رئيس التحرير: عادل صبري 10:57 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

مقابل «شوية فكة».. «توت عنخ أمون» أمريكاني لحين إشعار آخر

مقابل «شوية فكة».. «توت عنخ أمون» أمريكاني لحين إشعار آخر

فن وثقافة

الفرعون توت عنخ آمون

مقابل «شوية فكة».. «توت عنخ أمون» أمريكاني لحين إشعار آخر

سارة القصاص 22 فبراير 2018 17:50

جدل كبير أثاره خروج 166 قطعة أثرية من مقتنيات الملك "توت عنخ أمون" للخارج، لتمثيل مصر في 7 دول أجنبية.

 

البداية كانت الإعلان عن إقامة معرض لـ 166 قطعة منها 135 قطعة أساسية و25 فرعية من مقتنيات الملك توت عنخ آمون لمدة 5 سنوات يجوب فيها 7 دول أجنبية ويعرض في 10 مدن، بدءا من "لوس أنجلوس" الأمريكية، في 23 مارس المقبل، وأعلنت وزارة الآثار عن اسم مالك الشركة Premier Exhibitions جون نورمان الذي تم التعاقد معه على إقامة المعرض.

 

وقدمت وزارة الآثار مذكرة تفصيلية عن إقامة المعرض، حيث تقدم جون نورمان رئيس شركة المعارض الدولية "EI" والمجموعة الدولية للإدارة العالمية "IMG" بأمريكا، بطلب إقامة المعرض في الفترة ما بين 22 مارس 2018 حتى 30 نوفمبر 2024، وتقدم بقائمة أثرية تضم 166 قطعة من مقتنيات مقبرة توت عنخ أمون، وبلغت القيمة التأمينية للمعرض 862 مليونا و800 ألف دولار.


وظهرت أصوات معارضة لها عدة ملاحظات مهمة للغاية أهمها أن مدة المعرض خمس سنوات، قابلة للزيادة، تنتهي عام 2024، وحصيلة دخل المعرض تقترب من 50 مليون دولار، وأن القيمة التأمينية لهذه المعروضات غير مناسبة، خاصة أن القطع أساسية لمقتنيات توت عنخ آمون، بالإضافة إلى أن بنود هذا المعرض مجحفة للطرف المصري تماما، ولا ترقى إلى قيمة هذه الآثار مقارنة بآثار البلدان الأخرى.

وتواصلت "مصر العربية" مع عدد من خبراء الآثار، لمعرفة رأيهم في سفر هذه القطع لخارج مصر، وما العائد الذي تجنيه الآثار المصرية من عرضها في الدول الأخرى، وهل هذا الأمر يدعم مصر سياحيًا أم لا، وهل هذا الأمر يعرض الأثار للتلف لاختلاف العوامل الجوية أم لا؟. 


"هبل":

"خروح 166 قطعة أثرية مقابل 50 مليون دولار، مبلغ هايف، ولا يساوي قطعة واحدة من قطع توت عنخ آمون، وسفر هذه المجموعة أمر خطير لأنها قطع مهمة وفريدة".. بهذه الكلمات بدأ ماجد الراهب؛ خبير الآثار حديثه لـ"مصر العربية".

 

وتساءل ماجد "كيف نعرض تراثنا لهذه المخاطر مقابل هذا المبلغ التافه؟، مؤكدًا أن فكرة سفر هذه القطع مرفوض لأنها ليست مستنسخات وقطع غير مكررة، قائلاً "ده هبل" - على حد تعبيره-. 

 

وتابع أن القيمة الـتأمينية الحقيقية التي تساوي هذه المجموعة تصل لـ50 مليار دولار، وأن خروج القطع ضد الترويج السياحي فهذا يحرم الجمهور من مشاهدة هذه القطع المهمة.

ووافقه عماد مهدي؛ عضو اتحاد الأثريين، على هذا الرأي، وقال في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية"  إن الحضارة المصرية أعرق وأهم  من أن تعرض في العالم الغربي، بل يجب أن نجذب الخارج إلينا.

 

وأضاف أننا بالفعل نملك مشكلة سياحية، ولكن الحل ليس تعريض الآثار المصرية للخطر، فعوامل التعرية والجو ووجودها في لوس أنجلوس لمدة خمس سنوات غير مقبول.

 

وأكد أنه لا يهمه القيمة الـتأمينية لأن آثار مصر لا تقدر بثمن، فقطع توت عنخ آمون من أعظم الاكتشافات، متعجبا كيف يمكن التفريط بها؟.

 

وأشار إلى أنه ليس من حق أي وزير أو مسؤول اتخاذ هذا القرار دون الرجوع للشعب المصري صاحب هذه الحضارة.

وعبرت الدكتورة مونيكا حنا؛ عضو الحملة المجتمعية للرقابة على التراث والآثار، عن قلقها بشأن نقل 166 قطعة أثرية من مقتنايات "توت عنخ آمون" خارج مصر في أحد المعارض بلوس أنجلوس بأمريكا.

 

وتواصلت "مصر العربية" مع الدكتورة مونيكا حنا لتوضيح تفاصيل سفر القطع الأثرية من توت عنخ آمون.

 

وأوضحت حنا، أن القيمة الإيجارية للقطع ضئيلة حيث تبلغ 50 مليون دولار خلال 5 سنوات، وإذا تم حساب إيجار القطعة في اليوم يصل إلى 116 دولارًا وهذا مبلغ ليس له قيمة، فإيجار سيارة في لوس أنجلوس يساوي هذه القيمة.

 

وتابعت أن القيمة التأمينة لهم غير كافية، وهو بمثابة إهدار للمال العام، وقالت: "بالمقارنة هذا المبلغ بما أخذه متحف اللوفر على سبيل المثال لعرض مقتنيات في متحف أبو ظبي هنلاقي أنه مصر خدت شوية فكة".

 

وأضافت: أن التأجير تم لشركة خاصة وليس لمتحف أو هيئة علمية كما هو موجود في قانون الآثار.

 

ونفت ما قاله د.زاهي حواس خبير  الآثار العالمي، عن أن القطع التي خرجت مكررة، مؤكدة أن  166 قطعة أثرية، آثار فريدة جدًا.

 

وأشارت إلى أن افتتاح المعرض الكبير ستكون هذه المجموعة غير موجودة من العرض، وتساءلت لماذا لم يتم الاحتفاظ والترويج سياحيًا لها حتى تجذب السياح لزيارتنا.

 

واختتمت كلامها أن سفر هذه القطع طوال هذه المدة سيعرضها للخطر، مؤكدة أنها ناشدت رئيس الجمهورية بالتدخل لإنقاذ هذه الآثار.

آخرون: فائدة لمصر 

واختلف الخبير الأثري، عمرو ذكي، مع الآراء التي تقول إن هناك خطورة كبيرة على هذه الآثار معلقا: "المعرض في لوس أنجلوس في صالح الآثار المصرية، وخير سفير للسياحة".
 

وأكد أن هذه القطع ليست أساسية، وأن وزير الآثار رفض خروج القناع الذهبي، و166 قطعة يوجد لهم نسخ أخرى.

 

وتابع أن قطع توت عنخ آمون تصل لـ5 آلاف قطعة؛ لذلك لا يوجد ضرر إذا خرجت 166 قطعة إلى الخارج للعرض.

 

أما وزير الآثار، أوضح أن المعرض يضمن إعلانات مجانية عالمية لمصر، مما يغير الصورة التي يروجها البعض عن مصر، وأنها ليست آمنة، ومثل هذه المعارض دعاية تنفي تلك الأكاذيب.

وأكد "العناني" أن رئيس الوزراء وافق على معرض لمدينة واحدة فقط في أمريكا؛ لوجود خطاب ضمان حكومي من أمريكا، بأنها مسئولة عن حماية الآثار فيها، وخطاب ضمان بنكي بقيمة التعاقد، مودع لدى أحد البنوك، وتأمين الآثار من جانب شركة التأمين التي اعتمدتها الوزارة، وهي شركة مصرية، وهناك ضابط من شرطة السياحة والآثار يسافر 15 يومًا مع المعرض؛ ليطمئن تماما على نقل وفتح وعرض الآثار، والأثري المرافق للمعرض يتابع باستمرار حالة الآثار تماما، وأي أثر يسافر، له تقرير حالة، وتصوير من جميع الجوانب.

أما د.زاهي حواس، قال  إن سفر 166 قطعة أثرية لتوت عنخ أمون للخارج، لتمثيل مصر في معرض لوس أنجلوس، دعاية إعلامية غير عادية للسياحة المصرية، وتُحقق دخل من 10 لـ12 مليون دولار.

 

تابع: «كل القطع الأثرية التي ستُعرض في المعرض موجود عندنا منها.. سفر آثارنا للخارج يُمثل قوة ثقافية لمصر، والمعرض مهم للغاية، وأصفق لوزير الآثار على ذلك، المعرض يُعيد لمصر قوتها الثقافية»، وذلك في أحد حواراته التلفزيونية.

 

أهمية توت عنخ آمون

ترجع أهمية مجموعة الملك توت عنخ آمون إلى العديد من الأسباب؛ أولها أن كنز الملك توت عنخ أمون هو أكمل كنز ملكي عُثر عليه ولا نظير له.

 

كما أن تلك الأمتعة ترجع إلى الأسرة الثامنة عشر أشهر وأزهى عصور الدولة الحديثة حيث انفتحت البلاد على أقاليم الشرق الأدنى القديم بفضل الحملات العسكرية والعلاقات التجارية من تصدير واستيراد للموارد والمنتجات المصنعة ونشاط أهل الحرف والفنانين.

 

من جانبه، أقام سيد سعيد المحامى، دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة تطالب بوقف تتفيذ القرار الصادر من مجلس الوزراء، الخاص بسفر وعرض ١٦٦ قطعة أثرية من مقتنيات الملك تون عنخ آمون، لعرضها بالمعارض الدولية وإعادتها لمصر مرة أخرى حال سفرها.


اختصمت الدعوى، التي حملت رقم ٢٥٩٤٥ لسنة ٧٢ قضائية، رئيس الوزراء، ووزير الأثار، ووزير الثقافة، ووزير الداخلية، ووزير الخارجية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان