رئيس التحرير: عادل صبري 06:04 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

كواليس فيلم «القاهرة 30».. وهذا المشهد أربك المخابرات

كواليس فيلم «القاهرة 30».. وهذا المشهد أربك المخابرات

فن وثقافة

فيلم "القاهرة 30"

كواليس فيلم «القاهرة 30».. وهذا المشهد أربك المخابرات

كرمة أيمن 11 مارس 2018 15:08

يعود بنا فيلم "القاهرة 30" 52 عامًا للوراء، عندما عرض لأول مرة في السينمات عام 1966، ورغم مرور كل هذا الوقت إلا أنَّ تركيبته المختلفة صنفته في المركز الثامن عشر ضمن قائمة أفضل 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية.

يدور فيلم "القاهرة 30" حول محجوب عبد الدايم، ولعب دوره الفنان "حمدي أحمد" شاب فقير وافد من الصعيد ويحيى حياة مزرية في القاهرة، يتعرف على ابن قريته "سالم اﻹخشيدي" الذي يطلب منه أن يساعده على الحصول على وظيفة، فلا يعرض عليه فقط وظيفة جيدة في الوزارة التي يعمل فيها سالم، بل يعرض عليه كذلك أن يتزوج من إحسان "سعاد حسني" عشيقة قاسم بك "أحمد مظهر"، على أن يزورها قاسم بك مرة واحدة كل أسبوع.



ويكشف الإعلامي عمرو الليثي، أسرار وكواليس خاصة لأفلام باتت أيقونات في تراث السينما المصرية، أنتجها المنتج جمال الليثي.

ويقول عمرو الليثي، "حكى لي جمال الليثي أنه على الرغم من أن صلاح أبوسيف كسينمائي ومخرج كبير حمل لقب «أبو الواقعية» فى السينما المصرية، وارتباطه به كصديق منذ دخوله المجال السينمائى فلم يعمل معه الأستاذ صلاح أبوسيف كمخرج إلا فى فيلمين، أولهما هو «القاهرة 30»، والفيلم الثانى هو «الزوجة الثانية».



وتابع: فيلم «القاهرة 30» رواية للأديب العالمي نجيب محفوظ ونشرها تحت عنوان «القاهرة الجديدة»، وكانت الرقابة على السينما فى فترة من الفترات أصدرت منعاً لسيناريو معد عنها، لكن صلاح أبوسيف كان مقتنعاً بها وكان يبذل محاولات دؤوبة مع الرقابة على السينما لكي توافق له على إخراجها.

واستطاع جمال الليثي، وكان رئيس شركة القاهرة للإنتاج السينمائي، وهى إحدى شركات القطاع السينمائى للدولة- أن يزيل كل العقبات وأن يحصل على التصريح بإنتاج الفيلم من الرقابة.

وأكمل عمرو الليثي: "وضع الأديب نجيب محفوظ فى روايته يده على انحرافات وزير من الوزراء وحياته السرية وفضائحه واستغلاله لنفوذه ومكانته كوزير، ومثّل الدور بتفوق الفارس الراحل «أحمد مظهر» مع مجموعة من ألمع النجوم.



وحضر المخرج صلاح أبوسيف، أحداث الفيلم في مطلع الثلاثينيات، واختار له اسم «القاهرة 30»، وهي فترة حكم إسماعيل صدقي باشا، التي ألغى فيها الدستور وألغى مجلس النواب وحكم مسنودًا من القصر والاحتلال الإنجليزي، ونكّل بكل أطياف القوى الوطنية وأسلم البلد إلى حياة الرذيلة والفساد، وكان من الطبيعى أن تقوم ضده الثورات وتحاربه وتندد به.

وكان المشهد الأخير من «القاهرة 30» والمنشورات التي تتطاير فوق الرؤوس في محطة مصر شيئًا واقعيًا وطبيعيًا جدًا لكي ينهي به صلاح أبوسيف الفيلم.

 

 

وأعد صلاح أبوسيف، المنشورات وطبعها في مطبعة المعهد العالي للسينما، ونقلت إلى مكان التصوير لتنفيذ المشهد ولينهوا تصوير الفيلم، وبدأوا يجهزون للعرض.



وذات يوم، فوجئ "جمال الليثى" بتليفون من وزير الثقافة وقتها، "سليمان حزين"، يستدعيه إلى مكتبه على عجل، وما إن ذهب إليه وجلس أمامه حتى سأله بلهجة مفزوعة ووجهه ملىء باللهفة: «إيه حكاية المنشورات اللى بيقولوا إنك طبعتها ووزعتها فى باب الحديد؟؟».

وشرح له أنَّ المنشورات التى يقصدها مطبوعة في معهد السينما، لكي يصورها صلاح أبوسيف في مشهد من مشاهد فيلم «القاهرة 30»، وهو فيلم قطاع عام ومصرح به من الرقابة، وعبارات المنشور الذي يتحدث عنه مجازة من الرقابة وتتلاءم مع أحداث القصة التي تجري أحداثها فى أوائل الثلاثينيات ولا علاقة لها بهذه الفترة، وعرض عليه أن يذهب معه لكي يرى المشهد فى ختام الفيلم.



وذهب معه فعلًا ثم عادا إلى مكتب وزير الثقافة مرة أخرى ووجده يتصل برقم تليفون معين وسمعه يتحدث إلى الرجل على الطرف الآخر لكي يشرح حكاية المنشورات وطبيعة وجودها فى فيلم «القاهرة 30»، وكما استشف الأستاذ جمال الليثي من الحوار- كما حكى لي- فإنّ الرجل على الطرف الآخر كان صلاح نصر، مدير المخابرات وقتها.

واختير فيلم «القاهرة 30» ليمثل مصر رسميًا في مهرجان كارلوفيفارى في تشيكوسلوفاكيا، ودعوا جمال الليثي وصلاح أبوسيف ليكونا ضيفين على المهرجان، وكان الفيلم محل اهتمام خاص من الدول الاشتراكية التى تدور في فلك الاتحاد السوفيتي، على اعتبار أنه فيلم يساري وبطله يعتنق الماركسية.



وكسب فيلم «القاهرة 30» شعبية كبيرة فى أروقة المهرجان، وبدأوا يتلقون عروضًا لتوزيعه في أوروبا الشرقية من خلال موزع مصرى مقيم هناك.

وفي ختام ليلة المهرجان شهد منتجع «كارولفيفاري» حفل استقبال ضخمًا للوفود التي مثلت بلادها فى المهرجان، ولم يكادوا يستقرون في الحفل حتى فوجئوا بالوفد الروسى يدخل واصطحب رائد الفضاء الشهير "يوري جاجرين" وهو يتأبط ذراع زميلته "فالنتينا" أول امرأة صعدت إلى الفضاء.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان