رئيس التحرير: عادل صبري 10:46 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

سينما ومسرح وحفلات.. السعودية تُغير جلدها

سينما ومسرح وحفلات.. السعودية تُغير جلدها

فن وثقافة

المجتمع السعودية

سينما ومسرح وحفلات.. السعودية تُغير جلدها

كرمة أيمن 18 ديسمبر 2017 16:39

35 عامًا انقضت في السعودية بدون دور عرض سينمائية، ليفاجئنا الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد السعودي، بقرار افتتاح دور السينما مطلع عام 2018. 


إلا أن مقاطعة السعودية للسينما، يعيد للإذهان أن المملكة كان بها دور عرض، وهذا يثير الفضول عن سبب تواجدها واختفائها.

ورفع الحظر عن إنشاء سينما في السعودية، يعود بنا إلى ثلاثينات القرن الماضي، لتدخل دور العرض إلى المملكة على أيدي الموظفيين الغربيين في شركة كاليفورنيا العربية للزيت القياسي التي تحول اسمها إلى شركة "ارامكو"، وذلك في مجمعاتهم السكنية الخاصة بهم.



"الذباب" اسم أول فيلم سعودي، أنتج عام 1950، ولعب بطولته حسن الغانم، ليكون بذلك أول ممثل سينمائي سعودي، لتفتتح عدد من دور العرض السينمائية بالأندية الرساضية في جدة والرياض والطائف.

وتوالى بعد ذلك الإنتاج السعودي، رغم قلته، إلا أنه أثبت ذاته في المنافسة والحصول على جوائز في المحافل والمهرجانات السينمائية العالمية.

ففي منتصف الستينيات الميلادية قام التلفزيون السعودي بإنتاج أفلام تلفزيونية، لكن البداية الحقيقية كانت عام 1966 بفيلم "تأنيب الضمير" للمخرج السعودي سعد الفريح وبطولة الممثل السعودي حسن دردير.

وعام 1975 قام المخرج السعودي عبدالله المحيسن بإخراج فيلم عن "تطوير مدينة الرياض" وشارك به في مهرجان الأفلام التسجيلية في القاهرة عام 1976 .



ليتطور الإنتاج السعودي، ويظهر ذلك في فيلم "اغتيال مدينة" عام 1977 للمخرج عبدالله المحيسن، الذي تناول الحرب الأهلية اللبنانية ومدى الضرر الذي ألحقته بمدينة بيروت الجميلة، وحاز حينها جائزة "نفرتيتي" لأفضل فيلم قصير، وعرض في مهرجان القاهرة السينمائي.

وبالرغم من إغلاق دور العرض السينمائية، في بداية الثمانينات، عقب أحداث احتلال الحرم المكي من قبل 200 مسلح، كمحاولة من الحكومة السعودية لإحتواء غضب التيار الإسلامي السعودي، إلا أن السينما تحولت إلى دماء يجري في عروق السعوديين.
 

ففي عام 1982، بمهرجان القاهرة السينمائي فاز المخرج السعودي عبدالله المحيسن، بالجائزة الذهبية عن فيلم "الإسلام جسر المستقبل" الذي صوّر في أفغانستان إبان فترة الحرب مع الاتحاد السوفياتي، بالجائزة الذهبية.

وفي العام 2013 حصل فيلم "حرمة" للمخرجة السعودية عهد كامل، على الجائزة الذهبية لمهرجان بيروت السينمائي، وفي العام نفسه، أعلنت أكاديمية العلوم والفنون الأميركية ترشيح "وجدة" ضمن 71 عملًا مرشّحًا لجائزة أوسكار، كأول فيلم سعودي.

وففي أغسطس 2016 اختير الفيلم الكوميدي الرومانسي "بركة يقابل بركة" لتمثيل المملكة في جوائز أوسكار 2017 عن فئة أفضل فيلم أجنبي.



ومن أشهر الأفلام السعودية: "كيف الحال"، و"وجدة"، و"ظلال الصمت"، و"مناحي"، و"صباح الليل"، و"القرية المنسية"، و"حورية وعين".

 

العالم قرية صغيرة

ويبدو أن المملكة قررت أن تواكب العصر، وتستعيد مكانتها السينمائية، خاصة وأن الوضع الآن تغير وأصبح كل منا يمتلك سينما خاصة به، فالإنترنت واليوتيوب وغيرهم من المواقع أتاحوا ذلك، وأصبح العالم كتلة واحدة لا تجزأ.

 

لتعلن السعودية عن البدء في إصدار تراخيص للراغبين في فتح دور للعروض السينمائية بالمملكة مع بداية عام 2018، في ثلاث مدن رئيسية هم: جدة والرياض والشرقية.

 

لم يكن هذا القرار ثقافي بحت، بل سيساهم في جذب الاستثمارات للسعودية، وصرح وزير الإعلام والثقافة أنه من المتوقع أن يصل الدخل المالي للسينما في السعودية أكثر من 80 مليار ريال خلال 10 سنوات قادمة.

 

جون ترافولتا في السعودية

 

وكانت البداية قوية، وبرهنت السعودية باستضافة الفنان العالمي "جون ترافولتا" على أن خطواتها جدية، وأنها ستنفتح على الثقافات العالمية.


 

وعن عودة السعودية" target="_blank">السينما في السعودية، قال جون ترافولتا: "هذا القرار نقطة تحول، وعلامة فارقة، وجهد يتطلب التعاون، وأي فكرة، أو عمل يحتاج إلى الترجمة، ويسعدني أن أنقل تجربة السينما السعودية إلى الخارج، مما يقوي أواصر التعاون بيننا، وسأتحدث للأصدقاء في أمريكا عن مدى التعاون بيننا، الأمر الذي سيسهم في صقل المواهب الشابة، وتنمية قدراتها، وتوظيفها بالشكل الذي يجب أن يكون".



كما عبر عن سعادته بالوجود في السعودية، وأبدى إعجابه بالتطور الملحوظ في الجانب الترفيهي فيها، ودمجها مع الحضارة الأوروبية للمساهمة في رفع مستوى الجذب السياحي والاقتصادي.

ووجه ترافولتا رسالة للشباب السعودي، مفاداها: "من خانوا أحلامهم هم أولئك الذين تخلوا عنها".

 

سينما.. بشروط

 

وفي مجتمع عربي، وخاصة إذا كان مثل السعودية منغلق على ذاته منذ سنوات، فكان من الطبيعي، أن يكون هناك عدة شروط تتحكم في الوضع السينمائي بالمملكة.

وقالت وزارة الثقافة والإعلام إن محتوى العروض سيخضع للرقابة وفق معايير السياسة الإعلامية للمملكة، وطالبت أن تتوافق العروض مع القيم والثوابت المرعية، بما يتضمن تقديم محتوى مثر وهادف لا يتعارض مع الأحكام الشرعية ولا يخل بالاعتبارات الأخلاقية في المملكة.



وتأملت وزارة الثقافة والإعلام، أن تساهم هذه الخطوة في تحفيز النمو والتنوّع الاقتصادي عبر تطوير اقتصاد القطاع الثقافي والإعلامي ككل، وتوفير فرص وظيفية في مجالات جديدة للسعوديين وإمكانية تعليمهم وتدريبهم من أجل اكتساب مهارات جديدة.
 

وتوقع عواد بن صالح العواد، وزير الثقافة والإعلام ، أن تُفتتح أول دار سينما في المملكة بحلول شهر مارس 2018، واصفاً الأمر بأنه يمثل لحظة فاصلة في تنمية الاقتصاد الثقافي في المملكة، وكذلك زيادة حجم السوق الإعلامي، من خلال المساهمة بنحو أكثر من 90 مليار ريال إلى إجمالي الناتج المحلي، واستحداث أكثر من 30 الف وظيفة دائمة، إضافة إلى أكثر من 130 ألف وظيفة مؤقتة بحلول عام 2030.

وتهدف رؤية 2030 إلى زيادة إنفاق الأسر السعودية على الأنشطة الثقافية والترفيهية من 2.9٪ حاليا إلى 6٪ بحلول عام 2030.

ومن المتوقع أن تفتح المملكة أكثر من 300 دار سينما بحلول عام 2030، مع أكثر من 2000 شاشة.
 

السعودية تغير جلدها


وتشهد المملكة العربية السعودية، في الفترة الأخيرة مجوعة من القرارات بهدف الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، ومنها إعلان الملك سلمان في مرسوم ملكي صدر في سبتمبر الماضي، السماح النساء بالقيادة اعتباراً من يونيو 2018.



 

كما أقيمت عدد من الحفلات في المملكة لفنانين عرب وأجانب، كان أخرها حفل الموسيقار ياني، بالإضافة إلى حفلات الموسيقار عمر خيرت، ولأول مرة في السعودية شهدت مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، في شهر يوليو الماضي، حفلات غنائية مختلطة للعائلات.



كما أعلنت القناة الثقافية السعودية، بدء بث الحفلات الغنائية والسهرات الفنية على شاشتها، الأمر الذي كان محظورا على القنوات السعودية، منذ أكثر من 30 عامًا.

وعُرضت لأول مرة في العاصمة السعودية، في يوليو الجاري مسرحية للفنان محمد سعد، تحمل اسم "صبح صبح"، وشهدت للمرة الأولى حضورًا عائليًا، على الرغم من أن المسرحية المصرية اقتصرَ تمثيلها على العنصر الرجالي فقط، ولكنها شهدت حضوراً جماهيرياً من الجنسين لأول مرة في عرض مسرحي بالمملكة.



وفي يوليو الجاري، أدرج مدير جمعية الثقافة والفنون في جدة الدكتور عمر الجاسر، فن الـ"هيب هوب" ضمن ما تقدمه وتدعمه الجمعية للمرة الأولى على مستوى السعودية.

 

ومن المتوقع أن تفاجأنا المملكة العربية السعودية، بقرارات جديدة تغيير من نمط الحياة بها، لتبدو السعودية كما لم نعتاد عليها منذ سنوات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان