رئيس التحرير: عادل صبري 12:07 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في يومها العالمي.. اللغة العربية سيدة لغات الأكوانِ

في يومها العالمي.. اللغة العربية سيدة لغات الأكوانِ

فن وثقافة

اللغة العربية

في يومها العالمي.. اللغة العربية سيدة لغات الأكوانِ

كرمة أيمن 18 ديسمبر 2017 13:34

"لغـة إذا وقعت على أكبــادنا.. كانت لنـــا بردًا علــى الأكباد.. وتظـــــل رابطة تؤلف بيننا.. فهي الرجـــاء لناطق بالضــــاد" هكذا تغزل الشعر في اللغة العربية.


وخصص يوم 18 ديسمبر من كل عام، للاحتفال باللغة العربية، فهي ليست مجرد وسيلة للتفاهم والتعارف، إنما هي هوية الأمة العربية، وتراثنا، وكياننا القومي والعلمي والثقافي، وأصل اللغات".

وقرر الوطن العربي الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، عن طريق السوشيال ميديا، وكانت البداية مع المبادرة التي تبنتها ‫مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرف‬⁩، وإطلاق هاشتاج "بالعربي" في جميع مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعت مؤسسة بن راشد آل مكتوم، محبي اللغة العربية في العالم، لدعم المبادرة وفعالياتها المتنوعة، احتفاءً بلغتنا الجميلة، واستخدامها في جميع صور وأشكال التواصل عبر الإنترنت.
 

وتهدف المبادرة، إلى حماية اللغة العربية من تهديد التهميش، وقلة الاستخدام من قِبَل الأجيال الجديدة، عبر حثِّهم على استخدامها في حياتهم اليومية؛ لما تتمتع به من مرونة كبيرة، قادرة على مواكبة كافة التطلعات.

ويرجع الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، للاقتراح الذي قدَّمته المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذى لمنظمة اليونسكو، ليصدر قرار الجمعية العامة رقم 3190 خلال الدورة 18 فى ديسمبر 1973 يوصي بجعل اللغة العربية لغة رسمية للجمعية العامة وهيئاتها.

وعام 2012، احتفلت اليونسكو للمرة الأولى باليوم العالمى للغة العربية، وجعلتها ضمن لغتها الـ6 الرسمية وهي: "الروسية والصينية والإسبانية والإنجليزية والفرنسية".

مرسوم ملكي للغة الضاد

إلا أن قبل 84 عامًا، خرج من مصر مرسوم ملكي للحفاظ على سلامة اللغة العربية، وذلك عندما أصدر الملك فؤاد، قرارًا بإنشاء مجمع اللغة العربية، في القاهرة في 14 من شعبان عام 1351هـ الموافق 13 من ديسمبر سنة 1932م في عهد الملك فؤاد الأول، وبدأ العمل فيه سنة 1934.

 

ونص مرسوم إنشائه الصادر سنة 1932 على أن يتكون المجمع من 20 عضوًا من العلماء المعروفين بتبحرهم في اللغة العربية، نصفهم من المصريين، ونصفهم الآخر من العرب والمستشرقين.

 

وحدد المرسوم شرطًا أساسيًا بل كان الوحيد هو الكفاءة الاطلاع والإبحار في علوم اللغة العربية، متجاهلين أي معايير أخرى كالجنسية أو الديانة، أي أنه مجمع عالمي التكوين.

في حب اللغة العربية

ولم يقتصر الاهتمام باللغة العربية، من ابنائها فقط، فعذوبتها جعلتها عالمية، ويقول عنها المستشرق الإنجليزي إدورد وليم لين، والذي اشتهر بمعجمه الكبير للغة العربية:
برعـــــايتها الربانيَّة وفضــــائلها القرآنيَّة
ستظـــــل اللغة العربية سيــــدةَ لغات الأكوانِ


أما المؤرخ أرنست رينان وصف اللغة العربية، بهذه الكلمات: "اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال، وهذا أغرب ما وقع في تاريخ البشر، فليس لها طفولة ولا شيخوخة".


السقوط في بئر اللغة
 

ويرى الباحث والمترجم الدكتور ثابت عيد؛ إن العرب سقطوا في جوف الفجوة المعرفية، بسبب اللغة، ولهذا خرجوا من سباق التقدم مبكرًا، وتقهقروا إلى الوراء بعد أن كانوا سببًا في تقدم وقيام حضارة عريقة، تقلتها عنا الغرب.

وأوضح أن في عصرنا الحالي، يشترط الغربيّون على الباحثين إتقان ثلاث لغات على الأقلّ، هي لغات العلم في عصرنا هذا: الإنجليزيّة والألمانيّة والفرنسيّة، حتّى يستطيع الاطّلاع على ما تنتجه الشّعوب النّاطقة بهذه اللّغات الحيّة من أبحاث ودراسات وإبداعات، معلقًا: "أما نحن فصرنا عاجزين حتّى عن الإلمام باللّغة العربيّة، فما بالك باللّغات الأوروبيّة الحديثة".


تحصين ثقافتنا

أما الكاتبة حورية عبيدة، فتبين أن اللغة العربية محفوظة بالقرآن الكريم، لكنها فقدت مكانتها وأهدرت قيمتها، بسبب رفع راية اللهجات المحلية في وسائل الإعلام و"دبلجة" المسلسلات الأجنبية بها، وصعوبة المناهج الدراسية وتقديمها بشكل غير مشوِّق للطالب، ضعف مستوى المُعلِّم والذي بدوره يبث دون أن يدري كراهية اللغة في نفوس طلابه، إهمال تدريس القرآن الكريم بقواعد تجويده ومخارج حروفه وصفاتها وهو مصدر قواعد لغتنا وتقويم ألسنتنا.

ولفتت حورية عبيدة، إلى انتشار المدارس ذات المنهج الأجنبي في بلادنا منذ مرحلة الروضة جعل الطالب طيلة يومه يتحدث لغة أجنبية في سبْع حصص، وحصة واحدة خُصصتْ للعربية؛ فتباعدت بينهما المسافات وانتفت الألفة، رغم أن دولاً أوروبية متقدمة -ألمانيا مثلاً- لا تسمح بلغة ثانية قبل المرحلة الإعدادية، ليتمكَّن مِن لغة بلده ويتحصن بثقافتها.

أريد حلًا

وعن سبل الحفاظ على لغتنا العربية، تطرقت حورية عبيدة إلى عدة حلول، منها: إعادة الاعتبار للكتّاب وتحفيظ القرآن داخل المساجد لتقويم اللسان من الصغر، مع تقديم هدايا ومسابقات لتحفيز الأطفال، تأهيل معلم اللغة، وتحديد شرطًا للقبول بكليات التربية بألا يلتحق بها إلا أصحاب المجاميع المرتفعة في الثانوية العامة.

ونوهت أن هذا كله إلى جانب إعادة الاعتبار لحصة المكتبة المدرسية الأسبوعية؛ وإحياء أنشطة جماعة الأدب؛ والصحافة؛ والمكتبات، والخَطابة؛ ومجلات الحائط؛ والإذاعة المدرسية كل صباح لصقل القدرات والمواهب.

التكنولوجيا واللغة

وعن الدور الذي يقع على عاتق مؤسسات الدولة، لفتت إلى وزارة الثقافة، قائلة عليها أن تضطلع بمهامها؛ فلا تقبل أبداً طبع أو نشر أو توزيع أي مؤلف بالعامية، اللهم إلا شِعر العامية؛ شرط أن تكون عامية راقية غير مُسفّة، وخفض سعر الكتب لتغدو في متناول العامة.

هذا إلى جانب إعادة الاعتبار للمكتبات العامة والمتنقلة مع تشجيع الأطفال بكافة الوسائل لجذبهم، وتوفير أجهزة "الحاسوب" ليقرأوا عليها الكتب والقصص؛ فتلك مفردات عصرهم، إذ لم يعد للكتاب الورقي مكانةً في نفوسهم.

وتابعت: وإنشاء موقع الكتروني رسمي يتبع الوزارة يساهم في نشر إبداعات الأطفال مِن شِعر أو زجل أو قصص أو ملخص لكتاب أو معلومة أو خبر، وأعتقد أنها ستصبح بديلاً رائعاً أو معاوناً لمجلة الحائط المدرسية.

وتعجبت الكاتبة حورية عبيدة، من وجود مجامع اللغة العربية؛ في القاهرة وتونس والجزائر ومكة والمدينة والأردن ولبنان وبغداد ودمشق وحيفا والرباط والسودان وليبيا؛ ومع ذلك غير قادرة على إعادة كتابة قواعد اللغة والنحو والصرف بشكل أكثر تشويقا لأبنائنا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان