رئيس التحرير: عادل صبري 06:45 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

حصاد الثقافة في 2017.. حلمي النمنم «الوزير الصامت»

حصاد الثقافة في 2017.. حلمي النمنم «الوزير الصامت»

فن وثقافة

وزير الثقافة حلمي النمنم

حصاد الثقافة في 2017.. حلمي النمنم «الوزير الصامت»

كرمة أيمن 21 ديسمبر 2017 17:15

لم ينفِ حلمي النمنم وزير الثقافة، أنه وزير الافتتاحات والتكريمات وقص الشريط، طوال ثلاثة أعوام قضاها، في أروقة وزارة الثقافة منذ 19 سبتمبر 2015، قائلًا: "يعنى لو خرجت وشهدت بنفسي كل حدث ثقافي يقال إنى وزير قص الشريط، ولو قعدت فى مكتبي يقال قافل على نفسه باب مكتبه".

 

المعروف أن حلمي النمنم، له باع طويل في الكتابة والبحث والتأريخ فهو بالأساس كاتب صحفي يبحث عن المعلومة ويهتم بالقضايا السياسية والإسلامية، فهل جاء إلى منصبه فقط لأنه علماني الفكر ويهاجم جماعة الإخوان المسلمين ورموزها، حتى وأن أطلقوا عليه لقب ملحد، فهو يعتبر ذلك وسامًا على صدره -كما صرح في حوار سابق مع "مصر العربية".

 

فهل تغافلت الحكومة عن كل المواصفات التي يجب أن تُشترط في الوزير لكونه فقط يسير معهم على نفس النهج في مواجهة الإخوان ويعتلي صوته وهو يردد في كل المؤتمرات ويشدد على ضرورة محاربة الإرهاب في الداخل والخارج.

وفي هذا العام 2017، ضاع على مصر منصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، واختيرت مشيرة خطاب، ولكن السؤال لماذا كان النمنم بعيدًا عن الاختيار، ولماذا يبتعد عن المحافل ذات الطابع الدولي، أسئلة تبادرت إلى الذهن وهو الأولى بهذا المنصب بما أنه رجل الدولة في الثقافة والفكر ويعني اهتمامًا خاصًا للأثار، ورشح لها من قبل وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، ونافس حتى الجولة الخامسة.

فعلى مدار 800 يوم، قضاها النمنم في وزارة الثقافة، لم يلق كلمة باللغة الإنجليزية في أي مؤتمر دولي به ضيوف أجانب، فهل سر استبعاده من ترشيح "اليرنسكو" عدم ايجادته للغة الإنجليزية.

ونحن في نهاية عام 2017، ومع كل المحافل الثقافية ومعارض الكتب والندوات، فهل اختلف الوضع كثيرًا، في البداية كان هناك ترحيب شديد من الوسط الثقافي بقدوم حلمي النمنم، لأنه من جاء من وسطهم ويشعر بمشاكلهم وهمومهم، ليتوسموا فيه خيرًا للفكر والإبداع الثقافي.

 

ولكن بعد أكثر من عامين، تعالت أصوات المثقفين للمطالبة بإقالة النمنم من منصبه، وأصدروا بيان أعلنوا خلاله استهجانهم التام للحالة المتردية التي وصلت إليها وزارة الثقافة المصرية في عهد الوزير الحالي، الصحفي حلمي النمنم، وما تشهده الوزارة من انحدار منقطع النظير يومًا بعد يوم.

ورصد المثقفون في بيانهم، الإهمال والتقصير والتخاذل في إدارة "النمنم" لملفٍّ غايةٍ في الأهمية وهو اختيار القاهرة عاصمةً عالميةً للكتاب 2019، وفضيحة المشاركة المصرية في العام المصري الصيني، واختياراته الهزيلة للقيادات في قطاعات الوزارة المختلفة، التي وصلت حدًّا عبثيًّا فاضحًا في الآونة الأخيرة- على حد قوله-.

هذا إضافة إلى نأيه عن التعامل مع الأزمات الكارثية التي تشهدها أكاديمية الفنون، التي يزعم الوزير عدم تبعيتها لسلطته الإدارية خلافا للحقيقة، وأيضًا ما يكابده قطاع من أهم قطاعات الوزارة "الهيئة العامة لقصور الثقافة"، التي أصيب مشروع النشر فيها بشلل كامل لاحقًا بكارثة تجميد الأنشطة في أكثر من سبعين بالمئة من المواقع الثقافية.

واعترف حلمي النمنم، -في حديث سابق له- أن قطاع الثقافة في مصر يواجه أزمة كبيرة في الوقت الراهن ويجب التصدي لتلك الأزمات، مشيرًا إلى أنه لا يوجد قطاع يتقدم وحده، ولا ثقافة متقدمة دون تعليم جيد.

وبات لنا أن نطرح عدة تساؤلات قبل أن نرصد الأخطاء التي وقعت على عاتق وزارة الثقافة خلال 2017، ومنها: ماذا حقق حلمي النمنم أثناء الفترة الماضية من توليه الحقيبة الثقافية؟، ولماذا تعمل وزارة الثقافة في واد آخر بعيدًا عن خدمة الثقافة المصرية والمثقف المصري؟.


الشارقة عاصمة الثقافة 2019

 

أضاع حلمي النمنم، على مصر لقب "العاصمة العالمية للكتاب 2019" بالإضافة إلى خسارة مليون يورو، لأنه لم يعد ملف يستطع المنافسة في المسابقة التي تنظمها "اليونسكو".

ولم يصمت "النمنم" كعادته، بل قابل ثورة المثقفين العارمة وألقى اللوم على "الإمكانيات المادية" وعدم قدرة مصر على الإنفاق على ذلك الملف.

 

إلا أن هذا الحديث لم يقنع المثقفين، لأن الاختيار يكون على أساس جودة وكفاءة البرنامج المقدم، فاليونسكو تمنح اللقب للمدينة التي تقدم أفضل برنامج على مدار عام كامل، وتشمل المعايير اتساع نطاق وأثر البرامج الثقافية وجودة الفعاليات المقامة، وهو ما يحتاج إلى إدارة جيدة.

تيران وصنافير

وقف الشعب المصري على قدم وساق، بسبب قضية تيران وصنافير، وتنازع السعودية عليها، لإثبات أنها مصرية، إلا أن وزير الثقافة حلمي النمنم، كان له رأيًا آخر، وفي ندوة بعنوان "تيران وصنافير في المجتمع الدولي"، قائلًا: "الخرائط كلها تقطع بملكية السعودية للجزيرتين، ووزارة الثقافة بصدد إصدار كتاب يضم تلك الخرائط والوثائق كلها يُباع بسعر رخيص للجمهور فى الفترة المقبلة".

وقرر النمنم أن يؤيد آراء الحكومة التي ينتمي إليها، قائلًا: "الحكومة ليس لديها ما تُخفيه فى هذا الصدد، ولا يجب أن يشكك أحد فى مصرية الآخرين، وتسليم الجزيرتين ليس تنازلاً ولا تفريطًا، لأن وجود مصر فيهما كان حسب القانون حال حماية لإقليم ما".

 

فضيحة مصر بسبب "الأفروآسيوي"

 

على الرغم من الإعداد المسبق لمهرجان الأفرو آسيوي السينمائي، على مدار ثلاث سنوات ماضية، إلا أن الدورة اﻷولى كانت كارثة بكافة المقاييس.

وأزدادت المشكلة عندما تنصلت وزارة الثقافة من المهرجان، وتصريح الوزير أنه رفض إقامته، على الرغم من وجود شعار الوزارة على لافتات الدعاية، ووجود أكثر من ممثل من "الثقافة" بصفة رسمية وعلى رأسهم دكتور خالد عبدالجليل مستشار وزير الثقافة ورئيس الرقابة وعضو اللجنة العليا للمهرجانات.

ولأول مرة، ينتهي مهرجان قبل موعده المحدد، لعدة أسباب كانت بدايتها انتظار لجنة التحكيم والمشاركين في المؤتمر لمدة 4 ساعات لعدم دفع مصروفات الحجز بالفندق، وإلغاء عدد من العروض والندوات لعدم دفع إيجار القاعات.

 

وكانت الأزمة الكبرى، عندما طالب حلمي الحديدي؛ رئيس المهرجان من أعضاء لجنة التحكيم بإجراء عملية ختام “مزيفة” للدورة الأولى من المهرجان من غير مشاهدة الأفلام، لعدم قدرتهم على دفع تكاليف الإقامة.

 

وهذا الأمر أدى لانسحاب لجنة التحكيم، وقال رمسيس مرزوق: "لو عيال من الشارع بينظموا مهرجان مش هيطلع بالشكل ده.. مهزلة وإساءة لتاريخ مصر"، وطالب سهير المرشدي المسؤولين بحل الأزمة لإنقاذ سمعة مصر.

 

مكان معرض الكتاب.. بين القيل والقال

 

خرج الوزير حلمي النمنم خلال حفل ختام مهرجان القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الماضي، بتصريحات أثارت الرأي العام، بعد أن قرر نقل المعرض إلى مكان جديد بالتجمع الخامس.

وخيم الصمت بعد ذلك، وهو ما جعل الوسط الثقافي يتخبط ولم يعرف مصير الدورة القادمة، حتى تفاجأ الجميع بقرار اللجنة العليا للمعرض بعدم نقله، دون أن يفسر الوزير سبب التراجع وما هي الخطة المستقبلية التي تخطط لها الوزارة فيما يتعلق بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.
 

اغتيال مهرجان الطفل

 

شهد العام الماضي، إلغاء الدورة 23 من مهرجان القاهرة الدولى لسينما وفنون الطفل الذى استمر على مدى 22 عامًا، وظل من أوائل المهرجانات التى ترعاها وزارة الثقافة المصرية.

والغريب أن الوزارة لم تعط مبرر واضح عن سبب الإلغاء، لافتة إلى إقامة دورة المهرجان كل عامين، على أن تذهب ميزانية الدورة الملغاة إلى دعم إنتاج أفلام للأطفال للمشاركة فى الدورة المقبلة من فعاليات المهرجان بسبب الضعف فى معدلات إنتاج أعمال الأطفال.

ولجأت وزارة الثقافة، إلى الحل اﻷسهل والبديل وهو الإلغاء، دون أن يتطرق للبحث الجذري عن أسباب المشكلة، إلا أنها وعدت بإنتاج فني للأطفال، وهذا لم يتحقق على أرض الواقع.

قلادة نجيب محفوظ


ضجة عارمة في الوسط الثقافي، تفجرت بعد تصريحات أم كلثوم، نجلة الأديب الراحل نجيب محفوظ، عن تزييف قلادة النيل العظمى، التي حصل عليها والدها بعد فوزه بجائزة نوبل، عام 1988، في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وأكدت أنها كانت من الفضة المطلية بالذهب.

وألتزم حلمي النمنم، الصمت، ولم يخرج بتصريح وحيد أو حتى إصدار أمر بالتحقق من الأمر.

إلا أن الجدل القائم، دفع وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، للرد على تلك التصريحات ونفي تزييف القلادة، موضحًا أن القلادة كانت فضية من البداية وأن القلادة الذهبية تعطى لملوك ورؤساء الدول الخارجية.

 

غلق المكتبات
 

شهدت الفترة الماضية، إغلاق أكثر من مكتبة منها مكتبة "ألف"، ومكتبة "البلد"، مما تسبب في خلق حالة من الغضب في الوسط الثقافي المصري.

وكالعادة، اختار الوزير المثل الشعبي "السكوت من الدهب"، ليكون مثله الأعلى ونهجه في إدارة وزارة الثقافة، دون أن يخرج بتصريح أن بيان يوضح السبب.

ليقول الشاعر زين العابدين فؤاد، أن المرحلة التي نمر بها يمكن أن يطلق عليها "مرحلة الغلق"، وهي غلق كل نوافذ التعبير، تحت مسمى التصاريح، والهدف منها إعمال "الصوت الواحد" في المجتمع، فإيقاف مكتبة وغلقها بالشمع الأحمر ومصادرة الكتب، هي سيادة فكر وهابي وسلفي ثم ندعي أننا نحارب الإرهاب.

ويرى الناقد الأدبي شوكت المصري، أن الأزمة الحقيقة للثقافة المصرية في مختلف المشكلات الثقافية سواء غلق المكتبات أو غيرها هي وزير الثقافة، قائلًا: أكبر مصيبة في مصر أن حلمي النمنم، وزير الثقافة.

وقال الشاعر سعيد شحاته، إن إحدى مشكلات حلمي النمنم، عدم احتواءه للمشروعات الثقافية، وكل كلامه عبارة عن مذكرات رسمية، ولم يستمع لأراء المثقفين.

وأوضح أن المشاريع الثقافية متوقفة، وكان لابد أن تستمر في الشارع بعد رمضان، لكن هذا لم يحدث، ووأعطى مثالًا لفرق الآلات الشعبية.

واستاء من عدم استغلال الطفرة الحالية في المسرح، وحالة الانتعاش والازدهار التي يعيشها، متسائلًا أين الفرق المسرحية؟ وأين مسارح الدولة؟.
 

وتابع سعيد شحاته: "على قطاعات وزارة الثقافة أن تنشغل بالجماهير وتنزل للشارع أفضل من دخولها في صراعات".
 

وأشار شحاتة، أن أراء المثقفين متضاربة، وهناك من يراها إدارة فاشلة، وأخرون يرونها وزارة كفأ وعظيمة، موضحًا أن الموضوع شائك، خاصة مع تفشي الفساد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان