رئيس التحرير: عادل صبري 03:09 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

صلاح عيسى.. ورحل مؤرخ «ريا وسكينة»

صلاح عيسى.. ورحل مؤرخ «ريا وسكينة»

أحمد جابر 25 ديسمبر 2017 22:17

«القبض على الصحفيين عدوان على حرية الصحافة.. وحرية الصحافة أساس شرعية الحكم».. بتلك الكلمات وقع الكاتب الصحفي «صلاح عيسى» آخر مواقفه تجاه ذلك الملف الشائك الذي كثيرا ما وجهت إليه بسببه سهام النقد، باعتباره الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة حينها.

 

ونعت نقابة الصحفيين والهيئة الوطنية للإعلام الكاتب الصحفي «صلاح عيسى» الذي توفي، عن عمر ناهز 78 عاما، بعد صراع مع المرض.

 

«صلاح عيسى» الذي عرف على نطاق واسع باعتباره وثائقي «ريا وسكينة»، من مواليد 14 أكتوبر 1939 بإحدى قرى مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية.

 

عمل «عيسى» بجريدة الجمهورية أوائل السبعينيات من القرن الماضي، وشارك فى تأسيس وإدارة عدد من الصحف والمجلات، منها «الكتاب» و«الثقافة الوطنية» و«الأهالى» و«اليسار» و«القاهرة».

 

بدأ مشواره بكتابة القصة القصيرة قبل أن تستهويه الكتابة في التاريخ والفكر السياسي والاجتماعي، أصدر أول كتبه «الثورة العرابية» عام 1979 لتتوالى بعده الكتب في مجالات مختلفة مثل «حكايات من دفتر الوطن» و«شخصيات لها العجب» و«دستور في صندوق القمامة» و«تباريح جريح» و«مثقفون وعسكر»، لكن بقي أشهرها على الإطلاق «رجال ريا وسكينة».

 

تحول كتابه «رجال ريا وسكينة» إلى مسرحية ذائعة الصيت، قامت ببطولتها شادية سهير البابلي وعبد المنعم مدبولي وأحمد بدير.

 

شغل «عيسى» منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة، وكثيرا ما توجهت إليه سهام النقد بسبب ما قال معارضوه إنه انحياز لصالح السلطة على حساب زملائه الصحفيين، لكنه في ختام حياته انتقد بشدة تغولات السلطة التنفيذية في قانون الإعلام الموحد.

 

الانتقادات شملت عيسى أيضا عقب ثورة 25 يناير 2011، باعتباره واحدا من الكتاب الصحفيين الذين كانوا مقربين من الرئيس الأسبق «حسني مبارك» وزوجته «سوزان ثابت» وولديهما «علاء» و«جمال».

 

وكان الكاتب الراحل يعالج فى مستشفى السلام الدولي، قبل أن تطالب أسرته وعدد من كبار الصحفيين بنقله لتلقي العلاج في أحد المستشفيات العسكرية، وبالفعل تم الاستجابة لطلبهم ونقله إلى مستشفى المعادي العسكري.

 

وفي تصريحات له عقب إلقاء القبض على صحفيين خلال تغطيتهم المظاهرات المعترضة على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية (تيران وصنافير) التي عرفت باسم جمعة الأرض، قال عيسى إن «القبض على الصحفيين عدوان على حرية الصحافة.. وحرية الصحافة أساس شرعية الحكم»، كما طالب بـ«اتخاذ إجراءات رادعة لحماية حقوق الصحفيين، كما يجب التضامن مع النقابة».

 

كما انتقد بشدة تغولات السلطة التنفيذية في إعداد قانون الإعلام الموحد، وتساءل حينها قائلا: «كيف نناقش القانون مع حكومتين، وفي آخر لحظة الحكومة تتلاعب بالقانون وتقدم للمجلس قانون تاني»، لافتا إلى أن «الحكومة لديها نية سيئة تجاه الحريات ولا تريد أن تنفذ مواد الدستور».

 

اعتقل «عيسى» لأول مرة بسبب آرائه السياسية عام 1966 في عهد الرئيس الأسبق «جمال عبدالناصر» وتكرر اعتقاله أو القبض عليه في عهد الرئيس «محمد أنور السادات» وكذلك التحقيق معه أو محاكمته في عدة سنوات ما بين 1968 و1981.

 

لكن «عيسى» تراجعت مواقفه في عهد «حسني مبارك»، ودخل مؤسسات الدولة المصرية من بوابة صحيفة «القاهرة» التي أصدرتها وزارة الثقافة ورأس تحريرها: «الحكومة ليست كلها فاسدة»، ودافع عن «مبارك» إبان ثورة 25 يناير 2011.

 

وظل «عيسى» على علاقة جيدة مع السلطة أيضا بعد 3 يوليو 2013، وتم اختياره أمينا عاما للمجلس الأعلى للصحافة، وظل في منصبه إلى أن تم حل المجلس وفقا لقانون الإعلام الموحد لتحل محله الهيئة الوطنية للصحافة.

 

نقيب الصحفيين السابق «يحيى قلاش» نعى الراحل قائلًا: «‏فقدنا قيمة وطنية وفكرية وصحفية ونقابية».

 

بدورها، قالت الهيئة الوطنية للصحافة فى بيان لها، إن «الراحل كان كاتبا وطنيا شريفا ومدافعا عن حرية الرأي والتعبير ونقابيا حاميا لتقاليد المهنة»، وتقدمت بـ«خالص العزاء لأسرته وزملائه ومحبيه».

 

كما نعى نقيب الصحفيين «عبدالمحسن سلامة»، الكاتب «صلاح عيسى»؛ معتبرا أن الراحل كان قيمة وقامة وله تاريخ كبير في مهنة الصحافة، ومشددا على أن «عيسى» كان من المدافعين عن المهنة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان