رئيس التحرير: عادل صبري 06:19 مساءً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«طلق صناعي».. الهوية المصرية على حافة الحلم الأمريكي

«طلق صناعي».. الهوية المصرية على حافة الحلم الأمريكي

فن وثقافة

جانب من فيلم طلق صناعي

«طلق صناعي».. الهوية المصرية على حافة الحلم الأمريكي

سارة القصاص 04 يناير 2018 14:59

"حق الحياة والحرية والسعي وراء تحقيق السعادة ".. هذه الجملة التي تلخِّص الحلم الأمريكي الذي أصبح يراود الكثير من الشعوب، وخاصة العربية في الفترة الأخيرة، وظهرت جلية في العمل الفني الذي طرح مؤخرًا بدور العرض "طلق صناعي".


"يُرجَى المحاولة بعد 6 شهور".. جملة متكررة يسمعها المصريون بعد رفض السفارة الأمريكية لهجرتهم، جعلتهم يلجؤون إلى جميع الوسائل الشرعية وغير الشرعية للسفر إلى الخارج، البعض يدّعي بأنه تحول إلى المسيحية ومضطهد والآخر بأنّه مثلي، ولكن القنصل الأمريكي يعرف هذه الألاعيب ويستطيع أن يتعامل معها ليردّد كلمة خلال الأحداث "كلهم بيكذبوا".

 

 

فيلم «طلق صناعي» تقع أحداثه داخل السفارة الأمريكية أثناء محاولة الحصول على تأشيرة سفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث يلجأ زوجان مصريان إلى خطة بعدما خابت جميع محاولاتهما في الحصول على التأشيرة، وأصبحا على وشك استقبال مولوديها في أي لحظة، ليقرر دخول السفارة الأمريكية في القاهرة عنوة، لتضع السيدة مولوديها داخل المبنى، ما سيعني بطبيعة الحال حصول الوليدين على الجنسية الأمريكية.


 ولكن يجد الزوج مع مرور الوقت نفسه متورطًا في احتجاز مجموعة من الرهائن داخل السفارة الأمريكية بالقاهرة.


 أحداث «طلق صناعي» و«الإرهاب والكباب» 

 

خرج الكثيرون ليشبهوا بين الإرهاب والكباب وبين الفيلم الذي طرح مؤخرًا في السينما، فتيمة الفيلم تشبه بشكل كبيرة عمل وحيد حامد الذي أنتجه في 1992.
 

فالبطل الذي يجسّد دوره عادل إمام يتوجه إلى مجمع التحرير لاستخراج الأوراق لنقل ابنه إلى مدرسة أخرى، وهناك يصطدم بالعقبات الإدارية، ويجد نفسه متورطًا فجأة في حمل سلاح، وإشهاره في وسط المواطنين.

 

في الواقع خالد دياب، يرصد تطور المواطن المصري، فمعاناته من روتين وأزمات اقتصادية والعدالة التي تحدث عنها وحيد حامد فيلمه القديم؛ يبدأ دياب فيلمه انطلاقًا من فشل المواطن المصري في حل كل هذه المشاكل ليصبح الخروج  من بلده أمله الوحيد بعد أن حاصرته.

الهوية 

"الهوية" إشكالية تشغل كاتب الفيلم ومخرجه خالد دياب منذ فيلمه الأشهر عسل أسود، فالباسبور الأمريكي بالنسبة لبطل الفيلم "أحمد حلمي" كان طوق النجاة له في العديد من الأزمات إلى أن يتعرض لحادث يفقد فيه هذا الجواز فتتغير معاملة الجميع معه إلى النقيض، لذلك بطل «طلق صناعي» يسعى بكل جهده لحصول أبنائه على الجنسية.


 

"فيها حاجة حلوة" هذه الأغنية التي كانت ختام فيلم عسل أسود، يلمح دياب  لها طلق صناعي من خلال التفاف المصريين لمنع اغتيال "ماجد الكدواني" وأنه ليس إرهابيًا والمطالبة بمحاكمة عادلة له، ليخرج ماجد وسط الجموع ليقول "أنا كده مطمن"، فهناك بصيص أمل للحافظ على الهوية المصرية والتمسك بها.

 


رسائل سياسية 

 سيد رجب الذي  يجسد دور مدير أمن القاهرة  الذي يعكس  بطريقة كوميدية نظرة الأمن المصري في التعامل مع المواطنين، في أحد المشاهد الساخرة يتساءل "أين المواطن المصري بتاع زمان"؟، إشارة إلى التعذيب الذي كان يحدث قبل الثورة.

 

ومن ناحية أخرى نجد أنَّ ممثل السلطة الأمريكية كل ما تسعى إليه حماية المواطنين الأمريكي داخل السفارة، فلا يهمها أرواح الآخرين ، وحوار  يدور بين سيد رجب والسفير الأمريكي يقول إن "السلطات الأمريكية زي المصرية الفرق إنكوا شعركوا أصفر".

التمثيل والإخراج 

اعتمد المخرج على مكان واحد لتصوير الأحداث وهو "السفارة الأمريكية" لذلك كان تركيز المخرج على لحظات القلق والتوتر وانفعالات الممثلين التي تكشف مصيرهم المجهول.

 

ماجد الكدواني استطاع أن يقدم دورًا متوازنًا فنجح في إظهار مشاعره من خوف من المجهول الذي سيقابله وبين إصرار أن تلد زوجته داخل السفارة، ونجد سيد رجب أعطى الشخصية أبعادًا كوميدية، أما حورية فرغلي فقدمت دورًا ينبض بالمشاعر.

 

و"طلق صناعي" من تأليف الثلاثي محمد وشيرين وخالد دياب، وبطولة الفنانة حورية فرغلي، وماجد الكدواني، ويشارك فى العمل نخبة من الفنانيين والنجوم من بينهم بيومي فؤاد وسيد رجب، ومصطفى خاطر ومي كساب، وإخراج خالد دياب، ولاقى إعجاب واستحسان الجمهور والنقاد خلال عرضه فى مهرجان دبي السينمائي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان