رئيس التحرير: عادل صبري 10:46 صباحاً | الخميس 21 يونيو 2018 م | 07 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

الرقابة في 7 محافظات.. أدباء: تمرضنا وتقتل الإبداع والثقافة مقموعة

الرقابة في 7 محافظات.. أدباء: تمرضنا وتقتل الإبداع والثقافة مقموعة

فن وثقافة

الرقابة على الفن

الرقابة في 7 محافظات.. أدباء: تمرضنا وتقتل الإبداع والثقافة مقموعة

آية فتحي 13 مارس 2018 12:49

أصدرت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، قرارًا بإنشاء مقرات للإدارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية بـ7 محافظات في قصور الثقافة بالجيزة، جنوب سيناء، أسيوط، أسوان، الأقصر، مطروح، والبحر الأحمر، وذلك اعتبارًا من أول أبريل 2018.

وتحدث موقع «مصر العربية» مع عدد من المثقفين، واعتبره البعض قرارًا صائبًا، وتأخر كثيرًا، في حين وصفه آخرون بأنه قرار ضد حرية الفن، ويعمل على تحجيم الإبداع والثقافة، وسيتسبب في تقليل المنتج الإبداعي هربًا من قيود الرقابة.

وقال الناقد الأدبي حسين حمودة؛ أستاذ الأدب العربى الحديث، بكلية الآداب جامعة القاهرة، إن فكرة الرقابة بوجه عام تحتاج إلى مراجعة شاملة وتدقيق كبير، بحيث تقنين ما هو مسموح به وما ليس مسموحًا به، وبحيث لا يكون هناك نوع من الاعتداء على حرية التعبير مع المبدعين الحقيقين الجاديين، الذين يؤمنون بهذا الوطن، ويحاولون الارتقاء به من خلال إبداعتهم.



وأوضح "حمودة" في تصريح خاص لموقع "مصر العربية" أن هذا القرار الخاص بإنشاء مقرات للنقابة في 7 محافظات مختلفة هو قرار إيجابي من ناحية محاولة التخفيف وربما التقليص من سلطة العاصمة الثقافية، التي تستحوذ على كل الخدمات الثقافية، وأيضًا على كل القرارات التي تخص الثقافة المصرية كلها.

وأشار أستاذ الأدب العربى الحديث، إلى أنه في نفس الوقت يجب من ناحية أخرى الاهتمام باختيار القائمين والقائمات على هذه المقرات، بحيث يكون لديهم رؤية ثقافية وإبداعية كافية لكي يحكموا على الأعمال التي تقع بين أيديهم للحكم عليها، ولا يصادرون هذا العمل أو ذاك دون فهم خصوصية الإبداع.

وتابع أستاذ الأدب العربي الحديث: "كأن ينسبوا ما تقوله الشخصية في رواية ما أو فيلم سينمائي إلى المؤلف أو المخرج، وعلينا أن نلاحظ كبار المثقفين الذين كانوا مسؤلين عن الرقابة في فترات مختلفة من تاريخنا، وكانوا متفهمين تمامًا لطبيعة الإبداع ولغته الخاصة به".



"كتر خيرها دكتور إيناس والله على هذا القرار" بهذه العبارة أبدى الناقد الأدبي مدحت الجيار، تأيده لقرار إنشاء مقرات للإدارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية بـ٧ محافظات في قصور الثقافة، مؤكدًا أنه قرار صائب تأخر كثيرًا، ولابد من وضع ضوابط حتى لا يكون هناك صدام مع نفس الكتب التي صدمتنا وخربت في عقول شبابنا.

وبرر "الجيار" وجهة نظره في تصريح خاص لموقع "مصر العربية" قائلًا: الأمر الأول الإيجابي هو أن المصنفات الفنية المركزة في العاصمة لا تفي بحاجات الأقاليم، والأقاليم تملك أعمالًا كثيرة وجيدة، الأمر الثاني أنها تسهل للمؤلفين الانتماء لهذه المؤسسة بدل الهروب منها، بسبب مشكلات الموصلات، أو ابتعاد الكاتب أو الفنان عن مقر النقابة، وهذا الأمر يساعد الأدب والفن بشكل عام على أن يتواصل مع القانون.

وعن فكرة النقابة في حد ذاتها أوضح "الجيار" أن حرية الفنان والمبدع ليست معناها أن يقدم ما يحلو له، وأن هذا لا يجوز، فمثلا لو أن هناك فنان سيعتدي على الدستور والقانون، أو الكتابة ضد رغبات المجتمع، الحرية مطلقة للفنان والكاتب والمثقف بما لا يتصطدم مع الدستور والقانون.



وعلى صعيد مختلف، استنكر الروائي صبحي شحاتة، القرار بشكل تام، قائلًا: هذا قرار ضد حرية الفن والفنان ومن ثم هو ليس في صالح الفن الذي هو جوهريًا حرية ولا ينمو ويزدهر في أجواء المراقبة، فالرقيب ليس أفضل من الفنان ثقافة وليس أحرص منه علي الوطن والناس.

وأكد "شحاتة" في تصريح خاص لموقع "مصر العربية" أن ما جعل أوروبا متقدمة هو ارتفاع حرية الرأي والتعبير والإبداع لديها، مما ساعد في ارتفاع الذوق العام والتحضر العام، وهو ما يلحظه الجميع.



ورأى "شحاتة" إن الابداع والثقافة عموما لا يزدهران في القيود والقمع، وهيمنة وجهة نظر واحدة، هي وجهة نظر الرقيب، نحن نريد مجتمعنا حرًا متعدد الرأي، يحتفي بالاختلاف الحر، وليس مجتمعا مقموعا ومقيدا، فالثقافة المقموعة المقيدة ليست ثقافة، وإنما انتهازية تمرضنا وتقتل فينا الإبداع.

وشدد "شحاتة" على وجهة نظره قائلًا : أنا ضد الرقابة ومع رفع سقف الحرية إلى أقصي حد ممكن، ومن المؤكد أن قرار مثل هذا سيقلل الإنتاج الإبداعي طبعا، وسيجعل الإبداع موجها وفق منظور الرقيب أي مفرغًا من تمرده وحريته، فالإبداع هو التجاوز والثورة علي السائد هو روح الثقافة الحية وقمعه قتل للثقافة ذاتها.

ووجه "شحاتة" حديثه إلى المثقفين قائلًا : أتمني أن يفعل المثقفون شيئا غير اللامبالاة والسلبية طبعا فالأمر ليس ذاتيًا، أنه يتعلق بوجود ثقفاتنا أو لا وجودها.



ومن جانبه أوضح أحمد عواض، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، هدف هذه المقرات وهو أن أبناء الأقاليم كانوا يعانون من عدم وجود مكاتب للرقابة على المصنفات في المحافظات، وكان الأمر مرهقًا بالنسبة لهم، من أجل الحصول على تصريح عمل فني.

وأضاف "عواض" في تصريحات صحفية أنهم كانوا يرفضون السفر من أسوان إلى القاهرة مثلا للحصول على التصريح، مما كان يجعلهم يمارسوا أعمالهم الفنية دون تصريح ويتهربون من دفع الرسوم المستحقة للدولة، وهذا اﻷمر سيسهل دفع الرسوم للدولة التي كانت يصعب الحصول عليها، وكذلك التفتيش عليهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان