رئيس التحرير: عادل صبري 05:33 مساءً | الخميس 26 أبريل 2018 م | 10 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بعد إفراج الحوثيين عنه.. «مصر العربية» تحاور الشاعر اليمني محمد اللوزي

بعد إفراج الحوثيين عنه.. «مصر العربية» تحاور الشاعر اليمني محمد اللوزي

فن وثقافة

الشاعر اليمني محمد بن محمد اللوزي

بعد إفراج الحوثيين عنه.. «مصر العربية» تحاور الشاعر اليمني محمد اللوزي

حوار: آية فتحي 23 فبراير 2018 09:00

تعرض الشاعر اليمني محمد بن محمد اللوزي، لتجربة الاعتقال على يد مسلحي الحوثيين في اليمن، على خلفية تعبيره عن رأيه، وذلك نهاية شهر ديسمبر العام الماضي، ثم أفرجوا عنه  بعد أن قضى أكثر من شهر في سجون الميليشيات. 

حاورت "مصر العربية" اللوزي، الذي تحدث عن تجربة الاعتقال، وعن همومه، وعن الوضع الثقافي العربي الحالي، وعن مشاريعه الأدبية القادمة.
 

وإلى نص الحوار...
 

بعد الإفراج عنك من قبل الحوثيين حدثنا عن تجربة الاعتقال؟

لم تكن علاقة الشاعر والمبدع مع السلطة قوية أبدًا، و دائما ما كانت العلاقة بينهم سيئة إن لم تكن حالة عداء، و لا شك أن التغييرات التي تشهدها المنطقة العربية الآن و صعود تيارات سياسية جديدة وضع المنطقة فيما يشبه مرحلة انتقالية تُهيء لتغييرات كبيرة ستشهدها المنطقة، ولذا فإن فرض السلطة المطلق من قبل هذه التيارات أصبح الخيار الوحيد عليها، وهناك حالة ارتباك واضح يسيطر على المشهد و على هذه التيارات.
 

و قد لاحظنا الاعتقالات في العديد من الدول و التي طالت نخبة المجتمع بما فيهم الأمراء بسبب أو بدون سبب فما بالك بشاعر لم يفهم شيء مما حصل له سوى أنه شاعر لا يملك ثمن علاج طفله، لكنه شاعر قبل السجن و بعده، بل ربما أن ما تعرض له جعله يعيش تجربة جديدة ستتجسد في أعماله الأدبية مستقبلًا.
 

نحن الشعراء الذين جاءت بنا القصيدة من أزمان أخرى لا نقول غير الصمت حتى يكون للزمان بقية، وإذا كانت القصيدة سبب هلاك الكثير من الشعراء في أزمان سابقة فإنها أيضًا طوق نجاة نعبر به إلى ذواتنا، القصيدة هي البندقية التي كنت أحمل و هي الفراغ الذي سأقارع به طواحين الهواء و لن تضيق بي الأرض ففيها متسع من الأمكنة والحكايات.


كيف رأيت التضامن العربي معك؟
 

كان التضامن العربي معي قوي وعلى وجه الخصوص البيانات الصادرة من اتحادات أدباء و كتاب دول عربية التي عززها بيان اتحاد الأدباء و الكتاب العرب و تصريحات رئيس اتحاد الأدباء والكتاب العرب الشاعر حبيب الصايغ، إضافة إلى نشر أخبار عني في معظم الصحف العربية وكتابات فردية من أدباء عرب في مواقع التواصل الاجتماعي، ولقد وثق هذا التضامن من إنتماءي للقصيدة و أعطاني انطباع أن الشعر هو ما أنتمي إليه.
 

حدثنا عن بداية دخولك لعالم الأدب و عن الشخصيات الأدبية التي أثرت في مسيرتك الأدبية؟
 

دخولي لعالم الأدب كان بالمصادفة و من خلال الشاعر اليمني أحمد شاجع الذي توفى في نهاية التسعينات، وهو في بداية العقد الثالث من عمره، تعرفت على أحمد شاجع و كنت أرى انهماكه واستغراقه في التفكير عند كتابة القصيدة و كانت معرفتي به هي من ولد لدي الفضول لكتابة الشعر، ومن خلاله تعرفت على أسماء أدبية في اليمن و الوطن العربي ابتداء بكتب بدر شاكر السياب و محمود درويش و عبدالوهاب البياتي..

 

لكن هذه الأسماء لم تؤثر في قصيدتي مثل الأثر الذي تركه شعراء القصيدة الحديثة العراقيين لقد كان سفري إلى العراق و دراستي هناك قد أتاح لي الفرصة لقراءة نماذج قصائد لشعراء القصيدة الحديثة العراقيين، وقد ظل تأثيرهم يلازمني حتى إصدار ديواني الشعري الأول "الشباك تهتز العنكبوت يبتهج" وهم حسين على يونس و عبد الزهرة زكي و عبد الأمير جرص وسركون بولص.
 

ووجدت في الانخراط بالمجال الأدبي ألفة وحميمية مع الأصدقاء الشعراء في اليمن تشبه حميمة البيت، وهذا ما حفزني على الاستمرار في كتابة الشعر.
 

هل يميل قلمك إلى أي فن أدبي أخر غير الشعر؟

لم أكتب غير الشعر و تحديدًا قصيدة النثر، و لم أمر على الأشكال الشعرية الأخرى سواء القصيدة العمودية أو التفعيلة مثل ما فعل الكثير من أبناء جيلي الشعراء في اليمن، كتبت أيضًا المقالة لكن إخلاصي وإنهماكي للشعر كان أكثر، وفكرت بكتابة الرواية بسبب الرواج لها في الآونة الأخيرة واختراقها لجمهور كبير في المجتمع و لكن علاقتي الحميمة بالشعر جعلتني أن لا أقترب من أي فن أدبي أخر، ربما لأني أصبحت على دراية في كيفية التعامل مع الشعر، وينتابني الحذر من اختراق عوالم مجهولة.
 

ماهو تقييمك لوضع الأدب والثقافة في العالم العربي؟

الثقافة العربية تشهد الآن حالة بيات شتوي، فبعد أن كانت محظية بلاط بعض الرؤساء العرب في الأمس و لو في أقل نماذجها وصورها فها هي الآن تقف عاجزة أمام ما يجري تكريسه من تطرف و قمع على أيدي سلطات حديثة التكوين، والعقول العربية أغلبها مهاجرة غادرت بلدانها بسبب سلطة القمع التي لم تسمح لها التفوه بكلمة ولم تقبل حتى بتدجينها مثلما كان يتم بالسابق.
 

أما الأدب العربي فقد شهد تطور بسيط في الآونة الأخيرة على مستوى الرواية في بعض البلدان وكان هذا التطور على حساب الشعر والقصيدة الحديثة، إضافة إلى أن هذا التطور أصبح الآن يراوح مكانه، لا شك أن الأزمات السياسية التي يمر بها الوطن العربي كان لها تأثير سلبي على الأدب.
 

ورغم انتشار الكثير من دور النشر إلا أن دور النشر تهتم بما هو تجاري و تسوق له، وأصبحنا نخضع لذائقة صاحب دار النشر وبالذات إذا كان شاعر أو روائي الذي بدوره يستكتب نقاد لترويج الإصدارات التي يطبعها، وللأسف تخلى الناقد العربي عن مهنته في أداء النقد، إلا إذا كان سيحظى بامتيازات من المؤلف و إلا فإن الناقد مشغول بقراءة رواية لأحد كتاب أمريكا اللاتينية، أو إلتقاط صور في المقهى وهو يحتسي قهوته ووضع هذه الصور في صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي.
 

وأصبح على الشاعر أن يقوم بتسويق نفسه، ودفع النقود لصاحب دار النشر و للناقد و للمترجم الذي سيترجم أعماله، وإلا فإنه سيلقى التهميش و لن تحظى أعماله بالقراءة، فهناك زيف وعلاقات تلعب دور في تسويق أعمال أدبية عادية على حساب أعمال أدبية متميزة وهذه أحد المشاكل الرئيسية في مجال الأدب العربي.
 

ماهي مشاريعك الأدبية القادمة؟

لدي ديوان شعري جاهز للطبع و لم أجد دار نشر عربية تتبنى طباعته، كنت قد انتهيت من كتابته قبل حوالي ستة أشهر، كما أنني بدأت في كتابة قصائد جديدة ستكون في الديوان الشعري الخامس الذي لازلت أعكف على كتابته و سيكون ديوان شعري مغاير لتجربتي الشعرية، أستطيع أن أقول أن مشروعي الأدبي القادم هو الاستمرار في القصيدة التي بدأتها، وعدم التوقف رغم الظروف القاسية التي تمر بها البلد و التي أمر بها على الصعيد الشخصي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان