رئيس التحرير: عادل صبري 07:31 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

عنصرية الغرب تجاه الحضارة العربية.. «أوهام واهية وتخيّلات مريضة»

ثابت عيد متحدثًا عن المستشرقين

عنصرية الغرب تجاه الحضارة العربية.. «أوهام واهية وتخيّلات مريضة»

كرمة أيمن 14 ديسمبر 2017 12:52

عندما بدأتُ دراسة أعمال المستشرقين قبل أكثر من عشرين عامًا، أثارت مواقف بعضهم في نفسي مزيجًا من الشّعور بالاشمئزاز والشّفقة جميعًا".. هذه كلمات الباحث والمترجم الدكتور ثابت عيد، الذي يسعى في أعماله إلى تصحيح الصورة المغلوطة التي تحيط بالعرب والمسلمين في الغرب.

ويقول الدكتور ثابت عيد: إنّه شعر بالاشمئزاز من عنصريّة بغيضة عمياء، وشفق على الغرب من الجهل الأصلع بتاريخ العلم.



 

ويوضح ثابت عيد، أن غالبية المستشرقين هم أعداء الحوار، وعلى الرغم من أنهم يدرسون الحضارة الإسلامية لكنهم فى الوقت ذاته ألدّ أعداء الحوار بين الأديان والحضارات.

وفي الندوة التي أُقِيمت بنقابة اﻷطباء في مصر، تحدث د. ثابت عيد؛ عن كتابه وبحثه الجديد "أرجوزة اين سينا في الطب" ليُعرف جموع الأطباء المصريّين بمنجزات الحضارة العربيّة- الإسلاميّة في مجال الطّبّ في عصر ازدهارها الممتد من القرن الثّامن الميلاديّ حتّى القرن الرّابع عشر بعد الميلاد، أخذه سياق اللقاء للحديث عن المستشرقين….


تزوير التاريخ
 

قائلًا: "أتذكّر أنّني أشرت إلى عنصريّة المستشرق الألماني مانفريد أولمان، صاحب كتاب "تاريخ الطّبّ في الإسلام" بالألمانيّة، ضمن دراستي عن "التّرجمات الألمانيّة لمعاني القرآن الكريم"، وهو ما أغضب جموع المستشرقين الألمان بالذّات منّي، مع أنّي لم أفعل شيئًا سوى الإشارة إلى عنصريّة بعضهم.

والمستشرق أولمان هذا ليس عالمًا باحثًا، بل هو أقرب ما يكون إلى مُفَهّرس مكتبيّ، حيث قام بعمل ما يشبه الفهرس لأعمال بعض الأطبّاء العرب والمسلمين، ونشره تحت عنوان "تاريخ الطّبّ في الإسلام" باللّغة الألمانيّة.



ومن يطّلع على هذا الكتاب يستغرب حقًّا من حرص "أولمان" على نفي أيّ صفة إبداعيّة عن الأطبّاء المسلمين، فهو يقدّمهم في كتابه هذا على أنّهم مجرّد نقلة للعلم اليونانيّ، وينفي عنهم أيّ صفة إبداعيّة، ويدّعي أنّهم لم يقدّموا أيّ شيء يذكر من أجل تطوير الطّبّ اليونانيّ!!..
 

وجهل هذا المستشرق أثار حنقي وتقزّزي لأكثر من سبب، عنصريّته أعمته حقًّا عن رؤية الحقيقة أو حتّى البحث عنها، وتذكرت هنا جورج سارتون، أعظم مؤرّخ حديث لتاريخ العلم، شهد أنّ العرب المسلمين قادوا الحضارة الإنسانيّة منذ القرن الثّامن الميلادي واستمرّ عطاؤهم حتّى القرن الخامس عشر الميلادي.



وعنصريّة أولمان جعلته لا يفرّق بين العرب أو بين المسلمين، فهو، وإن لم يعلنها صراحة، يعتبرهم جميعًا أعداء، وبيد أنّ المضحك والمثير حقًّا للشّفقة هو أنّ موقفه العنصريّ هذا مبنيّ على أوهام واهية وتخيّلات مريضة، إذ يدّعي خصوم العرب وأعداء المسلمين من الغربيّين الأوروبيّين أنّ الحضارة الإنسانيّة بدأت في اليونان، وانتهت في أوروبّا والغرب، دون أن يكون هناك شيء قبل اليونان، أو بين اليونان والحضارة الأوروبيّة الحديثة!!.
 

وإلغاء الحقائق العلميّة لا يمكن أن يحدث بمثل هذه السّذاجة الصّبيانيّة، ودور الحضارات القديمة في تطوير العلوم والمعارف الإنسانيّة لا يمكن مسحه أو شطبه أو تجاهله تبعًا لأهواء عنصريّة سخيفة.

الأسكندر الأكبر والحضارة القديمة
 

ويروي د. ثابت عيد: "كنتُ أقرأ قبل أيّام أحد كتب صديقي عالم اللّاهوت السّويسريّ هانس كينج، وتعجّبت من ملاحظة عابرة ذكرها ضمن حديثه عن تاريخ الحضارات القديمة، حيث قال إنّ الأسكندر الأكبر عندما فتح مصر، قام بتفكيك الحضارة المصريّة القديمة، ونقلها إلى اليونان، بحيث أصبح من الصّعب لاحقًا التّمييز بوضوح بين ما هو يونانيّ وما هو مصريّ!!..




ومن المعروف أنّ معظم جهابذة المفكّرين اليونانيّين درسوا في مصر، وفي الأسكندريّة بالتّحديد، وهذا يعني أنّ العلم الّذي يتباهي السّيّد أولمان بكونه يونانيًّا، هو في الأصل مصريًّا، وليس يونانيًّا، وبالبراهين الدّامغة، وليس بالأهواء الصّبيانيّة السّاذجة.

ومن ناحية أخرى تحكي كتب التّاريخ أنّ الأسكندر الأكبر قد دعا جنوده - بعدما فتح بلاد فارس - إلى الزّواج من الإيرانيّات والامتزاج بالشّعب الإيرانيّ.

ومن المعروف أنّ الحضارة الإيرانيّة القديمة وصلت إلى مستويات عظيمة من الرّقي والتّقدّم في شتّى مجالات العلم.

ولا تخدعنك وسائل الإعلام الغربيّة الّتي تحرص على شيطنة كلّ ما هو إيرانيّ اليوم، فإن كان ذلك كذلك، فكيف يمكن نفي صفة الإبداع عن العلماء الإيرانيّين المسلمين، ذوي الخلفيّة الحضاريّة العظيمة، الّذين كانت لهم إسهامات عظيمة في تطوير العلوم في الإسلام؟



وتابع: "أشارت المستشرقة الألمانيّة "سيجريد هونكة" في كتابها العظيم "شمس اللّه تسطع على الغرب" إلى الحالة المزرية التي كان عليها الطّبّ في أوروبّا في العصور الوسطى بالذّات، حين ازدهرت الحضارة الإسلاميّة، وتقدّمت في شتّي فروع العلم.

واقتبست هونكة شهادة أسامة بن منقذ (توفّي سنة ١١٨٨م) الّذي نقل وقائع حيّة للصّليبيّين في الشّام، وتصرّفات الأطبّاء الأوروبّيّين الّذين رافقوا الحملة الصّليبيّة وقتئذٍ، حيث أثار جهلهم بأبسط قواعد الطّبّ سخريّة العرب في ذلك ذلك الوقت.
 

ونوّه د. ثابت عيد، أن المشكلة، تكمن في سيادة هذا النوع من الخطاب المعادي الذى يصف العرب والمسلمين بالانحطاط والتخلف، يقوم بعمل ما يشبه غسيل المخ للمتلقى الغربى فيصبح مستعدًا لقبول هذه الصور الثابتة ويتخذ موقفًا سلبيًا من العرب والمسلمين باعتبارهم متخلفين وأشرارًا ولا يتعاطف مثلًا مع من يسقط من ضحايا فى فلسطين على يد الجيش الإسرائيلى بل على العكس تشكر من قام بهذا العمل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان