "جوكر الأفلام" بالصحافة فكتب بمجلة "الكواكب" أسبوعياً ومجلة "أهل الفن" تحت عنوان "يوميات أبو السعود الإبياري"، ورحل عن عالمنا في 17 مارس 1969.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان