رئيس التحرير: عادل صبري 07:50 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

حزامة حبايب: «مخمل».. الحب يُزهر رغم هزيمة الوطن

حزامة حبايب: «مخمل».. الحب يُزهر رغم هزيمة الوطن

فن وثقافة

الروائية الفلسطينية حزامة حبايب

في حوارها مع «مصر العربية»..

حزامة حبايب: «مخمل».. الحب يُزهر رغم هزيمة الوطن

حوار - آية فتحي 01 يناير 2018 18:43

تحمل حلمًا فلسطينيًا في كتاباتها، وترى أن الحب الذي يزهر من قلب الحرمان يعد انتصارًا عظيمًا، وتعيش الكتابة بعيدًا عن أي اعتبارات أو حسابات أو توقعات، كما وصفت هي ذلك، إنها الكاتبة الفلسطينة «حزامة حبايب».
 

«حبايب».. أعلنت دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، فوز ها بجائزة «نجيب محفوظ» للأدب لعام 2017، وهي الجائزة الأدبية التي تمنح لإحدى الروايات الحديثة في حفل يقام كل عام في 11 ديسمبر وهو اليوم الموافق لميلاد «نجيب محفوظ».
 

تحدثت «حبايب» مع «مصر العربية» عن روايتها «مُخمل» الذي حصدت الجائزة، وعن توقيت الجائزة الذي تزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، للقدس المحتلة بأنها عاصمة دولة الاحتلال.
 

وإلى نص الحوار..
 

انطلاقا من مباركتنا بفوزك بجائزة نجيب محفوظ للأدب عن روايتك «مخمل».. ماذا تمثل لك جائزة نجيب محفوظ للأدب؟

 

قطعًا الجائزة تعني لي الكثير، فهي مؤشر حقيقي على اختيار العمل الروائي الذي يتسم بالجِدّة والتميز، وقيمتها الأدبية والمعنوية لا تُقدَّر بثمن. كما أنني لم أكن أنتظرها أو أتوقعها ذلك أنني لم أتقدم لها من الأساس؛ فقد طرقت بابي فجأة، بلا ضجيج، وبلا ترقُّب من جانبي، كوني "أعيش" الكتابة بعيداً عن أية اعتبارات أو حسابات أو توقعات.هذه الجائزة ستظل تذكرني دوماً بأن أبقى مخلصة لمشروعي وأن أواصل خوض مغامرات روائية وإبداعية بلا خوف أو قيد.


حدثينا عن رواية «مُخمل»؟

 

«مخمل» هي راوية حب قبل كل شيء، لكنه الحب الذي يقارب المستحيل، الحب الذي يُرامُ بصعوبة، الحب الذي يعبّر عن نفسه في أحلك الظروف وأكثرها قسوة وخشونة، الحب القادر على أن ينبت حتى في أكثر التربات جفافاً.. في مخمل، يُتاح لنا أن نتعرف على نساء يبتكرن لحظات الفرح ويصنعن الجمال، وبعض الترف المستحق، حتى من أشد اللحظات بؤساً وقتامة.
 

وما المناخ الذي تدور فيه أحداث الرواية؟

 

تدور أحداث "مخمل" في أحد المخيمات الفلسطينية في الأردن، حيث يسود مناخ عام بالهزيمة، هزيمة الذات التي هي امتداد لهزيمة الوطن، وانسحاق الرغبات، وتراكم الأسى والكبت والحرمان. وسط هذه البيئة، فإن الحب، الذي يزهر من قلب الحرمان والقحط العاطفي والإنساني، هو بحدّ ذاتها انتصار عظيم.
 

وعلى ذكر نجيب محفوظ .. كيف أثرت أعماله في مسيرتك الأدبية؟

 

ارتبط اسم نجيب محفوظ في وعيي القرائي في وقت مبكّر جداً. لطالما فتنتني مقدرته على تشييد عوالم سردية بالغة الثراء والتمدد، وهي عوالم فيها من فيض الحياة ما يجعلها قادرة على التجدد، أو إعادة إحياء نفسها في التجربة المخيالية، فتكون قابلة للاسقاط والقراءة وإعادة القراءة، دون أن تفقد فتنتها في كل إعادة.
 

هذه العوالم التي تملك خاصية تجاوز زمانها ومكانها، ذات القدرة الهائلة على الحفر عميقاً في الذاكرة وفي الوعي، هي المقياس – بصورة من الصور – الذي يحفزني على أن أرسم عوالم قصصية وروائية تملك خاصية الحياة، بالطول والعرض، وإحداث تأثير بعيد المدى.

 

ما الذي يمثله فوزك في ظل التطورات التي تشهدها فلسطين بعد إعلان ترامب القدس المحتلة عاصمة لـ«دولة الاحتلال»؟

 

توقيت منح الجائزة جاء بمحض الصدفة، فقد تم تبليغي بأنني نلتُ جائزة نجيب محفوظ للأدب قبل ثمانية أسابيع من الإعلان الرسمي، وذلك كي يتسنى لي القيام بالترتيبات اللازمة.
 

لكن لعل التوقيت ذو دلالة ولعل هذا جزء من "عدالة شاعرية" بطريقة ما، على المستوى الشخصي لي والمستوى المعنوي أيضاً للساحة الأدبية؛ فـأن تنتصر الجائزة لرواية فلسطينية بامتياز، وتحت هذه الظروف المؤلمة التي تمر بها فلسطين في واحدة من أصعب لحظاتها التي تواجه فيها تحدياً وجودياً متزايداً،أمر يذكرنا بالقيمة الحقيقية للأدب في معركة التاريخ والجغرافيا والإنسان، باعتبار الأدب أحد تمثيلات الهوية الفلسطينية وتجلياتها وبوصفه حافظاً للذاكرة في وجه كل محاولات الإقصاء والإلغاء والاجتثاث التي يمارسها الاحتلال لا بحق الكيان الفلسطيني، كوجود مادي فقط، وإنما بحق الكيان المعنوي والثقافي والإنساني والحضاري.
 

وما تعليقك على إعلان «ترامب»؟

 

في ما يتعلق بإعلان ترامب القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، في تحدٍ سافر للمجتمع الدولي وللحق التاريخي، فإن الشعب الفلسطيني بما يقدمه من تضحيات متجددة على الأرض في معركة الوجود المتواصلة يكتب حكايته بطريقته، وهي الحكاية التي ستبقى.

 

وإلى أي مدى تمثل لك الجوائز الأدبية عمومًا أهمية؟

 

الجوائز الأدبية مهمة طبعًا، لكنها ليست مقياساً بالضرورة على سوية العمل الأدبي أو أهميته. فهناك العديد من الأعمال الروائية التي تعد بحق "جواهر" أدبية خاصمتها الجوائز، لسبب أو لآخر. وعليه، فإن الإبداع لا يمكن حصر قيمته بما يحصده من جوائز وتكريمات. غير أن هذا لا ينفي أن هناك أعمالاً أسهمت الجوائز المستحقة في تسليط الضوء عليها عن جدارة. كما لعبت بعض الجوائز، ذات الثقل في المشهد الأدبي، في إبراز تجارب سردية مهمة أسهمت في صوغ الذائقة القرائية.
 

ويُحسب أيضاً لبعض الجوائز انحيازها لأصوات روائية جديدة، ضخت نبضاً مختلفاً في السردية العربية.في جميع الأحوال، يجب على الكاتب ألا يسعى إلى الجائزة بل أن تسعى الجائزة إليه، فهذا النوع من التكريم هو الأجمل والأبهى والأكثر إرضاء للذات المبدعة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان