رئيس التحرير: عادل صبري 07:53 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في "إيقاعات سردية".. البحث عن الهوية الضائعة

في "إيقاعات سردية".. البحث عن الهوية الضائعة

كرمة أيمن 09 يناير 2018 14:51

"الأرواحُ المعذبة تتعارف إحداها إلى الأخرى" بكلمات الكاتب الشهير بولو كويلو، افتتح الناقد والشاعر العراقي عذاب الركابي؛ كتابه "إيقاعات سردية" الصادر مؤخرًا عن الآن ناشرون وموزعون، في عمان.

وفي سطور كتابه يؤرخ الناقد عذاب الركابي، للقاءه مع عدد من المبدعين العرب، يجمع بينهم سحرُ الحكي، وعظم المعاناة، ونهرٌ دافقٌ من الأحلام والأسرار".

ويعاين عِذاب الركابي في "إيقاعات سردية" بعض التجارب الأدبية، منها تجارب في القصة القصيرة للكتّاب: يشرى أبو شرار في "من يوميات الحزن العادي"، وجعفر العقيلي في "ضيوف ثقال الظل"، ومجدولين أبو الرُّب "الرجوع الأخير".



وفي الرواية تناول تجارب كل من: بشرى أبو شرار في "شهب من وادي رم" و"العربة الرماديّة"، وصبحي الفحماوي في "على باب الهوى"، و هزاع البراري في "أعالي الخوف".

"هؤلاءِ المبدعون - كتّاب قصَّة قصيرة ورواية، لهم حضورهم في السرد الأردني والعربي وهم "بشكلٍ سرِّي مصاصو حيوات الآخرين" بتعبير آندرس نيومان، ثروتهم في بنك الحياة كلمات، برصيدٍ لا ينفد، وهي تنسابُ من أنهار بنكهة الفانتازيا، يرسمون عوالمهم، ويرصدون حركاتِ أبطالهم بلغةٍ "من الروحِ إلى الروح، تلخص كلّ شيءٍ"،  تفوح منها عطر أهليهم ومواطنيهم البسطاء الظامئين لحياةٍ لا تشكو مِنَ الحياة".. بهذه الكلمات عبر عذاب الركابي، عن الكتاب الذين تناول أعمالهم بالدراسة.
 

وتركت لغة الشعر لدى الكاتب عِذاب الركابي، بصمتها على لغة الكتاب، فيسطر كلماته بلغة شعرّية، محملًا نصه الكثير من الاقتباسات لكثير من الكتّاب والمبدعين العالميين والعرب.



قراءة في القصص القصيرة:

عن مجموعة الكاتبة بشرى أبو شرار "من يوميات الحزن العادي" يقول: إنها قصَص الذات المتوحدة في الذوات الأخرى، بل تكون أقرب إلى قصَّة واحدة، لراويةٍ واحدة تسكبُ ماء همومها في حوض هموم الآخرين، مَنْ ترتبط بهم بنبض الدم، وتتواصلُ معهم عبر أثير الهوية الضائعة، وعرق المعاناة، تتحدَّث عن ذاتها، وهي تتحدّث عنهم في الوقت نفسه، وتحكي حكايتها الطويلة، حكاية وطن الشتات، ومواطنه المرهون -حتّى الغياب- بهواء الحدود والبوّابات الخريفيّة.

أما مجموعة "ضيوف ثقال الظل" للكاتب جعفر العقيلي، فيرى: أنها قصص الواقع بلغة الفانتازيا الممزوجة بشاعرية دافئة وعالية.

والقاص جعفر العقيلي في أولى قصص هذه المجموعة "الرأس والمرآة"، يكتب ويرسم! يكتب ليستنطق ذاته والآخر، والأسلوب خليط متناغم من الواقعي والفانتازي والسريالي والمتخيّل، ويرمز فيها لحالة التشظي والتهدم الروحي التي يعيشها الراوي".
 

أما عن مجموعة "الرجوع الأخير" للكاتبة مجدولين أبو الرب، فيشير إلى أنها قصص الواقع، وحكايات الناس الذين غابت الشمس عن بيوتهم، فاستبدلوها بشمس البوح، وتجسد واقعهم المعيش بانحياز، لا يفقد ضرورته الإنسانية.



قراءة في الروايات:

 

ويعود الناقد مرة ثانية إلى الكاتبة بشرى أبو شرار، ولكن هذه المرّة مع روايتها "شهب من وادي رم" ملخصاً الرواية بأنها حلمٌ، اكتفتْ بهِ الروائيةُ على طريقة بورخيس، لكنّهُ نزيفُ عينٍ حيرى لا تنام، وكهرباءُ جسدٍ لا يهدأُ، وهوَ البنيةُ التحتيةُ لمنارة شموخٍ شاهقة، للتعلق بهذا المكان، والصّلاةِ الواجبةِ لعطرهِ، وإنسانهِ، وتفاصيله، وذكرياته.

وحول روايتها الأخرى "العربة الرمادية" يقول، إنك تجدُ نفسَكَ أمامَ أسئلة إنسانية مُعذَّبة، تحملُ إجاباتٍ أكثرَ عذابًا على مرِّ الزمان، وما يُطيلُ عمرُ الكتابةِ هي الأسئلة، وهي الأمهر في فنِّ طرح الأسئلة وليسَت الإجابة عنها أو حلّها -كما يقولُ رولان بارت.

ويعرج الناقد على رواية الكاتب صبحي فحماوي "على باب الهوى"، ويسميها الروايةُ الضد، ويقول بصددها:"إذا كانَ كل فن يولد من رحم الصراع، فإنَّ الرواية لحظات صراع يعيشها الراوي بجرح نازف أوضح انتماء قوي يعزفه كل جزءٍ في جسدهِ.

وتحكي الرواية عن "خليل" المواطنُ الحالمُ أبدًا بوطنٍ يدينُ بالحرية، ويصبح كطير ملائكيّ "سندباد عربي -فلسطيني" محلقًا في مدن الخيال، يتأبط هويته العربية (تهمته) التي تُجرَحُ في كلِّ مكانٍ تطأهُ قدماه المرتعشتان، يجرِّب طعمَ الحرية حتى بمذاقٍ مرٍّ، فهو سجينُ هويته، ويعالجُ سجنَهُ الذي يبدو لهُ مؤبَّداً، بقوةِ الانتماء الذي لا تنطفئ نيرانه، وقلق الوجود بفقهِ قوانين الآخر -الغرب، ليكون اسمه "اللا أحد".



وأخيرا، يقدم لنا الناقد رواية الكاتب هزاع البراري "أعالي الخوف"، ويصفها بأنها رواية مشاهد، ويقول عنها، إن شخصياتها تكتبُ نفسَها بنفسِها، يأخذُ الروائي من خلالِها مهمّة الرسَّام والموسيقي، فتنزف أصابعهُ ألوانًا وخطوطًا وكلماتٍ وأفكارًا، لتنتجَ (بورتريهات) يُمكنُ قراءتها بمشاعرَ لا حصرَ لها.

ويسعى في سردهِ المُثيرِ إلى استخدام أسماءً حقيقية، لينقلَ شعورًا حقيقيًّا، و"أعالي الخوف" رواية واقعية، لشخصياتٍ حقيقية، ويصبحُ فيها الخيالُ واقعًا مركزًا.

وعِذاب الركابي، كاتب وشاعر من العراق، ينتمي إلى جيل السبعينات من القرن العشرين، يمتلك نبرة شعرية كثيفة، وصاحب أول تجربة "هايكو عربي" في الشعر المعاصر، وصاحب رؤية فلسفية تأمّلية متمردة.

وصدر له من قبل مجموعة من الدراساتِ النقدية: "صلواتُ العاشقِ السومري، دراسة في شعر البياتي، بوابات هادئة، رؤية نقدية في الشعر والقصَّة والرواية العربية،عبد الرحمن الربيعي.. وأسئلة الزمن الصعب، دراسة وشهادات مهمة، كيمياء الكتابة - تأملات في الإبداع الليبي، العزفُ بالكلمات- قراءات في الأدب الليبي، سعاد الصباح ذاكرة الوقت المتوج بالقصيدة،غادة السمان امرأة من كلمات، دراسة وحوار طويل، الحالمون، دراسات في الإبداع العربي المعاصر.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان