رئيس التحرير: عادل صبري 10:33 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

كتاب البعث من جديد: «نحن دولة فقيرة المواهب بكرسي الحكم»

كتاب البعث من جديد: «نحن دولة فقيرة المواهب بكرسي الحكم»

فن وثقافة

غلاف كتاب "البعث من جديد"

كتاب البعث من جديد: «نحن دولة فقيرة المواهب بكرسي الحكم»

كرمة أيمن 11 يناير 2018 16:59

«إذا لم نقلق من واقعنا، وبالتالي من مستقبلنا، فنحن أمة في خطر».. على هذه الجملة البسيطة المعقدة في مضمونها بني المهندس «خالد محمد فراج»، رؤيته الاستراتيجية للدولة المصرية والدول الإقليمية الكبرى بمنطقة الشرق الأوسط، في الجزء الأول من كتابه «البعث من جديد».

 

ويطرح الكاتب «خالد محمد فراج»، سؤال «هل هناك أملًا في البعث من جديد؟».. وذلك لرؤيته أننا نعيش جميعًا في عالم معقد وصعب، افتقد فيه الكثيرين منا البوصلة التى تحدد له الاتجاه الصحيح، وصار كل شيء في حياتنا خليطًا من الأكاذيب والغش والتضليل والخداع والشر مع قليل من الصدق والأمانة والناس الطيبة وأهل الخير.

ويقول خالد فراج: «من فرط واقعنا الصعب توقفنا حكامًا و محكومين عن الحلم بغدِ أفضل ومستقبل مشرق وصرنا كالهوام -الكائنات الضارة- تهتم بقوت يومها ولا تدرى عن غدها شيئًا ولا تنتبه لما هو آتٍ».

وتابع: «وسط هذا بدا للكثيرين منا أننا كأمة وشعب لم يعد لنا أملًا في مستقبل جيد أو حياة رغدة محترمة وصرنا ضمن ضعفاء الأمم نتلقى المساعدات من دولًا أخرى كانت حتى وقت قريب تنظر لنا كمثل وقامة ولاذ وحضارة وتقدم».

وفي صفحات كتاب «البعث من جديد» حاول الكاتب «خالد فراج»؛ تحليل مصادر ضعفنا وقلة نفوذنا الأقليمي والعالمي ووضع خطة علمية وعملية تغطي كافة مختلف قطاعات الدولة المصرية من أجل تحسين وضعها أقليميًا وعالميًا ومن أجل النهوض بالدولة ككل، في تجربة أطلق عليها لفظ "المثيرة".

ويقع الكتاب فى جزئين يسرد الكاتب في الجزء الأول منه تحليل نقاط القوة والضعف للدول المنافسة لنا "تركيا، وأيران، والمملكة العربية السعودية"، و"إسرائيل"، وفرصها الحالية والمستقبلية لزيادة نفوذها وتاثيرها.

ويتناول الكتاب عناصر القوة الشاملة لكل دولة من دول المنطقة الرئيسية وتوثيق تلك العناصر وتحليلها للقارئ.

ومن خلال هذا التوثيق، يجاوب خالد فراج، على كثير من الأسئلة التي يتسائلها القارئ ويفسر العديد من الأوضاع الإقليمية والمواقف السياسية التي يتوقف عندها ولا يجد لها تفسير منطقي وعلمي أو تحليل موثق.

وفي الجزء الثاني يضع الكاتب خارطة طريق كاملة للنهوض بالدولة وخططها أهدافها القومية وجداولها الزمنية وموازناتها المالية.

ويستعرض الكتاب عناصر القوة والضعف بالقدرات الشاملة للدول الرئيسية الكبرى بمنطقة الشرق الأوسط، بأسلوب علمي مبسط، متضمنه مصادر القوة لكل دولة ومناطق التهديد لنفوذها وتأثيرها.

ويعرض الكتاب أسباب تقدم تركيا اقتصاديا ونفوذها السياسي وقوتها الناعمة، وأسباب خلافها الدائم مع أوروبا وفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي.

كما يحلل الكاتب أسس النفوذ "الإسرائيلي" إقليميًا ودوليًا وطرق عمل أجهزتها في اكتساب هذا النفوذ والقدرة على التأثير في دوائر صنع القرار الإقليمية والعالمية وبخاصة بالولايات المتحدة الامريكية.

ويرصد الكتاب التجربة الإيرانية بكل جوانبها الإيجابية والسلبية وجذور نزاعها مع الغرب بصفة عامة و على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، هذا إلى جانب دراسة الوضع الحالي للمملكة العربية السعودية و رؤيتها 2030 وبرنامج التحول الوطنى 2020.

ويقول خالد فراج، في كتابه، "نطاق عمل ورعاية صناع القرار بالإدارة العليا بأي بلد هو ما اصطلح على تسميته عناصر قوتها الشاملة للدولة، حيث أن أى خلل في أيًا من تلك العناصر وأي خلل في مكوناتها يعنى انتقاصًا من عناصر قدرة الدولة على الفعل و التأثير في أقليمها والعالم، الأمر الذي ينعكس أثره على أمنها القومي ونفوذها بالإقليم أو بمعنى أدق مجالها الحيوي.

وداخل الكتاب يقدم المؤلف نموذجًا مبتكرًا لشرح عناصر القوة الشاملة للدول يحاول من خلاله تحليل عناصر القوة الشاملة لأهم دول أقليم الشرق الأوسط "تركيا، إسرائيل، إيران، السعودية، مصر".

«ما الذي يجمع بين قطر وتركيا وإيران وسوريا» إقليميا ويضاف إليهم «روسيا والصين وكوريا الشمالية» عالميًا؟ ولماذا لإسرائيل كل هذا النفوذ الإقليمي والعالمي؟ وما أثر السياسات الحالية للحكومة المصرية اقليميًا وعالميًا؟ لماذا تتصادم وتتصارع إيران مع الدول الكبرى؟ أين مصر من التهديدات الحالية والمستقبلية بالمنطقة و هل نحن على الطريق الصحيح؟".. أسئلة طرحها الكتاب ويجيب عليها الكاتب وغيرها في سطوره وفصوله المختلفة.

 

ويشدد المؤلف خالد فراج، على أننا لسنا دولة فقيرة الموارد لكننا دولة فقيرة المواهب بسدة الحكم، ولسنا شعبًا متخلفًا جاهلًا مريضًا، بل نحن شعب متفرد نبيه غاية في الانضباط والجلد والصبر وتغيير واقعنا لا يحتاج لأكثر من 36 شهرًا هذه المدة كفيلة بتغيير الحياة فوق أرض مصر.

 

واختتم قائلًا: "تخلفنا يعود إلى تخلف قادتنا، نحن أمة لا تنقصنا الأهداف ولا الرؤية ولا القيم الأخلاقية ولا الموارد البشرية أو المادية ولا ينقصنا العقول، بل ينقصنا الإدارة وينقصنا المفكرون والاستراتيجيون والسياسون أن يكونوا في مراكز صنع القرار لأننا افتقادناهم على مدار عقود تمتد لأكثر من ستين سنة منذ الاستقلال".


ودعى القارئ للإجابة على تساؤل: "هل حكمنا يومًا وقادنا أفضلنا وأكثرنا نباهة وحكمة وعلم؟".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان