رئيس التحرير: عادل صبري 02:56 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

محمد عبد الوهاب.. «ترزي الفن» الذي أدمن ألحان «سيد درويش»

محمد عبد الوهاب.. «ترزي الفن» الذي أدمن ألحان «سيد درويش»

فن وثقافة

الموسيقار محمد عبد الوهاب

في ذكرى ميلاده الـ116

محمد عبد الوهاب.. «ترزي الفن» الذي أدمن ألحان «سيد درويش»

سارة القصاص 13 مارس 2018 13:55

«ترزي عظيم بيفصل الأغنية على مقاس المطرب».. كلمات وصفت بها  «ليلى مراد» الموسيقار «محمد عبد الوهاب»، الذي تحل اليوم ذكرى ميلاده الـ«116».

 

وقال "عبد الوهاب" في حوار له، إنّه مدين لسيد درويش بحبه للموسيقى، وجذبته ألحانه وكلماته وثورته، التي كانت في وقتها كالمخدرات، تهرب لمن يريد أن يسمعها.

 

وكأمثاله من أبناء الفن الجميل، التحق بكتاب القرية، وحفظ بعض أجزاء القرآن، لكن ميوله دائمًا كانت للغناء والطرب فشغف باستماع شيوخ الغناء في ذلك العصر أمثال الشيخ سلامة حجازي وعبد الحي حلمي وصالح عبد الحي.

 

لكن تمرده دفعه للهروب لعالم الفن، ليصبح "كومبارس" يقدم فقرة غنائية بين فصول المسرحيات التي تقدمها فرقه "فوزي الجزايرلى" بالحسين، متخفيًا تحت اسم "محمد البغدادي" حتى لا تعثر عليه أسرته.

 

وبعد معرفة أسرته تمسك بحلمه، وتمكن من الحصول على الموافقة للغناء مع فرقة "عبد الرحمن رشدي" على مسرح برنتانيا.

أراد "عبد الوهاب" أن يتعمق في الفن، فدرس العود على يد محمد القصبجي بمعهد الموسيقى العربية، والتحق بمعهد جوبرين للموسيقى الشرقية والغربية.

 



"صاحبة الصوت الذي لا يعرف المستحيل" هكذا وصف الموسيقار الراحل صوت أم كلثوم، وكان أول تعارف بينها في منزل أحد الأثرياء وهو محمود خيرت جد الموسيقار عمر خيرت حيث غنيًا معًا دويتو ''على قد الليل ما يطوّل'' وبعد ذلك لحن لها أغنية ''غاير من اللى هواكي قبلي ولو كنت جاهلة''، فرفضت أم كلثوم أن تُغنيها فغناها عبد الوهاب.

 

وفي ثلاثينيات القرن الماضي كانت الصحف تلقب كلاً من عبد الوهاب وأم كلثوم بالعدوين إلا أنه جرت محاولات للصلح بينهم.
 


وكانت المحاولة الأولى لطلعت حرب، الذي أطلع عبد الوهاب وأم كلثوم برغبته في جمعهما في فيلم يتولى "استديو مصر" إنتاجه ووافق الطرفان على القيام بالفيلم لكن حدث اختلاف بينهما حول من يقوم بتلحين الأغاني المشتركة بين البطلين ونتيجة إصرار كل طرف على موقفه تأجل المشروع لتفشل محاولة طلعت حرب.

 

ويقول عبد الوهاب، أنه كان يتمنى غناء وتلحين  نهج البردة، التي قدمتها أم كلثوم .

 

 وسواس عبد الوهاب 

قالت ابنة الموسيقار محمد عبد الوهاب، إن والدها كان يعاني من "وسواس نظافة"، لدرجة أنه كان يحرص على التأكد من نظافة الفاكهة قبل أكلها، عن طريق غسلها بــ"برمنجنات البوتاسيوم”، للتخلص من أي سموم بها.


وحكى عبد الوهاب في أحد حواراته أنه من شدة هوسه بالنظافة كان يغسل الصابون قبل استعماله.

 

 وفي أحد المرات، قيل لـ"عبد الوهاب" وهو في طريقه للغداء في منزل الفنان يوسف وهبي أن "الماء مقطوع"، فانزعج وطلب من السائق أن يعود به إلى البيت، فداعبه الكاتب توفيق الحكيم قائلاً: “سوف تتعذب كثيرًا يا عبد الوهاب، فجهنم ليس فيها ماء لغسيل اليدين.. والناس في الجنة ليسوا في حاجة إلى غسل أيديهم وأرجلهم".
 

وفي أواخر عام 1957 تعرض الموسيقار عبد الوهاب لهجوم مفاجئ من أشهر فناني ذلك الوقت وهم الملحن كمال الطويل، ومحمد الموجي، وعبد الحليم حافظ، لاقتباس ألحان أغانيه من أعمال غير مصرية. 
 



اتهامات السرقة 

وفي عام 1962، شن الصحفي محمد التابعي حملة شرسة تحت عنوان "فن حرميه"، 

وأصدرت منظمة اليونسكو بجناحها العربي في سنة 1979 لائحة تضم 13 أغنية لعبد الوهاب متهمة إياه بسرقة ألحانها من أعمال موسيقية غربية.


وفي يونيو سنة 1979 شنت جريدة السفير اللبنانية حملة هاجمت فيها عبد الوهاب وعرضت وثيقة اليونيسكو تحت مسمى "سرقات عبد الوهاب" من الموسيقى الكلاسيكية الغربية، ووزعت هذه الوثيقة ونشرت في الكثير من المجلات والصحف العربية.

 

 وفي حوار  مع عبد الوهاب بشأن هذه الاتهامات رد قائلاً «كل جملة أخذتها وبنيت عليها يعتبر عملًا كبيرًا، أعتقد أن هذا يعتبر إضافة تحسب لي، كما أن السرقة في عرفي تكون عندما آخذ أهم جملة موسيقية في العمل المقتبس منه وأضمها لعملي وهذا لم أفعله».
 

 

قدم "عبد الوهاب" العديد من الألحان لكبار المطربين والمطربات، ومن أبرز الألحان التي قدمها لأم كلثوم "أنت عمري" و"أنت الحب" و"أمل حياتي" و"فكروني" و"غدًا ألقاك"، كما قدم عددًا من الألحان لعبد الحليم حافظ منها "توبة" و"أهواك" و"فوق الشوك" و"يا خلي القلب" و"فاتت جنبنا" و"نبتدي منين الحكاية"، إضافة إلى عدد من الأغاني الوطنية منها "الله يا بلادنا الله" و"غني يا قلبي" و"ذكريات" و"يا حبايب بالسلامة" و"الوطن الأكبر".


كما شارك بالتمثيل في عدة أفلام ومسلسلات امتدت خلال فترة الثلاثينيات والأربعينيات منها "الوردة البيضاء" و"دموع الحب" و"يحيا الحب" و"يوم سعيد" و"ممنوع الحب" و"رصاصة في القلب" و"لست ملاكا" و"غزل البنات" و"شيء من العذاب" و"قاهر الظلام".

 

نال موسيقار الأجيال خلال مشواره الفني العديد من الجوائز والأوسمة حيث حصل على الجائزة التقديرية في الفنون عام 1971م، وعلى الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون عام 1975م، كما حصل على الميدالية الذهبية من مهرجان موسكو، ووسام الاستحقاق من الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر".


إضافة إلى وسام الاستقلال عام 1970م، والميدالية الذهبية للرواد الأوائل في السينما المصرية، والأسطوانة البلاتينية في 2 فبراير 1978م، وفي عام 1983م أطلق عليه لقب "فنان عالمي" من جمعية المؤلفين والملحنين في باريس.

 

كل مرحلة في حياته كانت مميزة بأغنية، فكانت آخر أغنياته "يا حبابيب بالسلامة" التى قدمها فى نهاية الستينيات.

 

وتوفي عبد الوهاب بشهر مايو عام 1991 إثر وعكة صحيّة ألمّت به، وكان قد أصيب وقتها بجلطة دماغية كبرى إثر سقوط حاد تعرّض له على أرضية منزله بعد أن تعرّض للانزلاق المفاجئ، وكان قد أصدر الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك أمرًا بتشييع جثمان الموسيقار في اليوم الخامس من شهر مايو.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان