رئيس التحرير: عادل صبري 09:52 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

روبرت كوخ.. تعلم القراءة من الصحف فمنح قبلة الحياة للبشرية

روبرت كوخ.. تعلم القراءة من الصحف فمنح قبلة الحياة للبشرية

فن وثقافة

العالم الالماني روبرت كوخ

روبرت كوخ.. تعلم القراءة من الصحف فمنح قبلة الحياة للبشرية

كرمة أيمن 10 ديسمبر 2017 11:10

كانت الصحف طريقه ليتعرف على العالم الخارجي، ومنها خطى أول خطواته ليتعلم القراءة، فازداد شغفًا بالعلم، وقرر أن يخدم البشرية بدراسته للطب التي كانت سبيله للحصول على جائزة نوبل.. أنا العالم الإلماني روبرت كوخ.

 

وُلد روبرت كوخ في 11 ديسمبر سنة 1842، في ألمانيا في مدينة كلاوس تال الألمانية، و هي مدينة مشهورة بالتعدين، و نشأ في عائلة متعددة الأفراد، حيث كان الابن الثالث من عشرة أخوات، وبعد التحاقه بالمدرسة الثانوية أظهر شغفًا كبيرًا بتعلم علم الأحياء.

قرر روبرت كوخ، درسة الطب في جوتينجن على يد الطبيب الألماني فريدريك جوستاف جيكوب وتخرج عام 1866، وشارك في الحرب الفرنسية البروسية حيث عمل لاحقا كضابط طبيب، وباستخدام إمكانيات محدودة للغاية أصبح أحد مؤسسي علم البكتيريا، كما عمل طبيبًا بالعديد من المستشفيات الألمانية.



وشغفه بالعلم كان دافعًا له للسفر، فقرر الرحيل إلى برلين لمدة 6 أشهر من أجل دراسة الكيمياء، وبعدها عمل كمسؤول طبى لمنطقة فوليستين فى الفترة ما بين عامى 1872 و1880، وهناك نفذ مجموعة من الأبحاث العلمية الجديدة التي وضعته في مصاف العلماء.

وكرس روبرت كوخ حياته للبحث العلمي، باذلاً جهودا علمية كبيرة في اكتشاف الميكروبات والجراثيم ودراسة الأوبئة.

ويعد روبرت كوخ أول من أثبت منذ حوالي مائة عام أن الأمراض المُعدية، التي كانت تفتك بشعوب أوروبا، سببها عضويات حية مجهرية.

الجمرة الخبيثة.. أول الطريق

وفي سنة 1876 كلف كوخ ببحث وباء الجمرة الخبيثة للكشف عن مسببه، إذ كان حينذاك منتشراً في القارة الأوروبية، وعرف هذا الوباء بإصابة الآلاف من رءوس الأغنام والماعز والخنازير وكذلك بقدرته على شفاء المزارعين الذين يقومون بتربية هذه الحيوانات.

وبدأ كوخ، أولى تجاربه بتنمية بكتيريا الجمرة الخبيثة في خارج جسم الحيوان، ولاحظ نموها تحت مجهره، ثم حقنها في فئران فماتت وعندما فحص الفئران وجد فيها أعدادًا كبيرة من البكتيريا نفسها التي حقنها بادئ الأمر في هذه الفئران، وازداد ثقة واطمئنانًا بأن هذه البكتيريا هي بذاتها المسببة للداء.

وأعاد كوخ التجربة عدة مرات على حيوانات أخرى مثل الأبقار، وتوصل إلى النتيجة نفسها، وهكذا برهن على أن البكتيريا هي التي تسبب مرض الجمرة الخبيثة.

وبعد أن نشر "كوخ" اكتشافاته، قام العلماء بدراسة الأمراض المعدية التي تصيب الإنسان، وتم التوصل إلى أن البكتيريا تسبب عددًا من الأمراض للإنسان، مثل الدفتيريا، والكوليرا، والحمى التيفوئيدية.

اكتشاف ما عجز العلماء عنه

اكتشف روبرت كوخ بنفسه البكتيريا المسببة لمرض السل، الذي حير العلماء قديما لعجزهم عن معرفة أسبابه، وذلك حين اكتشف الجرثومة المسببة للسل عام 1882.

وأثبت أن هذا الميكروب يمكنه إحداث تغيرات مرضية في مختلف أعضاء الجسم مثل الحنجرة والأمعاء والجلد، كما تمكن من استخلاص مادة التيوبركلين tuberculin من جرثومة السل، وهي المادة التي تستخدم حتى اليوم في تشخيص مرض السل وتحديد ما إذا كان الشخص محصناً ضد المرض أو سبق له الإصابة به.

وكانت أبحاث كوخ حول مرض السل تحديداً هي التي قادته إلى الحصول على جائزة نوبل، وما زال البعض يطلقون على بكتيريا السل اسم "عصيات كوخ".


 

روبرت كوخ في مصر
 

في سنة 1883 ، جاء روبرت كوخ إلى مصر قائدًا للجنة الكوليرا الألمانية، لدراسة مرض الكوليرا بمستشفى الإسكندرية بمصر، بعد أن اجتاح ذلك الوباء مصر وأدى إلى حدوث أكثر من أربعين ألف حالة وفاة.

وفي منتصف سنة 1890 بدأ يجري أبحاثه حول أمراض الدم المعدية في إفريقيا كالملاريا ومرض النوم، ولقد قضى روبرت فترة طويلة في إفريقيا بين البحث في أسباب المرض وإيجاد العلاج.

كما أجرى كوخ أبحاثه عن مرض الطاعون اللمفاوي في الهند واكتشف مرض الكوليرا الآسيوية.

توفي روبرت كوخ، عن عمر ناهز 66 عامًا، كرسهم لخدمة البشرية باكتشاف أوبئة وأمراض حيرت العلماء، وذبك بعد إجراء احتشاء في عضلة القلب ليتوفى في 27 مايو 1910، نتيجة أزمة قلبية عن عمر يناهز 66 عام، ليكون ذلك الطبيب وعالم البكتيريا الألمانى الرائد والمؤسس الحقيقى لعلم الجراثيم.


عالم فذ


وعلى أثر مسيرته الحافلة بالاكتشافات والمساهمات الطبية الجليلة، حصل كوخ على العديد من الجوائز والميداليات، والدكتوراه الفخرية من جامعتى هايدلبرج وبولونيا، بالإضافة إلى العضويات الفخرية من الجمعيات الملكية والأكاديميات فى برلين وفيينا وبوسن ونابولى ونيويورك، وحصل أيضًا على وسام ولي العهد الألمانى، بالإضافة إلى تكريمه بعد وفاته من قبل النصب التذكارية فى العديد من البلدان. 

 

ولكن تبقى جائزة نوبل، التي حصل عليها فى عام 1905، فى علم وظائف الأعضاء أو الطب هي أبرز تكريم حصل عليه العالم الألمانى الفذ، الذي تارك وراءه إرث ضخم من العلوم منح قبلة الحياة للعديد من المرضى.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان