رئيس التحرير: عادل صبري 02:22 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

رحيل صبري موسى.. وداعًا الأديب وسيناريست عباقرة الرواية

رحيل صبري موسى.. وداعًا الأديب وسيناريست عباقرة الرواية

فن وثقافة

الكاتب صبري موسى

رحيل صبري موسى.. وداعًا الأديب وسيناريست عباقرة الرواية

كرمة أيمن 18 يناير 2018 14:08

رحل عن عالمنا الكاتب المبدع صبري موسى، الذي تمتع بحس اجتماعي وسياسي مرهف، وروح تنفذ إلى ما وراء الأشياء، وتستحضر روح الطبيعة والإنسان معًا، لتظل لغته مشرقة وبارزة في الأدب العربي، هكذا وصفه الناقد د. على الراعي.

وشيع الوسط الثقافي، جثمان الكاتب والروائي صبري موسى، الذي وافته المنية صباح اليوم 18 يناير 2018، عن عمر ناهز ٨٥ عامًا، بعد صراع مع المرض.

صاحب رواية "فساد الأمكنة" ولد بمحافظة دمياط عام 1932، عمل مدرسًا للرسم لمدة عام واحد، وبعدها اتجه للعمل الصحفي، وبدا حياته المهنية في جريدة الجمهورية، وبعدها أصبح كاتبًا متفرغًا في مؤسسة "روز اليوسف"، وعضو في مجلس إدارتها، ثم عضو في "اتحاد الكتاب العرب"، ومقررًا للجنة القصة في "المجلس الأعلى للثقافة" وترجمت أعماله لعدة لغات.



تميزت كتابات صبري موسى، باستخدامه لغة مشرقة؛ أنيقة ورصينة وجميلة، وبحثه الدائم لاستكشاف غير المطروق، وووقف بقلمه ضد نظام العلاقات السائدة في المجتمع، وكشف زيفها وتناقضاتها عبر شخصياتها الملتبسة.

"لقد أخرجوا جميعًا محاسنهم ومباذلهم وقدموها على تراب هذا الجبل قرابين فطنة وخلاعة.. فما أغباهم حين يتركونه ويفرون.. مخلفين وراءهم نيكولا وحده، لينشىء على ذلك الجبل المتفرد في متاهة الصحراء صلبان عذابه !"… -من رواية "فساد الامكنة". 

ولم يقتصر إبداع صبري موسى على الرواية، بل امتدت إلى عالم السينما وانفتح على الفنون الأخرى، وكتب سيناريوهات عدد من الأفلام منها: "البوسطجي، الشيماء، قنديل أم هاشم، قاهر الظلام، رغبات ممنوعة، أين تخبئون الشمس، والقادسية".

وفي الأدب القصصي ترك صبري موسى، بصمته بعدد من المجموعات القصصية أشهرها: "القميص، وجهًا لظهر، وحكايات صبري موسي، ومشروع قتل جارة"، في أدب الرحلات كتب "في البحيرات - في الصحراء - رحلتان في باريس واليونان،".

 

ومن أشهر أعماله الروائية: "فساد الأمكنة"، "حادث النصف متر"، "السيد من حقل السبانخ"، و"دموع بلا خطايا"، و"أدم يصرخ وحواء تستغيث"، و"قلوب تتوجع".



ونال صبري موسى، عدة جوائز من بينها جائزة الدولة التشجيعية في الأدب عام 1974 ، وسام الجمهورية للعلوم والفنون من الطبقة الأولى عن أعماله القصصية والروائية عام 1975، وسام الجمهورية للعلوم والفنون عام 1992 ، جائزة «بيجاسوس» من الولايات المتحدة وهي الميدالية الذهبية للأعمال الأدبية المكتوبة بغير اللغة عام 1978 ، جائزة الدولة للتفوق عام 1999 ، جائزة الدولة التقديرية عام 2003.


قالوا عنه:

وعبر الوسط الثقافي، عن حزنهم لرحيل صبري موسى، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بقصص وكلمات تفجر المواقف والحياة الإنسانية والإبداعية لصاحب رواية "فساد الأمكنة":

 

وقال الدكتور حاتم ربيع، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، إن رحيل صبري موسى، يعد خسارة كبيرة، فمن ينسي سيناريو فيلم "البوسطجي"، الذي يعد من أهم أفلام السينما المصرية، بالإضافة لفيلم الشيماء وغيرهم الكثير والكثير.

وأضاف حاتم ربيع، أن صاحب "فساد الأمكنة" ترك بصمته في مختلف أشكال الإبداع فقد كتب أدب الرحلات والرواية والقصة القصيرة وغيرها من أعماله التي ستظل قيمة كبيرة تحتذي بها أجيال وأجيال.

حسين حمودة.. "ذهب مع الذاهبين من هنا إلى هناك"

 

وبهذه الكلمات، تحدث حسين حمودة، عن الراحل صبري موسي: "جلست معه، في سنوات بعيدة، في بعض الاجتماعات، ورأيته متألقا متدفقا.. وشهدته صورته مبتهجا في مؤتمر لليوم الواحد، عقد عن أعماله بقصر ثقافة "روض الفرج".. وراقبته، قبل سنوات قريبة، متعبا ثقيل الحركة في ندوة عقدت عنه بالمجلس الأعلى للثقافة، بعد أن أصبح يتحرك بصعوبة، وكل عشر خطوات تقريبا يجلس ليستريح..

ولسنوات طويلة جدا ظلت روحه اللطيفة الشفافة ترفرفت معنا، أنا وطالباتي وطلابي، عشرات المرات، بين جدران قاعات كثيرة، عندما كنّا نتناقش حول قصته "الوولف".. مرة أشار إلى ما كتبته عن روايته الفريدة "فساد الأمكنة".. وللأسف لم أقل له إنها كانت فتحا لمسار الكتابات الروائية العربية المتعددة عن عالم الصحراء..

وقبل أسابيع، ضمن أمنيات العام الجديد، تمنيت أن يبقى معنا هذا العام.. ولكنه اعتذر لنا جميعا قبل قليل.. وذهب مع الذاهبين من هنا إلى هناك..

 

"وداعًا.. أجمل الروائيين".. بهذه الكلمات نعى الكاتب محمد بغدادي المبدع صبري موسى.

وقال محمد بغدادي: "صبري موسى واحدًا من كبار الروائيين العالميين رغم ندرة كتاباته، استشرافت أعماله أحدث أساليب وتكنيك الكتابة الفنية، قبل أن تدرك الكثيرون الحداثة، فعاش روايته وعاشت فيه وعاشت فينا"..

وتابع: "عاش تجربة إنسانية متفردة، وتجربة إبداعية لا شبيه لها، وعشنا معًا تجربة العمل الصحفى فى مطبخ مجلة صباح الخير لسنوات طويلة تزاملنا وتصادقنا، كان فيها بطلا أسطوريا بالنسبة لجيلنا، عاش هادئا ، ولكنه أزعج العالم أدبيًا وروائيا وفنية، ورحل فى صمت.. وداعًا عم صبرى الجميل".

قال عنه الناقد الدكتور غالي شكري، إنه يبحث في صبر وأناة وجمال عن رؤى تخترق أحشاء الواقع، فتصل إلى نبوءة جمالية عميقة لأخطر الهزائم وأبقاها في كياننا الروحي.

ونعى الناقد والشاعر شعبان يوسف، المبدع صبري موسى قائلًا: "سيرة عطرة وإبداع شامخ.. رحل صاحب "فساد الأمكنة" فهو واحدًا ممن مروا بقوة على هذه الأرض وتركوا أثرًا عظيمًا".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان