رئيس التحرير: عادل صبري 04:22 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

إبراهيم أصلان.. بوسطجي الأدب

إبراهيم أصلان.. بوسطجي الأدب

فن وثقافة

الكاتب إبراهيم أصلان

إبراهيم أصلان.. بوسطجي الأدب

أية فتحي 07 يناير 2018 13:52

"هو فنان نابه، له مؤلفات مطبوعة أو منشورة فى الصحف تقطع بموهبة جديدة فذة ومستقبل فريد، ولمثله نشأ مشروع التفرغ، وعند أمثاله يثمر ويزدهر" بهذه الكلمات وصف أديب نوبل نجيب محفوظ إبراهيم أصلان في نص خطاب تزكيته له للحصول على منحة تفرغ للكتابة.
 

تمر اليوم الذكرى السادسة على رحيل "أصلان" صاحب الشخصية الرائعة "الشيخ حسني" الذي كتبها في روايته "مالك الحزين" التي تحولت إلى فيلم "الكيت كات"، وصاحب "عصافير النيل"، و"يوسف والرداء".
 

في تاريخ شهد مولد أحد أبرز كتاب جيل الستينات ولد "أصلان" بقرية "شبشير الحصة" التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية في الثالث من مارس عام 1935، لينتقل بعد ذلك في صغره مع أسرته إلى القاهرة، ليعيش في شارع فضل الله عُثمان بمنطقة الكيت كات بحي إمبابة.


 

حظ "أصلان" من التعليم لم يكن منتظما منذ الصغر، فقد ألتحق بالكتاب، ثم تنقل بين عدة مدارس حتى استقر في مدرسة لتعليم فنون السجاد لكنه تركها إلى الدراسة بمدرسة صناعية.
 

بدأ حياته العملية بهيئة البريد وعمل لفترة كبوسطجى ثم في إحدى المكاتب المخصصه للبريد وهي التجربة التي ألهمته مجموعته القصصيه "ورديه ليل".
 

أكمل أصلان بعد ذلك حياته العملية بعيدًا عن الأدب، فعمل بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية، وهناك تعرّف إلى النقابي الشهير أحمد طه، والناقد محيي الدين محمد، الذي كان له فضل كبير في تعريفه على مجالات واسعة في عالم الثقافة، وهو ما رواه أصلان في كتابه "خلوة الغلبان".


 

ما جذبه لعالم الأدب أكثر العلاقة الجيدة التي كانت تربط "أًصلان" بالأديب الراحل يحيى حقي، ونشر الكثير من الأعمال في مجله "المجلة" التي كان حقى رئيس تحريرها في ذلك الوقت.
 

رصيد "أصلان" من الأعمال الأدبية لم يكن بالضخم، ولكن كان مهم وذا تأثير كبير، فلم يكن يشغله الكثرة قدر الجودة فعندما أصدر مجموعته القصصية الأولى "بحيرة المساء" عام 1971، كان في منتصف الثلاثينيات من عمره، وضم لأعماله القصصية بعد ذلك "يوسف والرداء" و"وردية ليل".
 

روايته الأولى "مالك الحزين"، كانت رواية حظ كبير من الشهرة والنجاح لأصلان، حيث أدرجت ضمن أفضل مائة رواية في الأدب العربي وحققت له شهره أكبر بين الجمهور العادى وليس النخبه فقط.
 

وساهم في هذا النجاح هو إصرار المخرج المصري داوود عبد السيد أن يحول الرواية إلى فيلم تحت عنوان الكيت كات وبالفعل وافق أصلان على إجراء بعض التعديلات الطفيفة على الرواية أثناء نقلها إلى وسيط أخر وهو السينما، وبالفعل عرض الفيلم من بطولة الفنان الكبير "محمود عبد العزيز"، وحقق نجاحا كبيرًا وأصبح الفيلم من أبرز علامات السينما المصرية في التسعينات.


 

وقدم "أصلان" للمكتبة العربية عدد أخر من الأعمال الأدبية منها رواية "عصافير النيل، حجرتان وصالة، صديق قديم"، بجانب كتاب "خلوة الغلبان، حكايات من فضل الله عثمان، شيء من هذا القبيل".
 

عمل "أصلان" بالصحافة الثقافية فألتحق في أوائل التسعينات كرئيس للقسم الأدبي بجريدة الحياة اللندنية إلى جانب رئاسته لتحرير إحدى السلاسل الأدبية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، إلا أنه أستقال منها أثر ضجه رواية "وليمة لأعشاب البحر" للروائى السوري حيدر حيدر.
 

حيث شن الكاتب محمد عباس حملة ضد الرواية بصحيفة الشعب، معتبرها أنها تمثل تحديًا سافرًا للدين والأخلاق، بل وأنها تدعو إلي الكفر والإلحاد، مما أثار جدلا عارما في الأوساط الثقافية، وخرجت العديد من المظاهرات لطلاب الأزهر، وتم التحقيق مع "أصلان" وأدان مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهرالرواية والقائمين علي نشرها في مصر وأعتبروها خروجا عن الآداب العامة وضد المقدسات الدينية.


 

توج مشوار أصلان بعدد من الجوائز الأدبية منها :جائزة طه حسين من جامعة المنيا عن رواية مالك الحزين" عام 1989م، جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2003م – 2004م، جائزة كفافيس الدولية عام 2005م، جائزة ساويرس في الرواية عن "حكايات من فضل الله عثمان" عام 2006م.
 

أيد أصلان ثورة 25 يناير، وساند حركة التغيير التي تبناها الدكتور محمد البرادعي، ووافق على مطالب السبعة للجمعية الوطنية للتغيير، و تم الاتفاق علي إصدار وثيقة يصيغها الأدباء والمثقفون، منهم الكاتب إبراهيم أصلان، في مصر لوضع مشروع سياسي وفكري للدولة المدنية التي تطالب الجمعية الوطنية للتغيير بها.




ويروي نجله هشام أصلان موقف لوالده وعيون الحرية بعد ثورة 25 يناير:
كان يسير بجانبي في واحدة من الليالي القليلة التي يطاوعني فيها للنزول والسهر مع الأصدقاء، حيث قلّ نزوله مع المرور بوعكات صحية. انحرفنا إلى الممر المتفرع من شارع قصر النيل في طريقنا إلى مقهى "الجريون" الشهير، عندما مرّ ذلك الشاب من جانبنا خارجًا من المقهى، وقد غطى إحدى عينيه بشيء ما، حيث انتشرت إصابات العيون بين شباب الثورة في ذلك الوقت.
 

كان حسني مبارك قد رحل قبل أسابيع، وبدأت أصوات الفرح في الخفوت، والتفت الثوار إلى بعض ممارسات المجلس العسكري، وامتلأ الميدان مرات أخرى.
 

لم ألتفت للشاب الذي مرّ، لكن أبي توقف ودار بجسده في دهشة، قبل أن ينظر إليّ ونظرته تتساءل عما إذا كانت إصابة هذا الشاب هي واحدة من الإصابات التي سمع بها في الأيام الماضية. قلت إنه كذلك.
 

كانت المرة الأولى التي يرى فيها هذه الأمور على الطبيعة، وهو الذي يتابع ما يجري من خلال شاشة التلفزيون وعبر حكايات الأصدقاء في مرحلته العمرية المتقدمة. لكن رجفة وجهه تأثرا لفتتني إلى غرابة اعتيادي مشاهد من هذا النوع. قلت له إن الشباب في الميدان قرروا تغيير اسم شارع "محمد محمود" إلى شارع "عيون الحرية"، إكرامًا للكثيرين الذين فقدوا عيونهم في أحداث ما بعد رحيل مبارك، وأن صور الشهداء والمصابين مرسومة بالجرافيتي على جدران الشارع.
 

في يناير التالي، وقبل مرور الذكرى الأولى للثورة بأيام رحل أبي، ولم يعرف أن اسم الشارع ظل دون تغيير، وأن صور الشهداء أُزيلت من على الجدران.
 

ورحل أصلان عن عالمنا بعد أن ألمت به وعكة صحية، إثر تناوله عقاقير ضد البرد، ولكنها أثرت بالسلب على عضلة القلب، فانتقل للمستشفى، وتوفى فى مثل هذا اليوم السابع من يناير ٢٠١٢ عن عمر ناهز ٧٧ عامًا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان